رئيس التحرير: عادل صبري 01:20 صباحاً | الأربعاء 19 يونيو 2019 م | 15 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

«وعد من لا يملك لمن لا يستحق» بعد منح القدس لإسرائيل.. ترامب يعلن أن وقت الجولان قد حان

«وعد من لا يملك لمن لا يستحق» بعد منح القدس لإسرائيل.. ترامب يعلن أن وقت الجولان قد حان

العرب والعالم

هضبة الجولان المحتلة

بالصور والفيديو..

«وعد من لا يملك لمن لا يستحق» بعد منح القدس لإسرائيل.. ترامب يعلن أن وقت الجولان قد حان

إنجي الخولي 22 مارس 2019 02:43

"آن الأوان للاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان".. بهذه الكلمات أنهى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الترقب الدولي وقدم صفعة جديدة للعالم العربي والشرق الأوسط ، حيث أصبح الاعتراف الأمريكي بسيادة دولة الاحتلال الإسرائيلي على هضبة الجولان مجرد وقت.

 

و يعد إعلان ترامب عن الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان أحدث خطوة أحادية الجانب مثيرة للجدل اتخذها الرئيس الأمريكي تجاه إسرائيل، ومختلفة عن السياسة الأمريكية الثابتة منذ سنوات، حيث أعلن في ديسمبر  2017، اعترف أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس العام الماضي.

 

"الجولان جزء من إسرائيل!"

 

قال ترامب بتغريدة على "تويتر" "بعد 52 عاما، حان الوقت لاعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل الكاملة على هضبة الجولان التي لها أهمية استراتيجية وأمنية حيوية لدولة إسرائيل والاستقرار الإقليمي!".

وسبق أن ذكرت صحيفة عبرية، صباح الخميس، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، سيزور الولايات المتحدة الأمريكية، الأسبوع المقبل.

وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية ، بأن ترامب، سيستقبل نتنياهو، في العاصمة الأمريكية، واشنطن، الأسبوع المقبل، أي قبل أسبوعين من إجراء الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، للكنيست رقم 21، المقرر إجراؤها، في التاسع من الشهر المقبل.

 

وأوردت الصحيفة العبرية نقلا عن مصادر رسمية أمريكية أن الرئيس ترامب، من المتوقع أن يعترف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة، كما طلب منه، مرارا، نتنياهو، وذلك خلال الزيارة المزمعة لواشنطن، الأسبوع المقبل.
 

وذكرت الصحيفة العبرية أن نتنياهو قد صرح خلال لقاءه، الأربعاء، وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو،بأنه آن الأوان للمجتمع الدولي أن يعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وبأن هضبة الجولان السورية المحتلة ستبقى جزءا من أرض دولة إسرائيل.
 

ولم يتضح ما إذا كان البيت الأبيض سيصدر معلومات أو تفاصيل إضافية حول هذه الخطوة للاعتراف بمرتفعات الجولان كجزء من إسرائيل بعد تغريدة ترامب.

 

وقال مصدر مسئول رفيع المستوى بالإدارة الأمريكي، لشبكة الاذاعة البريطانية ، إن قرار ترامب كان يتم الإعداد له منذ عدة أسابيع.

 

 وأضاف أن القرار النهائي جاء هذا الأسبوع بعدما عقد ترامب عدة اجتماعات مع كبار موظفيه.
 

وتابع المصدر بالقول إن مستشار الأمن القومي جون بولتون، وجاريد كوشنر مستشار ترامب وصهره، والممثل الخاص للمفاوضات الدولية جاسون جرينبلات، تم استشارتهم ودعموا هذه الخطوة. ودافع المصدر عن الخطوة، قائلا إنه "لا يوجد تشريع واضح لعدم القيام بذلك".

 

ورفض المصدر المسئول التحدث عما إذا كان هناك أي اعتبار للتأثير الذي يمكن أن يحدثه هذا الإعلان على الانتخابات الإسرائيلية، المقررة في 9 أبريل المقبل، إذا أن ذلك الإعلان يعد نجاحا كبيرا في السياسة الخارجية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


ويأتي استخدام ترامب لملف الجولان في وقت يحتاجه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشدة، إذ يواجه أزمة داخلية قد تعصف بحكمه، وتنهي ما تبقى من مستقبل سياسي.

 

فقد تشكلت ضد نتنياهو أحلاف انتخابية لم تكن لتجتمع من قبل داخل الأوساط الإسرائيلية لولا وجوده في السلطة، كما أنه متهم وزوجته بقضايا فساد بما يعرف بالملفات "1000 – 2000 – 4000".

 

وزار السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الجولان برفقة نتنياهو في 11 مارس الجاري، في إشارة مبكرة إلى أن ترامب يستعد للاعتراف بسيادة إسرائيل على المنطقة.

وفي 14 مارس الجاري، أسقط  التقرير السنوي لحقوق الإنسان لعام 2018، الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، صفة "التي تحتلها إسرائيل" عن مرتفعات الجولان السورية والضفة الغربية الفلسطينية، واستعاض عنها بعبارة "التي تسيطر عليها إسرائيل".

وبرر مايكل كوزاك، مسئول في مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل في الخارجية الأمريكية، ذلك بأن "تقرير وزارة الخارجية ركز على حقوق الإنسان وليس القضايا القانونية"، وفق إعلام محلي.

 

ولم يشر التقرير الخاص بالضفة الغربية وقطاع غزة إلى أن تلك الأراضي "محتلة" أو "تحت الاحتلال"، رغم أنهما منطقتان احتلتهما "إسرائيل" إلى جانب مرتفعات الجولان في حرب عام 1967.

 

 

نتنياهو لترامب: صنعت التاريخ!

 

وقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو الخميس، الشكر لترامب، على إبداء استعداده للاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل.

 

وقال نتنياهو عبر تغريدة على حسابه الرسمي على موقع "تويتر"، مساء الخميس: "في الوقت الذي تسعى فيه إيران إلى استخدام سوريا كنقطة انطلاق لتدمير إسرائيل، يعترف الرئيس ترامب بشجاعة بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان. شكرا لك يا سيادة الرئيس ترامب".

 

وأوضح المتحدث الرسمي باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي للإعلام العربي، عوفير جندلمان، بتغريدة له في حسابه الرسمي على "تويتر"، أن نتنياهو هاتف ترامب، قبل قليل، وشكره على قراره الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان وقال له:"صنعت التاريخ!".

وتوقع مسئولون إسرائيليون وأمريكيون إعلان الإدارة الأمريكية الاعتراف بـ «السيادة الإسرائيلية» على هضبة الجولان السورية المحتلة، خلال زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، الأسبوع المقبل، وهو ما من شأنه أن يقدم له دفعة قوية على أبواب الانتخابات الإسرائيلية.

 

ويزور نتنياهو وشخصيات سياسية إسرائيلية من اليمن واليسار الولايات المتحدة الأسبوع المقبل للمشاركة في الاجتماع السنوي للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة «إيباك»، الذي تحضره كبار الشخصيات السياسية الأمريكية.
 

 

أوروبا: لا نعترف بالسيادة الإسرائيلية

 

وفي المقابل ، صرحت المتحدثة الرسمية باسم الاتحاد الأوروبي، مايا كوسيانتشيش، الخميس، بأن الاتحاد الأوروبي لا يزال لا يعترف بأن مرتفعات الجولان جزء من إسرائيل، على الرغم من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

وقالت المتحدثة لوكالة "سبوتنيك": "لم يتغير موقف الاتحاد الأوروبي. لا يعترف الاتحاد الأوروبي تماشيا مع القانون الدولي، بسيادة إسرائيل على الأراضي التي تحتلها منذ يونيو 1967، بما في ذلك مرتفعات الجولان، ولا يعتبرها بالتالي جزءا من أراضي إسرائيل".

 

 

تركيا :واشنطن تشرعن الانتهاكات

 

وقال وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، إن المحاولات الأمريكية لإضفاء الشرعية على انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي، لا تؤدي إلا لمزيد من العنف والآلام في المنطقة.

 

جاء ذلك في تغريدة نشرها تشاووش أوغلو، الخميس، تعليقا على تصريح ترامب، حول الاعتراف بـ"سيادة" إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة.

 

وشدد تشاووش أوغلو، أن وحدة أراضي البلدان أهم المبادئ الأساسية بالنسبة إلى القانون الدولي، مؤكدا على أن تركيا تدعم وحدة الأراضي السورية.

 

جامعة الدول العربية


وعلى الفور ، ردت جامعى الدول العربية على تصريحات ترامب م، وقال أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية إن "التصريحات الصادرة عن أقطاب الإدارة الأمريكية التي تمهد لاعتراف رسمي أمريكي بسيادة إسرائيلية على الجولان السوري المحتل تعتبر خارجة بشكل كامل عن القانون الدولي".

 

وأكد الأمين العام في بيان صحفي: "لا يحق لدولة مهما كان شأنها أن تأخذ مثل هذا الموقف. كما أنه اعتراف —إن حصل — لا ينشئ حقوقا أو يرتب التزامات ويعتبر غير ذي حيثية قانونية من أي نوع".

 

وأضاف:  "الجولان هو أرض سورية محتلة بواقع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن و باعتراف المجتمع الدولي"، مضيفا أن "عنصر مرور الوقت على الاحتلال الإسرائيلي لا يشرعنه أو يجعله مقبولا دوليا بل يظل جرما ينبغي تصحيحه وليس تقنينه كما يهدف البعض".
 

وتابع الأمين العام للجامعة أن "قرار مجلس الأمن 497 لعام 1981 صدر بالإجماع وأكد بصورة لا لبس فيها عدم الاعتراف بضم إسرائيل للجولان السوري، ودعا إسرائيل إلى إلغاء قانون ضم الجولان الذي أصدرته في نفس ذاك العام".

 

وشددّ الأمين العام على أن "الجامعة العربية تقف بالكامل وراء الحق السوري في أرضه المحتلة. ولدينا موقف واضح مبني على قرارات في هذا الشأن. وهو موقف لا يتأثر إطلاقا بالموقف من الأزمة في سوريا".

 

وقال أبو الغيط إن: "أي اعتراف من جانب الولايات المتحدة بسيادة اسرائيلية على الجولان سيمثل ردة خطيرة في الموقف الأمريكي من النزاع العربي- الإسرائيلي اجمالا. خاصة بعد الانتكاسات الهائلة التي أقدمت عليها الإدارة الأمريكية في حق القضية الفلسطينية".

 

وتابع أبو الغيط أن الجامعة العربية تابعت بانزعاج المساعي الإسرائيلية الحثيثة خلال الفترة الأخيرة لاقتناص اعتراف أمريكي بسيادتها على الجولان المحتل، مستغلة الظرف المضطرب الذي تمر به سوريا، ومعتمدة على سياستها المعهودة في خلط الأوراق لتحقيق المكاسب على حساب الغير.

 

واختتم الأمين العام التصريحات قائلا "أدعو الولايات المتحدة إلى العودة عن هذا النهج الذي يدمر ما تبقى من رصيد ضئيل لوساطة أمريكية قد تنهي النزاع سياسيا. أدعوهم إلى مراجعة هذا الموقف الخاطئ، والتفكير بعمق في تبعاته القريبة والبعيدة.

 

تعرف على الجولان "هدية ترامب لنتنياهو"

 

مرتفعات الجولان هي هضبة صخرية في جنوب غربي سوريا لها أهمية استراتيجية كبيرة وكانت دولة الاحتلال الإسرائيلي قد احتلتها في حرب عام 1967.

 

وبعد تحديد خط الهدنة باتت المنطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية وما لبثت أن شرعت دولة الاحتلال على الفور في عمليات الاستيطان في هذه المنطقة.

وحاولت سوريا استعادة الهضبة في حرب عام 1973 ولكن رغم الخسائر الكبيرة في القوات الإسرائيلية فقد تم صد الهجوم المفاجئ ووقع البلدان هدنة عام 1974 وتم نشر قوة مراقبة دولية على خط وقف إطلاق النار منذ عام 1974.

 

وأعلنت دولة الاحتلال الإسرائيلي من جانب واحد ضم الجولان عام 1981 وهي الخطوة التي لم تحظ باعتراف دولي.

 

وتوجد نحو 30 مستوطنة إسرائيلية في هذه المنطقة ويعيش بها نحو 20 ألف مستوطن. كما يعيش فيها نحو 20 ألف سوري أغلبهم من طائفة الدورز.

 

وتبعد العاصمة السورية دمشق نحو 50 كيلومترا عن مرتفعات الجولان وكانت المدفعية السورية تدك منها شمال إسرائيل بين عامي 1948 و1967.

 

ومنح جبل الشيخ الواقع قرب خط الهدنة والبالغ ارتفاعه 2800 متراً إسرائيل موقعاً ممتازاً لمراقبة التحركات السورية كما شكلت طبيعتها الجغرافية حاجزا طبيعيا ضد أي تحرك عسكري سوري.

 

كما تعد المنطقة مصدرا مهما للمياه فأمطار مرتفعات الجولان تغذي نهر الأردن، وهي تمد إسرائيل بثلث احتياجاتها من المياه.

 

وتعد أراضي المنطقة البركانية من أخصب الأراضي وتنتشر فيها أشجار التفاح وكروم العنب. كما يوجد بالمنطقة المنتجع الوحيد للتزحلق على الجليد الذي تستخدمه دولة الاحتلال .

 

وتطالب سوريا باستعادة مرتفعات الجولان كجزء من أي اتفاق سلام، وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد أعلن عام 2003 إنه مستعد لإحياء محادثات السلام مع إسرائيل مقابل استعادة مرتفعات الجولان.

 

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك قد عرض إعادة معظم المنطقة لسوريا مقابل إحياء عملية السلام غير أن دمشق كانت قد أكدت في محادثات عامي 1999 و2000 إصرارها على استعادة المنطقة بالكامل وهو الأمر الذي لو حدث لمكن سوريا من السيطرة على الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا، المصدر الرئيسي لمياه الشرب في إسرائيل.

 

ويوجد بالمنطقة المنتجع الوحيد للتزحلق على الجليد الذي تستخدمه إسرائيل

وتريد إسرائيل الإبقاء على سيطرتها على بحيرة طبريا مشيرة إلى أن الحدود تقع على بعد عدة مئات من الأمتار عن الشاطئ.

كما أن اتفاقا مع سوريا يعني تفكيك المستوطنات وهو الأمر الذي يعارضه الرأي العام الإسرائيلي بصفة عامة ويرى أنها مهمة للغاية من الناحية الاستراتيجية ولا يجب إعادتها.

 

وبعد انتخاب حكومة بنيامين نتنياهو في فبراير عام 2009 أشار إلى أنه سينتهج خطا أكثر صرامة في ما يتعلق بالجولان وفي يونيو عام 2009 قالت سوريا إنه لا يوجد لها شريك تتباحث معه في الجانب الإسرائيلي.

 

وكان الرئيس الأمريكي الاسبق باراك أوباما قد أعلن استئناف المحادثات بين الجانبين غير أن الحرب السورية عام 2011 حالت دون إحراز أي تقدم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان