رئيس التحرير: عادل صبري 09:41 مساءً | الثلاثاء 18 يونيو 2019 م | 14 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

المؤتمر الوطني.. حلحلة أممية لانتشال ليبيا «الغارقة»

المؤتمر الوطني.. حلحلة أممية لانتشال ليبيا «الغارقة»

أحمد علاء 21 مارس 2019 22:46

يعلق ملايين الليبيين آمالهم على "المؤتمر الوطني" الذي من المقرر عقده في شهر أبريل المقبل؛ بغية إحداث حلحلة على طريق الحل السياسي لانتشال البلاد في الفوضى الغارقة بها.

 

رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة كشف عن الإعداد لعقد المؤتمر الوطني في أيام 14 و15 و16 أبريل المقبل، معتبرًا أنَّه سيكون فرصة حاسمة وخريطة طريق لإنهاء حال الفوضى التي بدأت قبل ثماني سنوات مع انهيار حكم العقيد معمر القذافي.

 

وأضاف خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر البعثة بالعاصمة طرابلس: "فكرة الملتقى تقوم على أن يتفق مئة أو عشرون أو خمسون من الليبين فيما بينهم، وعلى خريطة طريقة لإخراج بلادهم من حالة الانسداد السياسي والأزمة الاقتصادية والمالية والتفكك الاجتماعي، وهي ما أصيبت به خلال السنوات الماضية".

 

وتابع: "كان مأمولاً عقد الملتقى قبل الآن، إلا أنّ أحداثًا جسيمة حصلت في ليبيا، لعل أبرزها اشتباكات جنوب العاصمة طرابلس في سبتمبر الماضي، حالت دون عقد الملتقى، وذلك لتهيئة الأجواء في ظرف مقبول".

 

ونفى سلامة حضور أطراف غير ليبية للملتقى الجامع، وأنَّ مخرجاته ستكون نتيجة توافق الليبيين فيما بينهم حول عدد من القضايا الوطنية الثابتة، وحول خريطة طريق سياسية للأشهر المقبلة.

 

 

وأوضح أنَّ المؤتمر الذي سيعقد في غدامس سيحضره الليبيون فقط بمشاركة كل الفئات السياسية من دون أي استثناء، متوقعًا حضور ما بين 120 و150 شخصًا، مشيرًا إلى أنّ الملتقى سيستفيد من اللقاءات التحضيرية التي أجرتها البعثة من خلال عقد 77 اجتماعًا في أكثر من 75 مدينة ليبية في الربيع الماضي، وأنه سيستفيد من النصائح والرسائل والمقترحات التي أتت للبعثة من مختلف الأطراف والمناطق، حول أفضل السبل لمعالجة الانسداد السياسي في البلاد.

 

سلامة أكّد كذلك أنَّ البعثة الأممية ستدعو كل الفئات الليبية السياسية دون استثناء لحضور الملتقى الجامع، وأنّ البعثة حرصت على اعتبار الليبيين سواسية، وبالتالي لن تقدم البعثة على أي إقصاء، إلا إذا قرر طرف إقصاء نفسه.

 

وشدّد على أنَّه في حالة إصدار تشريعات لمخرجات الملتقى الوطني الجامع متعلقة بالعملية السياسية كالانتخابات والدستور، بتوافق من مجلس النواب والأعلى للدولة، فإن البعثة ستقترح على أعضاء الملتقى الجامع باختيار طريق بديل عن الاستمرار في الانسداد السياسي، وفي عدم الحصول على ما يبغونه من هذه المؤسسات القائمة.

 

وليبيا بها حكومتان، إحداهما معترف بها دوليًّا ومقرها طرابلس، وأخرى موازية في الشرق متحالفة مع اللواء خليفة حفتر، ويسيطر عدد من الفصائل المسلحة على الشوارع في أنحاء كثيرة من البلاد منذ الإطاحة بالزعيم معمر القذافي عام 2011.

 

 

وبحسب تقارير إعلامية، فإنّ سلامة واجه مقاومةً من "الشرق" لعقد المؤتمر، حيث يدعو أنصار حفتر إلى حل عسكري بعد أن سيطرت قوات شرق ليبيا على الجنوب ليمدد سيطرته إلى ما وراء قاعدته الشرقية.

 

ورغم التشكيك فيما يمكن أن يؤول إليه المؤتمر، لا سيّما بالنظر إلى سلسة من اللقاءات المباشرة التي جمعت بين طرفي الأزمة دون أن توجّه بوصلة الأزمة نحو الحل السياسي، إلا أنّ نظرةً متفائلة قد حلّت لا سيّما بعد الاتفاق على إنهاء المرحلة الانتقالية.

 

ففي نهاية فبراير الماضي، اتفق فايز السراج رئيس حكومة الوفاق وخليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا على إنهاء المرحلة الانتقالية عبر إجراء انتخابات عامة في البلاد.

 

وفي التفاصيل، أصدرت البعثة الأممية بيانًا جاء فيه أنّ اجتماعًا استضافته العاصمة الإماراتية أبوظبي، وجمع حفتر والسراج بدعوةٍ من المبعوث الأممي إلى ليبيا الدكتور غسان سلامة، مشيرةً إلى أنّ الطرفين اتفقا على ضرورة الحفاظ على استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها.

 

وتعتبر الإمارات من أكبر داعمي حفتر الذي سيطرت قواته في شهر فبراير الماضي، على حقلي نفط في الجنوب هما حقل الشرارة وحقل الفيل القريب، فيما دعت قواته المؤسسة الوطنية للنفط إلى إعادة فتح حقل الشرارة الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 315 ألف برميل يومياً والذي أغلق منذ سيطر حراس ورجال قبائل عليه في ديسمبر الماضي لتحقيق مطالب مالية.

 

لقاء حفتر والسراج في أبو ظبي كان الثاني، فالرجلان كانا قد التقيا في مطلع مايو 2017، وتمّ الاتفاق خلال ذلك الاجتماع على حل الأزمة الليبية سياسيًّا وأهمية إجراء الانتخابات في البلاد.

 

كما التقى "الثنائي" في منتصف شهر نوفمبر الماضي، على هامش مؤتمر باليرمو بإيطاليا الذي دار حول الأزمة الليبية، وقد استمرّ اللقاء مدة نصف ساعة.

 

وفي يوليو 2015، اتفق حفتر والسراج على وقف لإطلاق النار فى ليبيا، خلال لقاء جمعهما بالعاصمة الفرنسية باريس، وقالا - في بيان صادر عنهما عقب اللقاء - إنَّه تمّ الاتفاق على توفير الظروف المناسبة لإجراء انتخابات فى ليبيا، وتعهد الطرفان بالسعى لبناء دولة مدنية ديمقراطية، تتمتع بسيادة القانون وتضمن فصل السلطات والتداول السلمى للسلطة واحترام حقوق الإنسان.

 

وأشار السراج وحفتر - في بيان - إلى أنَّهما اتفقا على تفعيل اتفاق الصخيرات السياسى، ومواصلة الحوار الليبى استكمالا للقاء "أبو ظبى" فى مايو 2017، كما اتفق الطرفان على تفادى اللجوء للقوة المسلحة فى كل المسائل الخارجة عن نطاق مكافحة الإرهاب.

 

وأضاف البيان أنّ حلّ الأزمة الليبية لا يمكن أن يكون إلّا حلًا سياسيًا يمر عبر مصالحة وطنية تجمع بين الليبيين كافة، الجهات الفاعلة المؤسساتية والأمنية والعسكرية فى الدولة التى تبدى استعدادها فى المشاركة بهذه المصالحة مشاركة سلمية، وعبر العودة الآمنة للنازحين والمهجرين واعتماد إجراءات العدالة الانتقالية وجبر الضرر والعفو العام، وتطبيق المادة 34 بخصوص الترتيبات الأمنية من الاتفاق السياسى الليبي.

 

ودعا الطرفان إلى نزع السلاح وإدماج المقاتلين الراغبين فى الانضمام للقوات النظامية، وتسريح المقاتلين الآخرين وإعادة دمجهم فى الحياة المدنية، وتابع البيان: "سنبذل قصارى جهدنا لإدماج المقاتلين الراغبين فى الانضمام للقوات النظامية، وسيتألف الجيش الليبى من القوات المسلحة النظامية التى تضمن الدفاع عن ليبيا فى إطار احترام المادة 33 من الاتفاق السياسى الليبى"، مشيرًا إلى أن حفتر والسراج قررا العمل على إعداد خارطة طريق للأمن والدفاع عن الأراضى الليبية بهدف التصّدى للتهديدات بكل أشكالها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان