رئيس التحرير: عادل صبري 01:59 صباحاً | الخميس 27 يونيو 2019 م | 23 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

السودان يستدعي السفير المصري بسبب التنقيب في حلايب.. هل انتهى شهر العسل؟

السودان يستدعي السفير المصري بسبب التنقيب في حلايب.. هل انتهى شهر العسل؟

أحمد علاء 21 مارس 2019 19:58

من جديد، عاد ملف حلايب وشلاتين إلى الواجهة من جديد، معلنًا عن بوادر أزمة دبلوماسية بين مصر والسودان، بعد فترة من علاقات دافئة اتضحت جليةً في دعم القاهرة للرئيس عمر البشير بعد اندلاع احتجاجات ضد حكمه.

 

اليوم الخميس، استدعت وزارة الخارجية السودانية، السفير المصري لدى بلادها حسام عيسي؛ احتجاجًا على طرح البلد الأخير مزايدة دولية لاستكشاف النفط والغاز بالبحر الأحمر.

 

وقالت الوزارة، في بيان لها، إنّها "استدعت سفير جمهورية مصر لدى السودان، على خلفية الإعلان الذي أصدرته وزراة البترول والثروة المعدنية، عبر موقعها الرسمي، بفتح عطاء (مزاد) دولي لاستكشاف واستغلال النفط والغاز في مناطق بالبحر الأحمر، خاضعة للسيادة السودانية"، حسب زعم البيان.

 

وأضافت أنّ وكيل وزارة الخارجية بدر الدين عبد الله، أعرب عن احتجاج السودان على هذا الإعلان وطالب بـ"عدم المضي في هذا الاتجاه الذي يناقض الوضع القانوني لمثلث حلايب ولا يتناسب مع الخطوات الواسعة التي اتخذها البلدان الشقيقان لإيجاد شراكة استراتيجية بينهما".

 

وزعم البيان أنّ "إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية لا يرتب وفقًا للقانون الدولي، أي حقوق لمصر بمثلث حلايب"، محذّرًا "الشركات العاملة في مجال الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز من التقدم بأي عطاءات (مزايدات) في المنطقة المذكورة".

 

كما طالبت الخرطوم، حكومات الدول ذات الصلة باتخاذ ما يلزم من إجراءات لمنع شركاتها من الإقدام على أي خطوات "غير قانونية"، وفق البيان الذي جدّد دعوة السودان لاستخدام الوسائل السلمية لحل ما وصفته بـ" النزاع الحدودي" والحيلولة دون أن يؤثر على صفو العلاقة بين البلدين.

 

 

ولم يمنع الدعم السياسي الذي قدّمته القاهرة للرئيس البشير في أضخم تظاهرات تستهدف حكمه على مدار الأشهر الثالثة الماضية، من أن يتجدّد الخلاف المصري السوداني بشأن قضية حلايب، وهي نزاع قديم يتجدّد بين آنٍ وآخر.

 

ففي يناير 1899، صنَّف الحكم الثنائي الإنجليزي المصري مثلث حلايب تابعًا لمصر، لكنَّه ضمها إلى السودان في 1902 نظرًا لقربها من الخرطوم؛ بسبب امتداد القبائل البشارية فيه.

 

ظلَّت المنطقة تابعةً إداريًّا لما كان يعرف بـ"السودان المصري"، لكن مع إعلان استقلال السودان عام 1956 تفجَّر النزاع الحدودي بين البلدين.

 

وكانت حلايب، التي تبلغ مساحتها 20 ألفًا و580 كيلو مترًا مربعً، دائرة انتخابية سودانية خلال انتخابات ما عرف بالحكم الذاتي السوداني، وحاولت مصر منع إجراء الانتخابات السودانية عام 1958 في حلايب، وكادت تحدث مواجهة عسكرية بينهما.

 

وعاد الخلاف حول حلايب إلى البروز عام 1995 مع محاولة السودان التنقيب عن البترول فيها، وفي العام ذاته سيطرت مصر عسكريًّا بالكامل على حلايب إثر محاولة فاشلة لاغتيال الرئيس، آنذاك، حسني مبارك في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

 

وفي 2010، اعتمدت مصر حلايب دائرة انتخابية وشملتها الانتخابات الرئاسية والبرلمانية عامي 2011، و2012، بينما أدرجتها السودان دائرة انتخابية تابعة لولاية البحر الأحمر.

 

وفي أبريل 2016، رفضت القاهرة طلب الخرطوم التفاوض المباشر بشأن حلايب أو اللجوء للتحكيم الدولي، غير أنَّ السودان جدَّد شكواه لمجلس الأمن لتأكيد تبعية مثلث حلايب لسيادته.

 

وفي أبريل 2017، قال الجيش السوداني إنَّ القوات المصرية تمارس ما سماها "استفزازات" في حلايب، وقدّم الوزير آنذاك عوض بن نوف، خلال جلسة مغلقة للبرلمان تفاصيل هذه الإدعاءات، وصرح بأنَّ جيش بلاده مارس ضبط النفس.

 

 

وبالرغم من التصعيد لا سيّما من قِبل السلطات السودانية، إلا أنّ لقاءً جمع بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي وعمر البشير في يناير 2018، تمّ خلاله الاتفاق على تشكيل لجنة وزارية مشتركة؛ للتعامل مع كافة القضايا الثنائية وتجاوز جميع العقبات التي قد تواجهها.

 

وآنذاك، أكّد الرئيس السيسي مواصلة جهود تعزيز التعاون بين الدولتين، وحرص مصر على التشاور والتنسيق المتواصل مع السودان حيال مختلف الموضوعات والملفات، لا سيّما في ضوء التحديات المشتركة التي يفرضها الوضع الإقليمي الراهن.

 

بدوره، شدد الرئيس السوداني على "ما يجمع شعبي وادي النيل من تاريخ مشترك ووحدة المصير"، وتحدّث عن حرص بلاده على تطوير التعاون الثنائي مع مصر على كافة الأصعدة، وأشار إلى أنّ التحديات الناتجة عن الأوضاع الإقليمية الراهنة تحتم على البلدين مواصلة التنسيق المكثف بينهما بما يساهم في تحقيق مصالحهما المشتركة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان