رئيس التحرير: عادل صبري 06:56 صباحاً | الخميس 20 يونيو 2019 م | 16 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

3 أشهر على احتجاجات السودان.. القصة لم تنتهِ

3 أشهر على احتجاجات السودان.. القصة لم تنتهِ

أحمد علاء 21 مارس 2019 19:10

ثلاثة أشهر كاملة ولا صوت يعلو حناجر المتظاهرين في السودان، المطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير عن السلطة، بينما يتمسّك هو بكرسي العرش، تارةً بالتهديدات وأخرى بنوعٍ من التنازلات.

 

السودان" target="_blank">احتجاجات السودان أكملت شهرها الثالث، وقد لعبت فيها تيارات معارضة دورًا كبيرًا لحشد أكبر عدد ممكن من المتظاهرين الذين بدأت مطالبهم بتحسين الأوضاع الاقتصادية، إلا أنّ بلغ حد المطالبة بإسقاط البشير، فيما وُصف بأنّه مدٌ جديدٌ في فصل الربيع (العربي) الثائر.

 

بدأت الاحتجاجات في 19 ديسمبر الماضي، وأسقطت 32 قتيلًا حسبما تعلن السلطات، بينما تشير رواية منظمة العفو الدولية أنّ ما يقل عن 52 قتلوا في الأحداث.

 

قاد المظاهرات في البداية تجمُّع المهنيين السودانيين الذي يضم أطباء ومهندسين ومعلمي الحراك الشعبي، قبل أن تنضم عدد من الأحزاب المعارضة إلى التجمّع لتشكيل قوى "تحالف الحرية والتغيير"، الذي يقودها حاليًا.

 

 

وبحسب شبكة "سكاي نيوز"، قام التجمع وحلفاؤه بتنظيم احتجاجات ومواكب في أنحاء السودان، بما في ذلك العاصمة الخرطوم، وفقًا لجدول تظاهر أسبوعي، وسط تأييد واسع من المواطنين، لا سيما النساء والطلاب، وقد كان "موكب 7 مارس" الذي خرج تحديًّا لإعلان حالة الطوارئ في البلاد، هو الأكبر منذ اندلاع التظاهرات.

 

الرئيس البشير من جانبه، حاول إحكام سيطرته على الأمور قبل انفجار الوضع (الملتهب أصلاً)، فأعلن في 22 فبراير الجاري حالة الطوارئ في كل أنحاء البلاد، وأصدر قرارًا بحل الحكومة بشقيها الاتحادي والولائي وأقال حكام الولايات وعين بدلا منهم مسؤولين من الجيش.

 

وبينما نُظر إلى هذه الخطوات بأنّها عقابية، إلا أنّ البشير مدَّ يده الأخرى نحو مغازلة المحتجين، عندما وعد خلال مراسم أداء الحكومة الجديدة لليمين بأنَّه سيجري حوارًا مع المعارضة، وهو الأمر الذي رفضته قوى "تحالف الحرية والتغيير"، وواصلت مطالبتها له ولحكومته بالتنحي.

 

اقتصاديًّا، يواجه السودان صعوبات متزايدة مع بلوغ نسبة التضخم نحو 70% وتراجع سعر العملة المحلية (الجنيه) مقابل الدولار الأمريكي وسائر العملات الأجنبية، حيث يبلغ سعر الدولار رسميًّا 47.5 جنيه، لكنه يبلغ في السوق الموازية 70 جنيهًا سودانيًّا، كما يعاني 46% من سكان السودان من الفقر.

 

وفي هذه الآونة، أطلَّت من جديد أزمة السيولة وشح النقود بحسب صحيفة "الشرق الأوسط" التي نقلت عن متابعين قولهم إنّ البنوك توقّفت عن تغذية الصرافات طوال الثلاثة الأيام الماضية، دون تفسير من جهة رسمية عن أسباب الأزمة.

 

ورغم "خلوها" من النقود، فإنّ طوابير طويلة من المواطنين، شوهدت حول ماكينات صرف النقود الآلية في العاصمة الخرطوم ومدن الولايات، فيما ظلت البنوك عاجزة عن توفير السيولة اللازمة لعملائها بأي شكل من أشكال الدفع النقدي.

 

وذكرت تقارير صحفية أنّ تجدُّد أزمة السيولة يرجع إلى أنّ البنك المركزي ووزارة المالية، وجها المليارات من الجنيهات لشراء محصول القمح المحلي من المزارعين، بعد تحديد سعره بنحو 1850 جنيهًا (38 دولارًا) للطن، وقال وكيل وزارة المالية عمر فرج الله بحسب المركز السوداني للخدمات، إنّ وزارته وجهت بنك السودان بتوفير السيولة لشراء القمح.

 

في السياق نفسه، أفادت صحيفة "الصيحة" - المقربة من الدوائر الحكومية، بأنَّ بنك السودان سيصدر ورقة نقدية من فئة 500 جنيه (الدولار 47.5 جنيه بالسعر الرسمي، و70 جنيهًا في السوق السوداء)، كأكبر فئة في تاريخ العملات السودانية، وأن الفئة الجديدة ستكون متاحة للتداول أواخر شهر مارس الحالي.

 

وبُعيَد طباعة عملات من فئة مائة ومائتين، تعهَّد بنك السودان المركزي، بتغذية الصرافات يوميًا بمائتي جنيه؛ لمواجهة حاجة المواطنين من النقد ورفع سقف السحب الآلي إلى ألفي جنيه يوميًّا بعد أن كان في حدود ألف جنيه، إلا أنّ سياسات الطباعة لم تفلح في مواجهة شح السيولة، فاضطر البنك المركزي لمواصلة طباعة فئات كبيرة.

 

 

تعليقًا على مرور 3 أشهر للاحتجاجات، يقول القيادي المعارض بكري عبد العزيز الناطق باسم تنسيقية تيار الثورة السودانية إنّ الاحتجاجات حقّقت نجاحات كبيرة في الفترة الماضية.

 

ويضيف في تصريحات لـ"مصر العربية"، أنّه سيكون هناك تصعيد ميداني كبير بالتنسيق مع كافة التيارات السياسية، وذلك من أجل الضغط على نظام البشير للرحيل بشكل فوري عن السلطة.

 

في الوقت نفسه، يشدّد عبد العزيز على مواصلة الضغط الدولي لدى المنظمات المعنية لا سيّما مجلس الأمن والأمم المتحدة لإجبار النظام على عدم استخدام القوة ضد المتظاهرين.

 

ويتابع: "هناك انتهاكات وقعت بالفعل، ورصدنا جانبًا كبيرًا منها، وهي مستمرة من قِبل نظام البشير، ورفعنا توصيات لمكاتب حقوق الإنسان لدى المنظمات الدولية ذات الصلة".

 

ويرى عبد العزيز أنّ مشكلات الشباب لا تكمن في أزمة قوانين أو أزمات اقتصادية، بل تكمن في نظام كامل يضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو نظام محاصر تسبّب في فرض عقوبات على السودان.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان