رئيس التحرير: عادل صبري 05:04 صباحاً | الأحد 16 يونيو 2019 م | 12 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

بسبب الحرب.. الجوع يطارد سكان القرى النائية في اليمن

بسبب الحرب.. الجوع يطارد سكان القرى النائية في اليمن

العرب والعالم

الجوع يفتك باهالي اليمن

بسبب الحرب.. الجوع يطارد سكان القرى النائية في اليمن

إسلام محمد- وكالات 21 مارس 2019 13:46

مع دخول الحرب في اليمن عامها الخامس، تتفاقم المعاناة الإنسانية التي يعيشها الأهالي وبخاصة القرى الجبلية النائية في اليمن التي تعاني من الفقر والجوع وتلوث المياه في صمت.

 

ودفعت الأزمة الاقتصادية التي نجمت عن الحرب بالآباء في مختلف القرى الجبلية النائية في اليمن إلى الفقر المدقع والجوع وأصبحوا يرون فلذات أكبادهم، وهم يذبلون شيئا فشيئا من سوء التغذية والمياه الملوثة.

 

سنوات الحرب الأربعة دفعت اليمن، الذي كان من أفقر الدول العربية، إلى حافة المجاعة، فقد قطعت الحرب طرق نقل المساعدات والوقود والغذاء وقللت الواردات وتسببت في ارتفاع حاد في التضخم.

 

وفقدت أسر مصادر دخلها لعدم صرف أجور العاملين في القطاع العام، وأرغم الصراع الناس على النزوح عن بيوتهم وترك أشغالهم.

 

وتقول الأمم المتحدة إن حوالي 80 % من السكان يحتاجون شكلا من أشكال المساعدة الإنسانية، وإن ثلثي البلاد بلغت المرحلة التي تسبق المجاعة.

 

ويصف طبيب حالات التي يراها بأنها "لحم على عظم"، ويعاني الأطفال من سوء التغذية الحاد بسبب عدم توفر الغذاء الكافي في سنوات النمو، ومن الالتهاب الكبدي بسبب العدوى من المياه الملوثة.

 

وقال عبده الذي فقد والدة عفاف إحدى زوجتيه هذا العام لإصابتها بداء السل "لم يعد معنى الشبع هو نفسه ما كان عليه قبل الحرب، وإذا وجدت أن ما تبقى من الأكل بعض الفتات أنهض حتى لا يجوع الأولاد، فبإمكاني تحمل الجوع، لكنهم لا يقدرون على ذلك".

 

ويعمل عبده في رعي الأغنام ويتلقى راتبه في صورة منتجات ألبان إذ ليس له مصدر دخل آخر يعول به زوجته الثانية وأطفاله الستة.

 

وإدراكا منه لخطورة حالة عفاف دبر عبده ما استطاع تدبيره لأخذ ابنته في رحلة طويلة إلى مركزين صحيين في مدينة أسلم في المحافظة وفي العاصمة صنعاء.

 

لكن العلاج الذي استطاع المركزان تقديمه كان محدودا، فقد انهار نظام الرعاية الصحية والعيادات التي يدعمها المانحون الدوليون واقعة تحت ضغوط شديدة.

 

وبعد تشخيص إصابتها بالالتهاب الكبدي وسوء التغذية الحاد واحتفاظ الجسم بالماء والحساسية من القمح تلقت عفاف رعاية لمدة أسبوعين ثم أعيدت للبيت في سيارة أجرة مكتظة بالركاب ومعها أدوية للحقن الوريدي تكفي أسبوعين وكمية من الطعام لنظام غذائي خاص.

 

وقالت مكية الأسلمي الممرضة ورئيسة عيادة سوء التغذية الحاد في أسلم حيث تلقت عفاف بعض العلاج "إذا رجعت عفاف إلى بيتها فحتما ستزداد المشاكل، المياه والمسكن سيكون لهما تأثير على صحتها خلال يومين".

 

وفي اليمن الذي تندر فيه المياه، حيث تحتاج مناطق كثيرة في البلاد مضخات لرفع المياه الجوفية إلى سطح الأرض، ارتفعت أسعار المياه بشكل كبير في ضوء نقص الوقود.

 

وفي الجرايب تتوفر مياه الآبار مجانا، أما من يمكنه دفع الثمن فيشتري الماء من صهاريج يتم ملؤها من بحيرة على مسافة سبعة كيلومترات من القرية.

 

وقال عبده إن الأطباء قرروا أن تتناول عفاف الفاكهة والخضر فقط دون أي منتجات من القمح، والله لو كان عندي أي شيء لاشتريت لها الخضر والفاكهة لكني لا أملك شيئا.. وإذا استمر وضعه المزري فلن يتمكن من توفير النظام الغذائي أو نقلها للفحص الطبي بعد شهر.

 

وبدأ الصراع الأخير في اليمن الذي نُكب بعقود من عدم الاستقرار في أواخر 2014 عندما أخرجت قوات الحوثيين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي من العاصمة صنعاء، ثم تدخل تحالف من القوات اليمنية والعربية تدعمه السعودية في مارس آذار 2015 بهدف إعادة حكومة هادي.

 

وتسيطر حركة الحوثي المتحالفة مع إيران على صنعاء ومعظم المراكز السكانية وتقول إنها تمثل ثورة على الفساد.

 

ويتعرض التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات لضغوط من الغرب لإنهاء الحرب التي سقط فيها عشرات الآلاف من القتلى وكانت سببا فيما وصفته الأمم المتحدة بأشد الأزمات الإنسانية إلحاحا في العالم.

 

وفي ديسمبر توصل الطرفان المتحاربان إلى اتفاق في محادثات السلام التي تجري برعاية الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار وسحب القوات من مدينة الحديدة الرئيسية المطلة على البحر الأحمر.

 

وظلت الهدنة صامدة إلى حد كبير لكن الانسحاب تعطل بسبب ارتياب الطرفين الأمر الذي عرض للخطر مساعي الأمم المتحدة لإجراء محادثات أخرى للاتفاق على إطار عمل للمفاوضات السياسية من أجل إنهاء الحرب.

 

ولا يزال العنف والنزوح مستمرين في مناطق أخرى من اليمن لا يسري عليها اتفاق الهدنة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان