رئيس التحرير: عادل صبري 11:32 صباحاً | الأربعاء 19 يونيو 2019 م | 15 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

الذكرى الـ63 لاستقلال تونس.. القصة الكاملة لـ«الملحمة المفصلية»

الذكرى الـ63 لاستقلال تونس.. القصة الكاملة لـ«الملحمة المفصلية»

أحمد علاء 20 مارس 2019 19:21

احتفلت تونس، اليوم الأربعاء بعيدها القومي الـ63، عندما حظيت باستقلالها مسجلةً نقطة من أكثر نقاط تاريخها لمعانًا، مخلّدةً لذكرى ا للأجيال التي ضحت من أجل الاستقلال ومن أجل بناء الدولة المستقلة.

 

شكّل 20 مارس 1956 منعرجًا مفصليًّا في تاريخ بناء الدولة التونسية الحديثة إذ سيظل يومًا رمزًا في تاريخ التونسيين وذاكرتهم لما تم تحقيقه من مكاسب في مختلف المجالات في دولة الاستقلال.

 

وقَّع التوقيع على وثيقة الاستقلال بعد مفاوضات بين المستعمر الفرنسي تونس يوم 29 فبراير1956، توصَّل بعدها مناضلون تونسيون مع الوفد الفرنسي المفاوض بالسماح بما تقتضيه من "ممارسة تونس لمسؤولياتها في ميداين الشؤون الخارجية والامن و الدفاع وتشكيل جيش وطني".

 

ويعتبر عيد الاستقلال المناسبة التي يستحضر فيها التونسيون نضالات أبناء وبنات الشعب التونسي وشهداء تونس في مواجهة قوى الاستعمار سيحتفل به الشعب التونسي هذه السنة بعد إن كللت ثورتهم بدستور ديمقراطي جديد و بحكومة جديدة انبثقت عن توافق وطني كبير.

 

ولا يزال الفكر التونسي لا ينسى تاريخ تونس المجيد الحافل بالنضال والتحرّر و النضال في حق الشعب في تقرير مصيره بعد ان توّج نضاله الفكري بثورة الياسمين فى 14 يناير 2011 (ثورة الياسمين).

 

وجاء الاستحواذ الاستعماري على إيالة تونس ضمن ظاهرة عامة ميّزت تاريخ العالم خلال القرن التاسع عشر وهي التوسع الأوروبي لاقتسام العالم والهيمنة عليه، وقد انجرّ عن الأطماع والضغوطات الخارجية، إثر التسرّب التجاري والمالي الأوروبي، تدهور أوضاع البلاد إلى درجة الأزمة السياسية وتعرّض جلّ محاولات التقدّم والإصلاح إلى الصعوبات والتعطيل، واستعدّت فرنسا لإلحاق الإيالة بتحويل السيطرة المالية إلى هيمنة كاملة بعد الاحتلال العسكري.

 

وسمحت معاهدة باردو التي تم توقيعها في 12 مايو 1881 بخرق السيادة الوطنية والاحتلال الكامل للبلاد وإخضاع الباي للحماية الفرنسية حيث أمضى محمد الصادق باي المعاهدة المفروضة عليه والتي تعلن "حماية" فرنسا على البلاد التونسية، وقد عرفت بمعاهدة باردو أو "قصر السعيد".

 

 

تم إمضاء هذه المعاهدة في 8 يونيو 1883، وتعتبر النص المكمل لمعاهدة باردو لترسيخ الإدارة الاستعمارية، ووضعت هذه الاتفاقية الإطار القانوني الذي لم يتوفر ضمن معاهدة باردو والذي تحتاجه فرنسا كي تدير الشؤوون الداخلية للبلاد التونسية كما تشاء، فاستعملت عبارة "الحماية" في الاتفاقية بوضوح تعريفًا للمؤسسة المحدثة، وهدفت الاتفاقية إلى إعلان السلطة المطلقة لفرنسافي البلاد التونسية.

 

امتدت الحركة الوطنية أثناء المدة بين 1907 و1956 إلى ثلاث فترات، حركة الشباب التونسي (1907- 1918)، والحزب الحر الدستوري التونسي (1919- 1952)، والنضال من أجل الإستقلال (1952 – 1956).

 

وشكلت كل حقبة حلقة في سلسلة الحركة الوطنية من أبرز مطالبها المطالبة بتشريك الأهالي في تسيير شؤونهم أثناء الحقبة الأولى ثم المطالبة بحكومة ومسؤولة أمام مجلس منتخب، ثم المطالبة بالاستقلال الداخلي والاستقلال التام.

 

نتائج المعركه الأولى ضد الاستعمار:

أكد مؤتمر نهج التريبونال مطالبة الحزب بحكومة ديمقراطية تستمد نفوذها من الشعب وتتمتع بثقته، ومن أبرز نتائج هذا المؤتمر مطالبة قادة من الحزب للمرة الأولى بإدراج قضية استقلال البلاد بصفة رسمية في برنامج الحزب وتصعيد مواقفه أمام تعنّت حكومة "شوطن" وما أظهرته الجالية الفرنسية بتونس من مواقف عدائيّة،و إقرار مبدإ تعبئة الجماهير للكفاح والمقاومة.

 

المعركة الثانية ضدّ الاستعمار (أحداث 8 و9 أبريل 1938):
نُظمت يوم 9 أبريل مظاهرة أمام قصر العدالة احتجاجًا على دعوة المناضل علي البلهوان المثول أمام قاضي التحقيق، وبمجرد وصول الجماهير إلى مكان المحاكمة وقع إطلاق النار على المتظاهرين وسقط العديد من الشهداء والجرحى (22 قتيلًا وحوالي 150 جريحًا) إثر إطلاق النار من طرف قوات الأمن كما سقط العديد من قوات الأمن إثر هذه الاشتباكات الدامية، وما إن سيطرت السلطات الإستعمارية على الوضع حتى استصدر المقيم العام من الباي أمرًا لإعلان حالة الحصار على ثلاث مراقبات كما تم اعتقال بورقيبة والمنجي سليم.

 

معركة التحرير:

انطلقت معركة التحرير الحاسمة في 5 ديسمبر 1952، واعتمدت استراتيجيتها على تعبئة الجبهة الوطنية وكسب تأييد الرأي العام الفرنسي والعالمي مع إزدواج العمل السياسي والنضال حسب ما تتطلبه طبيعة المعركة وميزان القوى وظروف المقاومة الشعبية.

 

وفي 16 ديسمبر 1951 أرسلت المنظمات الوطنية برقية احتجاج إلى الحكومة الفرنسية وقررت الإضراب العام لمدة ثلاثة أيام، وأظهر نجاح الإضراب استعداد الشعب لرفع التحدي، وكانت الاجتماعات الشعبية التي نظمها الحزب الحر الدستوري الجديد والمنظمات الوطنية ترمي إلى تعبئة الشعب التونسي وتهيئته للمواجهة.

 

 

وأمام توالي مظاهرات الاحتجاج في عدد من أنحاء البلاد أقرت السلطات الفرنسية العزم على قمع كل حركة شعبية وأوقفت يوم 18 يناير 1952 رئيس الحزب الزعيم الحبيب بورقيبة كما أوقفت في نفس اليوم حوالي عشرين مناضلا وقع إبعادهم إلى الجنوب، فبلغ الغضب الشعبي أوجه إذ نظمت مظاهرات صاخبة في المدن والقرى التونسية وكانت الانطلاقة الحاسمة للكفاح الوطني.

 

وقد التحقت بالجبال فرق من المتطوعين وواصلت الجبهة الوطنية تجنيد المواطنين في سائر الجهات والتنسيق بين مختلف أنشطة المقاومة. وانتظمت بعديد المدن والقرى التونسية أيام 22 و 23 و24 يناير 1952 مظاهرات ومواجهات مع قوى الشرطة والجيش الفرنسي سقط فيها العشرات من الشهداء من بين المتظاهرين والعشرات من الجرحى.

 

كانت السلطات الفرنسية تلاحق الوطنيين منظمة حملات متواصلة من الاعتقالات.و غصت السجون ففتحت محتشدات في سائر أنحاء البلاد، وقد بلغ عدد الموقوفين حوالي عشرة آلاف شخص.

 

ومثل اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد (5 ديسمبر 1952)، في الوقت الذي كانت فيه اللجنة السياسية للأمم المتحدة تدرس القضية التونسية، تجاوزًا لكل معايير السلوك الدولي إضافة لما يمثله من تصعيد سياسة التصلب والقمع وإطلاق العنان لاستبداد رجال الإقامة العامة وحلفائهم في المنظمة الإرهابية الفرنسية "اليد الحمراء".

 

وتمثل هذه المأساة بالنسبة للمقاومة الشعبية منعرجًا حاسمًا، وقد تكثفت في هذه الفترة العصيبة حركة المقاومة المسلحة التي كانت تهدد الأمن الاستعماري، وتلاحق المعمرين والمتعاونين مع نظام الحماية وتواجه القوات العسكرية الفرنسية.

 

اتخذت الحكومة الفرنسية مجموعة من القرارات في نطاق ما سمته بسياسة التهدئة من بينها استرجاع السلطة الأمنية للشرطة وإلغاء الرقابة وإلغاء المضايقات بالساحل (28 أكتوبر 1953) والإفراج عن عدد من المبعدين والمساجين، وخمد لهيب الكفاح في هذه الفترة التي اتسمت بالمراوغة.

 

لكن الحركة الوطنية اعتمدت خطة الصمود وجندت قواها لاستئناف الكفاح بعد تفطن الجميع إلى أن مشروع السلطات الفرنسية الجديد يقود إلى طريق مسدود ويضحي بمطالب الشعب من أجل استرجاع سيادته، وعادت حركة المقاومة للنشاط وتواصلت عمليات المقاومة خلال شهر يونيو 1954، وبعثت هذه العمليات الرعب في قلوب المعمرين الذين أيقنوا بأن المقاومة تهدد الوجود الإستعماري وتعرقل أنشطتهم ومصالحهم كفئة محظوظة في البلاد.

 

من الاستقلال الداخلي إلى الاستقلال التام:
أوضح رئيس الحكومة الفرنسية منداس فرانس مشروعه أمام مجلس الوزراء الذي إلتأم مساء 30 يوليو 1954، وقد اقتصر البلاغ الصادر إثر اجتماع المجلس على ذكر قرار الحكومة الفرنسية بأن "تعطي نفسا جديدا للعلاقات التونسية الفرنسية"، دون أن يفصح عن محتوى المشروع لتجنب رد فعل الجالية الفرنسية بتونس ومناصريها في فرنسا والجزائر.

 

وقدم منداس فرانس إلي تونس في اليوم التالي، في زيارة فجئية أعدت في كنف السرية على رئاسة وفد هام، وأعلن في خطاب رسمي أمام الباي بقرطاج استقلال تونس الداخلي.

 

الاعتراف بالاستقلال (20 مارس 1956):
اعتبر مؤتمر صفاقس أن الاتفاقيات التونسية الفرنسية التي تقر الحكم الذاتي مرحلة هامة في طريق الاستقلال الذي يمثل أسمى غاية لكفاح الحزب، ودعا إلى إنجاز هذه المطلب بروح التعاون الحر وفي اتجاه التطور التاريخي.

 

وتهيأت الظروف للمطالبة بالاعتراف باستقلال تونس، وسافر الحبيب بورقيبة لهذا الغرض وتقابل يوم 3 فبراير 1956 مع رئيس الحكومة جي موليت، الكاتب العام للحزب الاشتراكي الذي تولى رئاسة الحكومةالفرنسية يوم 31 يناير 1956، وتم الاتفاق على إرسال وفد للتفاوض في المطالب التونسية، فافتتحت المفاوضات يوم 29 فبراير وتعثرت طيلة 18 يومًا من المماطلة الفرنسية.

 

وفي 20 مارس 1956، تمّ التوقيع على الاتفاق الذي تعترف فرنسا بمقتضاه باستقلال تونس بما يقتضيه من "ممارسة تونس لمسؤولياتها في ميادين الشؤون الخارجية والأمن والدفاع وتشكيل جيش وطني تونسي"، ووقع التوقيع على الاتفاق في 20 مارس 1956 بباريس.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان