رئيس التحرير: عادل صبري 12:53 مساءً | الأحد 18 أغسطس 2019 م | 16 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

قبيل انتخابات الكنيست.. هل يضم ترامب الجولان للاحتلال؟

قبيل انتخابات الكنيست.. هل يضم ترامب الجولان للاحتلال؟

العرب والعالم

نتنياهو وترامب

قبيل انتخابات الكنيست.. هل يضم ترامب الجولان للاحتلال؟

أيمن الأمين 20 مارس 2019 15:00

تترقب الأوساط الأمريكية والعربية ما ستؤول إليه قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مما يثار مؤخرا عن نية الرجل ضم الجولان السوري المحتل لإسرائيل.

 

قرار ترامب ربما يربك الشرق الأوسط ويزيد من تأزم عملية السلام في المنطقة، وهو ما حذرت منه وسائل إعلام أمريكية.

 

ولم يكن صدفة حديث الإعلام منذ فترة عن اقتراب اعتراف واشنطن بسيادة "إسرائيل" على الجولان السوري الذي احتلته في يونيو 1967، فقد برز ضمن تقارير رسمية.

 

ويأتي استخدام ترامب لملف الجولان في وقت يحتاجه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشدة، إذ يواجه أزمة داخلية قد تعصف بحكمه، وتنهي ما تبقى من مستقبل سياسي.

 

فقد تشكلت ضد نتنياهو أحلاف انتخابية لم تكن لتجتمع من قبل داخل الأوساط الإسرائيلية لولا وجوده في السلطة، كما أنه متهم وزوجته بقضايا فساد بما يعرف بالملفات "1000 – 2000 – 4000".

 

في السياق، وفي (12 مارس الجاري) كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية في تقديرات من مسؤولين كبار في قائمة "كحول لفان" المنافسة في الانتخابات الإسرائيلية أن ترامب قد يلجأ إلى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان في هذا التوقيت، بهدف مساعدة نتنياهو للفوز في انتخابات الكنيست المقبلة.

 

وفي 14 مارس الجاري، أسقط  التقرير السنوي لحقوق الإنسان لعام 2018، الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، صفة "التي تحتلها إسرائيل" عن مرتفعات الجولان السورية والضفة الغربية الفلسطينية، واستعاض عنها بعبارة "التي تسيطر عليها إسرائيل".

 

وبرر مايكل كوزاك، مسؤول في مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل في الخارجية الأمريكية، ذلك بأن "تقرير وزارة الخارجية ركز على حقوق الإنسان وليس القضايا القانونية"، وفق إعلام محلي.

 

ولم يشر التقرير الخاص بالضفة الغربية وقطاع غزة إلى أن تلك الأراضي "محتلة" أو "تحت الاحتلال"، رغم أنهما منطقتان احتلتهما "إسرائيل" إلى جانب مرتفعات الجولان في حرب عام 1967.

 

وفي وقت سابق، أعرب يسرائيل كاتس، القائم بأعمال وزير الخارجية الإسرائيلي، عن أمله باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية.

 

وفي 11 مارس، تعهد السيناتور الأمريكي، ليندسي غراهام، بأن تعترف واشنطن بسيادة "إسرائيل" على هضبة الجولان المحتلة، بحسب بيان صدر عن مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

 

وصرح نتنياهو مراراً بأنه يسعى إلى إقناع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بالاعتراف بسيادة "إسرائيل" على الجولان، التي احتلتها من سوريا في حرب 1967.

 

وفي عام 1981 أقر الكنيست (برلمان الاحتلال الإسرائيلي) قانون ضم مرتفعات الجولان إلى "إسرائيل"، ولكن المجتمع الدولي ما زال يتعامل مع المنطقة على أنها أراض سورية محتلة.

 

في المقابل، حذر تقرير نشرته وكالة بلومبرج الأمريكية، الأربعاء، الولايات المتحدة من الاعتراف بضم إسرائيل لمرتفعات الجولان السورية، كون مثل هذه الخطوة ستحدث مزيدًا من الضرر بفرص السلام في المنطقة، فضلًا عن أنها ستغري روسيا ودولًا أخرى لضم أراضٍ تحتلها.

 

وجاء في التقرير أن ”إسرائيل ضمت الجولان عام 1981، لكن الخطوة لم تكن نهائية، وكانت على استعداد للتخلي عن معظم تلك المنطقة خلال مفاوضات سلام في فترة التسعينيات، وأن إدارة الرئيس دونالد ترامب ترتكب خطأ آخر بتأييدها ضم الجولان بعد اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل“.

 

وأكد التقرير، الذي كتبه حسين ابيش، المفكر بمعهد دول الخليج العربية في واشنطن، أنه إذا كان ترامب وحليفته تل أبيب يسعيان لمعاقبة الرئيس السوري بشار الأسد بمثل تلك الخطوة، فإن الجولان ليست أرضًا للأسد بل للشعب السوري، وهي تعني مزيدًا من العقاب لهذا الشعب الذي يعتبر ضحية للنظام السوري.

 

وقال لا أحد ينكر أن الجولان أرض سورية احتلتها إسرائيل خلال الحرب، لذلك فإنه في حال أقرت واشنطن ضمها لإسرائيل فإنها بذلك تقوض مبدأ عدم جواز حيازة أرض خلال حرب، وهو أهم مبدأ في ميثاق الأمم المتحدة، مضيفًا أن مثل هذه الخطوة يعني أن أي أرض محتلة في العالم يمكن ضمها، ولن يعود هناك أي أساس قانوني يرغم روسيا على إعادة شبه جزيرة القرم لأوكرانيا، وقد يشجعها أيضًا على ضم أراضٍ أخرى تخلت عنها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

 

ورأى الكاتب أن ضم الجولان لن يعني أبدا أنها أصبحت آمنة، ولن يغير الواقع بأنها أرض محتلة مثلها مثل القدس، إضافة إلى أن ذلك لن يضعف أعداء إسرائيل، وخاصة بشار الأسد وإيران وحزب الله وداعش.

 

وختم حسين ابيش التقرير بقوله: ستؤدي هذه الخطوة إلى زيادة الغضب ضد الولايات المتحدة وتقويض أي فرصة سلام مع الفلسطينيين وتدمير مبدأ أساسي في ميثاق الأمم المتحدة، الواقع أن اعتراف واشنطن بضم الجولان لإسرائيل لن يحل مشكلة بل سيزيد المشكلة، ولن يحقق أي شيء وقد تكون له تكلفة باهظة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان