رئيس التحرير: عادل صبري 05:24 صباحاً | الأحد 24 مارس 2019 م | 17 رجب 1440 هـ | الـقـاهـره °

عدن تشتعل.. ماذا يحدث في جنوب اليمن؟

عدن تشتعل.. ماذا يحدث في جنوب اليمن؟

العرب والعالم

احتجاجات عدن

عدن تشتعل.. ماذا يحدث في جنوب اليمن؟

أيمن الأمين 05 مارس 2019 11:00

من جديد عادت الأنظار إلى الجنوب اليمني، تحديدا مدينة عدن والتي لقبت مؤخرا بـ "عاصمة الاغتيالات"، على خلفية تزايد الفوضى الأمنية في تلك المنطقة، تزامن مع ازدياد لرقعة الاحتجاجات.

 

الجنوب اليمني في الآونة الأخيرة ظل محط أنظار الجميع، فيه يتصارع سكانه، بعضهم موال للسعودية وآخر للإمارات، وسط جرائم اغتيالات جماعية أرهقت المحافظة الجنوبية طيلة سنوات الحرب.

 

ومؤخرا، اتسعت رقعة الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، منذ الأحد الماضي، على خلفية مقتل أحد الشهود في قضية اغتصاب طفل قبل أشهر، متأثرًا بإصابته جراء إطلاق النار عليه من قبل قوات أمنية في المدينة، لتشمل عدد من مديريات المحافظة، في حين شهدت مناطق مواجهات مسلحة بين قوات الأمن ومسلحين مجهولين.

وشملت الاحتجاجات التي شهدتها عدن قبل ساعات، مديريات المعلا، صيرة، المنصورة، الشيخ عثمان وخور مكسر، أحرق خلالها المحتجون  الإطارات، وأغلقوا الشوارع الرئيسية والحيوية فيها، مطالبين الأجهزة الأمنية في عدن، بتحقيق العدالة وتسليم الجناة إلى القضاء.

 

وحاولت الأجهزة الأمنية في مديرية خور مكسر، فتح الطريق العام بالمدينة، الذي يبعد عن مقر إدارة أمن عدن عشرات الأمتار، لكن هذه المحاولة أدت إلى اندلاع مواجهات مسلحة بينها وبين مسلحين مجهولين، ما دفع الأجهزة الأمنية للانسحاب.

 

وكانت قوة أمنية تابعة لقوات مكافحة الإرهاب، التابعة لإدارة أمن عدن، قد أطلقت النار على الشاب رأفت دمبع، وهو أحد الشهود على قضية اغتصاب طفل، مطلع الأسبوع الجاري، أثناء محاولتها اعتقاله من منزله، ما أدى إلى إصابته بثلاث طلقات نارية، إحداها في رأسه، ليُنقل على إثر ذلك إلى أحد مشافي المدينة، لكنه توفي صباح الأحد، لتتحول قضيته إلى رأي عام في مدينة عدن.

ووفقًا لصحيفة عدن الغد المحلية، فإن قائد قوات مكافحة الإرهاب، يسران المقطري، أكد أن الشاب رأفت كان مطلوبًا للقوات الأمنية منذ أكثر من 7 أشهر، بناء على أمر قبض قهري، صادر عن النيابة، بتهمة شروعة في قضية قتل وهروبه.

 

ويعد القتيل رأفت، أحد الشهود في قضية اغتصاب طفل في مديرية المعلا، في شهر مايو الماضي، تورط فيها 4 من رجال الأمن بالمديرية، والتي أثارت الأحكام القضائية الصادرة بحقها جدلاً كبيرًا، بعد أن قضت المحكمة الابتدائية في عدن، بحبس اثنين من المتهمين بالسجن لمدة 10 أعوام وغرامة قدرها 10 ملايين ريال مناصفة بينهما، فيما قضت المحكمة ببراءة المتهم الثالث لعدم كفاية الأدلة، أما المتهم الرابع، فقد أعلن عن وفاته داخل قسم الشرطة، متأثرًا بإصابته بطلقة نارية.

 

في السياق، وعن أسباب تزايد الاغتيالات داخل العاصمة المؤقتة، قال عبد العزيز العريقان ناشط حقوقي يمني، في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" إن الانفلات الأمني وحالة الفوضى في مدينة عدن فاق كل الحدود، المدينة تتعرض بشكل شبه يومي لحالات اغتيالات غالبيتها لضباط بالجيش والشرطة..

وأوضح: للأسف لا يعرف أحد من يقف وراء تلك الاغتيالات، لكن علينا التساؤل هنا: أين الأجهزة الأمنية اليمنية والسعودية والإماراتية من تلك الاغتيالات؟ ولماذا الآن كل تلك التفجيرات؟، للأسف هناك من يريد الإبقاء على عدن مرتبكة وبحالة من الفوضى.

 

وتابع: عدن شهدت عشرات الاغتيالات منذ استعادة الشرعية لها عام 2015، وفي الأيام الأخيرة استهدف أئمة وخطباء وناشطين وسياسيين وضباطا بالجيش والشرطة، قائلا: عدن ستظل مفككة أمنيا حتى تتوحد أجهزتها، وقادتها وأهلها أيضا.

ويشهد اليمن، منذ أربعة أعوام، حرباً عنيفة بين القوات الحكومية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، المسنودة بقوات التحالف بقيادة السعودية، من جهة، ومسلحي جماعة الحوثي من جهة أخرى.

 

وفشلت كل المفاوضات ومحاولات التوصل إلى وقف لإطلاق النار بشكل دائم، منذ سيطرة مليشيات الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، وتدخُّل تحالف عسكري بقيادة السعودية بالنزاع في مارس 2015، بحجة دعم حكومة هادي.

 

وتسببت الحرب في مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص، وشردت أكثر من مليونين، ودفعت البلاد إلى حافة المجاعة والانهيار.

 

وينفّذ التحالف العربي، بقيادة السعودية، منذ 26 مارس 2015، عمليات عسكرية في اليمن وغارات جوية على مناطق مدنية في أحيان كثيرة وإن كان ينفي تعمُّد ذلك، دعماً للقوات الحكومية بمواجهة الحوثيين، وخلّفت هذه الحرب جيشاً من الفقراء والأرامل والمفقودين، وتشهد معظم المحافظات انتشاراً واسعاً للأمراض الوبائية مثل الملاريا والكوليرا وغيرها.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان