رئيس التحرير: عادل صبري 05:52 مساءً | السبت 17 أغسطس 2019 م | 15 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

الدماء تسيل في كشمير.. ما حدود الصراع العسكري بين الهند وباكستان؟

الدماء تسيل في كشمير.. ما حدود الصراع العسكري بين الهند وباكستان؟

العرب والعالم

جنود لباكستان

الدماء تسيل في كشمير.. ما حدود الصراع العسكري بين الهند وباكستان؟

أيمن الأمين 04 مارس 2019 11:48

على الرغم من دعوات التهدئة الدولية بين الجارتين النوويتين "الهند وباكستان"، إلا أن حدة التصعيد العسكري لم تنخفض بين إسلام آباد ونيوديلهي في منطقة كشمير الحدودية..

 

الأزمة والتي اندلعت قبل أسبوعين، منذ هجوم استهدف دورية في الشطر الخاضع لسيطرة الهند من إقليم كشمير المتنازع عليه مع باكستان، التي نفت علاقتها بالهجوم، تصاعدت بشكل كبير خصوصًا بعد إسقاط باكستان لطائرتين عسكريتين هنديتين.

 

التصعيد بين الجارتين النوويتين يُنذر باندلاع حرب كبرى في المنطقة إذا لم يُتدارك الأمر.

 

وفي الساعات الأخيرة احتدم الصراع تارة بين الدبلوماسي وآخر عسكري، ليثير معه علامات استفهام كثيرة، فهل تعود العمليات العسكرية على حدود الجارتين؟

وبدأ النزاع على إقليم كشمير بين الهند وباكستان منذ نيلهما الاستقلال، حيث نشبت 3 حروب بينهما؛ في أعوام 1948، و1965، و1971، أسفرت عن مقتل قرابة 70 ألف شخصٍ من الطرفين.

 

ويطالب سكان إقليم كشمير بالانفصال عن الهند والانضمام إلى باكستان، منذ استقلال البلدين عن بريطانيا عام 1947، واقتسامهما الإقليم ذا الأغلبية المسلمة.

 

ولا تزال المشكلة من أكبر قضايا التوتّر في جنوب قارة آسيا، وقد ازدادت أهميتها بعد التجارب النووية التي أدخلت البلدين إلى النادي النووي، وبات خطر نشوب حرب بينهما يحمل مخاطر على الأمن والسلم الدوليين.

ومنذ 14 فبراير الماضي، تخيّم أجواء الحرب على الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير؛ التي قسمتها الحروب على جانبي جغرافيا بلدي النزاع، بعد أن أعلنت الشرطة أن سيارة يقودها انتحاري صدمت حافلة كانت تقلّ عناصر من الشرطة الهندية، وهو ما أدى إلى مقتل 44 منهم، في أسوأ هجوم منذ عقود على قوات الأمن في الإقليم المتنازع عليه.

 

وحمّلت الهند جماعة "جيش محمد"، ومقرّها باكستان، مسؤولية الهجوم، وطالبت جارتها بالتحرك ضد الجماعات المسلحة التي تعمل انطلاقاً من أراضيها، وبادرت مقاتلاتها لشن غارة، الثلاثاء (26 فبراير)، على الأراضي الباكستانية، حيث قال وزير الزراعة الهندي إن الغارة استهدفت "معسكرات للإرهاب".

 

وفي أول رد فعل ميداني على الغارة أعلن متحدث عسكري هندي أن القوات الهندية والباكستانية تبادلت إطلاق النار عبر الحدود.

 

دبلوماسياً استدعت وزارة الخارجية الباكستانية القائم بأعمال المفوض السامي الهندي احتجاجاً على الغارات.

ومنذ ساعات الصباح الأولى من يوم الأربعاء 27 فبراير، لقي طياران هنديان ومدني مصرعهم إثر تحطم مقاتلة سقطت في الشطر الهندي من إقليم كشمير، في حين سقطت طائرة أخرى في داخل باكستان وأُسر أحد طيّاريها.

 

وبعد وقت قصير أعلنت وسائل إعلام هندية إسقاط الجيش الهندي مقاتلة باكستانية.

 

والجمعة الماضية، سلّمت إسلام آباد إلى نيودلهي الطيار الهندي الذي أسرته بعد إسقاط طائرته داخل الأراضي الباكستانية.

 

وقبل ساعات، استهدف الجنود الهنود والباكستانيون من جديد مواقع وقرى بعضهم البعض بطول خط الحدود المضطرب في إقليم كشمير المتنازع عليه، ما أسفر عن مقتل ستة مدنيين وإصابة ستة آخرين.

في السياق، وبالتزامن مع هذا التصعيد حذّر اقتصاديون من أن استمرار حالة التوتر أو اندلاع حرب بين البلدين سيقود اقتصاد إسلام آباد ونيودلهي والدول المرتبطة بهما تجارياً إلى مصير غاية في الخطورة، وخسائر عملاقة.

 

وإذا كانت التبعات السياسية لهذا التوتر صعبة فإن العواقب الاقتصادية خطيرة للغاية؛ خاصة إذا تطورت المواجهات إلى حرب، فنيران هذه الحرب ستحرق اقتصاد الدولتين وتلفح حرارتها اقتصاديات الدول المرتبطة بالجارتين، مثل بلدان الخليج العربي، وتركيا، وإيران، والصين، وكل ذلك سينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي.

 

وحول ذلك يقول المحلل الاقتصادي جمال جبون: إن "حالة التصعيد القائمة بين إسلام آباد ونيودلهي سينعكس استمرارها أو تصاعدها على اقتصاد الدولتين أولاً، خاصة أن حجم التبادل التجاري المشترك بينهما يزيد عن 9.4 مليارات دولار، جزء منه رسمي وآخر غير رسمي".

 

ويضيف جبون في تصريحات صحفية: سينعكس هذا التصعيد أيضاً على الدول المجاورة وتلك التي تملك علاقات تجارية مع الهند وباكستان؛ مثل تركيا والصين ودول الخليج وروسيا وبعض الدول الأفريقية التي تملك علاقات تجارية مع الهند".

 

ورأى أن المئات من أصناف السلع ستتأثر حركة انتقالها وتوفرها بسبب هذا التصعيد، كما ستنهار استثمارات عملاقة تملكها دول كبرى في الهند وباكستان، ما سيوجه ضربات قوية لاقتصادات تلك الدول.

 

ويؤكد جبون أن اشتعال أي صراع في آسيا، وخاصة في هذه المنطقة، سينتقل تأثيره إلى أوروبا وأمريكا والصين والمنطقة العربية؛ نتيجة للروابط المهمة لدول جنوب وجنوب شرق آسيا مع الاقتصادات العالمية الكبرى.

 

والاقتصاد الهندي من أعلى اقتصادات العالم نمواً، والعام الماضي حلّ في المرتبة الخامسة عالمياً، متجاوزاً نظيريه البريطاني والفرنسي، بحسب بيانات البنك الدولي.

 

ورغم أن الاقتصاد الباكستاني يواجه عقبات تحدّ من نموه فإن إسلام آباد تملك علاقات اقتصادية قوية مع بلدان الخليج العربي، حيث تستحوذ دول الخليج على 20% من حجم التجارة الخارجية لباكستان.

في الغضون، تخيم المخاوف من احتمال تطور التوتر إلى نشوب حرب بين الجارتين النوويتين اللتين دخلتا النادي النووي لاحقا.

 

ورغم أن الترسانة النووية لدى كل من الهند وباكستان صغيرة مقارنة بالقوى النووية الكبرى، فإن آثار نشوب حرب نووية بينهما تهدد العالم أجمع.

 

وتتمثل الخصائص التدميرية للقنابل والأسلحة النووية في الانفجار والحرارة والإشعاع. إلى جانب الغبار الذري والدخان الكثيف اللذين يغمران مكان الانفجار لسنين عديدة وعلى مساحات شاسعة.

 

وتحول الطاقة الناتجة عن الانفجار النووي المواد المستخدمة إلى غاز وينتج عنها ضغط هائل ورياح شديدة السرعة تتكون نتيجة التمدد المفاجئ.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان