رئيس التحرير: عادل صبري 01:28 صباحاً | الثلاثاء 18 يونيو 2019 م | 14 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

للتفاوض على الملف النووي..هل تحارب إيران أمريكا بشيعة العراق؟

للتفاوض على الملف النووي..هل تحارب إيران أمريكا بشيعة العراق؟

العرب والعالم

مليشيات مسلحة بالعراق

للتفاوض على الملف النووي..هل تحارب إيران أمريكا بشيعة العراق؟

أحمد جدوع 04 مارس 2019 09:30

تصاعدت حدة التصريحات والرفض من جانب الميليشيات العراقية المسلحة الموالية لإيران ضد الوجود العسكري الأمريكي المزمع هناك، فيما بدا موعدًا جديدًا مع حرب مفتوحة بالوكالة بين الغريمين على أرض العراق، يمكن طهران من المفاوضة على أو الضغط على واشنطن، لتخفيف عقوباتها المفروضةمنذ انسحابها من الملف النووي الإيراني الذي ترفض إدارة ترامب التفاوض عليه من جديد.

 

وحملت التصريحات إنذارات التحول إلى الطابع العسكري، بعد أن ردت الميليشيات المرتبطة بإيران على تصريح الرئيس الأمريكي بتحذير جاء على لسان المتحدث باسم كتائب حزب الله، جعفر الحسيني، قال فيه: إن "القوات الأمريكية باتت أهدافاً مشروعة، وستقطع فصائل المقاومة يد من يحاول الاعتداء على إيران من العراق".

 

وأضاف: "القوات الأمريكية لا تستطيع التحرك بحرية في العراق حتى في المناطق الحدودية، وفصائل المقاومة العراقية لديها كامل المبررات والخيارات والقدرة والإمكانات للمواجهة".

 

رأس حربة

 

وتحدثت تقارير أن العراق يقف كرأس حربة في هذه المعادلة؛ حيث تتمتع طهران في هذا البلد بنفوذ واسع على كل الصعد، في مقابل وجود أمريكي كبير، خاصة في محافظة الأنبار (غرب)، التي تضم أكبر القواعد الأمريكية في البلاد.

 

الموقف العراقي الرسمي جاء رافضا بدوره للوجود العسكري الأمريكي، فقد وجه الرئيس العراقي "برهم صالح" اللوم للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بسبب تصريحاته حول رغبته بالإبقاء على وجود عسكري أمريكي في العراق بهدف مراقبة إيران.

 

وقال صالح الاثنين، إن الولايات المتحدة لم تطلب إذنا من العراق بمراقبة إيران من أراضيه، وعليها الاقتصار على محاربة الإرهاب وعدم تنفيذ أجندات جديدة.

 

ويوجد حوالي 5000 عسكري أمريكي في الاراضي العراقية يحوزون ترخيص تدريب قوات الأمن العراقية وتقديم المشورة لها ومساندتها في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

 

رفض التواجد العسكري الأمريكي

 

ويطالب السياسيون العراقيون الموالين لإيران أو لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر منذ أسابيع بالتخلص من القوات الأجنبية في العراق.

 

ويبدو أن بعد تأكد أمريكا من فشل ضغوطها على بغداد للاستجابة والالتزام بالعقوبات الأمريكية على إيران وعدم قدرتها على منع صدور قانون في البرلمان العراقي بإخراج القوات الأمريكية، فقد صرح ترامب  لوكالة سي بي أس عن رغبته بالإبقاء على قاعدة عسكرية تستخدمها القوات الأمريكية في العراق لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية بهدف مراقبة إيران.

 

ونقلت تقارير إعلامية عراقية عن شهود العيان أن المليشيات الشيعية تحتشد في أهم النقاط التي توجد فيها القوات الأمريكية، ومنها: منطقة الحبانية (40 كم غربي العاصمة بغداد)، وهي قريبة من قاعدة التقدم ومطار الهضبة العسكري الذي يضم قوات المارينز الأمريكي، وكذلك مناطق هيت والرطبة والقائم، ومناجم الفوسفات والكيلو 160 غربي الأنبار.

 

وكان الجيش العراقي أعلن، في بيان صادر عن مركز الإعلام الأمني، عن ضبط 3 صواريخ كانت تستهدف قاعدة عين الأسد العسكرية غربي الأنبار، التي توجد فيها قوات أمريكية.

 

ووفقاً للبيان فإن قوات الفرقة السابعة بالجيش العراقي تمكنت من إبطال الهجوم الصاروخي قبل 15 دقيقة من العملية، حيث رُبطت الصواريخ بواسطة جهاز توقيت إلكتروني في قرية قرب القاعدة.

 

نفوذ إيراني كبير

 

تأتي هذه التطورات بعد تصريح للرئيس الأمريكي قال فيه: إن"احتفاظ الولايات المتحدة بوجود عسكري في العراق أمر مهم حتى يمكنها مراقبة إيران؛ لأنها تمثل مشكلة حقيقية".

 

بدوره قال المحلل السياسي العراقي أحمد الملاح إن الوضع الأمني الحالي نختصره بالقول أننا لم نستفد للأسف من فترة الاستقرار لما بعد داعش لبناء منظومة أمنية استخباراتية قادرة على إيقاف العودة لواقع ما قبل 2014 .

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن إيران تتمتع للأسف بنفوذ كبير الآن في العراق، ولابد أن تعي جميع القوى السياسية والشعبية أن الحفاظ على العراق أهم من أي ولاءات خارجية لأي جهة ما خاصة أن الشعب العراقي لم يعد يحتمل أية حروب.

 

مزيد من الضياع 

 

بدوره قال المحلل السياسي العراقي عبدالله الشمري، إن إيران دائما ما تصعر نيران الحروب في المنطقة العربية، فهى التي تدعم حزب الله في لبنان حتى استقوى وكذلك جماعة الحوثي باليمن، وهى الآن تريد أن إشعال النار من جديد .

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن إيران تريد خلق حزب الله اللبناني في العراق لمحاربة أمريكا وهو ما سترتب عليه المزيد من الضياع للعراق وشعبه الذي عانى لسنوات من الاحتلال الأمريكي الذي ضل يبحث عن مسوغات قانونية لدخول العراق ثم فعلها ودمر البلاد.

 

وأوضح أن أمريكا ستستدرج إيران لمحاربتها على أرض العراق خاصة أن واشنطن شعرت أن العراق قد يرتب أوراقه على الرغم من الخلافات بين أبناؤه، مؤكداً أن الهدف الرئيسي أيضاً هو هدم نواة الجيش العراقي الذي كان له دور في حرب داعش.

 

وأكد أن استهداف أمريكا من قبل المليشيات الممولة من إيران سيكون دافع رئيسي أيضاً لأمريكا لفرض عقوبات على تسليحات ومعدات الجيش لذا لابد من تفويت الفرصة على إيران وكذلك أمريكا من الحرب على أرض العراق وإن ولابد فعلى المتحاربين أن يذهبوا لإيران لمحاربة أمريكا على أرضها.

 

وفي عام 2011 غادر آخر موكب للجنود الأمريكان العراق وأسدل الستار على قصة دامية بدأت باقتناع إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بأن إسقاطها لنظام صدام حسين سيجعلها تفوز تلقائيا بقلوب وعقول العراقيين، فشنت حربا متحججة بالبحث عن أسلحة دمار شامل، تبين أنها لم تكن موجودة أصلاً.

 

أزمات سياسية

 

وجاء الانسحاب الأمريكي تطبيقا لاتفاقية أمنية وقعت عام 2008 بين بغداد وواشنطن علماً أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أكد الانسحاب الكامل إثر رفض العراق منح آلاف الجنود الأمريكيين حصانة قانونية.

 

وتركت القوات الأمريكية العراق بعد انزلاق البلاد نحو أزمات سياسية وطائفية، فضلاً عن فتح الطريق أمام الجماعات المتشددة والتي كونت بما جيش يسمى دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام " داعش" والذي احتل مناطق عدة بالعراق .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان