رئيس التحرير: عادل صبري 05:12 مساءً | الأحد 16 يونيو 2019 م | 12 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

الجيش التركي على أبواب منبج.. متى ستبدأ معركة الحسم؟

الجيش التركي على أبواب منبج.. متى ستبدأ معركة الحسم؟

العرب والعالم

الجيش التركي

الجيش التركي على أبواب منبج.. متى ستبدأ معركة الحسم؟

أيمن الأمين 03 مارس 2019 10:53

بعد أشهر من إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن قرب عملية عسكرية تركية في منبج السورية، ها هو الحديث بعود مجددا عن تلك المعركة، لكن تلك المرة على لسان وزير دفاع أنقرة خلوصي آكار.

 

وفي الساعات الأخيرة، أعلن وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، إنهاء تركيا التحضيرات لعملية عسكرية في منطقة منبج وشرق نهر الفرات، شمالي سوريا.

 

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها أكار خلال تفقده منطقة عسكرية.

 

وبحسب "الأناضول"، قال أكار إن "القوات التركية على أهبة الاستعداد، وتنتظر أوامر رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان".

وأضاف: "لن نسمح بتعريض أمن بلادنا للخطر بأي شكل من الأشكال ولا ينبغي أن يشك أحد في ذلك".

 

وأوضح: "لم نسمح على الإطلاق بإنشاء ممر إرهابي جنوب بلادنا في شمال سوريا، ولن نسمح بذلك أبدا".

 

وأكد أكار أن تركيا ليس لديها مطامع بأراضي البلدان المجاورة بل تحترم وحدتها، وفي مقدمتها سوريا والعراق.

 

وفي وقت سابق، أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن أنقرة مستمرة في التنسيق مع واشنطن وموسكو وطهران حول المناطق الأمنة على الحدود مع سوريا ولم يحدد مساحتها.

 

وقال الوزير: "نحن نعمل لإنشاء منطقة آمنة، ولم تحدد مساحتها بعد، نحن نعمل مع روسيا والولايات المتحدة والشركاء بصيغة أستانا، ولقد التقى فريقنا الفني عدة مرات، ونحن نقدر أن روسيا تتفهم مخاوف تركيا الأمنية لكننا مستمرون في العمل".

وفيما يخص إمكانية نشر قوات شرطة عسكرية روسية في المنطقة الآمنة على الحدود التركية السورية، أجاب الوزير: "أنها (المنطقة الآمنة) خلف حدودنا مباشرة، لذا يجب أن تقود تركيا هذه العملية. لكننا نعمل دائما مع روسيا وسنواصل العمل، بما في ذلك مع الأمن والجيش الروسيين".

 

وقبل أسبوع، كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، جدد دعوته للولايات المتحدة الأمريكية للالتزام بخارطة طريق منبج التي تنص على إخراج تنظيم YPG/PKK منها، مشدداً على وجوب تطهير منبج من الإرهابيين في أسرع وقت، وتسليم إدارة المنطقة لسكانها الأصليين.

 

وقال أردوغان، إن تركيا لن تغض الطرف عن تأسيس كيان لتنظيم إرهابي بجوار حدودها.

 

وأكد أردوغان أن من يقف إلى جانب تركيا، سيكون هو الرابح في هذه المنطقة، ولفت إلى أن بلاده "لن تكترث لأحد حينما يتعلق الأمر ببقائها ومستقبلها".

وفي هذا الشأن، قال "إن لم نفعلها اليوم فحتماً سنوجه ضربة قاصمة للإرهابيين في الأيام القادمة، ومن يدعمون الإرهاب، هم في الحقيقة يهددون أمنهم، وكما أننا نريد أمن حلفائنا، فإننا لن نتهاون في تنفيذ ما يجب للحفاظ على أمننا".

 

وسبق أن شددت تركيا على ضرورة التزام الولايات المتحدة خارطة الطريق المتفق عليها مع تركيا، العام الماضي، بخصوص منطقة منبج، التي تنص على إخراج عناصر تنظيم YPG/PKK منها.

 

وتريد تركيا إخلاء المنطقة من وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تعتبرها أنقرة كيانا إرهابيا، لا سيما بعد قرار واشنطن في 19 ديسمبر الماضي الانسحاب من سوريا.

 

وفي وقت سابق كشفت صحيفة يني شفق التركية، عن إرسال السعودية والإمارات وفداً مؤلفاً من عسكريين واستخباراتيين إلى مناطق سيطرة التنظيمات الكردية في شمالي سوريا، بهدف تمويل 12 نقطة مراقبة عسكرية بإشراف أمريكي.

 

هذه التحركات تثير الكثير من التساؤلات، لا سيما أن السعودية مولت الوجود الأمريكي وحلفاءه قرب الحدود التركية السورية، وعلاقاتها متوترة مع تركيا، خصوصاً بعيد أزمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول (2 أكتوبر 2018)، وأزمة الليرة التركية (أغسطس 2018)، بالإضافة إلى تصنيف أنقرة للجماعات الكردية الموجودة في منبج على أنها "إرهابية"، وعدم قبول دعم أي جهة لهم.

أيضا تلك التحركات العربية ضد تركيا، خلال الأشهر القليلة الماضية، تثير الكثير من التساؤلات عن أهداف العرب الحقيقية التي تكمن وراء دعمهم لأكراد شمالي سوريا.

 

وبحسب الصحيفة المقربة من الحكومة، في تقريرها المعنون بـ"السعودية والإمارات تقدمان على خطوات بمثابة إعلان حرب ضد تركيا"، فإن الوفد أرسله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بالتعاون مع نظيره الإماراتي محمد بن زايد، إلى شمالي سوريا.

 

وقد شملت زيارة الوفد السعودي-الإماراتي للمنطقة جولات بمدن الحسكة وعين العرب ومنبج وتل أبيض ورسولين، حيث حصل على معلومات من العناصر الكردية الانفصالية حول نقاط المراقبة التي ستقام على الحدود التركية، لدعم تمويل 30 ألف مقاتل انفصالي.

 

مراقبون أوضحوا أن الإمارات والسعودية يريدون اللعب بورقة الأكراد ضد تركيا، للضغط عليهم في قضية اغتيال جمال خاشقجي، لذلك رأينا دعم قرابة 30 ألف مقاتل كوردي على الحدود التركية السورية، والتي تسيطر عليها أحزاب تعتبرها تركيا "منظمات إرهابية".

 

في حين، يرى آخرون، أن محور واشنطن-أبوظبي-الرياض يسعى من خلال تقديم الدعم للمليشيات الكردية شمالي سوريا، وإبقاء القوات الأجنبية، إلى سد الأبواب أمام العملية العسكرية التي تعتزم تركيا إطلاقها قريباً ضد المليشيات الكردية و"داعش" في منطقة منبج، والتي تُمثل دفعة قوية بالنسبة إلى أنقرة في إنهاء صراع القوات التركية مع حزب العمال الكردستاني وأجنحته قرب الحدود العراقية والسورية.

المحلل السياسي السوري غازي فالح أبو السل أكد وجود دعم عسكري من قبل المملكة العربية السعودية للأكراد في شمال سوريا، قائلا: هذا الدعم بتوجيه أمريكي مطعم بحقد سعودي إماراتي.

 

وأوضح في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن ما يحدث في شمال سوريا هي لعبة مصالح دولية خالية من أي ضمير أو إحساس، بدون إنسانية والضحية في هذا الواقع المرير هو الشعب السوري المغلوب على أمره، ولكن إرادة الحق ستنتصر في النهاية إن شاء الله تعالى وإن طال الظلم والطغيان.

 

بينما قال الكاتب الكردي إدريس سالم، إن الجميع مهتم بالشمال السوري، خاصة تركيا التي تعتبر هذا الشمال مهم جداً لأمنها القومي، وتحديداً فيما يتعلق بملف الإرهاب، والمنظمات المصنَّفة على قوائم الإرهاب التركية، فوجود (قوات عربية) في الشمال السوري أمامه تحديات عسكرية ولوجيستية وسياسية كبيرة، ربما الأقرب للفهم أن تكون هناك مشاركة عربية من نوع ما، أو مشاركة في التمويل أكثر منها في الوجود العسكري.

 

وأوضح الكاتب الكردي في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن تركيا دولة لا تعتمد على العواطف في شن حروبها ومعاركها، فالحرب القادمة ليست كبيرة أمام القوات والدول المتحاربة في المستنقع السوري، ولكنها كارثية أمام كوردستان وشعبها، خاصة وأن الهدف الأساسي من المعركة القريبة في شرقي الفرات بعد الموافقة الأمريكية والمباركة الروسية هو فصل المدن الرئيسية عن بعضها، بوضع قوات غير كوردية مكانها.

 

وتقع منبج على بعد 80 كيلومترًا شرق حلب، وتخضع لسيطرة الوحدات الكردية وسبق أن اتفقت أنقرة وواشنطن على انسحاب "الوحدات" منها، ولكن ذلك لم ينفذ حتى الآن.

 

وتأتي أهمية مدينة منبج في أنها أكبر مدن الريف الحلبي ومركز الريف الشرقي والشمالي الشرقي لحلب، كما أنها تعتبر ثاني أكبر المدن السورية التي ليست مركزا للمحافظات بعد مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة.

 

اعلان