رئيس التحرير: عادل صبري 10:58 مساءً | السبت 17 أغسطس 2019 م | 15 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

في الجزائر.. هل اقتربت معركة العهدة الخامسة من نهايتها؟

في الجزائر.. هل اقتربت معركة العهدة الخامسة من نهايتها؟

العرب والعالم

احتجاجات الجزائر

وسط تزايد الاحتجاجات..

في الجزائر.. هل اقتربت معركة العهدة الخامسة من نهايتها؟

أيمن الأمين 02 مارس 2019 11:57

ازدادت احتجاجات الشارع الجزائري اشتعالا، رفضا للولاية الخامسة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وذلك خلال التظاهرات التي عمت البلاد في الساعات الأخيرة.

 

الوضع في الجزائر جاء بمثابة كابوس للسلطة الحاكمة في البلاد، والتي لم تستطع فعل أي شيء لوقف غضب الشارع، سوى التصريحات المؤكدة بأن الصندوق هو الفيصل.

 

التغيير الذي يسعى إليه الجزائريون عبر رفضهم لاستمرار بوتفليقة رئيسا للجزائر، قلل منه مركز ستراتفور الأميركي.

 

وتوقع المركز أن ثمة احتمالا ضئيلا أن تتمخض انتخابات الرئاسة في الجزائر، المزمع عقدها في 18 أبريل المقبل، عن تغيير دائم في البلاد.

ويرى المركز المتخصص في الدراسات الإستراتيجية والأمنية أن اقتصادا ضعيفا ونظاما سياسيا يبدو عاجزا أو غير راغب في تقوية نفسه من الأسباب التي قوت موجة التأييد للمعارضة، وعززت احتمال أن تشهد الانتخابات الرئاسية إقبالا غير مسبوق.

 

ويؤكد أن الانتخابات المقبلة تمثل مجرد البداية لعهد جديد في السياسة الجزائرية.

 

وتتمتع الجزائر باحتياطيات في موارد الطاقة ظلت تتدفق باستمرار إلى جنوب أوروبا في شكل صادرات طيلة عقود مضت.

 

وتحظى كذلك بميزة جغرافية كونها تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط على امتداد آلاف الأميال.

ورغم امتلاكها لكل المقومات التي تجعل منها قوة كبيرة مقارنة بجاراتها -وفقا لستراتفور- فإن الجزائر ظلت منطوية على نفسها وآثرت الاضطلاع بدور ثانوي في الشؤون الإقليمية سواء كان ذلك فيما يتعلق بالصحراء الغربية أو منطقة البحر الأبيض المتوسط أو دول الجوار أو العالم العربي.

 

ويزعم المركز أن هذا الموقف "الانعزالي" متأصل في تاريخ جزائر ما بعد الاستعمار "المتقلب". فقد كان للإرث الذي تركه الاستعمار الفرنسي بتحكمه في وسائل الإنتاج أثره في قوانين الاستثمار في قطاعي النفط والغاز الطبيعي التي سُنت بعد الاستقلال لتأمين قبضة الجزائريين على احتياطيات هذين الموردين.

 

وكان نتاج ذلك كما يدعي ستراتفور- أن أنشأت الجزائر اقتصادا خاضعا لهيمنة الدولة يرفض أي تدخل أجنبي في شؤونها.

ويوصف النظام الجزائري كثيرا بأنه لا يكِن ودا للاستثمارات الأجنبية. كما أن تاريخ الجزائر السياسي الذي يصفه المركز بالعنيف- كان له هو الآخر دور في شكل حكومتها اليوم.

 

ويقول المركز إن الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة ساهم إثر توليه السلطة عام 1999- في توجيه بلاده بعيدا عن "عقد دموي"، لكن بعد عقدين آخرين أُصيب بوتفليقة (81 عاما) بأزمة قلبية في عام 2013.

 

غير أن تقدمه في العمر نال من الثقة في قدرته على إدارة البلاد، حيث يعتبر عدد متزايد من الجزائريين رئيسهم أنه مريض جدا وطاعن في السن.

 

 ويمضي المقال إلى القول إن البيان الصادر عن بوتفليقة بخصوص ترشحه للمرة الخامسة والذي يعكس اعتقاده بأن إعادة انتخابه تضمن أن "الاستمرارية هي (الخيار) الأفضل للجزائر".

وكشأن معظم البيانات الأخرى المنسوبة إليه، جاء تقديم البيان الأخير عبر وكيل عنه مما زاد من إحباط شعبه. وتحدو "السياسيين أصحاب المصلحة" الرغبة في فوز بوتفليقة في أبريل.

 

وقد ساهمت تلك العوامل -طبقا لستراتفور- في جملة من التحديات واجهت القوى العاملة الجزائرية، التي تعاني أصلا من مصاعب في الحصول على فرص للتعليم والتوظيف بسبب اتساع رقعة البلاد الجغرافية.

 

ولم تنفذ الحكومة حتى الآن أي إصلاحات طويلة الأجل، واكتفت بمحاولة وضع حلول قصيرة الأمد مثل طباعة مزيدا من النقود لمعالجة الديون المتفاقمة.

 

ويخلص المركز إلى القول إنه ولأول مرة خلال عشرين عاما، يكون هناك "مسار رغم ضيقه لفوز مرشح من المعارضة بالانتخابات في الجزائر" خاصة مع استمرار الاحتجاجات في الشوارع.

 

وإذا تحقق مثل هذا الاحتمال يضيف المركز فإن رئيسا جديدا للبلاد قد يشرع في الانفتاح على العالم، والتعاون بتحضير مسبق مع نظرائه في المنطقة كالمغرب ومصر.

 

ومن شأن الانتقال السياسي أن يمهد السبيل لأساليب جديدة نحو إصلاح هيكلي للاقتصاد وتبني نهج واقعي لتعديل قوانين الاستثمار الأجنبي.

 

ويختم موقع ستراتفور مقاله بالقول إنه بغض النظر عمن سيفوز، فإن الانتخابات القادمة ستكشف عن مدى عمق الخيبة التي تكتنف الجزائر إزاء حكومة لا تستجيب لاحتياجات مواطنيها.

في السياق، وفي آخر التطورات، أعلِن في الجزائر وفاة أول شخص في الاحتجاجات، المستمرة منذ الشهر الماضي، ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، وذلك خلال التظاهرات التي عمت البلاد أمس الجمعة.

 

ونقلت "رويترز"، اليوم السبت، عن  مصدر مطلع، أن المتظاهر قُتل خلال اشتباكات بين الشرطة ومحتجين قرب القصر الرئاسي بالعاصمة الجزائرية.

 

كما ذكرت وسائل إعلام محلية أن الشخص المتوفى هو حسين بن خدة (60 عاماً)، نجل الشخصية التاريخية الراحل يوسف بن خدة، الذي كان أحد أبرز قادة ثورة التحرير، وشغل منصب رئيس الحكومة المؤقتة الثالثة بعد استقلال الجزائر، (1961-1962).

 

وتضاربت الأنباء حول سبب وفاة حسين بن خدة، إذ قالت مصادر إنه كان مصاباً بمرض الصرع وجُرح خلال تدافع بالاشتباكات، في حين قالت مصادر أخرى إنه توفي إثر نوبة قلبية.

وفي السياق ذاته، أعلنت الشرطة الجزائرية، أمس الجمعة، إصابة 56 من أفرادها، وتوقيف 45 متظاهراً، في مسيرات حاشدة شهدتها العاصمة ضد ترشح بوتفليقة.

 

ونقل التلفزيون الرسمي عن المديرية العامة للأمن الوطني (الشرطة)، إصابة 56 من أفرادها بجروح متفاوتة في العاصمة.

 

ولفت المصدر إلى إصابة 7 مواطنين بجروح، أسعفتهم قوات الشرطة بالمكان نفسه، في حين سرت أنباء غير مؤكدة عن وفاة شخص آخر.

 

وأوقفت شرطة العاصمة، بحسب المصدر ذاته، 45 شخصاً بينهم 5 أفراد اعتدوا على فندق الجزائر الحكومي، وأحرقوا سيارة.

 

وشهدت الجزائر، أمس، تظاهرات واسعة في مختلف أرجاء البلاد ضد ترشح بوتفليقة، الذي يحتفل اليوم السبت بعيد ميلاده الـ82، في حين أطلقت السلطات سراح عدد من الصحفيين، لتهدئة الشارع.

 

كما عملت السلطات الجزائرية على وقف مؤسسات المترو والشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية، المتجهة نحو وسط العاصمة، لمنع تدفق المحتجين إلى الجزائر الوسطى، وفق وسائل إعلامية محلية.

 

وأعلنت قوى معارِضة "دعمها الاحتجاجات الشعبية السلمية"، ودعت السلطات إلى "التعامل بإيجابية مع مطالب المحتجين قبل فوات الأوان".

 

وتشهد الجزائر تظاهرات مستمرة منذ أن أعلن بوتفليقة، في 10 فبراير الماضي، ترشحه للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في أبريل المقبل؛ تلبية لـ"مناشدات أنصاره"، متعهداً في رسالة وجهها إلى الجزائريين بعقد مؤتمر للتوافق على "إصلاحات عميقة" في حال فوزه.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان