رئيس التحرير: عادل صبري 03:21 صباحاً | الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 م | 17 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

طوارئ السودان.. متظاهرون في مقصلة البشير

طوارئ السودان.. متظاهرون في مقصلة البشير

أحمد علاء 01 مارس 2019 19:42

دخلت الأزمة السياسية في السودان مرحلة جديدة، كان عنوانها "فرض الطوارئ"، لتثير سلسلة من التساؤلات حول مستقبل التظاهرات في البلاد والمطالب برحيل الرئيس عمر البشير.

 

أمس الخميس، أصدرت محاكم طوارئ أحكاماً بالسجن لفترات تراوحت بين ستّة أشهر وخمس سنوات بحق ثمانية أشخاص لمشاركتهم في تظاهرات محظورة بموجب حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس عمر البشير، كما أفادت وسائل إعلام رسمية.

 

هذه الأحكام التي أصدرتها ثلاث محاكم طوارئ مختلفة في مدن الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان هي الأولى من نوعها منذ شكّلت يوم الثلاثاء الماضي محاكم طوارئ في السودان لمحاكمة المتهمين بانتهاك حالة الطوارئ.

 

رسميًّا، قالت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا): "قضت محكمة الطوارئ بالسجن خمس سنوات لأربعة متهمين بعد ادانتهم بمخالفة امر الطوارئ رقم 2 والحكم على ثلاثة متهمين بالسجن ثلاث سنوات كما أصدرت حكمها بالسجن ستة أشهر على متهم بمنطقة بحري".

 

في الوقت نفسه، ذكر تحالف "المحامين الديمقراطيين" - في بيان: "مثُل (أمس) أمام محكمة الطوارئ في أم درمان 400 مواطن بتهمة المشاركة في الاحتجاجات، كما مثُل 400 أمام محاكم طوارئ بالخرطوم و70 أمام محاكم طوارئ بحري وأعداد كبيرة منهم تمّت تبرئتهم".

 

 

وأضاف البيان أنّ عشرات المتّهمين صدرت ضدهم أحكام بدفع غرامات مالية والبعض بالسجن لفترات تتراوح ما بين أسبوعين إلى شهر.

 

وكان البشير قد فرض في 22 فبراير الماضي، حالة الطوارئ لمدة عام في كل أنحاء البلاد وأصدر سلسلة قرارات لكبح الاحتجاجات، كما أعطى سلطات واسعة لأجهزة الأمن للقيام بمداهمات وحملات تفتيش، وأمر بحظر التجمعات العامة دون تصريح ومنح الشرطة سلطات جديدة أشد صرامة، وتشكيل محاكم ونيابات طوارئ في كل ولاية سودانية.

 

لكن تحديًّا لذلك، خرج آلاف المحتجين المناهضين للحكومة للتظاهر في العاصمة الخرطوم ومحيطها، أمس، في أول مسيرات تخرج منذ تشكيل محاكم طوارئ في أنحاء البلاد للتصدي لاضطرابات مستمرة منذ أكثر من شهرين.

 

وأطلقت قوات الأمن، قنابل الغاز المسيلة للدموع على نحو 400 محتج في أسواق أم درمان الكبرى بالمدينة التي تقع في مواجهة الخرطوم على الضفة الأخرى من النيل، فيما ردَّد المحتجون‭‭‭ ‬‬‬الذين يطالبون بنهاية لحكم البشير المستمر منذ 30 عامًا هتاف "يسقط بس".

 

ويخرج المحتجون بشكل يومي تقريبًّا منذ بدأت موجة الاحتجاجات يوم 19 ديسمبر الماضي، بسبب ارتفاع أسعار الخبز، والتي تحولت إلى أكبر تحد يواجهه البشير، وردّت قوات الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع وأحيانًا الذخيرة الحية.

 

وتفيد إحصاءات رسمية بأنّ 33 شخصًا على الأقل قتلوا بينهم ثلاثة من أفراد الأمن، فيما يعتقد المحتجون أن العدد الحقيقي للقتلى أكبر بكثير.

 

 

ومنحت القرارات الأخيرة للبشير، قوات الأمن إمكانية تفتيش أي مبنى وفرض قيود على حركة الأشخاص ووسائل المواصلات العامة واعتقال من يشتبه باشتراكهم في جريمة تتصل بحالة الطوارئ، والتحفظ على الأموال أو الممتلكات خلال فترة التحقيق.

 

وقد صرح عوض بن عوف النائب الأول للرئيس السوداني - أمس الأول الأربعاء - ردًا على الانتقادات الدولية التي طالت بلاده إثر إعلان البشير حالة الطوارئ في عموم البلاد، بأنّ ذلك لا يستهدف المظاهرات بل التصدي للتهريب الذي يدمر اقتصاد البلاد، حسب قوله.

 

فيما أعلن الاتحاد الأوروبي - أمس الخميس - أنّه يتابع الوضع في السودان، واصفًا الحملة الأخيرة على المتظاهرين بأنها "مزعجة للغاية"، وقال - في بيان: "الاتحاد الأوروبي يتوقع أن تطلق الحكومة السودانية سراح جميع الصحفيين وأعضاء المعارضة والمدافعين عن حقوق الإنسان والمتظاهرين الآخرين المحتجزين".

 

وأضاف البيان: "ينبغي إجراء تحقيق مستقل في أحداث الوفيات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات".

 

وكانت الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا والنرويج قد استنكرت - الثلاثاء الماضي - ما أسمتها "عودة النظام العسكري" في السودان، وقالت في بيان مشترك: "السماح لقوات الأمن بالتحرك دون عقاب من شأنه أن يسيء أكثر لحقوق الإنسان والحوكمة الرشيدة والإدارة الاقتصادية".

 

ودعت الدول الأربع إلى الإفراج عن جميع الموقوفين في التظاهرات الأخيرة، معتبرةً أنَّه من غير المقبول استخدام الرصاص الحي ضد متظاهرين أو سوء معاملة معتقلين.

 

تعليقًا على ذلك، يقول السياسي المعارض بكري محمد إنّ الشعب السوداني يرفض حالة الطوارئ بشكل قاطع، مؤكدًا أنّ المظاهرات لن تتوقف حتى تحقيق المطالب كافة.

 

وقال في تصريحات لـ"مصر العربية": "نرفض فرض حالة الطوارئ، ونرفض أي تسوية على دماء الشهداء، ولن نقبل باللعب في ثورتنا.. البشير يحاول تهدئة هذه التظاهرات التي عمّت في البلاد، لكنّنا متمسكون بسلميتنا حتى إذا حلّ الحكومة والبرلمان فنحن متمسكون بإسقام النظام ولن نتراجع عن ذلك".

 

وأضاف: "مشكلات الشباب لا تكمن في أزمة قوانين أو أزمات اقتصادية، بل تكمن في نظام كامل يضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو نظام محاصر تسبّب في فرض عقوبات على السودان".

 

وأشار إلى أنّ هذه العقوبات أثّرت على المواطن السوداني من الدرجة الأولى سواء سياسيًّا أو اقتصاديًّا، وقال: "المواطن هو الذي يدفع الضريبة سواء بحالة القمع التي يفرضها النظام أو الانهيار الاقتصادي الذي ضرب البلاد في السنوات الأخيرة، ويجب على وسائل الإعلام تسليط الضوء على هذه الأمور حتى تتكشف الحقائق كاملة دون تزييف أو تضليل".

 

وطالب "المحلل السياسي"، بتشكيل ائتلاف وطنى يدير البلاد ورحيل نظام البشير من الحكم، متابعًا: "النظام غيَّب عقول الشعب وفتّت البلاد.. الحراك بدأ سلميًّا وسيظل كذلك حتى يرحل النظام، ويجب اتخاذ الإجراءات القانونية لضبط البشير كمجرم حرب مطلوب دوليًّا، و قطع للعلاقات الدولية مع نظام الخرطوم وتشكيل ائتلاف وطنى حر لإدارة البلاد".

 

واستطرد: "المظاهرات لن تتوقف إلا عندما تتحقق مطالبنا كافة من تنحي البشير والإفراج عن جميع المعتقلين وترسيخ نظام يقوم على العدالة والديمقراطية، ونحن نشيد بدور الشباب والحراك سواء في الداخل أو الخارج من مجموعات الناشطين، وندعو إلى مزيدٍ من التحركات حتى يرى العالم أجمع مدى الرغبة الشعبية في إزاحة البشير عن سدة الحكم".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان