رئيس التحرير: عادل صبري 04:03 صباحاً | الجمعة 22 مارس 2019 م | 15 رجب 1440 هـ | الـقـاهـره °

البشير يفوض سلطاته الحزبية لأحمد هارون «المطلوب دوليًا».. والسجن يطارد المتظاهرين

البشير يفوض سلطاته الحزبية لأحمد هارون «المطلوب دوليًا».. والسجن يطارد المتظاهرين

العرب والعالم

عمر البشير

البشير يفوض سلطاته الحزبية لأحمد هارون «المطلوب دوليًا».. والسجن يطارد المتظاهرين

محمد الوكيل 01 مارس 2019 16:10

تجمع آلاف المتظاهرين في العاصمة السودانية، أمس الخميس، ضمن المظاهرات المندلعة منذ نحو شهرين، احتجاجًا على حكم الرئيس عمر البشير، بينما حاكمت محاكم الطوارئ المئات، وفوض البشير صلاحياته كرئيس للحزب الحاكم لنائبه في الحزب.

 

وأصدرت محاكم طوارئ أحكاما بالسجن لفترات تراوحت بين ستة أشهر خمس سنوات بحق ثمانية أشخاص لمشاركتهم في مظاهرات.

 

وذكر حزب المؤتمر الوطني في بيان أن البشير فوض في الساعات الأولى من صباح الجمعة صلاحياته كرئيس للحزب لنائبه أحمد محمد هارون لحين انعقاد المؤتمر العام التالي للحزب، وقال الحزب في البيان إن ذلك القرار يأتي "وفاء لما جاء في خطاب الرئيس للأمة من أنه يقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية".

 

وانتخب حزب المؤتمر الوطني هارون نائبا لرئيسه هذا الأسبوع، وكان قبلها حاكما لولاية شمال كردفان، وهارون مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم حرب مزعومة في دارفور.

 

من هو أحمد هارون؟

من المرجح أن يكون "أحمد هارون"، مرشحًا للرئاسة في الاستحقاقات القادمة عام 2020، التي من المتوقع ألّا يتقدم لها الرئيس الحالي بعد الاحتجاجات الشعبية القوية المنادية بتنحيه عن السلطة.

 

واختار البشير لخلافته المؤقتة في الحزب رفيق دربه أحمد هارون، الذي شارك معه في الانقلاب الذي أوصله إلى السلطة العام 1989، وظل ينتقل بين المناصب الوزارية في الحكومات المتعاقبة على السودان في عهد الرئيس الحالي.

 

وينحدر أحمد هارون من ولاية شمال كردفان، وسط السودان، وهو من مواليد 1965، وأكمل دراسته الجامعية في جامعة القاهرة المصرية، قبل أن يعود إلى بلاده ويمارس مهنة القضاء لفترة محدودة، انتقل منها إلى الوزارة.

 

وتولى أحمد هارون وهو من ناشطي الحركة الإسلامية، عدة مناصب في السودان، منها وزارة الشؤون الاجتماعية، لكن منصب وزير دولة في الداخلية، ومنسقًا للشرطة الشعبية، كانا أبرز مهماته التي تولاها في حكم البشير، حيث كانا الطريق الذي جعله متهمًا لدى الجنائية الدولية، بارتكاب جرائم حرب بدارفور.

 

إجراءات متعاقبة ضد الاحتجاجات

ويأتي قرار التفويض بعد أسبوع من الإجراءات المتعاقبة التي تستهدف القضاء على موجة لم يسبق لها مثيل من الاحتجاجات التي تهدد حكم البشير المستمر منذ ثلاثة عقود، ومن بين تلك الإجراءات إعلان حالة الطوارئ في أنحاء البلاد وإقالة حكام 18 ولاية سودانية واستبدالهم بمسؤولين في الجيش وأجهزة الأمن.

 

وتجمعت أمس الخميس حشود في العاصمة الخرطوم ومحيطها في أول احتجاجات منذ أن أنشأ البشير محاكم خاصة هذا الأسبوع في إطار تلك التدابير الطارئة، واستجاب هؤلاء لدعوة وجهها تجمع المهنيين السودانيين، المنظم الرئيسي للاحتجاجات، لتحدي إنشاء المحاكم الخاصة.

 

وقال الاتحاد الديمقراطي للمحامين، الذي يندرج في إطار تجمع المهنيين السودانيين، في بيان الخميس إن أكثر من 800 شخص حوكموا، واستمرت المحاكمات حتى وقت متأخر من اليل، وتراوحت الأحكام من الإفراج إلى السجن.

 

وأطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع على نحو 400 محتج في السوق الكبير في أم درمان المدينة التي تقع في مواجهة الخرطوم على الضفة الأخرى من النيل، وهتف المحتجون "يسقط بس".

 

وقال شهود إن الشرطة تصدت أيضًا لمئات آخرين من المتظاهرين بقنابل الغاز المسيل للدموع في حي ود نوباوي في أم درمان.

 

وأصدرت محاكم طوارئ في البلاد أحكاما بالسجن لفترات تراوحت بين ستة أشهر خمس سنوات بحق ثمانية أشخاص لمشاركتهم في تظاهرات محظورة بموجب حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس عمر البشير، كما أفادت وسائل إعلام رسمية.

 

وهذه الأحكام التي أصدرتها ثلاث محاكم طوارئ مختلفة في مدن الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان هي الأولى من نوعها منذ شكلت الثلاثاء محاكم طوارئ في السودان لمحاكمة المتهمين بانتهاك حالة الطوارئ.

 

وقالت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) "قضت محكمة الطوارئ بالسجن خمس سنوات لأربعة متهمين بعد إدانتهم بمخالفة أمر الطوارئ رقم 2 والحكم على ثلاثة متهمين بالسجن ثلاث سنوات كما أصدرت حكمها بالسجن ستة أشهر على متهم بمنطقة بحري".

 

من جهته قال "تحالف المحامين الديمقراطيين" في بيان ليل الخميس "مثل اليوم أمام محكمة الطوارئ في أم درمان 400 مواطن بتهمة المشاركة في الاحتجاجات، كما مثل 400 أمام محاكم طوارئ بالخرطوم و70 أمام محاكم طوارئ بحري وأعداد كبيرة منهم تمت تبرئتهم".

 

وأضاف البيان أن عشرات المتهمين "صدرت ضدهم أحكام بدفع غرامات مالية والبعض بالسجن لفترات تتراوح ما بين أسبوعين إلى شهر".

 

يذكر أن عمر البشير، الذي تولى السلطة في عام 1989 في انقلاب عسكري، قد أعلن حالة الطوارئ في أرجاء البلاد، وأقال حكام الولايات وعين بدلا منهم مسؤولين من الجيش والأجهزة الأمنية.

 

وأصدر يوم الإثنين الماضي، عددًا كبيرًا من الأوامر التي تحظر التجمعات العامة دون تصريح وتمنح الشرطة سلطات جديدة أشد صرامة، وتم تشكيل محاكم ونيابات طوارئ في كل ولاية سودانية يوم الثلاثاء الماضي.

 

وبات بمقدور قوات الأمن الآن تفتيش أي مبنى وفرض قيود على حركة الأشخاص ووسائل المواصلات العامة واعتقال من يشتبه باشتراكهم في جريمة تتصل بحالة الطوارئ والتحفظ على الأموال أو الممتلكات خلال فترة التحقيق.

 

وكان البشير قد فرض في 22 فبراير الماضي، حالة الطوارئ لمدة عام في كل أنحاء البلاد وأصدر سلسلة قرارات لكبح الاحتجاجات، بينها حظر أي تظاهرة غير مرخصة.

 

ولكن المظاهرات تواصلت في السودان أمس الخميس، متحدية الحظر ومحاكم الطوارئ التي شكلت لمحاكمة المتهمين بمخالفة أحكام حالة الطوارئ.

 

واندلعت المظاهرات في السودان في البداية احتجاجا على رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف، ولكنها ما لبثت أن تحولت إلى احتجاجات ضد الرئيس، وبحسب حصيلة رسمية قتل 31 شخصا منذ 19 ديسمبر 2018، لكن منظمة هيومن رايتس ووتش تقول إن عدد قتلى الاحتجاجات 51.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان