رئيس التحرير: عادل صبري 11:32 صباحاً | الاثنين 23 سبتمبر 2019 م | 23 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

في أزمة فنزويلا.. صراع أمريكي روسي داخل مجلس الأمن

في أزمة فنزويلا.. صراع أمريكي روسي داخل مجلس الأمن

العرب والعالم

ترامب وبوتين

في أزمة فنزويلا.. صراع أمريكي روسي داخل مجلس الأمن

وائل مجدي 28 فبراير 2019 13:51

داخل أروقة مجلس الأمن، تتنافس أمريكا وروسيا لدعم مناصريهم في أزمة فنزويلا المشتعلة منذ فترة.

 

أمريكا التي تدعم انقلاب جوايدو على حكم مادورو، طلبت اليوم الخميس، تصويت مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار يدعو إلى إجراء انتخابات "حرة ونزيهة" في فنزويلا.

 

وردت روسيا والتي تدعم الرئيس الحالي لفنزويلا، بمشروع آخر يدعم ما سمته "حفظ استقلال وسيادة هذا البلد"، وحل الأزمة القائمة من خلال "آلية مونتيفيديو".

 

مشروع أمريكي

 

 

أعربت واشنطن في وثيقة المشروع الذي أعدته، عن قلقها العميق من "عدم كون الانتخابات الرئاسية التي أجريت بفنزويلا في 20 مايو 2018، حرة ونزيهة".

 

ويدعو مشروع القرار، الذي قدمته واشنطن، أمس الأربعاء، إلى بدء عملية سياسية سلمية تؤدي إلى إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وذات مصداقية بمراقبة دولية، والسماح بإدخال مساعدات دولية.

 

ونص المشروع على وجوب ضمان أمن أعضاء الجمعية الوطنية الفنزويلية (البرلمان) وأحزاب المعارضة.

 

وخلافًا لنص سابق اقترحته واشنطن في بداية فبراير الجاري، لا ينص مشروع القرار الجديد على ”الدعم التام“ للبرلمان - الذي يرأسه المعارض خوان جوايدو الذي نصب نفسه رئيسًا للجمهورية، واعترفت بشرعيته زهاء 50 دولة- بل يكتفي "بالإشارة إلى السلطة الدستورية" للبرلمان.

 

ويحض النص الأمريكي على ”المبادرات السلمية وذات المصداقية“ لإنهاء الأزمة التي تشهدها فنزويلا، وهو ما لم يكن موجودًا في النص السابق.

 

ويدعو مشرع القرار الأمريكي إلى مسار انتخابي "تحت إشراف دولي وفق الدستور الفنزويلي" ويطلب من الأمين العام للأمم المتحدة استخدام "وساطته" لتأمين اقتراع رئاسي موثوق.

 

ويُرجح أن تستخدم روسيا، حليفة نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حق النقض لوأد مشروع القرار الأمريكي الذي يعرب كذلك عن ”القلق العميق بسبب استخدام قوات الأمن العنف والقوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين العزّل“.

 

ويتوقع أن تستخدم الصين -أيضًا- حق الفيتو ضد مشروع القرار الأمريكي.

 

مشروع روسي

 

 

وقال المتحدث الصحفي باسم البعثة الروسية في الأمم المتحدة، فيدور ستريجوفسكي، اليوم الخميس، إن بلاده "وزعت مشروع قرار بشأن فنزويلا لحل الأزمة القائمة من خلال آلية مونتيفيديو"، بحسب وكالة سبوتنيك الروسية.

 

مشروع القرار الروسي المطروح بدوره على طاولة مجلس الأمن منذ مطلع فبراير، يتضمن فقرتين جديدتين تشددان على ”ضرورة الاحترام التام للمبادئ الإنسانية، والحياد وعدم الانحياز والاستقلال في توفير مساعدات إنسانية“.

 

ومنذ أسابيع تصر موسكو على أن الهدف الأوحد للمساعدات الأمريكية إلى فنزويلا هو الإطاحة بنظام مادورو.

 

ويشدد المشروع الروسي على ”الدور الرئيس للحكومة الفنزويلية في تنظيم وتنسيق ومساندة وتنفيذ جهود ومبادرات المعونة الدولية على أراضيها الوطنية“.

 

وحسب دبلوماسيين، فإنه إذا كانت روسيا والصين مضطرتين لاستخدام الفيتو لمنع صدور المشروع الأمريكي، فإن واشنطن لن تضطر لأن تحذو حذوهما كي تمنع صدور مشروع القرار الروسي، ذلك أنه لن يتمكن من الحصول على الأصوات التسعة المطلوبة لإقراره.

 

ولا يتوقع أن يحصل المشروع الروسي عند التصويت عليه إلا على 4 أصوات هي روسيا والصين وجنوب إفريقيا وإندونيسيا.

 

في المقابل فإن النص الأمريكي يدعمه الأعضاء الأوروبيون الخمسة في مجلس الأمن، وعلى الأرجح الكويت والبيرو وجمهورية الدومينيكان، في حين يتوقع أن تمتنع عن التصويت إندونيسيا والأعضاء الأفارقة في المجلس، وهم: ساحل العاج وغينيا الاستوائية وجنوب إفريقيا، وذلك عملًا بتوجيه من الاتحاد الإفريقي.

 

أزمة المساعدات

 

 

وتصاعدت حدة الصراعات، بعد منع الجيش الفنزويلي دخول المساعدات الأمريكية للبلاد، وحرق شاحنات منها، ما أدى إلى اندلاع مواجهات قتل على إثرها عدد من المواطنين.

 

واستخدم الجيش الفنزويلي وفق "بي بي سي"، الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لقمع عدد من المواطنين، حاولوا الوصول إلى المساعدات الأمريكية من الحدود وجلبها إلى البلاد.

 

بدوره، وصف وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، صور احتراق بعض شاحنات الإغاثة بأنها "أمر مقزز"، مبيناً أن الولايات المتحدة "ستتخذ إجراءات" لدعم ديمقراطية فنزويلا.

 

بدوره، دعا جوايدو، الذي نصَّب نفسه رئيساً مؤقتاً للبلاد، المجموعة الدولية إلى "تحرير"فنزويلا مما سماها "عصابات" خصمه الرئيس نيكولاس مادورو.

 

ومنذ فترة، يمنع الجيش الفنزويلي عدداً من مؤيدي المعارضة من الوصول إلى الحدود الكولومبية، ضمن محاولتهم إدخال مساعدات أمريكية مكدسة هناك من أسابيع.

 

انقلاب فنزويلا

 

 

ونصّب المعارض خوان جوايدو نفسه رئيسا مؤقتا للبلاد واعترفت به الولايات المتحدة وبعض الدول السائرة في ركبها.

 

كما أعلنت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا عزمها على الاعتراف به كرئيس مؤقت للبلاد، إذا لم يتم الإعلان عن إجراء انتخابات جديدة في فنزويلا في غضون 8 أيام.

 

ولكن روسيا والصين وتركيا والمكسيك وكوبا ودولا أخرى أعلنت دعمها للرئيس نيكولاس مادورو باعتباره الرئيس الشرعي المنتخب والوحيد للبلاد.

 

وفرضت المحكمة العليا في فنزويلا حظرا على سفر جوايدو وجمدت حساباته المصرفية فيما يبدو أنه رد على العقوبات النفطية التي فرضتها الولايات المتحدة والمتوقع أن تلحق ضررًا بالغًا بالاقتصاد الفنزويلي المتداعي بالفعل.

 

يذكر أن حكومة مادورو سجنت العشرات من النشطاء وقادة المعارضة بتهمة السعي للإطاحة بالرئيس خلال مظاهرات في عامي 2014 و2017.

 

كما قُتل 125 شخصا في اشتباكات مع الشرطة في احتجاجات عام 2017.

 

وبالرغم من ثروتها النفطية، تعيش فنزويلا أسوأ أزمة اقتصادية واجتماعية في تاريخها الحديث، بسبب تراجع أسعار النفط وانتشار الفساد وتراجع العملة، مما أدى إلى انعدام أدنى مقومات الحياة لأبناء الشعب الفنزويلي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان