رئيس التحرير: عادل صبري 01:32 صباحاً | الجمعة 21 يونيو 2019 م | 17 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

خطة إنسانية أممية.. هل تنتشل اليمن من «مأساة العصر»؟

خطة إنسانية أممية.. هل تنتشل اليمن من «مأساة العصر»؟

أحمد علاء 27 فبراير 2019 19:07

بعد مئات التقارير التي وصَّفت المأساة التي يحياها اليمنيون، علقت الآمال على خطة استجابة إنسانية لليمن وضعتها الأمم المتحدة، نُظر إليها بآمال كثيرة لانتشال ملايين الناس من غرق في بئر عميق من فتك البطون.

 

الأمم المتحدة قالت إنّ خطة الاستجابة الإنسانية هذا العام تدور حول خمسة أهداف لها الأولوية القصوى، الأول يتمثل في مساعدة ملایین السكان على التغلب على الجوع، والثاني فهو العمل على الحد من تفشي الكولیرا والأمراض المعدیة، أمّا الهدف الثاني فهو يسهم في تعزیز كرامة الأسر النازحة، بينما الرابع يتمثل في تقلیل مخاطر النزوح والعنف ضد المدنیین، بينما المسعى الخامس هو من أجل الحفاظ على قدرة مؤسسات القطاع العام لتقدیم الخدمات الأساسیة المنقذة للأرواح.

 

المنظمة الأممية أشارت في بيانٍ لها، صدر أمس أول الاثنين، إلى أنّ هناك أكثر من 20 مليون شخص بأنحاء اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي، نصفهم يواجهون مستويات قاسية من الجوع.

 

وخلال مؤتمر الأمس، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بأكثر من أربعة مليارات دولار من المساعدات الإنسانية لليمن لعام 2019، وعلى الفور أعلنت المملكة العربية السعودية التبرع بمبلغ 500 مليون دولار، من أجل تمويل خطة الاستجابة السريعة.

 

وقال جوتيريش إنّه من أصل 4.2 مليارات دولار (3.7 مليارات يورو) طلبتها المنظمة الدولية من المانحين، تم الإعلان عن حوالى 2.6 مليار دولار من وعود التمويل خلال مؤتمر الجهات المانحة لليمن في جنيف.

 

 

ومن المفترض أن تسمح هذه المساعدة لمختلف وكالات الأمم المتحدة بمساعدة 21.4 مليون نسمة، يمثلون 70% من اليمنيين.

 

وأشار الأمين العام إلى أنّ عدة بلدان زادت مساهماتها وبخاصةً السعودية والإمارات، موضحًا في الوقت نفسه أنّ هبات البلدين للأمم المتحدة لا تتعارض مع تدخلهما في النزاع في اليمن، حيث تقود السعودية تحالفا منذ مارس 2015 دعما للحكومة اليمينية الشرعية في وجه الانقلابيين الحوثيين.

 

وفي إعلان هو الأول من نوعه، أكّد بيانٌ أممي - صدر قبل يومين - وجود جيوب من مستويات الجوع الكارثية، تشمل حوالي 238 ألف شخص في عدة مواقع، وأضاف: "يحتاج 3.2 مليون يمني إلى العلاج من سوء التغذية الحاد، منهم مليونا طفل تحت سن الخامسة، وأكثر من مليون امرأة حامل ومرضعة"

 

وأوضحت الأمم المتحدة أنّ 17.8 مليون شخص يفتقرون إلى المياه الآمنة والصرف الصحي، ولا تتوافر الرعاية الصحية الكافية لما يقرب من 20 مليون شخص، وقدَّرت عدد المشردين داخليًّا بثلاثة ملايين و300 ألف شخص، بزيادة 22% عن العام الماضي، مبينةً أنَّ هذا العدد يشمل 685 ألفًا نزحوا أثناء القتال في مناطق الساحل الغربي بدءًا من شهر يونيو من العام الماضي.

 

وذكر البيان أنّ الأمم المتحدة وشركاءھا في العمل الإنساني أطلقوا في 18 فبرایر الجاري، خطة الاستجابة الإنسانیة للیمن، التي تسعى للحصول على 4.2 مليار دولار لتوفیر المساعدات المنقذة للأرواح إلى 21.4 ملیون شخص ھذا العام، وھو أكبر نداء استغاثة إنساني موحد للیمن تمت الدعوة إليه على الإطلاق.

 

تضاف هذه الأرقام الأممية إلى كثيرٍ من الإحصاءات التي خلصت إلى نتيجة واحدة، مفادها حجم المأساة التي يعاني منها اليمنيون منذ الحرب الدائرة في البلاد منذ صيف 2014 بين الحكومة الشرعية المدعومة من التحالف العربي، ومليشيا الحوثي الانقلابية الموالية لإيران.

 

من تلك التقارير ومن أكثرها بشاعةً، قالت منظمة الصحة العالمية إنّ عشرات الآلاف من رُضَّع اليمن يمرون بمأساة غير مسبوقة, وصرح الدكتور أحمد المنظري المدير الإقليمي للمنظمة بأنّ "المعاناة الإنسانية والاحتياجات الصحية فى اليمن وصلت لمستوى غير مسبوق".

 

 

الأمهات المصابات بسوء التغذية تعجز عن إرضاع أطفالهن الذين يعانون أيضًا من سوء التغذية، بحسب المنظري الذي يؤكد أنّ هناك عائلات بأكملها أصيبت بالكوليرا وأمراضًا أخرى.

 

أيضًا، السكان الذين سقطوا في براثن الفقر المدقع بسبب الحرب غير قادرين على شراء الطعام لأسرهم، وحين توفر المرافق الصحية الرعاية الطبية المجانية، فإنّ الكثير من اليمنيين يعجزون عن تحمل تكاليف النقل العام للوصول لهذه المرافق، وتضطر العديد من العائلات لبيع ممتلكاتها لشراء الأدوية.

 

يذكر المسؤول الدولي في بيانه المأساوي: "على الرغم من التحديات الجسيمة التي تعيق استجابتنا، يستمر التزامنا بإنقاذ الأرواح في اليمن، ولضمان استمرارية عمل المستشفيات، نقوم بإمدادها بالوقود والمياه النظيفة والأدوية وسيارات الإسعاف"

 

ويتحدث عن "دعم مراكز علاج الإسهال والأمراض الأخرى ومراكز التغذية العلاجية للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم المصاحب لمضاعفات طبية، كما نحرص على ضمان استمرار العاملين الصحيين في الإبلاغ عن الأمراض من خلال توفير فرق الاستجابة السريعة والفرق الطبية المتنقلة".

 

طرفا الحرب يتبادلان الاتهامات فيما يتعلق بتفاقم المأساة الإنسانية، إلا أنّ المواطن اليمني بدا وكأنّه في حاجة إلى وقف الحرب بشكل عاجل منعًا لمزيدٍ من الكلفة، وهو ما يتطلب على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات حاسمة من أجل وقف الحرب.

 

ولا يمكن تبرئة أيّ من طرفي الحرب عن المأساة الإنسانية في اليمن، وميدانيًّا لا يزال الحوثيون يسيطرون على شمال اليمن، في حين ما زال التحالف الذي تقوده السعودية يحاول وضع حد للانقلاب دعمًا للحكومة اليمنية الشرعية.

 

وحتى هذه اللحظة لا تُعرف أعداد الوفيات من جراء الأزمة الإنسانية، فالسلطات غير قادرة على إجراء إحصاء دقيق لذلك، وأواخر العام الماضي، أعلنت منظمة "أنقذوا الطفولة" أنّ نحو 50 ألف طفل يمني يمكن أن يكونوا ماتوا خلال العام 2017 بسبب الجوع.

 

ويأمل برنامج الأغذية العالمي مساعدة 12 مليون شخص في الشهر في اليمن هذه السنة، في حين كانت مساعداته تصل إلى ما بين 7 و8 ملايين شخص في نهاية 2018.

 

"من يتحمل المسؤولية عن مآسي اليمن؟".. لعله السؤال الذي ربما لم يعد في حاجة إلى إجابة، فكل التقارير تتحدث عن مسؤولية لكلا الجانبين عن ارتكاب الجرائم ضد المدنيين، فالعديد من التقارير حمّلت التحالف العربي والمليشيات الحوثية المدعومة من إيران بارتكاب ما يرتقي إلى اعتباره جرائم حرب، فرضت مطالب دولية عاجلة بوقف الحرب وإيجاد حل سياسي يوقف معاناة المدنيين.

 

 

الدكتور عمر الشرعبي "كبير باحثين" في مشروع الاستجابة الطارئة في اليمن، تحدث لـ"مصر العربية" عن تلك المآسي الإنسانية في البلاد، وكشف أرقامًا مفزعة عن مأساة اليمن.

 

يقول الشرعبي إنّ التقارير الدولية بشأن الأوضاع الإنسانية في اليمن ترى أنّها الأسوأ عالميًّا، لكن هنالك دراسة مهمة ودقيقة النتائج بشكل كبير جدًا أشرف عليها البنك الدولي، توصلت إلى نتائج خطيرة.

 

الباحث اليمني - من خلال تجربته وعمله على الدراسة مع مجموعة من المتخصصين باعتباره كبير باحثين لمشروع البنك الدولي التابع للأمم المتحدة للاستجابة الطارئة في اليمن - يوضح أنّها هدفت إلى معرفة المناطق المهددة لخطر المجاعة ومعرفة مدى انعدام الأمن الغذائي فيها.

 

 

خلصت تلك الدراسة المستفيضة - يوضح الشرعبي - أنّ دولة اليمن تعاني من ماسأة إنسانية مهولة وأنّها الأسوأ عالميًّا بأرقام مخيفة، حيث أنّ أكثر من 18 مليون شخص يعانون من قلة الغذاء وانعدامه لقلة الدخل للأفراد والأسر بشكل عام، وأكثر من 12 مليونًا يعانون من قلة الدواء وعدم توفره لهم وذلك لعدم مقدرتهم لشرائه إجمالًا.

 

وهناك أيضًا مأساة أخرى، بحسب الباحث، تتمثل في أنّ أكثر من ثلاثة مليون ونصف من الأطفال يعانون من سوء تغذية حاد بالإضافة إلى الحوامل.

 

ويشير إلى عدم صرف الرواتب للموظفين لمدة أكثر من عام ونصف من قِبل الأطراف السياسية، ومنها الحكومة الشرعية التي أخطات بقرارها المتسرع بنقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن رغم التقارير للخبراء الاقتصاديين الذين قدموا تقريرًا استراتيجيًّا بخطورة هذه الخطوة، لما يمثله ذلك من كوارث اقتصادية على الشعب.

 

ويتابع: "قرار رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي هو القشة التي قسمت ظهر البعير، وجعلت من جماعة الحوثي يلقون المسؤولية للحكومة الشرعية بعدن أو الرياض حسب تواجدها، وأرى أنّ الحكومة الشرعية أصبحت ولا زالت في تخبط اقتصادي وإداري، وهو سبب رئيسي أيضًا إلى جانب الصراع والأزمة التي ضاعفت المأساة في اليمن".

 

من أجل مواجهة هذه المأساة، يتحدث الشرعبي عن سيناريوهين، الأول تكثيف المساعدات وأن يتم الصرف مباشرة للحالات المستحقة عبر منظمات مدنية تعمل في العمل الطوعي تحت إشراف البنك للدولي واليونيسف.

 

أمّا السيناريو الثاني، فهو يتمثل في أنّ تسعى المنظمات الدولي للضغط على أطراف الصراع في اليمن للوصول للحل السياسي، والأهم ضغط البنك الدولي كونه الذراع المالي والاقتصادي للأمم المتحدة، متحدثًا عن دور واضح للولايات المتحدة وروسيا في تعقيد الأزمة والصراع في اليمن أو حلها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان