رئيس التحرير: عادل صبري 06:58 صباحاً | الخميس 20 يونيو 2019 م | 16 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

رحلة جمع الأموال من الخليج.. هل ينجح كوشنر في تمويل «صفقة القرن» ؟

رحلة جمع الأموال من الخليج.. هل ينجح كوشنر في تمويل «صفقة القرن» ؟

العرب والعالم

نتنياهو وكوشنر وترامب - أرشيفية

رحلة جمع الأموال من الخليج.. هل ينجح كوشنر في تمويل «صفقة القرن» ؟

إنجي الخولي 27 فبراير 2019 02:42

يبدو أن البيت الأبيض يسابق الزمن لحشد أكبر دعم ممكن لما يعرف بـ"صفقة القرن" ذات المعالم الضبابية حتى اللحظة والتي تستهدف تسوية القضية الفلسطينية، حيث بدأ جاريد كوشنر، كبير مستشاري البيت الأبيض، ومستشاره لعملية السلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، جولةً في الشرق الأوسط، تشمل خمس دول خليجية، لبحث خطة السلام الأمريكية وكيفية تمويلها .

 

وتأتي الجولة الأمريكية في وقت جمدت فيه القيادة الفلسطينية الاتصالات مع إدارة ترامب الذي اتهمته بالانحياز بشكل فاضح لإسرائيل، وتعتبر أن الولايات المتحدة أقصت نفسها من دور الوسيط بعد اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل أواخر عام 2017.

 

وترفض السلطة الفلسطينية إجراء محادثات مع واشنطن ما لم تتخذ الإدارة الأمريكية موقفًا أكثر اعتدالًا في النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.

 

مباحثات كوشنر

 

وأعلن بيان صادر عن السفارة الأمريكية، في أبو ظبي الثلاثاء، أن كوشنر وغرينبلات بالإضافة إلى الممثل الخاص لوزارة الخارجية الأمريكية للشئون الإيرانية براين هوك، التقوا الاثنين ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

 

وقال البيان إنه تم بحث "زيادة التعاون بين الولايات المتحدة والإمارات، وجهود إدارة ترامب لتسهيل السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بالإضافة إلى ذلك، بحثوا طرق تحسين المنطقة بأكملها عبر الاستثمار الاقتصادي".

 

والتقى المسئولون الأمريكيون أيضًا الاثنين في سلطنة عمان، السلطان قابوس بن سعيد، وبحثوا معه جهود السلام أيضًا.

 

وكان كوشنر وغرينبلات وهوك وصلوا إلى المنطقة، الأحد، في مستهل جولة تقودهم - بالإضافة إلى سلطنة عمان والإمارات- إلى كل من السعودية والبحرين وقطر ولكنه لن يزور الأردن الذي يشترك في حدود مع إسرائيل.

 

لقاء بن سلمان

 

ولفتت شبكة "سي إن إن" الأمريكية إلى أن كوشنر "قد يلتقي خلال جولته، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان"، مشيرة إلى أن اللقاء -حال حدوثه- سيكون الأول منذ جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في أكتوبر الماضي.

 

ويتعرض كوشنر لانتقادات لاذعة من الداخل الأمريكي؛ بسبب علاقته "الوطيدة" بولي العهد السعودي، الذي تحمله بعض الدوائر الأمريكية إعطاء أوامر قتل خاشقجي، وهو ما تنفيه المملكة.

وتقول كريستين ديوان، وهي باحثة مقيمة أولى في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إن تقدير الإدارة للعلاقة بين الشابين يظهر جلياً.

 

وأضافت أن كوشنر وابن سلمان تربطهما على ما يبدو "علاقة فريدة ورابطة انتمائهما لنفس الجيل" بالإضافة إلى "رغبتيهما وحماسيهما" لتوصل إلى تسوية ما حول إسرائيل وإيران، خصم السعودية في المنطقة.

ويقول دبلوماسيون إن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قدم تأكيدات خاصة للرئيس الفلسطيني محمود عباس بأن الرياض لن تقر أي خطة سلام لا تشمل وضع القدس أو حق العودة للاجئين.
 

التفاصيل ستظل سرية

 

وأكد كوشنر، أنه سيزور ست دول في المنطقة، على أن تشمل الجولة الإمارات وسلطنة عمان والسعودية وقطر، بحسب وسائل إعلام خليجية.

 

وقال في مقابلة مع قناة "سكاي نيوز عربية "ما حاولنا فعله هو صياغة حلول تكون واقعية وعادلة لهذه القضايا في عام 2019 من شأنها أن تسمح للناس بعيش حياة أفضل".

 

وبحسب كوشنر "كان تركيزنا على 4 مبادئ في الخطة، المبدأ الأول هو الحرية، نريد أن ينعم الناس بالحرية، حرية الفرص والدين والعبادة بغض النظر عن معتقداتهم، بالإضافة إلى الاحترام. نريد أن تكون كرامة الناس مصانة وأن يحترموا بعضهم البعض ويستفيدوا من الفرص المتاحة لتحسين حياتهم من دون السماح لنزاعات الأجداد باختطاف مستقبل أطفالهم، وأخيرًا: الأمن".

 

وأشار كوشنر إلى أهمية الحفاظ على سرية الكثير من تفاصيل خطة السلام المعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن".

 

وبرر هذه السرية بالقول: "في المفاوضات السابقة التي قمنا بدراستها، وجدنا أن التفاصيل كانت تُسرب قبل نضوجها؛ ما يدفع السياسيين إلى الهروب من الخطة".
 

و"صفقة القرن" هي خطة سلام تعمل عليها إدارة ترامب، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل، خاصة بشأن وضع مدينة القدس المحتلة وحق عودة اللاجئين.

 

وتوقعت وسائل إعلام أمريكية أن يتم الكشف عن تفاصيل صفقة القرن بعد الانتخابات العامة المقررة في إسرائيل 9 أبريل المقبل.

 

وبيّن كوشنر أن الوضع الذي يتم التفاوض بشأنه "لم يتغير كثيرا" خلال السنوات الـ25 الأخيرة.

 

وتابع بقوله: "ما حاولنا فعله هو صياغة حلول تكون واقعية وعادلة لهذه القضية في عام 2019، من شأنها أن تسمح للناس بعيش حياة أفضل".

 

وأعرب مستشار ترامب عن أمله بـ"التوصل إلى مقاربة جديدة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تضع الخلافات السابقة جانبا".

 

كوشنر تحدث أيضا عن الأسباب التي حالت دون إيجاد حل لهذه القضية حتى اليوم.

 

وقال: "لم نتمكن من إقناع الشعبين بتقديم تنازلات، بل جرى التركيز على منع الشعب الفلسطيني من الاستفادة من قدراته الكاملة، كذلك منع الشعب الإسرائيلي من الاندماج بشكل ملائم في المنطقة بأكملها"، على حد تعبيره.

 

وأضاف: "الخطة السياسية (المقترحة) مفصلة جدا، وتركز على ترسيم الحدود، وحل قضايا الوضع النهائي".
 

لكنه في الوقت ذاته أشار إلى أن "الهدف من حل قضية الحدود هو القضاء على هذه الحدود ، وإحلال السلام بعيدا عن الترهيب، ما يضمن التدفق الحر للناس والسلع ويؤدي إلى إيجاد فرص جديدة".

 

ولم يوضح كوشنر الطبيعة الجديدة المقترحة في الخطة لرسم الحدود، والتي ستسمح بتدفق الناس والسلع.

 

وعن الشأن الفلسطيني الداخلي، أعرب صهر ترامب عن أمله تشكيل حكومة فلسطينية واحدة تجمع الضفة الغربية بقطاع غزة، قائلا "نود أن نراهما موحدتين تحت قيادة واحدة تسمح للشعب الفلسطيني في أن يعيش الحياة التي يصبو إليها".

 

البحث عن تمويل

 

وسوف يشارك كوشنر وجيسون غرينبلات، الممثل الخاص للمفاوضات الدولية، ومحامي ترامب الخاص سابقاً، بعض تفاصيل الجزء الاقتصادي من خطتهما للسلام مع العديد من الدول العربية الغنية، فيما يبحثان تأمين الدعم المالي من حلفاء الخليج.

 

 وسيُستخدم التمويل الخليجي لتعزيز الاقتصاد الفلسطيني، إذا توصل الإسرائيليون والفلسطينيون إلى تسوية سياسية.

 

 وقال المصدر لـ "سي إن إن" إن عروض كوشنر ستكون "الأهم" إلى أن يحين موعد خطة السلام المحاطة بسرية بالغة، ولكن ليس من المتوقع أن تحدد تفاصيل المقترح بأكمله، إذ يلتزمون الصمت، وهو ما أدى إلى شعور الدبلوماسيين في المنطقة وأوروبا بـ "الإحباط".

 

وقال مسئولان أمريكيان أن  كوشنر وفريقه، سيحاولون "قياس مستوى الدعم للشق الاقتصادي من الخطة الذي يتوقع أن يشمل مزيجاً من المساعدات والاستثمارات لمساعدة الشعب الفلسطيني".
 

وقال مسئول من البيت الأبيض، إن كوشنر سيطرح عناصر الخطة الاقتصادية على المنطقة، مشيراً إلى أن "الخطة الاقتصادية ستنجح فقط إذا دعمتها دول المنطقة"، مضيفاً: "هذا شق مهم للغاية من الخطة الشاملة".

 

ويتوقع ان زيارة كوشنر ستعمل على السعي للدعم الإقليمي للخطة الاقتصادية، باعتبارها "خطوة على طريق الكشف النهائي عن اقتراحات ترامب الشاملة لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني".

 

وبحسب مصادر إسرائيلية متطابقة، فمن المتوقع -على نطاق واسع- أن تشمل الخطة الاقتصادية اقتراحات بتمويل دولي لقطاع غزة .

 

يشار إلى انه تم  تأجل إعلان خطة ترامب عندما ثار غضب الفلسطينيين على قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر  2017.
 

وحتى اللحظة، ليس واضحاً ما تقضي به خطة ترامب حول تسوية القضية الفلسطينية ككل، وكذلك بالنسبة لقضية القدس الحساسة. لكن الأسابيع الأخيرة، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمريكية، فيما قالته إنها مضامين وبنود للصفقة، منها منح إسرائيل الحق في ضمّ التجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، إلى جانب فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى.

 

لكن كالعادة، سارع البيت الأبيض للتشكيك في هذه التسريبات، وفي تغريدة على تويتر قال جيسون غرينبلات، أحد مهندسي الخطة الرئيسيين، إن التقارير الإسرائيلية "غير دقيقة".
 

 وتعددت التسريبات عن مضامين هذه الخطة الأمريكية التي استمر البيت الأبيض في نفيها، فيما أعلن الفلسطينيون رفضهم المسبق للخطة، بعد أن قال الرئيس الأمريكي ترامب إن إدارته سترفع موضوع القدس عن طاولة المفاوضات.

 

كما أعلن ترامب أنه يسعى لإسقاط قضية اللاجئين الفلسطينيين، بعد وقفه تمويل بلاده لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فهل يتمكن صهر ترامب من حشد الدعم العربي والتمويل الخليجي للصفقة الضبابية ؟

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان