رئيس التحرير: عادل صبري 02:41 صباحاً | الأحد 16 يونيو 2019 م | 12 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

الدماء تسيل في الجنوب الليبي.. التطهير العرقي يلاحق قبائل التبو

الدماء تسيل في الجنوب الليبي.. التطهير العرقي يلاحق قبائل التبو

العرب والعالم

جنوب ليبيا

الدماء تسيل في الجنوب الليبي.. التطهير العرقي يلاحق قبائل التبو

أيمن الأمين 25 فبراير 2019 10:47

مع استمرار العمليات العسكرية للجنرال الليبي خليفة حفتر في جنوب ليبيا، تستغيث قبائل التبو أحد أهم سكان تلك المناطق، من مذابح وتطهير عرقي تقوم به تلك القوات.

 

استغاثات التبو جاءت مؤخرا على لسان عضو مجلس النواب الليبي محمد لينو، والذي اتهم  قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر بتصفية 19 مدنيا من قبائل التبو بينهم أطفال، عقب اجتياحها مدينة مُرزق جنوب غربي البلاد، وقال إن قوات حفتر تسعى لاستئصال أقلية التبو عبر سياسة التطهير العرقي.

 

وقال لينو، الذي يمثل مرزق في مجلس النواب، إن قوات حفتر أحرقت بأوامر مباشرة من آمر غرفة عمليات ما يُعرف بعملية الكرامة اللواء عبد السلام الحاسي -الذراع الأيمن لحفتر- أكثر من ثلاثين منزلا، ودمرت قرابة ستين، وهي منازل لأشخاص في مرزق (900 كلم جنوب طرابلس) تتهمهم قوات حفتر بالمشاركة في القتال ضدها ضمن صفوف قوة حماية الجنوب.

 

وتلقت قوات حفتر عند إحراقها للمنازل بمدينة مرزق دعما من جيش تحرير السودان جناح مني مناوي، وهو من الفصائل المسلحة بإقليم دارفور غربي السودان.

وكان مصدر محلي من مدينة مرزق أن قوات حفتر أحرقت بعد احتياجها المدينة منازل مملوكة لمقاتلين من قوة حماية الجنوب، التي تضم أفرادا من التبو بعد سلبها ونهبها.

 

وتتهم قوات حفتر التبو بدعم المتمردين التشاديين، الأمر الذي ينفيه سكان مرزق والمدن التي يقطنها التبو، مؤكدين أن الروابط بينهم اجتماعية فقط نظرا لأنهم من عرق واحد.

 

وفي الساعات الأخيرة، كان مصدر محلي من مدينة مرزق التي تقطنها أغلبية من قبائل التبو جنوب غربي ليبيا، أكد أن قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر قامت بعد اجتياحها المدينة بحرق منازل مملوكة لمقاتلين من قوة حماية الجنوب التي تضم أفرادا من التبو بعد سلبها ونهبها.

وقال أيضا إن عمليات الحرق والنهب والسلب طالت منازل مدنيين محسوبين على قوة حماية الجنوب نفذها مسلحون من قوات حفتر ينتمون لقبائل من الجنوب الليبي لديها عداوات تاريخية مع قبائل التبو.

 

ومزرق معقل التبو الذين يعارض العديد منهم هجوم حفتر، وتقع المدينة في منطقة ترتفع فيها التوترات بين التبو وبين القبائل العربية التي انضمت أعداد كبيرة منها إلى قوات حفتر.

 

وسببت العمليات العسكرية التي تدور بمحيط مرزق حصارا تتصاعد حدته يوما بعد آخر، إذ أغلقت بعض المخابز أبوابها بسبب نقص الدقيق إلى جانب شح بمواد التموين وإغلاق معظم محطات الوقود لصعوبة تزويدها بسبب التوتر الأمني بالطرق المؤدية إلى سبها. كما تكدست القمامة في المدينة بشكل يشبه الجبال الصغيرة مما ينذر بكارثة بيئية محدقة تهدد حياة الناس.

وفي وقت سابق، طالبت قبائل التبو في الجنوب الليبي المجتمع الدولي وحكومة الوفاق الوطني بوقف ما وصفته بالإبادة والتطهير العرقي الذي يتعرض له أبناؤها على يد قوات حفتر.

 

وقال أعيان التبو إن قوات حفتر تستعين في عملياتها العسكرية "بالمرتـزقة" من مسلحي حركة العدل والمساواة السودانية.

 

محمد الصورمان ناشط حقوقي ليبي قال، إن الجنوب الليبي بات مقصد القوى المتصارعة بسبب أهمية تلك المنطقة الحدودية، فمنها اتفاقات بين المتصارعون الليبيون وبين القبائل والتي باتت لها أهمية كبرى في النزاع الدائر في ليبيا منذ 7 سنوات.

وأوضح الصورمان في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن حفتر والسراج يريدون وضع أقدامهم في تلك المنطقة، أولا: لأهميتها الغنية بالمناطق النفطية، وثانيا: لمغازلة الغرب، بحجة منع المهاجرين إلى أوروبا، وهو ما تريد إيطاليا وفرنسا إيقافه منذ سنوات.

 

وتابع: مدن الجنوب الليبي تقدر بمساحة تتجاوز 500 ألف كيلو متر مربع، وتعتبر من أهم مصادر النفط والغاز والحديد والرمال، ورغم ذلك منسية من قبل الحكومات منذ عهد القذافي وحتى الآن، لكن الاهتمام بها الآن، للمزايدة السياسية ليس أكثر، قائلا: الجنوب الليبي على وقع الظروف الصعبة والأوضاع المعيشية المتردية، قنبلة قابلة للانفجار في أي وقت.

 

تجدر الإشارة إلى أن الكثير من القبائل الإفريقية بعد سقوط نظام القذافي، تمكنت من الهجرة إلى الجنوب الليبي، وتمكن الكثير من أبناء تلك القبائل من تزوير الهويات الليبية والانخراط في الصراع الأهلي في البلد الذي يعاني ويلات الحرب منذ 7 سنوات. بحسب تقارير إعلامية.

 

جبهة الجنوب الليبي، تعد من أكثر الجبهات تأثرا بحالة الفوضى السياسية والأمنية الليبية، حيث ظلت هذه المنطقة تعاني من انعدام الاستقرار.

فمدن الجنوب الليبي بمساحة تتجاوز 500 ألف كيلو متر مربع، تعتبر من أهم مصادر النفط والغاز والحديد والرمال في البلاد، ورغم ذلك تقع فريسة للأوضاع المعيشية الصعبة، فهي منطقة منسية. بحسب تقارير إعلامية.

 

ومن أهم الجماعات والحركات المسلحة في الجنوب الليبي، حركة العدل والمساواة السودانية وهي أشهر حركة تمرد في السودان، وأيضا حركات المعارضة المالية والنيجرية وتنتمي إلى قبائل الطوارق، وكذلك المجلس العسكري لإنقاذ الجمهورية والذي يعد من أبرز حركات المعارضة التشادية، وجبهة الوفاق من أجل التغيير في تشاد،..

 

وكذلك تجمع القوى من أجل التغيير في تشاد، والحركة من أجل الديمقراطية والعدالة في تشاد، والقوات الثورية المسلحة من أجل الصحراء وهي حركة تمرد مكونة بالكامل من التبو وموجهة ضد حكومة النيجر.

 

يُشار إلى أن ليبيا تعيش فوضى أمنية وسياسية منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع، معمر القذافي، ما أدّى إلى وجود حكومتين: الأولى في العاصمة طرابلس والمتمثلة في حكومة الوفاق الوطني المدعومة دولياً، والثانية في طبرق شرقي ليبيا، وقد أدّت هذه الفوضى إلى تصاعد نفوذ المليشيات المسلّحة وتزايد سطوتها في البلاد.

 

وينتشر أفراد قبيلة، بالمناطق الحدودية التي تجمع ليبيا مع دول أفريقية عدة كالنيجر وتشاد والسودان ومالي، منذ أن اندلع الصراع فيما بينهم.

 

والتبو، هم مجموعة من القبائل البدوية تسكن جنوبي ليبيا، وشمالي النيجر، وشمالي تشاد، وقد اختلف المؤرخون في تحديد أصولهم، فقال بعضهم إنهم يرجعون في أصولهم التاريخية إلى قبائل "التمحو" الليبية القديمة، وذهب آخرون إلى أنهم قبائل "الجرمنت"، وهي قبائل كانت تسكن جنوبي ليبيا، في حين يقول فريق ثالث إنهم من قبائل ليبية قديمة كانت تسمى "التيبوس" وتسكن شمالي البلاد.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان