رئيس التحرير: عادل صبري 11:34 صباحاً | الاثنين 23 سبتمبر 2019 م | 23 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

بدء تنفيذ اتفاق إعادة الانتشار في الحديدة.. هل يصدق الحوثي هذه المرة؟

بدء تنفيذ اتفاق إعادة الانتشار في الحديدة.. هل يصدق الحوثي هذه المرة؟

العرب والعالم

ميناء الحديدة

بدء تنفيذ اتفاق إعادة الانتشار في الحديدة.. هل يصدق الحوثي هذه المرة؟

وائل مجدي 24 فبراير 2019 10:07

تتجه الأنظار اليوم الأحد إلى مدينة الحديدة، حيث من المقرر تنفيذ اتفاق إعادة الانتشار المبرم بين جماعة الحوثي والحكومة اليمنية.

 

وكان من المقرر تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الخميس، إلا أن العراقيل الحوثية حالت دون ذلك، ما دفع الأمم المتحدة لتحذير الأطراف المتصارعة شأن تطبيقها عقوبات على المعرقلين.

 

وتقضي المرحلة الأولى من الاتفاق الذي توصلت إليه الأمم المتحدة بعد شهور من المفاوضات بانسحاب الميليشيات الحوثية من مينائي الصليف ورأس عيسى لمسافة خمسة كيلومترات بينما تنسحب القوات الحكومية لمسافة كيلومتر، وكذلك فتح طريق إلى مطاحن البحر الأحمر لإخراج القمح بداخلها وتوزيعها على مدار 11 يوما.

 

بدوره أكد نائب وزير الخارجية اليمني، محمد الحضرمي، دعم الحكومة للفريق الأممي وجهوده، لكن مع تأكيده أن لا مشاورات قادمة من دون تنفيذ كامل لاتفاق السويد.

 

وقد قابلت تأكيدات الحكومة اليمنية إشادات أممية على دورها، إذ رحب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، جون لاكروا، بتعاون الحكومة مع الفريق الأممي الخاص بدعم تنفيذ اتفاق الحديدة، مشددا على أهمية دورها ومشاركتها في قوات حفظ السلام.

 

مناورات حوثية
 

 

وكشف مصدر حكومي يمني، صباح اليوم الأحد، أنه لا وجود حتى الآن لأي تحرك حوثي لتنفيذ مقترح رئيس لجنة المراقبة الأممية مايكل لوليسغارد بإعادة الانتشار في الحديدة. 

 

ونقلت صحيفة عكاظ عن المصدر قوله: "حتى اللحظة لم نلمس أي جدية من الطرف الانقلابي الذي لا يزال يناور إعلاميًا، فيما على الأرض يعرقل الجهود الرامية لتنفيذ اتفاق ستوكهولم". 

 

وأضاف: نحن في الحكومة أبدينا مرونة مع الأمم المتحدة خصوصا أن المرحلة الأولى لا تلزمنا بأي خطوة ولكن حرصا منا على الجانب الإنساني قدم فريقنا مبادرة منذ وقت مبكر بالانسحاب عدة كيلو مترات لفتح ممرات إنسانية لإغاثة شعبنا الذي يتعرض للتجويع الممنهج من قبل المليشيات في الحديدة وخارجها.

 

وكشف المصدر أن الحكومة الشرعية تلقت ضمانات بعودة موظفي الكادر الإداري في مرحلة ما قبل الانقلاب إلى وظائفهم. 

 

وكان مجلس الأمن الدولي دعا (الجمعة) الأطراف المتحاربة في اليمن إلى التطبيق الفوري لاتفاق ينص على سحب قواتها من 3 موانئ رئيسية ومخزن رئيسي للحبوب، منوها في إعلان صدر بإجماع الأعضاء الـ15 بالاتفاق الأخير الذي رعته الأمم المتحدة أخيرا بين الشرعية والمتمردين الحوثيين، وأعربت الدول الأعضاء عن قلقها من التقارير المتلاحقة عن انتهاكات وقف إطلاق النار.

 

ودعت الأطراف إلى انتهاز هذه الفرصة للتقدم نحو السلام المستدام عبر ضبط النفس وخفض التوترات واحترام التزامها باتفاق ستوكهولم والمضي إلى الأمام عبر تنفيذه السري

 

تشكيك حكومي

 

 

 

وقبل أيام، شككت الحكومة اليمنية، في إمكانية تنفيذ الحوثيين انسحابا حقيقيا من موانئ الحديدة.

 

وأكدت أن الانسحاب سيكون شكليا ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات بشأن هوية السلطة والأمن المحليين، اللذين سيعملان على حفظ أمن الحديدة.

 

وقال العميد صادق دويد، عضو الفريق الحكومي، في اللجنة العسكرية الثلاثية إن "المرحلتين الأولى والثانية من اتفاق الحديدة جزء لا يتجزأ، ويجب أن ينفذ بعد الاتفاق عليه حزمة واحدة".

 

إعادة الانتشار

 

 

وقال مصدر أممي، الأسبوع الماضي، إن طرفي النزاع في اليمن توصلا لاتفاق جزئي في مدينة الحديدة يقضي بسحب قوات الطرفين من بعض مناطق خطوط المواجهات، وانسحاب جزئي من ميناء المدينة الرئيسي ومينائي راس عيسى والصليف.

 

وذكر مصدر في مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، أن الاتفاق جاء عقب جولة جديدة من مفاوضات لجنة إعادة الانتشار التي تضم ممثلين من جانب الحكومة وجماعة الحوثي في فندق بمدينة الحديدة، دون تحديد جدول زمني لإتمام عملية انسحاب القوات المذكورة.

 

وبدأت الجولة الجديدة التي قادها رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار وفريق المراقبين الدوليين الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد، بعد شهرين من المفاوضات، بقيادة الرئيس السابق للجنة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت.

 

وأضاف المصدر الأممي الذي فضل عدم الكشف عن هويته كونه غير مخول بالحديث للإعلام، إن الاتفاق تضمن إعادة انتشار قوات الطرفين في مناطق المواجهات.

 

وحتى اللحظة فإن القوات الحكومية تطوّق مدينة الحديدة الواقعة على ساحل البحر الأحمر، من الجهتين الجنوبية والشرقية، فيما يسيطر الحوثيون على المدينة والجهة الشمالية منها، منذ أكتوبر من العام الماضي.

 

وأوضح المصدر أن الحوثيين سينسحبون من ميناء الحديدة ومينائي راس عيسى والصليف (شمال الحديدة) بمسافة خمسة كيلومترات، ومن حي "7 يوليو" شرق المدينة؛ حيث تقع خطوط التماس بين الطرفين، بالتراجع إلى داخل المدينة بمسافة 350 متراً.

 

وأضاف أن القوات الحكومية ستنسحب من منطقة "كيلو 8" (جنوب المدينة) باتجاه الشرق بمسافة كم واحد.

 

وتقع تلك المطاحن جنوب الحديدة، على خطوط التماس بين الحوثيين والقوات الحكومية، وتسيطر عليها الأخيرة حاليًا، فيما تستخدمها الأمم المتحدة منذ بدء الحرب لطحن القمح المقدم كمساعدات للمدنيين. ووفق المصدر، فإن القوات الحكومية ستنسحب أيضا بمسافة كم واحد في حي "22 مايو" (شرق المدينة) حيث يمثّل الحي منطقة تماس بين قوات الطرفين.

 

وقال إن الخلاف لا يزال يتعلق بالقضايا الرئيسية، فمن سيدير المدينة، وهوية قوات الشرطة والأمن التي ستنتشر فيها، بالإضافة إلى السلطات التي ستدير ميناء الحديدة الذي يستقبل نحو 80 في المئة من واردات البلاد والمساعدات الإغاثية.ولم يصدر عن الحوثيين أي تعقيب بشأن التوصل لهذا الاتفاق.

 

تهديدات دولية

 

 

وأكد مجلس الأمن الدولي الخميس الماضي، في جلسة خاصة لمناقشة الوضع في اليمن، أنه سيفرض عقوبات على من يعرقل اتفاق السويد المتعلق بالحديدة وتبادل الأسرى.

 

وقال المبعوث الدولي للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، إنه جرى إحراز تقدم كبير في تطبيقاتفاق السويد الذي تم التوصل إليه في ديسمبر الماضي بشأن الحديدة، متوقعاً أن يبدأ تنفيذالمرحلة الأولى من الاتفاق خلال ساعات.

 

وجاءت تصريحات غريفيث خلال تقديمه إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي، الذي عقد أمس جلسة تتناول الأوضاع في اليمن.

 

ويعد هذا أول اجتماع يعقد في المجلس بعد صدور قرار دولي داعم لاتفاق السويد في ديسمبر الماضي.

 

وأوضح أن المرحلة الأولى من الاتفاق تتضمن إعادة الانتشار من ميناءي الصليف ورأس عيسى، ومن ثم ميناء الحديدة الاستراتيجي، على أن يعقب ذلك انسحاب من أجزاء أخرى من الحديدة، واعتبر أنه في حال تطبيق هذه المرحلة، فقد يساعد ذلك كثيراً في إيصال المساعدات الإنسانية إلى ملايين اليمنيين، عبر البحر الأحمر.

 

وقال: «آمل أن يتم تطبيق هذه المرحلة من الاتفاق من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تركز على نزع السلاح».

 

في السياق، أكد المندوب الفرنسي لدى مجلس الأمن فرانسوا دي لاتر، أن المجلس سيفرض عقوبات دولية على من يعرقل اتفاق السويد المتعلق بالحديدة وتبادل الأسرى. وقال لاتر، إن الوضع في الحديدة لا يزال هشا والعمليات العسكرية مستمرة في اليمن، مشيراً إلى «تقدم في تطبيق اتفاق السويد».

 

من جانبها دعت مندوبة بريطانيا في مجلس الأمن إلى تطبيق كامل لاتفاق الحديدة، مناشدة جميع الأطراف اليمنية السماح للمنظمات الأممية بممارسة مهامها.

 

وقالت كارين بيرس، إن بعثة الأمم المتحدة في الحديدة عملت بشكل كبير على تطبيق اتفاق السويد رغم الصعوبات اللوجستية.

 

من جهته، أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك، إن الأوضاع الإنسانية سيئة للغاية في اليمن.

 

لكن لوكوك أكد أن اليمن لم تعد الأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم، مشيراً أن 24 مليون نسمة في اليمن يحتاجون للحماية الأمنية والغذائية.

 

وأضاف أن الدعم المالي السخي أسهم في تراجع المجاعة وسوء الأوضاع الصحية في اليمن، مبيناً أن السعودية والإمارات قدمتا الدعم المالي الأكبر.

 

في السياق، قال المندوب الكويتي لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي، إن تنفيذ اتفاق السويد هو الخطوة الأولى للمشاورات المقبلة.

 

وأضاف العتيبي «نجدد دعوتنا لتنفيذ اتفاق السويد والإفراج عن جميع الأسرى في اليمن».

 

ووافق مجلس الأمن الدولي قبل أسابيع بالإجماع، على نشر عشرات المراقبين في مدينة الحديدة لمدة ستة أشهر لمراقبة وقف إطلاق النار وإعادة انتشار قوات الطرفين المتحاربين.

 

اتفاق السويد

 

 

وينص اتفاق السويد على تسليم مرافئ الحديدة والصليف ورأس عيسى إلى الإدارات التي كانت تتولى الإشراف عليها قبل وصول الحوثيين في نهاية 2014، وإعطاء دور للأمم المتحدة في إدارة هذه المرافىء.

 

ولم يتم فتح ممر إنساني كان مقرّرًا في 29 ديسمبر المنصرم، بين الحديدة والعاصمة صنعاء، بحسب بيان للأمم المتحدة.

 

وعبّر الجنرال الهولندي المتقاعد باتريك كمارت، كبير المراقبين المدنيين التابعين للأمم المتحدة المكلفين بالإشراف على تنفيذ اتفاق الحديدة، عن استيائه، وعن أسفه لـ"ضياع فرصة" تعزيز الثقة بين المتنازعين، بحسب ما جاء في البيان.

 

وأشار إلى أن الأمم المتحدة يجب أن تتحقّق من أي انسحاب كي "يكون ذا مصداقية"، الأمر الذي لم يحصل بالنسبة إلى الانسحاب الحوثي المعلن.

 

وتنص المرحلة الثانية من إعادة الانتشار في الحديدة على انسحاب كل القوى العسكرية من كل أنحاء المدينة.

 

إلا أن سكانًا قالوا إن الحوثيين لم يكونوا يومًا بهذه الكثافة في المدينة، وإن العديد منهم ارتدوا بزات خاصة بقوى أمنية تابعة لأجهزة مختلفة.

 

كما اتفق المتنازعون على تبادل آلاف المعتقلين والأسرى، وعلى ترتيبات أمنية في تعز، كبرى مدن جنوب غرب اليمن التي يطوقها المتمردون.

 

لكن لم يحصل على صعيد إطلاق السجناء إلا تبادل لوائح بأسمائهم، ولم يتمّ الإعلان عن أي تقدم آخر في هذا الملف، ولا في موضوع الترتيبات الأمنية في تعز.

 

ويواصل الحوثيون الضغط من أجل إعادة فتح مطار صنعاء الدولي أمام الملاحة.

 

ويسيطر الحوثيون على صنعاء منذ أربع سنوات، لكن التحالف العسكري بقيادة السعودية والداعم للحكومة اليمنية يسيطر على أجواء اليمن.

 

ويتهم التحالف الحوثيين بخروقات عدة للهدنة، ويؤكد عدم ثقته بالتزام الحوثيين بالاتفاق.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان