رئيس التحرير: عادل صبري 01:36 صباحاً | الجمعة 21 يونيو 2019 م | 17 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

قرارات البشير.. كبحٌ لجماح الغضب أم خطوة أخيرة قبل السقوط؟

قرارات البشير.. كبحٌ لجماح الغضب أم خطوة أخيرة قبل السقوط؟

أحمد علاء 23 فبراير 2019 20:25

في الوقت الذي كان يُنظر فيه إلى خفوت ضوء المظاهرات في السودان، فاجئ الرئيس عمر البشير مواطنيه والإقليم، وربما العالم، بسلسلة قرارات تطرح كثيرًا من التساؤلات عن مستقبل هذا البلد الإفريقي الخاضع لمظاهرات غاضبة منذ ديسمبر الماضي.

 

أمس الجمعة، أعلن الرئيس السوداني عمر البشير - اليوم الجمعة - تخليه عن رئاسة الحزب الحاكم وعدم الترشح في الانتخابات المقبلة، كما قرر فرض حالة الطوارئ في البلاد وتشكيل حكومة كفاءات.

 

بدأ الأمر بالإعلان عن ذلك على لسان مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني صلاح عبد الله، حيث قال إنّ البشير قرر إيقاف إجراء تعديل الدستور، وأن يستمر رئيسًا للبلاد فيما لم يترشح لولاية جديدة، كما نقلت فضائية "العربية".

 

لاحقًا، ألقى البشير كلمةً تلفزيونية، أعلن فيها فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة عام، وحل الحكومة المركزية وحكومات الولايات، على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ أسابيع، ما قُرأ بأنّه استجابة جزئية لمطالب المتظاهرين.

 

وقال البشير في كلمته من العاصمة الخرطوم: "أعلن فرض حالة الطوارئ في جميع أنحاء الوطن لمدة عام، وحل حكومة الوفاق الوطني وحكومات الولايات".

 

وأضاف أنّه سيستمر رئيسًا للبلاد، لكنّه سيقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف الموالين والمعارضين"، في إشارة على ما يبدو إلى تخليه عن منصب رئاسة حزب المؤتمر الحاكم.

 

ودعا البرلمان إلى تأجيل النظر في تعديلات دستورية مقترحة، كما قال إنه ستجرى تدابير اقتصادية عاجلة ينبغي أن تتخذ بحكومة كفاءات، مطالبًا جميع الأطراف إلى النظر لدور القوات المسلحة كحامية وضامنة للاستقرار.

 

لكنّ المعارضة - ممثلةً في تجمع المهنيين السودانيين والقوى الموقعة على إعلان الحرية والتغيير - أعلنت تمسُّكها بتنحي البشير عن السلطة دو قيد شرط، وقالت في بيان: "أي محاولة للالتفاف على مطالب الشعب السوداني لن تجد سوى المزيد من الفعل الثوري السلمي في الشوارع".

 

وأضاف البيان: "مطالب الثورة واضحة ولا يمكن القفز عليها، تنحي النظام ورئيسه وتفكيك مؤسساتهم القمعية وتسليم السلطة لحكومة قومية مدنية انتقالية".

 

اللافت أنّ هذه التطورات تزامنت مع الحديث عن وصول مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي عن القضايا الإفريقية سيريل سارتر إلى الخرطوم حاملاً مبادرة تتضمن التصور الأمريكي للحل في السودان.

 

وتحدّث الصحفي باتريك سميث المتخصص بالشؤون الإفريقية ورئيس تحرير "أفريكا كوندينشال"، في حوار لإذاعة "بي بي سي"، عن مبادرة أمريكية تتضمّن توقف البشير عن محاولة الترشح للرئاسة، وتشكيل حكومة انتقالية، مقابل خروج آمن من السلطة وتجميد  قرار مدعي المحكمة الجنائية الدولية الصادر بحقه بشأن دارفور.

 

 

وأضاف سميث أنّ هذه المبادرة تنال قبول الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وبحسب "بي بي سي"، فإنّ اجتماعًا سريًّا عُقد بين ممثلي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بشأن إيجاد خروج آمن للرئيس السوداني، وتعليق قرار القبض عليه الصادر من المحكمة الجنائية الدولية، مدة عام قابلة للتجديد.

 

وكان البشير قد صرح أمس الخميس، بأنّه يثق في لجنة تقصي الحقائق بشأن أحداث الاحتجاجات الأخيرة، برئاسة وزير العدل، موجهًا كافة الأجهزة الحكومية والمؤسسات بالتعاون مع اللجان لإتمام أعمالها.

 

ميدانيًّا، تؤكد إحصائيات حكومية سقوط 31 شخصاً منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في 19 ديسمبر الماضي، بينما تتحدث تقارير للمعارضة عن سقوط ما لا يقل عن 50 قتيلًا ومئات الجرحى وآلاف المعتقلين.

 

فرضت القرارات الصادرة عن الرئيس البشير الكثير من التساؤلات بشأن مستقبل المظاهرات في البلاد، باعتبار هل ما أعلنه الرئيس أمرًا كافيًا لكبح جماح الغضب الشعبي الكبير، أم أنّ سقوط جزئي لنظام يحكم السودان منذ 30 عامًا.


تعليقًا على ذلك، يرى عثمان الميرغني رئيس تحرير صحيفة التيار أنّ قرارات وتصريحات البشير لن تطفئ غضب الشارع، لكنّها بداية لإشعال موجة جديدة من الاحتجاجات في مرحلة جديدة ستكون الختامية.

 

ويقول في تصريحات تلفزيونية: "هذه القرارات تمثل بداية التراجع النهائي وليست مجرد قرارات ينتظرها الشارع لأن سقف المطالب كان معروفًا وواضحًا خلال الشهرين الماضيين حيث كانت هناك مطالب واضحة بتنحي الرئيس البشير وإزاحة الحكم بأكمله".

 

ويضيف: "خطوة البشير ترسل رسالة قوية جدًا للشارع السوداني بأنّه من الممكن أن يمارس مزيدًا من الضغط للحصول على النتائج النهائية التي يطالب بها، وهي إزاحة نظام البشير".

 

ويتابع: "ستبدأ من الآن مرحلة جديدة لن تكون حكرًا على الشباب فقط، لكنّها ستكون مفتوحة على كل قطاعات الشعب السوداني الذي أتوقع أن ينزل إلى الشارع للمطالبة بإزاحة النظام".

 

ويوضح أنّ المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدًا ولن تقتصر على مجرد استمرار للتظاهرات، لأنّ الفعاليات لا تزال موجودة على الأرض ودخلت شهرها الثالث بكل قوة بل تزداد زخمًا بصورة يومية، لكنّ التطور يتمثل في انضمام لاعبين جدد في المشهد السياسي.


 

ويذكر الميرغني: "في السابق، كانت بعض الأطراف تتفرج على المظاهرات من الرصيف، وكانوا يبدون تعاطفًا معها لكنّهم لم يكونوا قادرين على المشاركة فيها لأسباب كثيرة، لكن الآن بات في أيديهم أوراق تؤكد أنّهم لو كانوا جزءًا من هذا الحراك وانخرطوا فيه لاستطاعوا ترجيح كفة الشارع بصورة كبيرة".

 

ويمضي قائلًا: "عندما تصل هذه المظاهرات إلى مرحلة معينة أن يكون فيها تدافع جماهيري كبير وأن يشترك فيها من كانوا يقفون على الحياد، هذا الأمر يدعو قوى أخرى رئيسية ومهمة جدًا، وهي القوى النظامية (الجيش) سيحرضها لأن تكون فاصلًا في الحراك الجماهيري".

 

ويختم: "قرارات البشير تدفع وتحفّز الجيش إذا استطاع الشارع أن يجذب كثيرًا من الذين وقفوا على الحياد.. هذا سيحرك الجيش لاتخاذ موقف مؤيد لمطالب المتظاهرين".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان