رئيس التحرير: عادل صبري 04:28 صباحاً | السبت 24 أغسطس 2019 م | 22 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

  مسيرات البطالة تطرق أبواب القصر في عمان.. ماذا يحدث في الأردن؟

  مسيرات البطالة تطرق أبواب القصر في عمان.. ماذا يحدث في الأردن؟

العرب والعالم

اعتصام لمجموعة من الشباب الأردني للمطالبة بوظائف

  مسيرات البطالة تطرق أبواب القصر في عمان.. ماذا يحدث في الأردن؟

أحمد جدوع 22 فبراير 2019 10:00

بعد شهور من الاحتجاجات في المحافظات الأردنية المختلفة لم يعد أمام الشباب المتعطل عن العمل في الأردن إلا السير على الأقدام إلى عمان ليطرقون القصر الملكي  لوضع مطالبهم بالتوظيف أمام العاهل الأردني عبد الله الثاني فهل يستجيب لهم.

 

 وتوجهت مسيرة شبابية أمس إلى القصور الملكية بالعقبة، واعتصموا هناك قرابة الساعة، قبل أن يبلغهم الأمن تلقِّيه أوامر بطردهم ما دفع  أكثر من 60 متعطلاً عن العمل، معظمهم ممن اعتصموا أمام القصور، السير مسافة 350 كم من العقبة إلى عمّان طلباً للعمل، وانضم إليهم على الطريق متعطلون آخرون، سواء من المحافظة نفسها أو من محافظات أخرى.

 

وطالبت المسيرات العاهل الأردني بالتدخل لتوظيفهم في الشركات والمؤسسات والدوائر الحكومية، وما إن شارف الشباب الوصول إلى أطراف العاصمة عمّان، حتى سارع رئيس سلطة العقبة الاقتصادية، ناصر الشريدة، بتقديم استقالته إلى مجلس الوزراء.

 

تعميم المسيرات

 

فكرة المسيرات أخذها بقية شباب المحافظات في شمالي عمّان، لتنطلق مسيرة من لواء الطيبة في إربد باتجاه العاصمة، كما أعلن مشاركون تنظيم مسيرةٍ أخرى، أمس الخميس، من محافظة الزرقاء باتجاه الديوان الملكي، في ظل غياب الملك عنه، في زيارة رسمية للعاصمة الأمريكية واشنطن.

 

وأثارت المسيرات كثيراً من القلق لدى المراقبين من تحولها إلى ظاهرة لكل من يبحث عن فرصة عملٍ، وتصبح الشغل الشاغل للشباب خلال الفترة القادمة، في ظل ما تشهده المملكة من أرقامٍ مفزعةٍ للبطالة.

 

ويشكل 400 ألف عاطل عن العمل في عموم البلاد كابوساً مقلقاً للأردن، في حال قرروا الخروج إلى الشارع في مسيراتٍ مشابهة، ومطبخ القرار في البلاد لا يستطيع -بحسب مراقبين- تدبر أوضاعهم؛ في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المملكة.

 

استيعاب حكومي

 

وتسعى الحكومة الأردنية للخروج بأقل الخسائر من المسيرات الشبابية، حيث دخلت في مفاوضاتٍ ماراثونية، قبل أيام، مع المواطن الدكتور فلاح العريني الذي يحمل شهادة الدكتوراه، بعد أن قرر الخروج في مسيرةٍ راجلة مع أفراد أسرته المكونة من 13 طفلاً، من محافظة الطفيلة باتجاه الديوان الملكي، للمطالبة بحقّه في التعيين بصفته أستاذاً جامعياً.

 

غير أنه لم يكمل طريقه باتجاه العاصمة؛ بعد أن تلقى وعوداً قطعية من النائب البرلماني حسن السعود، الذي تبنّى قضيته لإيجاد فرصة عمل له في إحدى الجامعات الحكومية.

 

وتزامنا مع المسيرات سارع أمس رئيس الوزراء، عمر الرزاز، إلى عقد اجتماعٍ مع مجموعةٍ من الشباب في دار رئاسة الوزراء، أكد خلاله أنَّ "هاجس حكومته هو توليد فرص عمل للشباب وتوفيرها لهم"، مضيفاً: "نريد شباباً مقبلين على فرص عمل متعددة، قد تكون ضمن تخصصهم أو خارجه".

 

ارتفاع معدلات البطالة

 

وكانت بيانات رسمية صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة بالأردن أظهرت ارتفاعاً في معدلات البطالة لتصل إلى 18.4%، حيث بلغت البطالة بين الذكور 16%، مقابل 27.8% للإناث. وبلغت نسبة البطالة في صفوف حمَلة الشهادات العليا نحو 24.1%.

 

وتعاني الحكومة الأردنية ضعفاً في قدرتها على التوظيف بالقطاع العام، في وقت يعاني فيه القطاع الخاص عجزه عن التشغيل، نتيجة الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد والتي أثرت في قدرة المواطنين الشرائية؛ بفعل التعديلات المتكررة التي تطول القوانين ذات الصلة مثل قانون ضريبة الدخل.

 

ووعد رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز نهاية العام 2018 بتوفير نحو 30 ألف وظيفة في قطاعات مختلفة خلال العام 2019، وهو الرقم الذي شكك فيه مراقبون باعتبار أن معدلات النمو في الاقتصاد الأردني ما زالت متواضعة.

 

محسوبية 

 

وتأتي مسيرات المتعطلين عن العمل في وقت يشهد فيه الأردن جدلًا واسعًا احتجاجًا على تعيين الحكومة أشقاء لنواب في البرلمان الأردني، إضافة إلى تعيين كبار سن متقاعدين في مواقع متقدمة.

 

وكان الملك عبدالله تدخل على خلفية ما أثارته قضية تعيين أشقاء النواب، وترأس جلسة لمجلس الوزراء دعا فيها الحكومة إلى مراعاة انسجام التعيينات مع القوانين الناظمة وأن تتسم بالعدل والشفافية.

 

بدوره قال بسام البدارين، كاتب ومحلل أردني في صحيفة "القدس العربي" اللندنية، قال إن "الحكومة راحلة بسقف زمني لا يتوقعه الجميع".

 

وأضاف أن "الحكومة تقريباً انتهت من المطلوب الأساسي منها، وهو قانون الضريبة، وما يعيق رحيلها برأيي الشخصي هو مؤتمر لندن الدولي نهاية الشهر الحالي، وإتمام الاتصالات والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي".

 

ويُعقد مؤتمر "مبادرة لندن 2019"، في 28 فبراير  الجاري، بهدف دعم الاقتصاد والاستثمار في الأردن.

 

مطالب مشروعة

 

فيما قال المحلل السياسي الأردني الدكتور إبراهيم رواشدة، إن مطالب الشباب الأردني مشروعة وكفلها الدستور والقانون ويجب على الحكومة أن تستوعب هؤلاء الشباب ولا تتركهم لمن يتربص بالبلاد داخلها وخارجها.

 

وأضاف لـ"مصر العربية، :" لا يختلف اثنان على أن محاولات إنكار الواقع يفتح الأبواب على مصراعيها لضباع النفط ليمارسوا ما يعرفوه من شراء للذمم وانتهاز للفرص".

 

وأوضح أن الفساد هو السبب الرئيسي في كل المشاكل الاجتماعية التي يتعرض لها الأردن، وأقصى محاربة له هو تغيير رئيس حكومة أو وزير، كلما كبر حجم كبش الفداء زاد يقيننا بصلابة وضخامة حجم ظهر الفساد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان