رئيس التحرير: عادل صبري 10:46 مساءً | الاثنين 17 يونيو 2019 م | 13 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

الرحلة الغامضة في المتر الأخير.. مصير معلق لمئات الدواعش في سوريا

الرحلة الغامضة في المتر الأخير.. مصير معلق لمئات الدواعش في سوريا

العرب والعالم

دواعش سوريا

الرحلة الغامضة في المتر الأخير.. مصير معلق لمئات الدواعش في سوريا

أحمد علاء 21 فبراير 2019 19:51

في مشهد غامض، نحو 40 شاحنة تضم أطفالًا ونساء ورجالًا ملثمين خرجت من آخر مناطق سيطرة تنظيم الدولة "داعش" بالباغوز في ريف دير الزور الشرقي بسوريا.

 

الشاحنات كانت محاطةً بحراسة أمنية مشددة، مع منع الصحفيين الموجودين في المنطقة من الاقتراب أو التصوير، لتغيب الشاحنات دون معرفة وجهتها، ورغم تزايد الأنباء حول الاستسلام الجماعي لعناصر تنظيم الدولة، إلا أنّ مصادر ما زالت تنفي ذلك.

 

عملية الخروج الجديدة لم يتبعها هدوءٌ بل شهدت المنطقة اشتباكات متقطعة بين قوات سوريا الديمقراطية وعناصر في تنظيم الدولة، أفضت إلى تقدم "قسد" قرابة 100 متر على حساب التنظيم في البقعة الأخيرة والصغيرة المحاصر بها.

 

المرصد السوري لحقوق الإنسان كشف مزيدًا من التفاصيل، قائلًا إن الـ40 شاحنة تحمل أرقام (أربيل – العراق) خرجت عند الساعة العاشرة والنصف من مساء أمس بتوقيت دمشق نحو الأراضي العراقية، حيث كانت بعض الشاحنات مغطاة بشكل كامل لا يعلم ما بداخلها، فيما كانت شاحنات أخرى تحمل عربات همر أمريكية الصنع.

 

وأوضح المرصد أنّه تم كذلك إخراج 180 عنصرًا من بين أكثر من 2000 شخص من مزارع الباغوز شرق الفرات أمس، جرى نقلهم من قبل التحالف الدولي إلى جهة مجهولة عبر شاحنتين اثنتين، وغالبية العناصر الـ 180 الذين جرى نقلهم من جنسيات غير سورية بينهم أميران أحدهما من الجنسية المصرية والآخر من الجنسية المغاربية.

 

وتعد قرية الباغوز الواقعة على الحدود العراقية آخر بقعة تحت سيطرة "الدولة" في منطقة وادي نهر الفرات والتي أصبحت آخر معقل رئيسي للتنظيم في العراق وسوريا بعد سلسلة من الهزائم في عام 2017.

 

في هذا السياق، كشفت صحيفة "حورييت" التركية أنّ أنقرة قدّمت عرضًا لواشنطن مفاده أن تحتجز قوات المعارضة السورية التي تدعمها تركيا، عناصر تنظيم الدولة المتبقين لحل الأزمة التي تعد عائقًا أمام واشنطن لسحب قواتها من سوريا، دون أن يجد العرض التركي ردًا حتى الآن.

 

السيناريوهات حول المصير النهائي لآخر مقاتلي التنظيم تبقى مفتوحة، وتأتي ضمنها البادية السورية كخيار آخر قد يتم التوافق عليه لينتقل عناصر التنظيم إلى هناك، مقابل إطلاق ما لديه من أسرى.

 

ميدانيًّا أيضًا، صرح مصطفى بالي المسؤول في قوات سوريا الديمقراطية بأنّه من المتوقع استكمال إجلاء المدنيين من آخر جيب لتنظيم "الدولة" في شرق سوريا اليوم الخميس، وأنّ القوات ستشتبك بعدها مع من تبقى من مقاتلي التنظيم المختبئين هناك.

 

هذه التطورات تجري في ظل الهدنة الغامضة التي أبرمتها قسد مع التنظيم قبل أيام ولا تزال سارية، رغم أنّ مسؤولين في قيادة القوات الكردية قالوا إنّ التنظيم لا يملك ما يفاوض به، إلا أنّه يحتجز مدنيين يستخدمهم كدروعٍ بشرية، وهي كلها مجرياتٌ لا يتضح فيها سوى الغموض وانتظار عمّا تتمخض عنه الأيام المقبلة التي يعلن فيها أنّ تنظيم "الدولة" في سوريا قد انتهى.

 

تعليقًا على ذلك، يرى المحلل السياسي فراس رضوان أنّ عناصر تنظيم "الدولة" المتبقين يمثلون قنابل موقوتة قد تنفجر في أي وقت.

 

ويقول في تصريحات تلفزيونية: "مشهد خروج الشاحنات يرتبط بتقريرٍ تركي صدر قبل أيام يتحدث عن صفقة بين "قسد" وتنظيم الدولة، كشف عن وجهة هذه العناصر، وهي إلى العراق.

 

ويضيف : "الصفقة تضمّنت رشاوى بين الجانبين.. لكن هناك صفقات أخرى، ويبدو مما يجري على الأرض في آخر جيوب التنظيم أنّ عملًا استخباراتيًّا ينظم هذه التطورات".

 

ويتابع: "منظومة داعش ومن تدخّل فيها هي عمل استخباراتي، حيث تريد كل دولة حل الغموض لمعرفة تحركات غيرها من الدول في عمليات تأسيس التنظيم.. نحن في مرحلة يريد كل طرف أن يعرف ما يخطط له الجانب الآخر".

 

ويستطرد: "هذه الأطراف (لم يحددها) لا تريد قتل ما تبقى من عناصر التنظيم.. يجب التحقيق معهم لمعرفة إجابات على أسئلة كثيرة، منها كيفية الحصول على السلاح ومن أرسله وكيف تمّ كل ذلك"، مشيرًا إلى أنّه من غير المستبعد أنّ هناك محاولات لإعادة تشكيل خلايا تنظيمية من جديد، تعمل خلال المرحلة المقبلة".

 

ويوضح المحلل: "عندما طالب (الرئيس الأمريكي) دونالد ترامب دولًا أوروبية باستقبال عناصرها لدى التنظيم، هذا الأمر يعطي دلالة أنّه تم القبض على هذه العناصر والتحقيق معهم، ومن ثم يأتي الدور على نقلهم إلى بلدانهم".

 

ويشير إلى أنّ رفض دول أوروبية استقبال عناصرها كان نقطة خلاف مع تركيا، ويقول: "في منطقة إدلب مثلاً، نجد أنّ أنقرة تريد أن توضح الدولُ الأوروبية ماذا تريد من العناصر الأجنبية التي تقاتل هناك.. هذه نقطة خلاف، وإذا أصرّت أوروبا على عدم استرجاع هذه العناصر، ستكون هناك حلول أخرى تقدمها أنقرة، ربما تأخذهم وتحقّق معهم".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان