رئيس التحرير: عادل صبري 12:09 صباحاً | الثلاثاء 25 يونيو 2019 م | 21 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

زيارة بن سلمان.. هل تخمد بكين عاصفة العداء بين الرياض وطهران؟

زيارة بن سلمان.. هل تخمد بكين عاصفة العداء بين الرياض وطهران؟

العرب والعالم

زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الصين

زيارة بن سلمان.. هل تخمد بكين عاصفة العداء بين الرياض وطهران؟

أحمد علاء 21 فبراير 2019 18:48

في جولته الشرق آسيوية "المكوكية"، لم تكن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الصين شبيهةً لزيارته إلى الهند أو باكستان، لا سيّما عند تفوح رائحة إيران في هذا المناخ السياسي، والحديث عن وساطة قد تطرحها بكين لتقريب وجهات النظر بين المملكة وإيران.

 

في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس، وصل الأمير إلى العاصمة بكين، وكان في استقباله نائب رئيس المجلس الاستشاري والسياسي في الصين خي لي فونج، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الصين تركي الماضي، والسفير الصيني لدى المملكة العربية السعودية لي هوا شين، وعددٌ من المسؤولين.

 

بعيدًا عن توقيع صفقات تعاون اقتصادي بين الجانبين تعزّز من روابط تعاونهما المشترك، فإنّ هذه الزيارة أعادت إلى الأجواء، الحالة السائدة عندما أجرى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الصين في مارس 2017، حيث صرح وزير الخارجية الصيني وانج يي - آنذاك - عن استعداد بلاده للتوسُّط لحل الخلاف بين الرياض وطهران.


 

وقال في تصريحات قبل زيارة الملك سلمان: "الصين تأمل في أن تسوي السعودية وإيران خلافاتهما على أساس المساواة والتشاور الودي، مضيفا: "الصين صديقة لكلا الدولتين. وستؤدي دورها المطلوب إذا رغبت الدولتان".

 

اللافت أنّ السلطات السعودية تعاملت مع هذا الإعلان بما يمكن اعتباره ترحيب محدود وفي نفس الوقت تشكيك كبير، حيث صرح سفير المملكة في بكين آنذاك: "نحن نرحب بأي جهود من قبل الصين لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط، ونقدر تصريحات الوزير الصيني وشعوره الطيب، ولكن هل إيران مستعدة لتلك الوساطة؟. إيران لديها سياسة تصدير الثورة".


 

لكنّ هذه المرة حاولت بكين طمأنة طهران، حيث قال الرئيس الصيني شي جين بينج، لرئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني إن رغبة بلاده في إقامة علاقات وثيقة مع إيران لم تتغير بغض النظر عن الموقف الدولي، وذلك قبيل زيارة ولي العهد السعودي.


وقال "شي": "مهما تغير الموقف الدولي والإقليمي فإن عزم الصين على تنمية شراكة استراتيجية شاملة مع إيران لن يتغير.. على الصين وإيران تعميق الثقة الاستراتيجية المتبادلة ومواصلة دعم بعضهما البعض فيما يتعلق بالمصالح الأساسية وبواعث القلق الكبرى".

 

وتقوم العلاقات الإيرانية الصينية على تحالفات قوية، سواء سياسيًّا أو عسكريًّا، وهو ما يجعل اصطفاف بكين إلى جانب الرياض، على الأقل في خلافاتها مع طهران أمر غير متوقع إلى حد بعيد.

 

وتسيطر خلافات مزمنة في العلاقات بين الرياض وطهران، حيث تقول المملكة إنّ "الجمهورية الإسلامية" سببٌ رئيسٌ في نشر الفوضى والإرهاب بالمنطقة، بينما ترد إيران بأنّه تتعرض لمؤامرة لتقويضها تشترك فيها أيضًا الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

وبلغت العلاقات ذروة الخلافات بعد اعتداءات تعرضت لها مقار دبلوماسية سعودية في طهران ومدينة مشهد الإيرانية في يناير 2015 ما دفع الرياض إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران.

 

كما حلّ اسم إيران في تفاصيل أكبر أزمة سياسية شهدها الخليج العربي، وذلك في الخامس من يونيو 2017 عندما قطعت دول السعودية ومصر والإمارات والبحرين علاقاتها مع قطر بداعي دعم "الأخيرة" للإرهاب رغم أنّها تنفي ذلك عن نفسها، فيما يعد التقارب بين الدوحة وطهران أحد أسباب الغضب "المصري - الخليجي" على إيران. 

 

وفي ظل الأجواء المحتقنة، نُظر إلى زيارة ولي العهد للصين بأنّها ربما تكون فرصةً للوساطة لتخفيف حدة التوتر بين البلدين، وهو ما فرض تساؤلات عن احتمالات نجاح هذا الافتراض، وكيف يمكن أن يغير من ضبابية المشهد السياسي في المنطقة.

 

في هذا الصدد، لم يستبعد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي السعودي جميل الذيابي أن تقوم الصين بالوساطة مجددًا لحل الخلاف القائم بين إيران والمملكة.

 

ويقول الذيابي - وهو رئيس تحرير صحيفة "عكاظ" السعودية: "كل شيء جائز في عالم السياسة لأنها فن الممكن.. والوساطات من حيث المبدأ السياسي غالبًا مقبولة، ولا أستبعد أن تعيد الصين طلب 2017 مجددًا، فِي حال تأكدها من إرادة الجانبين لحل الخلاف، والقبول بوساطتها".

 

ويضيف: "الصين دولة كبيرة وتقدر أدوار المملكة الكبيرة في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتعرف مكانة المملكة ومواقفها عربيا وإسلاميا ودوليا، وفي المقابل لا تخفى عليها ممارسات إيران وسلوكياتها وتدخلاتها في شؤون البلدان الأخرى"، موضحًا في تصريحاته لوكالة "سبوتنيك"، أنّ المحادثات بين ولي العهد السعودي والرئيس الصيني، تتطرق إلى أمن الإقليم وتعزيز الاستقرار من خلال الحوار والمشاورات.

 

لكنّ الكاتب السعودي استبعد أن يكون لتلك الوساطة أي تأثير في المرحلة الراهنة في حال استمرار إيران على نهجها وممارساتها وتدخلاتها، وفِي ظل العقوبات الدولية عليها. 

 

على النقيض من ذلك، يستبعد المحلل السياسي السعودي الدكتور سعد بن عمر أن تقوم الصين بدور الوساطة لتقريب وجهات النظر بين الرياض وطهران.

 

يقول بن عمر: "لا أعتقد أنّ الصين تقوم بمبادرة من هذا النوع لأنه لا توجد مشروعات صينية مشتركة في المنطقة تحتم تحسن العلاقات بين السعودية وإيران من أجل المصالح الصينية.. تحسُّن العلاقات بين البلدين هو بيد إيران وليس بيد دولة أخرى، والمعلوم أن السعودية والعالم العربي يتضرر كثيرًا من السياسات الإيرانية، والمطلوب من طهران أن تتخلى عن تلك السياسات من أجل حفظ الأمن في منطقة الشرق الأوسط".

 

ويضيف: "لا أعتقد أنّ الصين لديها المؤهلات والطموح الكافي للدخول في العلاقات السعودية الإيرانية، وإيران هى المعنية بالدرجة الأولى لتحسين علاقاتها مع العالم العربي، وأي دولة أخرى لن تستطيع إقناع إيران مالم يكن هناك واقع جديد يغير السياسة في الشرق الأوسط".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان