رئيس التحرير: عادل صبري 04:27 صباحاً | الجمعة 22 مارس 2019 م | 15 رجب 1440 هـ | الـقـاهـره °

برحيل الحكومة أم حلُّ البرلمان؟.. كيف يحل الأردن أزمته الاقتصادية

برحيل الحكومة أم حلُّ البرلمان؟.. كيف يحل الأردن أزمته الاقتصادية

العرب والعالم

الملك عبدالله الثاني وحكومة الرزاز - أرشيفية

برحيل الحكومة أم حلُّ البرلمان؟.. كيف يحل الأردن أزمته الاقتصادية

إنجي الخولي 20 فبراير 2019 05:03

ما بين مسيرات راجلة للعاطلين، ووقفات احتجاجية ، تُمارس الحكومة ومجلس النواب في الأردن أعمالهما على وقع مطالب شعبية برحيلهم وتحفظ ملكي صامت على وجودهم.. هل تنتهي الأزمة في الأردن برحيل الحكومة أم حل البرلمان؟.

 

فمنذ أن عمّت المملكة احتجاجات شعبية، في مايو الماضي؛ إثر إقرار الحكومة مشروع قانون ضريبة الدخل المعدل، اقترنت المطالبات الشعبية برحيل الحكومة ومجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) على حد سواء.

 

والبرلمان الأردني تجاوز فعلياً ثلاثة أرباع مدته، ولم يتبق عليه سوى إكمال الدورة العادية الثالثة الحالية والدورة الرابعة والأخيرة.

 

 ورغم استقالة رئيس الوزراء السابق، هاني الملقي، وقدوم رئيس الوزراء الحالي، عمر الرزاز، إلا أن الأصوات الشعبية حافظت على مطلبها برحيل الحكومة، في معظم الفعاليات التي شهدها الشارع خلال الفترة الماضية.



 

منافع النواب

 

حكومة الرزاز ومجلس النواب استطاعا إقرار قانون ضريبة الدخل المعدل، بعد إدخال تعديلات عليه، وهو ما يرى محللون سياسيون أنها المهمة الرئيسية للحكومة الراهنة.

 

الرزاز بدأ عمله بمواجهة شرسة مع مجلس النواب، وسط تفاعل شعبي، بعد أن عاد بأغلب وزراء الحكومة السابقة في تشكيلته الحكومية.

 

لكن رغم ذلك، نال ثقة البرلمان، ليضع مجلس النواب نفسه أمام اتهامات شعبية بعقد صفقة مع الحكومة مقابل منافع تعود على نواب.

 

وفي الخامس من فبراير الماضي، أعادت الحكومة والبرلمان نفسيهما إلى دائرة الشك، بتفاهمهما المطلق حيال القرارات والقوانين التي يتم إقرارها، وذلك عندما تم تعيين أشقاء لنواب في وظائف قيادية عليا بالحكومة.

 

تلك التعيينات أثارت موجة استهجان شعبية، دفعت العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، إلى توجيه الحكومة باعتماد الشفافية والعدالة في التعيينات.

 

واعتبر تعليق الملك كجملة اعتراضية ونقدية ملكية  "توبيخ" بصورة مباشرة لأداء الحكومة ، فالخطاب الملكي يأمر الرزاز وطاقم الوزارة بتقديم شروح للناس مقنعة وعادلة أو التراجع عن قرارات التعيين.

 تلك صيغة سياسية تتجاوز في مضمونها الأعمق التوبيخ الضمني المعتاد.

 

والسبب في جملة الاعتراض الملكية هو الاشتعال الملتهب والحاد في المناخ الشعبي وعبر منصات التواصل الاجتماعي بعد قرار غريب جداً لمجلس الوزراء بتعيين أربعة أشقاء لنواب في مناصب عليا  ، مما دفع بالشباب العاطل إلى الخروج في مسيرات راجلة إلى العاصمة عمان لمطالبة بإيجاد فرص عمل.

 

وكانت بيانات رسمية صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة في الأردن أظهرت ارتفاعًا في معدلات البطالة لتصل إلى 18.4%، حيث بلغت البطالة بين الذكور 16%، مقابل 27.8% للإناث. وبلغت نسبة البطالة في صفوف حملة الشهادات العليا نحو 24.1%.

 

ووعد رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز نهاية العام 2018 بتوفير نحو 30 ألف وظيفة في قطاعات مختلفة خلال العام 2019، وهو الرقم الذي شكك فيه مراقبون باعتبار أن معدلات النمو في الاقتصاد الأردني ما زالت متواضعة.

 

إضافة إلى القرارات الحكومية في رفع الرسوم وأسعار السلع المختلفة امتثالا لشروط صندوق النقد الدولي الذي أنهى قبل أيام المراجعة الثانية، مطالبًا بضرورة تحرير تعرفة الكهرباء والماء.

 

 

برلمان هلامي

 

وبدأ سياسيون ومحللون يُطلقون توقعاتهم بأن تلك الخطوة ستعجل على الأقل برحيل حكومة الرزاز، إن لم تكن المملكة مقبلة على مرحلة سياسية أوسع، يتم فيها أيضاً حل البرلمان، والسير نحو انتخابات نيابية.

 

عدنان السواعير، وهو برلماني سابق، اعتبر أن إخفاقات مجلس النواب هي نتيجة حتمية لقانون الانتخاب الموجود ، قائلا: "لا ننتظر من مجلس النواب نتائج أفضل من ذلك " ، بحسب وكالة " الأناضول".
 

 

واستطرد: "النتيجة حتمية، وكأنه مخطط أن يكون أداء مجلس النواب ليس أكثر من ديكور في ظل العملية السياسية الموجودة في الأردن.. إن لم توجد إرادة حقيقية للإصلاح السياسي وإعطاء السلطة التشريعية دورها الكامل، وأن يكون هذا الدور متوازناً ومتوازياً مع السلطة التنفيذية، فإن الإخفاقات ستستمر".

 

وتساءل السواعير: "مع من ستُشكل حكومة برلمانية، مع أي كتلة ومع أي حزب (؟)" ن موضحا:" يوجد 130 نائباً في المجلس، يُستثنى منهم 15 نائباً لكتلة الإصلاح (يقودها الإسلاميون)، كل واحد فيهم يختلف برنامجه عن الآخر، وبعضهم بلا برامج".

 

 وتابع أن "العمل الجماعي لن يتحقق ما لم تؤسس الكتل البرلمانية مسبقاً، وليس أن يتعرفَ النواب على بعضهم تحت القبة ويكوّنوا كتلهم"، معتبرا أنها "كتل هلامية لا يمكن أن يُبنى عليها أي إصلاح سياسي ولا حكومات برلمانية".

 

وتساءل: "إن رحلت الحكومة ومجلس النواب ماذا سيأتي (؟) نحن نعمل على توقعات واحتمالات قدوم برلمان وحكومة جيدين.. لغاية اليوم العمل بأسلوب الفزعة (من دون تخطيط)".

 
وأضاف: "يجب العمل مسبقاً على فرز النواب من خلال أحزاب قوية وقوائم ذات برامج واضحة.. لن نمضي ولا حتى خطوات قليلة إلى الأمام إن لم يكن هناك عمل منظم".

 

 ورأى أن "المقايضات في مجلس النواب مع الحكومة موجودة، وهناك بعض المتطوعين من النواب على أمل تمرير مصالحهم".

 

 

حكومة الرزاز راحلة

 

ومن جانبه ، قال بسام البدارين، كاتب ومحلل أردني في صحيفة "القدس العربي" اللندنية، قال إن "الحكومة راحلة بسقف زمني لا يتوقعه الجميع".

 

وأضاف أن "الحكومة تقريباً انتهت من المطلوب الأساسي منها، وهو قانون الضريبة، وما يعيق رحيلها برأيي الشخصي هو مؤتمر لندن الدولي نهاية الشهر الحالي، وإتمام الاتصالات والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي".

 

ويُعقد مؤتمر "مبادرة لندن 2019"، في 28 فبراير  الجاري، بهدف دعم الاقتصاد والاستثمار في الأردن.

 

واستطرد: "بمعنى آخر، في الأجندة الاقتصادية لم يعد هناك مبرر لاستمرار هذه الحكومة، خصوصاً مع سلسلة كبيرة من التناقضات التي تسببت بها".

ورأى أن "ملفات أساسية تترتب الآن على الصعيد الإقليمي ومناخ التسويات والاتصالات والمؤتمرات، بمثل هذه المناخات بالعادة تتغير الأدوات النخبوية في الحكومة الأردنية، والمناخ الإقليمي لا يساعد باستمرار هذه الحكومة".

 

وعن دلائل التعديل المحدود لحكومة الرزاز، في 22 يناير الماضي، قال البدارين إن "حرمان الرزاز من تعديل موسع هو مؤشر على أن سقف حكومته الزمني بدأ ينفد".

 

وشدد على أن "الحكومة راحلة بسقف لا يتوقعه الجميع، قد تسبق الدورة القادمة للبرلمان، إن لم نتجه إلى عملية سياسية أكبر برحيل الحكومة وحل البرلمان، وهو موضوع يُناقش بقوة".

وعن تعيينات أشقاء لنواب في مناصب حكومية قيادية، قال إنه "لا يوجد توجيه ملكي بالتراجع عن التعيينات، يوجد توجيه بمراجعتها والتوثق من أسسها.. ما وصلني أن الحكومة راجعت التعيينات وتوصلت إلى أنها ملتزمة بالمعايير".
 

 لكنه لم يقلل من الملاحظة الملكية بشأن التعيينات؛ إذ رأى أن "وجود ملاحظة ملكية على صلاحيات الحكومة مؤشر على رحيل قريب". موضحا:" الملاحظة الملكية كانت علنية، والإشارات العلنية على أداء الحكومة مؤشر على قرب الرحيل، والحكومة استنفدت أغراضها وأجندتها، وأتوقع أن سقفها الزمني أقل بكثير مما يتوقعه الجميع".

 

 

البرلمان ضرورة

 

ورغم تقرير أصدره مؤخراً بشأن أداء النواب ولاقى انتقاداً منهم، رأى عامر بني عامر، مدير مركز راصد لمراقبة أداء البرلمان (غير حكومي)، أن "الأولوية الوطنية الآن هي ليست بحل البرلمان، وإنما بتغيير الحكومة أو نهج الحكومة".

 

واعتبر أن "وجود البرلمان ضرورة، رغم كل الإخفاقات، فحل البرلمان لن يعني حدوث إصلاح؛ فمع العودة إلى انتخابات بقانون الانتخاب نفسه سنواجه المشكلة ذاتها".

 

ودعا بني عامر البرلمان الحالي إلى "تغيير قانون الانتخابات والأحزاب السياسية واللامركزية (مجالس المحافظات)".

 

وتساءل: "ماذا سنستفيد من حل البرلمان إذا كان المخرج نفسه (؟).. إخفاقات البرلمان، خاصة في الإطار الرقابي، أصبحت غير مقبولة على الإطلاق".
 


وتعاني الحكومة الأردنية من ضعف في قدرتها على التوظيف في القطاع العام، في وقت يعاني فيه القطاع الخاص من عدم قدرته على التشغيل نتيجة الاوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد والتي أثرت على القدرة الشرائية لدى المواطنين بفعل التعديلات المتكررة على القوانين ذات الصلة مثل قانون ضريبة الدخل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان