رئيس التحرير: عادل صبري 03:43 صباحاً | الأربعاء 26 يونيو 2019 م | 22 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

«إسلاموفوبيا» في الغرب وعدم تسامح بالشرق.. هل صدقت نبوءة صراع الحضارات؟

«إسلاموفوبيا» في الغرب وعدم تسامح بالشرق.. هل صدقت نبوءة صراع الحضارات؟

العرب والعالم

مظاهرات ضد الإسلاموفوبيا - أرشيفية

فايننشال تايمز:

«إسلاموفوبيا» في الغرب وعدم تسامح بالشرق.. هل صدقت نبوءة صراع الحضارات؟

إنجي الخولي 20 فبراير 2019 02:37

"صراعات مابعد الحرب الباردة لن تكون بين الدول القومية واختلافاتها السياسية والاقتصادية، بل ستكون الاختلافات الثقافية المحرك الرئيسي للنزاعات بين البشر في السنين القادمة".. هذا هو ملخص نظرية صامويل هنتنجتون حول صدام الحضارات التي كتبها قبل 30 عامًا .. فهل تحققت نبوءتُه وأصبح "الإسلاموفوبيا" هو المحرك الرئيسي لسياسات بلدان العالم ؟.

 

الصحفي جدعون راتشمان، كبير محللي الشئون الخارجية اعتبر ان الإسلاموفوبيا، أو ما يُطلق عليه (رُهاب الإسلام)، أصبح هو المهيمن الآن على قرارات أغلب دول العالم، فيما ترد الدول الإسلامية هي الأخرى بسياسات مماثلة.

 

وقال راتشمان في مقال له بصحيفة "فايننشال تايمز"نقترب الآن من مرور 20 عاماً على الهجمات التي استهدفت نيويورك وواشنطن، في الحادي عشر من سبتمبر 2001، ولم تعد فكرة وجوب تنظيم السياسة الدولية حول "الحرب على الإرهاب" رائجة. لكنَّ الشك في العالم الإسلامي والكراهية له، لم يختفيا بمرور الوقت.
 


بل على العكس، باتت ظاهرة الإسلاموفوبيا (رُهاب الإسلام) كما يُطلَق عليها في كثيرٍ من الأحيان الآن، باتت جزءاً محورياً من السياسة في معظم مراكز القوى الكبرى في العالم، بدءاً من الولايات المتحدة حتى الاتحاد الأوروبي، ومن الصين حتى الهند.

 

 وأضاف في الوقت نفسه، تشهد الدول التي كانت تُعتَبَر يوماً معاقل للإسلام المعتدل (تحديداً تركيا، وإندونيسيا، وباكستان) صعوداً في الإسلاموية المتشددة. لكنَّ الصورة الكاملة هي أنَّ العالمين الإسلامي وغير الإسلامي يصبحان أقل تسامحاً تجاه بعضهما البعض بصورة متنامية، وذلك في ظلِّ جنوح المزيد والمزيد من السياسيين إلى تبنِّي الرؤى المدفوعة بالخوف تجاه العالم.

 

الإسلاموفوبيا

 

الموقف العدائي المتزايد تجاه الأقليات المسلمة ينعكس في الهند- القوة الكبرى الناشئة في آسيا، التي تخضع لحكم حزب بهاراتيا جاناتا (حزب الشعب الهندي) الهندوسي القومي منذ 5 سنوات تقريباً.

 

ولا يُخفي متشددو الحزب حقيقة أنَّهم يعتبرون الإسلام غريباً على الهند.
 


ويُمثِّل المسلمون نحو من سكان الهند، لكن لم يكن هناك أي مسلم ضمن أعضاء حزب بهاراتيا جاناتا البالغ عددهم 282 الذين انتُخِبوا في البرلمان الوطني عام 2014.

 

وتزايد الخوف من الإرهاب الإسلامي في الهند بعد تفجيرٍ انتحاري في كشمير أسفر عن مقتل 44 من أفراد الشرطة شبه العسكرية.

 

وفيما تلوح الانتخابات في الأفق، تبدو زيادة التوترات الطائفية أمراً مُرجَّحاً، بحسب المقال.

 

وتفجَّرت المشاعر المعادية للمسلمين كذلك في ميانمار، حيث اضطر أكثر من 700 ألف من مسلمي الروهينجيا إلى النزوح من البلاد بسبب هجمات الجيش، وسط تقارير تتحدث عن وقوع حوادث اغتصاب وقتل. ويعيش معظم هؤلاء الآن باعتبارهم لاجئين في الجارة بنجلاديش.
 

وكان التطور الأحدث والأكثر ترويعاً هو قرار الصين سجن أكثر من مليون من الإيجور المسلمين في إقليم شينجيانغ، الواقع شمال غربي البلاد في معسكرات اعتقالٍ جماعية، في مسعى لـ "إعادة تلقينهم".

 

 ويبدو أنَّ هذه السياسة هي استجابة مُبالغٌ فيها إلى حدٍّ كبير لتهديدٍ بسيط للإرهاب المحلي، ممتزجاً ببارانويا (هوس جنوني) الحزب الشيوعي المتزايدة تجاه الانسجام الاجتماعي والسياسي والمناطقي داخل البلاد.
 

 
وتتكشَّف عملية الاعتقال منذ مطلع 2017 وتؤدي، متأخراً، إلى الإدانات الدولية. فدعت لجنة حقوقية تابعة للأمم المتحدة الصين لإطلاق سراح الإيجور المعتقلين بصورة غير قانونية.

 

وباتت تركيا هذا الشهر، فبراير، أول بلد إسلامي كبير يدين رسمياً سياسة بكين تجاه هذه المجموعة السكانية.

 

وينبع تباطؤ العالم الخارجي في الرد على أفعال الصين في شينجيانغ جزئياً من التردد في استعداء تلك القوة الكبرى الناشئة.

 

 

صراع الغرب
 

وبحسب المقال الذي جاء تحت عنوان "إسلاموفوبيا والصدام الجديد للحضارات"  فإن محنة اللاجئين المسلمين ليست قضية ذات شعبية كبيرة في الغرب.

 

 منذ الحادي عشر من سبتمبر ، سقط ضحايا من المدنيين الأمريكيين في حوادث إطلاق النار في المدارس أكبر مما سقط على يد الجهاديين الإسلاميين، لكنَّ الخطاب المعادي للإسلام الذي يتبنّاه السياسيون بات أكثر وضوحاً.
 


فبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر مباشرةً، زار الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش الابن مسجداً، وشدَّد على أنَّ "الإسلام سلام"، لكن بعد 15 عاماً فاز دونالد ترامب بالرئاسة، بعدما قاد حملة انتخابية روَّج فيها لمنع كل المسلمين من دخول الولايات المتحدة.

 

وتزايدت ظاهرة "الإسلاموفوبيا" خلال السنة الأولى من حكم ترامب وأصبحت أكثر مما كانت عليه بعد هجمات سبتمر، فبعد تنصيبه بأسبوع أصدر أول أمر تنفيذي من ثلاثة قرارات  مصممة لمنع سكان عدد من الدول ذات الأكثرية المسلمة من دخول أمريكا.


واتسع الاضطهاد إلى أروقة الكونجرس الأمريكي حيث هاجم ترامب وحزبه إلهان عمر، وهي إحدى مسلمتين (بجانب رشيدة طليب) تم انتخابهما في الكونجرس مؤخراً.

 

وفي السنوات الأخيرة، ضرب الإرهاب أوروبا أكثر من الولايات المتحدة بكثير، وعانت فرنسا تحديداً بشدة. وأدَّى الخوف من الإرهاب، ممزوجاً بوصول اللاجئين من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى تصاعد في دعم الأحزاب القومية المعادية للإسلام.

 

وباتت الأحزاب التي دشَّنت حملات انتخابية مناوئة للهجرة الآن في الحكم في كلٍّ من المجر والنمسا وإيطاليا وبولندا، كما باتت تُمثِّل هذه الأحزاب قوى معارضة قوية تصيغ النقاش العام في كلٍّ من ألمانيا وفرنسا.
 


وفي بريطانيا، ارتفعت الحوادث المرتبطة مرتبطة بظاهرة الخوف من الإسلام "الإسلاموفوبيا" حيث سجلت البلاد وقوع 608 حوادث من أصل 685 حادثة مرتبطة بالعنصرية بالبلاد.

 

وقال تقرير لمؤسسة "تيل ماما" الحقوقية في نوفمبر الماضي إنّها رصدت في الفترة بين يناير ويونيو الماضيين، وقوع 608 حوادث "إسلاموفوبيا" ببريطانيا، من أصل 685 حادثة متعلقة بالعنصرية المتفاقمة بالبلاد.

 

وأضافت أنّ غالبية الحوادث المرتبطة بظاهرة الإسلاموفوبيا وقعت في شوارع المملكة المتحدة.

 

ويبلغ عدد المسلمين في بريطانيا نحو 2.8 مليون، أي ما يعادل 4.4% من إجمالي السكان.

 

 

رد الفعل الإسلامي

 

يتزامن التطرُّف المعادي للإسلام خارج العالم الإسلامي مع صعود الإسلاموية المُتعصِّبة في بعض البلدان الإسلامية، التي اعتادت أن تكون مُحصَّنة نسبياً من تلك الأيديولوجيا، بحسب المقال.

 

ويسوء الوضع في باكستان منذ عقود؛ إذ تطبق في البلاد قوانين التجديف سلاحاً لاضطهاد الأقليات الدينية والمعارضين السياسيين.

 

والتجديف هو عدم إظهار تقدير أو احترام تجاه شخصيات مقدسة في ديانة ما أو تجاه رموز دينية أو تجاه عادات ومعتقدات معينة.

 

وتعرَّض سلمان تيسير، وهو حاكم سابق لإقليم البنجاب جاهر برأيه المناوئ لقانون التجديف، للاغتيال عام 2011.

وبات قَاتِله بطلاً بالنسبة للحركة الإسلامية، ويدافع رئيس الوزراء الحالي عمران خان عن قانون التجديف ن بحسب صحيفة" القدس العربي".

 

وأصبحت الحملات ضد التجديف أيضاً سلاحاً سياسياً في إندونيسيا، أكبر دولة ذات غالبية مسلمة في العالم.

 

 إذ تعرَّض باسوكي تجاهاجا بورناما (المعروف باسم «أهوك»)، الحاكم السابق المسيحي لجاكرتا، للسجن في عام 2017 بعد إدانته بالتجديف.

 

وكان أهوك مقرَّباً من الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، المعروف باسم "جوكوي" لكنَّ الرئيس، الذي تراجع خوفاً من صعود تيار المد الإسلامي، اختار رجل دينٍ مسلماً مُحافِظاً ليكون رفيقه في ترشُّحِه بالانتخابات الرئاسية التي تُجرى في أبريل المقبل.

 

وبعد الحادي عشر من سبتمبر مباشرةً، كانت هناك نقاشات لا تنتهي حول وجود "صدام حضارات" بين العالمين الإسلامي وغير الإسلامي،  لم تعد مناقشة هذه الفكرة أمراً مألوفاً كثيراً. لكن مع ذلك، هناك شيءٌ يشبه بصورة كبيرة "صدام الحضارات" آخذٌ في الظهور.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان