رئيس التحرير: عادل صبري 04:01 مساءً | الخميس 20 يونيو 2019 م | 16 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

مصير 300 داعشي.. تكتيك يؤجل إعلان هزيمة التنظيم (القصة الكاملة)

مصير 300 داعشي.. تكتيك يؤجل إعلان هزيمة التنظيم (القصة الكاملة)

أحمد علاء 19 فبراير 2019 22:08

في الوقت الذي يضيق فيه الخناق على مسلحي تنظيم الدولة "داعش" وصولًا إلى حد إعلان هزيمة ساحقة للتنظيم وانتهاء لوجوده، كُشف النقاب عن مصير مئات المسلحين من عناصره.

 

أكثر من 300 من مسلحي التنظيم المحاصرين في منطقة صغيرة شرق سوريا، رفضوا الاستسلام لقوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، وحاولوا التفاوض على الخروج، حسبما قال نشطاء سوريون وآخر مطلع على المفاوضات.

 

ويتحصّن مقاتلو "داعش" في قرية الباغوز شرقي سوريا، حيث يختبئون بين مئات المدنيين ويمنعونهم من المغادرة.

 

ومن المرجح أن تؤجل تكتيكات المماطلة هذه من الإعلان عن هزيمة التنظيم، التي كانت القوات السورية المدعومة من الولايات المتحدة تأمل في الإعلان عنها الأسبوع الماضي.

 

شخصٌ مطلعٌ على المفاوضات صرح لوكالة "يورو نيوز"، بأنّ المسلحين يطالبون بممر آمن إلى محافظة إدلب شمال غربي سوريا، الخاضعة لسيطرة المعارضة، كما يطلبون السماح لهم بالمغادرة إلى جانب المدنيين الذين سيتم إجلاؤهم، وأوضح المصدر الرجل الذي رفض الكشف عن هويته أن المفاوضات تتم بشكل غير مباشر.

 

 

في هذا السياق، أوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ قوات سوريا الديمقراطية رفضت طلبًا آخر لمقاتلي تنظيم "داعش" لإجلائهم إلى العراق.

 

وأمس الأول الأحد، أطلق التنظيم سراح عشرة أسرى من قوات سوريا الديمقراطية كان يحتجزهم، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانوا سيحصلون على شيء في المقابل، حسبما قال المرصد.

 

وتعتبر بقعة الأرض الواقعة في الصحراء الشرقية النائية في سوريا، قرب الحدود مع العراق، كل ما تبقى من الخلافة التي أعلن عنها التنظيم والتي كانت يومًا تمتد عبر ثلث البلدين وشملت العديد من البلدات والمدن الرئيسية.

 

في تلك الرقعة الصغيرة على ضفاف نهر الفرات، يتحصن المسلحون فيما وصفها مسؤولون في قوات سوريا الديمقراطية بقرية خيام صغيرة، على قمة شبكة من الأنفاق والكهوف مع المدنيين قد يكون بعضهم رهائن.

 

وخاضت قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة معركة لاجتثاث المتشددين من قرى وبلدات على الضفاف الشرقية لنهر الفرات منذ سبتمبر الماضي.

 

وفي السنوات الأخيرة، قامت قوات سوريا الديمقراطية وقوات أخرى بطرد "داعش" على نحو مطرد من جميع الأراضي التي كان التنظيم يسيطر عليها، في معارك أودت بحياة عشرات الآلاف من المواطنين وتركت بلدات وأحياء بأكملها في حالة خراب.

 

 

وقالت شبكة "دير الزور 24"، التي تنشط شرق سوريا، إنّ عدة شاحنات محملة بمواد غذائية دخلت مناطق يسيطر عليها داعش في الباغوز في دير الزور صباح أمس، وأفادت أيضًا بأنّه تمّ إطلاق سراح عشرة من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية، دون أن تقول ما إذا كان إطلاق سراحهم تم بمقايضة أم لا.

 

في السياق ذاته، أوضحت الشبكة أنّ الهدنة التي تمّ التوصًّل إليها بين داعش وقوات سوريا الديمقراطية تم تمديدها لمدة خمسة أيام أخرى اعتبارًا من أمس الأول الأحد، وأضافت أنّه في المقابل دخلت عدة شاحنات محملة بالأغذية المنطقة التي يسيطر عليها داعش أمس الأحد.

 

من ناحية أخرى، أوضحت "لجنة الإنقاذ الدولية" أنّ ما لا يقل عن 62 شخصًا لقوا حتفهم في الأسابيع الأخيرة، معظمهم نتيجة الإعياء وسوء التغذية، بعدما شقوا طريقهم إلى خارج آخر منطقة خاضعة لسيطرة "داعش" شرقي سوريا.

 

أوضح الناطق باسم المنظمة الإغاثية بول دونهوي أنّ ثلثيهم من الأطفال دون سن السنة، موضحًا أنّهم إما توفوا على الطريق أو بمجرد وصولهم إلى أحد مخيمات النازحين.

 

ووصل أكثر من ثلاثين ألفًا ممن فرُّوا من مناطق "داعش" إلى مخيم الهول الكائن في محافظة الحسكة شرقي سوريا على مدار الأسابيع القليلة الماضية، ما رفع إجمالي عدد قاطني المخيم إلى اثنين وأربعين ألفا.

 

وتزامنًا مع هذه التطورات، كشف مصدر أمني عراقي أنّ زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي البغدادي وخمسة من وزرائه بين المحاصرين على مقربة من الحدود العراقية - السورية. 

 

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية عن المصدر توضيحه أنّ قوة أمريكية تحاصر عناصر التنظيم في آخر معقل لهم في سوريا بمنطقة صغيرة في دير الزور، لا تزيد عن سبعة كيلو مترات، وهي محاذية للحدود العراقية مباشرة.

 

وأضاف المصدر الذي لم تسمه الوكالة، أنّ القوات العراقية تراقب العملية، ومتأهبة لمواجهة أي تطورات قد تحصل من أجل حماية الحدود العراقية من محاولة دخول المتطرفين.

 

 

في الوقت نفسه، أكّدت قيادة العمليات المشتركة العراقية، أنّه لم يتم حتى الآن تحديد مكان زعيم "داعش"، وقال المتحدث باسم العمليات المشتركة العميد يحيي رسول في تصريحات لقناة "السومرية" الإخبارية: "إلى الآن لم يتم تحديد المكان الذي يختبئ فيه البغدادي، وحال عثورنا على مكانه سنستهدفه ونقضي عليه".

 

وتقول أوساط مواكبة لحالة الترقب حول العالم إنّ قوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي أطلقت عملية عسكرية كبيرة قبل نحو أسبوعين نحو منطقة هجين السورية، والتي فيها آخر جيب لتنظيم داعش وتصل مساحتها إلى أربع كيلومترات، ربما يكون قد عثر على "خيط أو دليل" يُقرّب العالم من الشخص الذي أثار فزعًا عالميًّا في عام 2014 عندما نجح أفراد تنظيمه في إسقاط مدن كاملة.

 

لكن في الوقت نفسه، تشكك أوساط كثيرة في أن يكرر ترامب نجاح سلفه باراك أوباما في إبلاغ الأمريكيين أنه نجح بقتل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي في مايو 2011.

 

في الوقت نفسه، قال رئيس تحرير جريدة "صوت البلد"، التي تصدر في الموصل، بشير أحمد الصبيح، إنّ أبو بكر البغدادي لم يظهر في الموصل سوى بعد ساعات من دخول التنظيم إليها، وبعد ذلك لم يعلم أحد شيئًا عن مكانه وطريقة تنقله من منطقة إلى أخرى.

 

وأضاف الصبيح في مقابلة مع وكالة "سبوتنيك": "شاهدنا البغدادي على إعلام التنظيم بعد أيام قليلة من دخولهم إلى الموصل، وهو يخطب بأبناء البلد في جامع النوري، وبعدها كنا نسمع حكايات من الأهالي أن البغدادي كان هنا أو رحل إلى الرقة، وأنا بشكل شخصي لم أر البغدادي.. ولم أقابل شخص في الموصل شاهده أمامه بشكل مباشر". 

 

وتابع: "كان زعيم الدواعش محصن ومحاط بسياج من أنصاره المقربين جدًا، وكان يتنقل بصورة مخفية للمراوغة، فيمكن القول إنه كان يتنقل في سيارة بسيطة لا تلفت الانتباه، ولم نسمع أنه صعد لمنابر المساجد سوى في المرة التي جاءت بعد أيام من دخولهم للمدينة، والتي عين نفسه فيها خليفة للمسلمين".

 

وفي 19 ديسمبر الماضي، قرر ترامب سحب قوات بلاده من سوريا معلنًا هزيمة تنظيم "الدولة" في البلد الذي دمّرته الحرب المستمرة منذ سبع سنوات، وهو ما أثار الكثير من الانتقادات من قِبل محللين سياسيين وعسكريين، مفادها أنّ هذا القرار ربما يتيح للتنظيم فرصة إعادة ترتيب الصفوف من جديد.

 

وأعقب قرار ترامب الكثير من التطورات، فسياسيًّا أعلن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس الاستقالة من منصبه، فضلًا عن انتقادات من دول حليفة لواشنطن رأت هذا الانسحاب متعجلًا ويهدّد بعودة خطر التنظيم أكثر من ذي قبل.

 

وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قد صرح في التاسع من يناير الماضي، بأنّ انسحاب بلاده من سوريا تدريجي ومنظم.

 

وينتشر نحو خمسة آلاف جندي أمريكي في العراق منذ تشكيل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عام 2014 لمحاربة تنظيم "الدولة". 

 

وتقود الولايات المتحدة تحالفًا دوليًّا مكونًا من نحو 60 دولة لمحاربة "الدولة"، وكان له مساهمة فعالة لهزيمة التنظيم في العراق، حيث قدم التحالف غطاء جوياً ومعلومات استخباراتية وأسلحة للقوات العراقية. 

 

عسكريًّا، استغلت تركيا الفراغ الأمريكي وحشدت قواتها عند الحدود مع سوريا استعدادًا لعملية عسكرية تقول أنقرة إنّها ستكون شاهدةً على دفن الأكراد، لكنّ العملية – التي إن تمت ستكون الثالثة للقوات التركية داخل سوريا – تم تأجيلها دون تحديد موعد لتنفيذها، وهو ما قوبل بتقارير تحدّثت عن شكوك تركية على الأرض، في ظل استمرار الوضع المبهم حتى الآن عقب الانسحاب الأمريكي.

 

و"قوات سوريا الديمقراطية" دعّمت الولايات المتحدة لعدة سنوات، لكنّها ترى واشنطن قد خانت العهد وطعنتها من الخلف عندما قرر الرئيس الأمريكي في 19 ديسمبر الماضي دونالد ترامب قبل أسابيع إعلان انسحاب بلاده من سوريا، فالقوات الكردية اعتبرت نفسها وُضعت في ميدان غير متكافئ أمام القوات التركية التي تصفها بـ"المحتلة". 

 

لكن جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي قال إنّ انسحاب بلاده مشروط بأن توافق تركيا على حماية الأكراد المتحالفين مع الولايات المتحدة.

 

وأضاف: "لا نعتقد أنّ الأتراك سيقومون بعمل عسكري دون تنسيق كامل وموافقة من الولايات المتحدة على الأقل حتى لا يعرضون قواتنا للخطر وأيضًا حتى يلتزمون بمتطلبات الرئيس بعدم تعرض قوات المعارضة السورية التي قاتلت معنا للخطر".
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان