رئيس التحرير: عادل صبري 07:07 مساءً | الأحد 16 يونيو 2019 م | 12 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

الفساد في العراق.. غولٌ يلتهم بلاد الرافدين

الفساد في العراق.. غولٌ يلتهم بلاد الرافدين

أحمد علاء 19 فبراير 2019 18:54

"إحالة 11 وزيرًا سابقًا إلى القضاء بتهمة الفساد".. خبرٌ ووقع كالكارثة على الشأن السياسي العراقي، بعدما تم الكشف على واحدة من أكبر وقائع الفساد مجمعةً في تاريخ البلاد.

 

رئيس هيأة النزاهة القاضي عزت توفيق أعلن - في مؤتمر صحفي - إحالة 3070 متهمًا إلى القضاء خلال العام الماضي بينهم 11 وزيرًا ومن بدرجته، مشيرًا إلى تنفيذ 441 عملية ضبط بحق 464 متهمًا خلال المدة نفسها.

 

وقال جعفر، خلال المؤتمر الذي عُقد لإعلان تقرير الهيئة السنوي لعام 2018: "عدد الوزراء ومن بدرجتهم الذين تمَّت إحالتهم إلى القضاء خلال عام 2018 بلغ 11 وزيراً ومن بدرجته، صدر بحقهم 22 قرارًا بالإحالة".

 

وأضاف أنّ 156 من ذوي الدرجات الخاصة والمديرين العامين ومن بدرجتهم صدر بحقهم 224 قرارًا بالإحالة، مشيرًا إلى أنّ الهيئة نفذت 441 عملية ضبط، لافتًا إلى أنّ عدد المتهمين الذين تمَّ ضبطهم في تلك العمليات بلغ 464 متهمًا.

 

 

أكد رئيس الهيئة أنّ “المبالغ التي تمَّ ضبطها في تلك العمليات بلغت أكثر من مليار دينار عراقي و133 ألفًا و400 دولار أمريكي. 

 

وهيئة النزاهة مستقلة مرتبطة بالبرلمان وتتولى التحقيق في الملفات التي يشوبها الفساد في الدوائر الرسمية.

 

ويعتبر العراق من بين أكثر دول العالم فسادًا على مدى السنوات الماضية، حسب مؤشر منظمة الشفافية الدولية.

 

وقوض الفساد المالي والإداري مؤسسات الدولة العراقية التي لا يزال سكانها يشكون من نقص الخدمات العامة من قبيل خدمات الكهرباء والصحة والتعليم وغيرها، رغم أن البلد يتلقى عشرات مليارات الدولارات سنويا من بيع النفط. 

 

 

في السياق نفسه، أكّد عضو لجنة النزاهة النيابية كاظم الصيادي أن هناك استهتارًا حقيقيًّا بأموال الشعب، وأنّ الفساد في العراق أصبح ثقافة، مضيفًا: "الدولة عاجزة عن توفير الخدمات الأساسية للمواطن نتيجة الفساد المستشري في البلاد، وهي عاجزة عن الوقوف بوجه الفساد".

 

وأضاف في تصريحات نلقتها وسائل إعلام عراقية: "الأحزاب السياسية سرقت الأموال وتركت المواطن العراقي جائعًا، والمرحلة المقبلة ستشهد استجواب وزير النفط ورئيس ديوان الوقف الشيعي لفتح ملفات شبهات الفساد".

 

وتواجه السلطات العراقية تحديًّا كبيرًا في مواجهة الفساد، فكان رئيس الوزراء السابق حيد العبادي قد صرح عقب إعلان هزيمة تنظيم الدولة "داعش" في العراق، العام الماضي: "المعركة ضد الفساد في العراق أخطر من معركة الإرهاب".

 

ضمن غول الفساد السائد في العراق كذلك، تصدر في السنوات الأخيرة اسم شركة سالي بورت للخدمات العالمية - وهي شركة مقاولات عسكرية أمريكية - واجهة الاهتمام الإعلامي الأمريكي والعالمي إثر تقرير نشرته وكالة "أسيوشيتد برس" حول صفقات مشبوهة لهذه الشركة في العراق وتورطها في تهريب الكحول والسرقة وارتكاب خروقات أمنية وحتى اتهامات بالاتجار بالجنس، وعادت هذه الشركة إلى الواجهة حاليًّا، على خلفية تحقيق فتحته وزارة العدل الأمريكية للنظر في كل الوثائق وقضايا الفساد التي تورطت فيها هذه الشركة.

 

 

وتنقل صحيفة "دايلي بيست" الأمريكية تفاصيل هذه التحقيقات تحت عنوان لافت هو "هل فتحت المكافآت والرشاوى الأميركية للمسؤولين العراقيين الباب لداعش؟"، ومن بين الأسماء التي ذكرها التقرير اسم رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي الذي تشير الوثائق إلى علاقته بشركة أخرى، تدعى "آفاق"، يزعم أنها باعت حق الدخول وأملت شروطًا على عدد كبير من العقود العسكرية الأمريكية. 

 

خلال التحقيق الذي أجرياه سنة 2017، وجد المحققان الأمريكيان روبرت كول وكريستي كينج أنّ الشركة متورطة في قاعدة بلد الجوية في تهريب السلاح، وأنها أخفت هذه المعلومات عن الحكومة الأمريكية، فيما ردّت الشركة ببيان مبررة عملها بأنها تتبع السرية في عدم الكشف عن بنود الصفقات مع الحكومة الأمريكية بما فيها طائرات الـ"إف- 16" التي من المفترض أن تشارك في الحرب ضد تنظيم داعش.

 

تعليقًا على ذلك، يقول الكاتب والمحلل السياسي العراقي باسل الكاظمي: "إذا صلح القضاء صلحت الدولة، وإذا فسد القضاء فسدت الدولة، لا ننسى أنّه على مدى 16 سنة وهناك الفساد الإداري والمالي المسشتري في جميع دوائر الدولة والوزارات والدرجات الخاصة". 

 

ويضيف في تصريحات تلفزيونية: "هذا الفساد أصبح في العراق عبارة عن فلسفة أو ثقافة أو معيار لبقاء شخصية معينة او ذلك الوزير".

 

ويتابع: "يمكن السيطرة على هذه الاستراتيجية إذا كنا نمتلك الإرادة، إذا توجد هناك إرادة حقيقية وضرب بيد من حديد والقضاء يأخذ دوره الحقيقي والفعال بمحاسبة الفاسدين، عندما نضع في قفص الاتهام الفاسدين إذا كان وزيرًا أو رئيس حكومة أو في أي درجة، نضعه في قفص الاتهام ويحاسب أمام الرأي العام سيكون عبرة للآخرين".

 

ويوضح المحلل السياسي: "إذا يوجد وزير يمتلك ملفات فساد ويوجد من يسانده من أحزاب أو شخصيات نافذة وكتل سياسية تدافع عنهم فلا يمكننا التقدم في هذا الملف". 

 

ويستطرد: طتلك الشخصيات إذا ثبت فسادها بالأدلة المتوفرة لدى القضاء، يجب أن ينزل القصاص منهم لكل من حرم من قوت يومه بسبب فساد هؤلاء.. يجب على القضاء ألا يتهاون معهم، وأن يأخذ دورًا فعالًا 

 

ويختم: "يجب أيضًا أن يكون هناك ضرب بيد من حديد ضد رئيس كتلة سياسية أو شخصية نافذة يحاول الدفاع عن هذه الشخصيات أن تعلن أسماء هذه الطبقة السياسية أمام الشعب العراقي.. هناك مؤشرات على أنّه ستكون هناك إصلاحات، وعادل عبد المهدي يقول إنّ هناك إصلاحات، لكنّ الكادر الذي يعمل معه من الوزراء والشخصيات يجب أن تتعامل بجدية".
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان