رئيس التحرير: عادل صبري 05:17 مساءً | السبت 17 أغسطس 2019 م | 15 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

قبيل تنفيذه.. عراقيل حوثية جديدة تعطل اتفاق إعادة الانتشار في الحديدة

قبيل تنفيذه.. عراقيل حوثية جديدة تعطل اتفاق إعادة الانتشار في الحديدة

العرب والعالم

جولة مفاوضات يمنية

قبيل تنفيذه.. عراقيل حوثية جديدة تعطل اتفاق إعادة الانتشار في الحديدة

وائل مجدي 19 فبراير 2019 11:13

كعادة كل اتفاق يفضي إلى السلام، وضعت جماعة الحوثي عراقيل جديدة في طريق تنفيذ اتفاق إعادة الانتشار بمدينة الحديدة.

 

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت على اتفاق بين الحكومة اليمنية والمتمرّدين الحوثيين على المرحلة الأولى من انسحاب المقاتلين من مدينة الحديدة، في تحوّل وصفته الأمم المتحدة بالتقدّم المهم.

 

وقالت مصادر أممية إنه رغم الاتفاق، لازال هناك خلاف يتعلق بالقضايا الرئيسية، فمن سيدير المدينة، وهوية قوات الشرطة والأمن التي ستنتشر فيها، بالإضافة إلى السلطات التي ستدير ميناء الحديدة الذي يستقبل نحو 80 في المئة من واردات البلاد والمساعدات الإغاثية.

 

اتفاق جزئي

 

 

وقال مصدر أممي، أمس، إن طرفي النزاع في اليمن توصلا لاتفاق جزئي في مدينة الحديدة يقضي بسحب قوات الطرفين من بعض مناطق خطوط المواجهات، وانسحاب جزئي من ميناء المدينة الرئيسي ومينائي راس عيسى والصليف.

 

وذكر مصدر في مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، أن الاتفاق جاء عقب جولة جديدة من مفاوضات لجنة إعادة الانتشار التي تضم ممثلين من جانب الحكومة وجماعة الحوثي في فندق بمدينة الحديدة، دون تحديد جدول زمني لإتمام عملية انسحاب القوات المذكورة.

 

وبدأت الجولة الجديدة التي قادها رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار وفريق المراقبين الدوليين الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد، السبت، بعد شهرين من المفاوضات، بقيادة الرئيس السابق للجنة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت.

 

وأضاف المصدر الأممي الذي فضل عدم الكشف عن هويته كونه غير مخول بالحديث للإعلام، إن الاتفاق تضمن إعادة انتشار قوات الطرفين في مناطق المواجهات.

 

وحتى اللحظة فإن القوات الحكومية تطوّق مدينة الحديدة الواقعة على ساحل البحر الأحمر، من الجهتين الجنوبية والشرقية، فيما يسيطر الحوثيون على المدينة والجهة الشمالية منها، منذ أكتوبر من العام الماضي.

 

وأوضح المصدر أن الحوثيين سينسحبون من ميناء الحديدة ومينائي راس عيسى والصليف (شمال الحديدة) بمسافة خمسة كيلومترات، ومن حي "7 يوليو" شرق المدينة؛ حيث تقع خطوط التماس بين الطرفين، بالتراجع إلى داخل المدينة بمسافة 350 متراً.

 

وأضاف أن القوات الحكومية ستنسحب من منطقة "كيلو 8" (جنوب المدينة) باتجاه الشرق بمسافة كم واحد.

 

وتقع تلك المطاحن جنوب الحديدة، على خطوط التماس بين الحوثيين والقوات الحكومية، وتسيطر عليها الأخيرة حاليًا، فيما تستخدمها الأمم المتحدة منذ بدء الحرب لطحن القمح المقدم كمساعدات للمدنيين. ووفق المصدر، فإن القوات الحكومية ستنسحب أيضا بمسافة كم واحد في حي "22 مايو" (شرق المدينة) حيث يمثّل الحي منطقة تماس بين قوات الطرفين.

 

وقال إن الخلاف لا يزال يتعلق بالقضايا الرئيسية، فمن سيدير المدينة، وهوية قوات الشرطة والأمن التي ستنتشر فيها، بالإضافة إلى السلطات التي ستدير ميناء الحديدة الذي يستقبل نحو 80 في المئة من واردات البلاد والمساعدات الإغاثية.ولم يصدر عن الحوثيين أي تعقيب بشأن التوصل لهذا الاتفاق.

 

عراقيل حوثية

 

 

من جانبه قال عضو وفد الحكومة اليمنية المفاوض، عسكر زعيل، إن ميليشيات الحوثي بدأت بعرقلة الاتفاق والمماطلة في تنفيذ مراحله الأولى في مدينة الحديدة، عبر وضع شروط جديدة.

 

وقال زعيل، مساء أمس الاثنين، إن الفريق الحكومي في لجنة إعادة الانتشار بالحديدة أرسل موافقته على التنفيذ وفقا لما جاء في اتفاق ستوكهولم، نافيا ما تردده قيادات الميليشيات عن عرقلة الجانب الحكومي للتنفيذ.

 

وأشار إلى أن المرحلة الأولى التي تم الاتفاق عليها تتضمن انسحاب الميليشيات الحوثية من الموانئ في الحديدة، وهو ما تحاول المماطلة بشأنه عبر وضع شروط جديدة للتنفيذ.

 

المرحلة الأولى

 

من جهتها، أعربت الأمم المتحدة عن أملها في أن تنفذ أطراف الصراع في اليمن على الفور، اتفاقا بسحب قواتها من الموانئ الرئيسية في الحديدة، ومرفأين آخرين صغيرين، وكذلك منشأة تابعة للأمم المتحدة لتخزين الحبوب.

 

وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة “فرحان حق” للصحفيين ، إن التنفيذ أمر حيوي هناك وفي المرفأين الآخرين ومطاحن البحر الأحمر.

 

وتقضي المرحلة الأولى من الاتفاق بخروج عناصر الميليشيات من موانئ الحديدة الصليف، ورأس عيسى، بمسافة خمسة كيلومترات، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى فتح الممرات أمام موظفي الإغاثة للوصول إلى مطاحن البحر الأحمر.

 

وكانت الشرعية اليمنية وافقت على سحب قواتها من منطقة الكيلو ثمانية، وحي الثاني والعشرين من مايو، بمسافة كيلو متر واحد.

 

لكن رغم تلك التوافقات التي لم تشر الأمم المتحدة إلى جدول زمني لتنفيذها، برزت خلافات أخرى، أهمها طبيعة وهوية السلطات المحلية التي ستتولى إدارة شؤون الموانئ والمدينة.

 

من يدير؟

 

 

اشترطت الحكومة اليمنية، مساء الإثنين، الاتفاق على الإدارة المحلية والقوة الأمنية التي ستدير الحديدة، قبل تنفيذ أي انسحاب عسكري من مواقع سيطرتها.

 

وقال "صادق دويد" عضو الفريق الحكومي في اللجنة المشتركة لإعادة الإنتشار، في تغريدة على تويتر، إن المرحلتين الأولى والثانية من اتفاق الحديدة، جزء لايتجزأ، ويجب تنفيذه دفعة واحدة.

 

وشدد "دويد" على أهمية البت في وضع السلطة والأمن المحليين وفق القانون اليمني والمرجعيات الدولية، وعودة النازحين والمقصيين من أعمالهم.

 

وكانت جماعة الحوثي المسلحة، زعمت في وقت سابق، الإثنين، أن كبير المراقبين الدوليين في الحديدة، مايكل لوليسغارد، أبلغهم بأن السلطة المحلية في الحديدة وفق اتفاق السويد هي القائمة حاليا، التابعة للجماعة.

 

و قال ناطق الجماعة "محمد عبدالسلام" في تصريحات نقلتها قناة المسيرة، أنه كان من المفترض أن يبدأ تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق صباح الإثنين، وتهيأت قوات الجماعة لإعادة الانتشار، وأضاف أبلغنا رئيس لجنة التنسيق بجهوزيتنا، إلا أن الطرف الآخر عاد لإثارة مواضيع خارج الاتفاق.

 

وتأتي مواقف الطرفين وسط موجة كبيرة من الانتقادات يتعرض لها الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد، الذي يتهمه مسؤولون في الحكومة اليمنية، بالعمل على تكريس وجود الحوثيين في الحديدة ونشر قوات دولية، تمنع سيطرة الحكومة على الحديدة وتنتقص من شرعية عملياتها العسكرية ضد الحوثيين.

 

اتفاق السويد

 

 

وينص اتفاق السويد على تسليم مرافئ الحديدة والصليف ورأس عيسى إلى الإدارات التي كانت تتولى الإشراف عليها قبل وصول الحوثيين في نهاية 2014، وإعطاء دور للأمم المتحدة في إدارة هذه المرافىء.

 

ولم يتم فتح ممر إنساني كان مقرّرًا في 29 ديسمبر المنصرم، بين الحديدة والعاصمة صنعاء، بحسب بيان للأمم المتحدة.

 

وعبّر الجنرال الهولندي المتقاعد باتريك كمارت، كبير المراقبين المدنيين التابعين للأمم المتحدة المكلفين بالإشراف على تنفيذ اتفاق الحديدة، عن استيائه، وعن أسفه لـ"ضياع فرصة" تعزيز الثقة بين المتنازعين، بحسب ما جاء في البيان.

 

وأشار إلى أن الأمم المتحدة يجب أن تتحقّق من أي انسحاب كي "يكون ذا مصداقية"، الأمر الذي لم يحصل بالنسبة إلى الانسحاب الحوثي المعلن.

 

وتنص المرحلة الثانية من إعادة الانتشار في الحديدة على انسحاب كل القوى العسكرية من كل أنحاء المدينة.

 

إلا أن سكانًا قالوا إن الحوثيين لم يكونوا يومًا بهذه الكثافة في المدينة، وإن العديد منهم ارتدوا بزات خاصة بقوى أمنية تابعة لأجهزة مختلفة.

 

كما اتفق المتنازعون على تبادل آلاف المعتقلين والأسرى، وعلى ترتيبات أمنية في تعز، كبرى مدن جنوب غرب اليمن التي يطوقها المتمردون.

 

لكن لم يحصل على صعيد إطلاق السجناء إلا تبادل لوائح بأسمائهم، ولم يتمّ الإعلان عن أي تقدم آخر في هذا الملف، ولا في موضوع الترتيبات الأمنية في تعز.

 

ويواصل الحوثيون الضغط من أجل إعادة فتح مطار صنعاء الدولي أمام الملاحة.

 

ويسيطر الحوثيون على صنعاء منذ أربع سنوات، لكن التحالف العسكري بقيادة السعودية والداعم للحكومة اليمنية يسيطر على أجواء اليمن.

 

ويتهم التحالف الحوثيين بخروقات عدة للهدنة، ويؤكد عدم ثقته بالتزام الحوثيين بالاتفاق.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان