رئيس التحرير: عادل صبري 12:52 مساءً | الأربعاء 19 يونيو 2019 م | 15 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

التطبيع.. هل يرجح كفة نتنياهو في انتخابات الكنيست؟

تباهى به في وارسو ..

التطبيع.. هل يرجح كفة نتنياهو في انتخابات الكنيست؟

أيمن الأمين 18 فبراير 2019 14:10

بعد 40 يومًا، تحديدا في التاسع من أبريل المقبل، تتجه الأنظار صوب الانتخابات التشريعية "الإسرائيلية" وما ستؤول إليه نتائجها بسبب احتدام الصراع والسباق نحو السيطرة على "الكنيست".

 

كل المؤشرات ترجح كافة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو بالفوز بهذا السباق بسبب نجاحه في جذب القادة العرب نحوه عبر "باب التطبيع".

 

فبين الفينة والأخرى، يرى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو  "التطبيع مع العرب" ورقة رابحة تمكنه من حسم انتخابات الكنيست المقبلة.

 

 

نتنياهو الذي تلاحقه اتهامات فساد جمة، ظل لفترة طويلة يبحث عن طوق نجاة يتعلّق به يساعده في عبور نهر الانتخابات الداخلية الجارف الذي امتلأ بالكثير من العقبات والحفر التي يمكن أن تُسقطه في منتصف الطريق وتُنزله عن كرسي الحكم، بات المرشح الأول للفوز بانتخابات الكنيست بسبب دعم "العرب".

 

فالرجل الذي لطالما يتباهى بتلك الورقة أمام منافسيه، عبر تسريباته وعلاقاته مع دول عربية، كشف إعلامه مؤخرا عن زيارات سرية قام بها العام الماضي إلى أربع دول عربية، في حين اعتبر نتنياهو ما حدث في مؤتمر وارسو إنجازا تاريخيا على صعيد التطبيع.

 

تسريبات وارسو

 

ومؤخرا ذكر مراسل القناة الثانية الإسرائيلية من وارسو أن نتنياهو زار العام الماضي بشكل سري أربع دول عربية لا تقيم علاقات مع إسرائيل، دون توضيح هوية أو تاريخ هذه الزيارات.

 

وعلى هامش المؤتمر الذي اختتم قبل أيام، قال نتنياهو للمراسلين الإسرائيليين إن مؤتمر السلام والأمن في الشرق الأوسط في وارسو كان إنجازا تاريخيا في ما يتعلق بالعلاقات بين إسرائيل والعرب، وإن تحريم الاجتماع الإسرائيلي مع القادة العرب قد تم كسره.

 

وأضاف أن إسرائيل يمكنها أن تقوم بتطبيع العلاقات مع العالم العربي دون حل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، لكنها لن تستطيع تحقيق سلام كامل مع الدول العربية.

وتنبأ نتنياهو بحدوث التطبيع في مجالات التجارة والطيران المباشر وتغيير الرأي العام العربي تجاه إسرائيل، مؤكدا أن أربعة من وزراء الخارجية العرب الخمسة الذين تحدثوا في الجلسات المغلقة بالمؤتمر عن إيران "اتفقوا على أن إسرائيل لديها الحق في الدفاع عن نفسها ضد العدوان الإيراني، وقالوا مثل إسرائيل، إن إيران تشكل تهديدا وجوديا، حتى دون أسلحة نووية".

 

الصراع العربي الإسرائيلي

 

وأضاف نتنياهو أن القضية الإسرائيلية-الفلسطينية أثيرت، لكن إيران كانت على رأس قائمة الأولويات للدول العربية التي شاركت، وأن التحرك نحو إضفاء الشرعية على العلاقات مع إسرائيل جاء من أجل الاعتراف بعمق التهديد الإيراني، حيث طالب الوزراء العرب بعقد اجتماع آخر بشأن إيران.

 

كما أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي أن جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتحدث عن تفاصيل "صفقة القرن" كما كان متوقعا، بل قال كوشنر إنه لن يتم نشر خطة السلام قبل انتخابات التاسع من أبريل في إسرائيل، وإنها لن تقوم على أساس المبادرة السعودية لعام 2002.

 

وكان مكتب نتنياهو وفق تقارير إعلامية نشر عبر موقع تويتر تسجيلا مصورا ثم سحبه لمداخلات وزراء خارجية كل من السعودية والإمارات والبحرين، خلال جلسة نُظمت بنوع من التكتم في وارسو، وأبدوا فيها مواقف أكثر ميلا للتطبيع وتركيزا على معاداة إيران.

 

وعلى هامش المؤتمر أيضا، عقد نتنياهو اجتماعا على انفراد مع وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله.

 

القيادي في حركة "حماس"، فتحي القرعاوي، أكد أن نتنياهو يخوض الآن معركة انتخابية شديدة وشائكة مع الأحزاب المعارضة التي باتت لغة التصعيد والتهديد والدم الفلسطيني لا تُقنعها كثيراً، وبالنسبة إليها "أوراق محروقة".

 

ورقة التطبيع

 

ويؤكد القرعاوي، في تصريحات صحفية سابقة، أن ورقة التطبيع والعلاقات مع الدول العربية والإسلامية باتت الأقوى التي في يد نتنياهو، والتي تتحدّث لغة الأرقام والإنجازات بأنه حقّق "سابقة تاريخية" في علاقاته مع الدول التي فتحت ذراعيها له خلال الشهور الماضية، وتجاوزت القضية الفلسطينية وضربَتها في مقتل.

 

واعتبر أن الدول العربية والإسلامية قد تكون المُنقذ لنتنياهو وحزبه الحاكم الذي يترنّح في معركة الانتخابات الداخلية المقبلة، وأنه بدأ يتغنّى بها خلال كل جولاته وصولاته الانتخابية، الأمر الذي قد يرجّح كفته ويُقنع الإسرائيليين بأنه "في عهد نتنياهو ستكون إسرائيل في قلب الدول العربية والمتحكّم بها".

 

ويتصدّر حزب "الليكود" اليميني الإسرائيلي، الذي يتزعّمه نتنياهو، استطلاعات الرأي العام في "إسرائيل"، مع اقتراب الانتخابات المُبكّرة في التاسع من أبريل المقبل، وأكدت قناة "كان" العبرية أنه في حال جرت الانتخابات الآن، فإن "الليكود" يحصل على 31 مقعداً في الكنيست المؤلّف من 120 مقعداً، ويحل ثانياً حزب "مناعة لإسرائيل" بزعامة رئيس أركان الجيش السابق، بيني غانتس، الذي يحصل على 15 مقعداً.

 

ماذا تعرف عن الكنيست؟

 

يذكر أن الكنيست هو برلمان إسرائيل، أعلى سلطة تشريعية وسياسية فيها، يتولى المهام التشريعية، ويعتمد الحكومات ويراقب عملها، ويتكون من 120 عضوا، ويلعب دورا كبيرا في الحياة السياسية الإسرائيلية.

 

ويحوز الكنيست على مكانة كبيرة في إسرائيل بسبب طبيعة الحكم القائمة على النظام البرلماني الذي يسمح بتوزيع أكثر للسلطة، وحيث تجري الانتخابات العامة فقط لعضوية الكنيست يتولى الأخير اختيار رئيس الوزراء واعتماد الحكومة.

 

ويعتمد النظام الانتخابي الإسرائيلي على التمثيل النسبي، حيث إن عدد المقاعد الذي تحصل عليه كل قائمة بالكنيست يتناسب مع عدد الناخبين الذين صوتوا لها. ويجب على أي حزب أو قائمة تخطي عتبة 3.25% على الأقل. ووفق هذا النظام يصوت الناخبون لقائمة الحزب وليس لشخص بذاته في القائمة.

 

وكانت نسبة الحسم التي تمثل الحد الأدنى للتأهل لدخول الكنيست هي 1% فقط، إلى أن تغيرت بانتخابات 1992 إلى 1.5% ثم رفعت إلى 2% عام 2006، في حين تم رفعها بانتخابات 2015 لتصل إلى 3.25%. ويقول نشطاء عرب إن رفع تلك النسبة جاء بهدف إقصاء القوائم العربية ومنعها من دخول الكنيست.

 

ومن المفترض أن تتم انتخابات الكنيست مرة كل أربع سنوات، لكن يمكنه أن يقرر بموجب أغلبية عادية حل نفسه والدعوة لانتخابات مبكرة، ويمكنه أن يستمر لأكثر من أربع سنوات. وقد قرر الكنيست تبكير الانتخابات ثماني مرات منذ تشكيله، كان آخرها الدورة الـ 19 (بدأت يوم 5 فبراير 2013 وأعلن عن حل نفسه يوم 8 ديسمبر 2014).

 

ومنذ قيام دولة الاحتلال، أصدر الكنيست الكثير من القوانين والتشريعات التي تستهدف الفلسطينيين عموما وفلسطينيي 48 وسكان الضفة الغربية تحديدا، وتتميز هذه القوانين والتشريعات بطابعها العنصري الهادف لتضييق الخناق والحد من المكتسبات والحريات الفردية والجماعية للفلسطينيين.

 

وتنوعت هذه القوانين لتشمل مجالات وميادين عديدة، من بينها تبييض الاستيطان ومواجهة حملات المقاطعة، ومحاولة تكميم الأصوات العربية داخل الكنيست، ومنع الأذان، وغيرها من القوانين والقرارات التي تختلف في عناوينها وتتفق في خلفياتها وأهدافها.

 

 

تجدر الإشارة إلى أنه نهاية ديسمبر الماضي، أعلن رؤساء الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي  أنه تقرر حلّ الكنيست والتوجه إلى انتخابات تشريعية مبكرة في أبريل المقبل، وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه يسعى إلى تشكيل تحالف يميني مماثل للائتلاف الحالي.

 

وجاء القرار الذي اتخذ بالإجماع في نهاية جلسة لرؤساء الأحزاب، تم خلالها مناقشة مشروع قانون تجنيد "الحريديم" الذي لا يحظى بأغلبية بين الأحزاب.

 

وتم الاتفاق على إجراء انتخابات الكنيست في التاسع من أبريل المقبل بحسب صحيفة هآرتس، بينما قال رئيس الائتلاف في بيان وزعه حزب الليكود إن الانتخابات ستجرى في بداية أبريل 2019. وكان من المقرر أن تجرى في نهاية العام المقبل.

 

وقال رؤساء أحزاب الائتلاف في بيان مشترك إنه على خلفية قانون التجنيد، ومن منطلق مسؤولية الائتلاف في ما يتعلق بالميزانية، قرروا حلّ الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة في أبريل المقبل. وخلال هذه الفترة، تستمر الشراكة بين الأحزاب المشاركة في الحكومة، حتى خلال فترة الانتخابات.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان