رئيس التحرير: عادل صبري 05:31 صباحاً | السبت 24 أغسطس 2019 م | 22 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

في البلدة القديمة.. هكذا يُهجَّر فلسطينيو القدس

في البلدة القديمة.. هكذا يُهجَّر فلسطينيو القدس

العرب والعالم

تهجير الفلسطينيين من المدن الفلسطينية

نكبة جديدة..

في البلدة القديمة.. هكذا يُهجَّر فلسطينيو القدس

أيمن الأمين 18 فبراير 2019 09:00

لم يختلف ما حدث مع عائلات الأغوار البدوية والتي طرد الاحتلال أهلها قبل أيام، وما جرى مؤخرًا بتهجير عائلات فلسطينية في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، فالجرائم تعددت والمجرم المحتل واحد، يغتال ويهجِّر ويغتصب.

 

فوسط الخذلان العربي والصمت الدولي لا يزال الجرح الفلسطيني ينزف وحده داخل فلسطين المحتلة، قرابة ألف شهيد، وآلاف الجرحى سقطوا طوال أيام العام الماضي على يد العصابات الصهيونية الغادرة، يتزامن مع عمليات تهجير وحشية تكال بحق شعب فقد الأرض والعرض.

 

الأرض الفلسطينية المحتلة باتت مسرحًا لعمليات التهجير والإبادة وإراقة الدماء بشكل وحشي من قبل مغتصب لا يعرف الرحمة.

 

الساعات الأخيرة كشفت حجم معاناة الفلسطينيين من قبل المحتل "الإسرائيلي"، والذي هجر مؤخرا أسرة فلسطينية من منزلها في القدس المحتلة، وذلك لصالح مستوطنين إسرائيليين.

 

وجرت مواجهات بين سكان الحي الفلسطيني والشرطة الإسرائيلية، بعدما اقتحم عشرة مستوطنين المنزل تحت حماية الشرطة الصهيونية.

 

وكانت تقيم في المنزل أسرة أبوعصب المكونة من سبعة أفراد، والتي تعيش في المنزل منذ عام 1960. وكانت الأسرة تلقت أمرا بإخلاء منزلها في مهلة أقصاها منتصف فبراير الجاري.

 

واعتمادا على قانون إسرائيلي جائر يتيح عودة يهود إلى أملاك في القدس الشرقية المحتلة، تمكن مستوطنون، بعد تظلم قضائي باسم الأسرة التي كانت تملك المنزل قبل 1948، من العودة إليه، وفقا لمنظمة يهودية.

في المقابل، لا يعترف القانون الإسرائيلي للفلسطينيين بالحق في المطالبة بالعودة إلى منازلهم وأملاكهم التي طردوا منها أو اضطروا إلى إخلائها عام 1948، في حين لا يعترف المجتمع الدولي بضم إسرائيل القدس الشرقية المحتلة.

 

وصرخت رانيا أبو عصب: "نحن نقيم هنا، هذا منزلي وكل حياتي"، في حين كان المستوطنون الذين اقتحموا المنزل يرفعون أعلاما إسرائيلية حول شرفاته.

 

وأضافت قبل أن تنهار باكية: "لقد أخذوا كل شيء"، مشيرة إلى أغراضها الشخصية التي بقيت في المنزل.

 

وقالت إن ابنها (15 عاما) وزوجها تم توقيفهما بعد الطرد. وأكدت الشرطة الإسرائيلية التوقيف بداعي "تعطيل نشاط الشرطة"، من دون توضيح مصيرهما.

 

ووفقا لهايت أوفران من منظمة "السلام الآن"، هناك نحو 70 أسرة في حي الشيخ الجراح، ونحو 700 شخص في حي سلوان، بالقدس الشرقية المحتلة، مهددون بالطرد من منازلهم، بزعم أنها كانت ليهود قبل 1948.

في السياق نفسه، هدد الإخلاء القسري خمس عائلات مقدسية في كرم الجاعوني بحي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، والذريعة أوراق مزورة مدعومة بالقانون الإسرائيلي، لتعود أدراج نكبة جديدة مضى عليها نحو 70 سنة.

 

فأهالي كرم الجاعوني لاجئون هجروا عام 1948، وشيدت "أونروا" ووزارة التعمير الأردنية 28 وحدة سكنية عام 1956، وأسكنتهم في الحي الشيخ.

 

وتعيش عائلات الصباغ في حالة خوف وقلق دائميْن، إثر تهديدها بالإخلاء القسري من منازلها التي عاشوا فيها نحو 62 عامًا.

 

فمشهد الإخلاء ما زال حاضرًا في ذاكرتهم منذ عشر سنوات؛ إذ أجبرت قوات الاحتلال عائلات الكرد والغاوي وحنون على الإخلاء من منازلهم وسكن مكانهم مستوطنون.

 

وكانت قوات الاحتلال أجبرت عائلات الكرد والغاوي وحنون على الرحيل بين عامي 2008 و2009 واليوم تعود القضية إلى الواجهة بعد بلاغات الإخلاء.

 

وشهد الجزء الشرقي في حي الشيخ جراح خلال تهجير تلك العائلات معاناةً طوال السنوات الماضية، بسبب الاحتكاك الدائم للمستوطنين مع العائلات المقدسية، ومنهم من اعتقل وأبعد عن الحي وآخرون تعرضوا للضرب.

 

ويقطن بجوار عائلات الصباغ واسكافي في الحي نحو 10 عائلات يهودية بعد استيلائها على المنازل، لديها أبراج مراقبة وحراسة خاصة وكاميرات مراقبة وحدائق لأطفالهم فقط.

هذا، ويبين منسق الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الإنسان بالقدس زكريا عودة أن المستوطنين يستهدفون الجانب الغربي والشرقي من حي الشيخ جراح، ووافقت لجنة التخطيط والبناء في بلدية الاحتلال مؤخرا على بناء 13 وحدة سكنية بالحي، وذلك بعد إخلاء بنايتين يقطنها 9 عائلات فلسطينية لإحلال المستوطنين مكانهم.

 

وقال عودة:" هذا جزء من السياسة الممنهجة التي تتبعها مؤسسات الاحتلال سواء بلدية الاحتلال أو لجان التخطيط أو الحكومة الإسرائيلية، التي لا تستهدف حي الشيخ جراح فقط، وإنما أحياء البستان وبطن الهوى وحي عين اللوزة في سلوان، والعيسوية من خلال سياسة هدم المنازل".

 

أيضا، الأيام الأخيرة، شهدت عمليات عسكرية إجرامية بحق البلدان الفلسطينية، والتي هدم أغلبها بالقوة، وأبعد أهلها لمناطق أخرى عبر قانون القومية الصهيوني الجائر، قتل وتهجير واستيطان وتدنيس وسرقة واعتداءات، عناوين متفرقة كانت المتصدرة على صفحات وسائل الإعلام طوال العام الماضي 2018، الذي غلفته دولة الاحتلال منذ يومه الأول حتى الأيام الأخيرة باعتداءات وحشية وممنهجة ضد سكان المدينة ومقدساتها.

 

مدينة القدس المحتلة دخلت عام 2019، وهي لا تزال تعاني مثقلة بويلات تصعيد العاميين الماضيين التي لم تنتهِ أثارهما الحادة والعميقة بعد، وكان أخرها قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل".

 

ورغم أن معاناة الفلسطينيين داخل القدس بدأت منذ احتلالها عام 1967، فإن لغة الوقائع والأرقام التي كشفت عنها المؤسسات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية، تؤكد أن 2018 كان مغايراً عن الـ51 عاماً الماضية.

الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة على المقدسيين شملت طرد عائلاتهم وتهجيرهم وهدم بيوتهم، وفرض الغرامات وإغلاق المحال التجارية والاعتقال والقتل بدم بارد، وتدنيس المقدسات وسرقة الأملاك والأراضي، وشد حبل الخناق الاقتصادي.

 

إضافة إلى ذلك عانت المدينة من تصعيد أمريكي على صعيد القرارات التي فتحت الأبواب أمام نقل السفارات الغربية للمدينة المقدسة،وكلها كان لها واقع قاسٍ في تفاصيله على سكان المدينة.

 

وهدمت قوات الاحتلال في العامين الأخيرين نحو ألف منزل في المنطقة "ج"، 75% منها تقع في محيط مدينة القدس والأغوار، فيما هدمت قبل أيام، عددًا من البيوت في تجمع بدوي آخر قريب يسمى "تجمع أبو نوار".

 

وخلال العام الماضي فقط، هدم الاحتلال أكثر من 145 مبنى فلسطينياً في القدس، بدعاوى "زائفة"، ما أدى لتشريد سكانها، وفق ما أفاد مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا".

 

وخلال العام ذاته، زادت الجماعات الاستيطانية من اقتحاماتها للمسجد الأقصى، فقد اقتحم نحو 28 ألف مستوطن المسجد الأقصى، مقارنة مع 26 ألفاً في العام الماضي، كما سجلت اعتداءات إسرائيلية جسيمة أخرى ضد المسجد، بما فيها إغلاقه مرتين بشكل كامل أمام المصلين.

 

وبالتوازي مع زيادة الاقتحامات، رصد الفلسطينيون زيادة أيضاً في أعداد المعتقلين من أبناء المدينة المقدسة، فاعتقل الاحتلال المئات من غالبية المدن الفلسطينية.

 

في حين، تقول إحصاءات إسرائيلية رسمية إن "80% من الفلسطينيين في شرق القدس فقراء، ونسبة البطالة هناك تصل إلى 25%، أما معدل الدخل فيبلغ للفلسطيني نحو ألف دولار، وهو أقل من نصف تكلفة المعيشة بالمدينة".

في السياق، وقبل ساعات، صادق الطاقم الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر على قرار بدء تنفيذ قانون يسمح لحكومة الاحتلال بمصادرة مبالغ من أموال السلطة الفلسطينية تعادل تلك التي تقدمها السلطة كمخصصات لعائلات الأسرى والشهداء.

 

وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أنه سيتم خصم المبلغ مما تجبيه إسرائيل كعائدات ضرائب على البضائع الموردة عبر إسرائيل وموانئها إلى الجانب الفلسطيني.

 

ويقضي اتفاق سابق بين الجانبين بأن تحول إسرائيل هذه العائدات كاملة إلى الجانب الفلسطيني، لكن حكومة نتنياهو قررت أن تقتطع منها 150 مليون دولار.

 

وقال وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون إن خصم المبلغ سيبدأ من الشهر المقبل.

 

ويهدف القرار إلى معاقبة السلطة انتقاما على استمرارها في دفع مخصصات لعائلات الأسرى والشهداء.

من جانبه، وصف رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله قرار إسرائيل بأنه تعدٍّ يقع في إطار مخطط هدفه تدمير السلطة الفلسطينية وسلب قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات والوفاء بالتزاماتها.

 

وقال إن خصم هذا المبلغ يشكل سرقة وجريمة بمقاييس دولية وانتهاكا لميثاق جنيف، وخرقا للاتفاقات المرحلية الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي منذ عام 1995.

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان