رئيس التحرير: عادل صبري 10:40 مساءً | السبت 17 أغسطس 2019 م | 15 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

بأموال «إل تشابو» أم «البنتاجون».. من أين سيحصل ترامب على تمويل جداره الحدودي؟

بأموال «إل تشابو» أم «البنتاجون».. من أين سيحصل ترامب على تمويل جداره الحدودي؟

العرب والعالم

دونالد ترامب

بأموال «إل تشابو» أم «البنتاجون».. من أين سيحصل ترامب على تمويل جداره الحدودي؟

إنجي الخولي 17 فبراير 2019 03:52

5.8  مليار دولار طالب بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكونجرس الأمريكي لبناء جدار حدودي مع المكسيك ، أندلع بسببها أزمة في البلاد انتهت باعلان حالة الطوارىء .

 

أعلن ترامب الجمعة، حالة الطوارئ الوطنية للتصدي لما وصفه بـ"اجتياح" المخدرات والعصابات وتجار البشر والمهاجرين غير الشرعيين الحدود الأمريكية مع المكسيك.

 

جاءت خطوة ترامب، بعد يوم واحد من تمرير الكونغرس ميزانية قدراها 1.3 مليار دولار بناء الجدار، عوضا عن 5.8 مليار طلبها الرئيس الأمريكي.
 

ويعني ذلك أن ترامب سيكون قادرًا على تجاوز الكونجرس من أجل الحصول على أموال فدرالية من مصادر أخرى للمساعدة في تمويل بناء جدار حدودي.

 

والسؤال الأن من أين سيأتي ترامب بالمبلغ المطلوب ؟

 

أموال "إل تشابو" 

 

بعد أن أصدرت محكمة بروكلين الأمريكية حكماً بالسجن المؤبد على تاجر المخدرات الشهير "إل تشابو"، خرجت أصوات العديد من المحافظين تطالب بمصادرة أمواله لتسديد ثمن الجدار الفاصل بين الحدود الأمريكية والمكسيكية.

 

هذا الأمر ليس سهلاً، فالمسئولون الفيدراليون لا يمكنهم معرفة قيمة المبلغ الذي يمتلكه خواكين غوزمان الشهير بـ"إل تشابو"، أو حتى كيف يمكنهم الحصول عليه.
 

لكن المدعي العام الفيدرالي السابق دانكن ليفين لا يعتقد أن "ملك المخدرات" كما يطلق على غوزمان يملك 14 مليار دولار، وإن كان يملك المبلغ فمن الصعب وضع اليد عليه.
 

 

من جهته، تعهد السيناتور الجمهوري تيد كروز بتقديم مشروع قانون يحمل اسم "إل تشابو"، وقال في إحدى لقاءاته المتلفزة إنه اقترح ذلك منذ أكثر من عام حين كان يناقش الكونغرس تكلفة الجدار الذي يريد ترامب تشيده .

 

وغرد السيناتور عن تكساس قائلا "إن نظام العدالة الأمريكي ساد اليوم عبر إدانة خواكين "إل تشابو" غوزمان، في التهم الـ 10".

وأضاف أن "الادعاء الأمريكي يتطلع إلى 14 بليون دولار من عائدات المخدرات وممتلكات أخرى لـ"إل تشابو، والتي يجب أن تذهب إلى تمويل الجدار".

 

ودعا كروز في تغريدة ثانية إلى "تمرير مقترح قانون إل تشابو، وندعه يدفع لحماية حدودنا".

بدوره، يرى محامي الدفاع جيفري ليشتمان أن أموال موكله مبالغ فيها.

ونقل عند أحد الشهود قوله إن غوزمان كان خلال هروبه مديوناً بما يوازي 20 مليون دولار وكان يتنقل خفية قبل عشر سنوات.

 

 وأضاف المحامي "فكرة أن غوزمان ملياردير هي فكرة وهمية وأن مبلغ 14 مليار هو رقم خيالي ليس فقط في كيفية جمعه له وانما أيضاً في كيفية الحصول عليه".

 

كل هذه القضية لن يتمكن أحد من البت بها لحجز المال سوى قاضي المقاطعة برايان كوغان.

 

أموال البنتاجون

 

كشف البيت الأبيض، أن ترامب سيحصل على 6,1 مليار دولار من مصدرين في البنتاجون: 3,6 مليار دولار من صندوق للبناء و2,5 مليار دولار من أموال عمليات مكافحة المخدرات الخاصة بوزارة الدفاع.

 

ورغم أن إعلان ترامب حالة الطوارئ كان مرتقبًا منذ أسابيع، إلا أن البنتاجون لم يتمكن من تقديم تفاصيل على الفور بشأن البرامج أو المشاريع التي قد يتم إلغاؤها إذا أعيد تخصيص الأموال لترامب.

 

وحاليًا، فإن معظم الأموال الخاصة بالبناء تم تخصيصها لبناء مساكن للجيش وتطوير قواعد عسكرية ومشاريع مختلفة أخرى.

 

ويمكن أن تلغي وزارة الدفاع أو تقلص حجم مشاريع مقررة، علمًا بأن مثل تلك الخطوة يمكن أن تثير غضب نواب عملوا من أجل هذه المشاريع ويمكن أن يؤثر إلغاؤها على مناطقهم.

 

وقد تعهد ترامب عندما كان مرشحًا للانتخابات، أن تدفع المكسيك تكاليف الجدار.

 

من سيتولى عملية البناء؟

 

ينشر البنتاجون حاليًا نحو 4 آلاف عنصر في الخدمة الفعلية على الحدود؛ تنفيذًا لأمر أصدره ترامب العام الماضي قبيل انتخابات منتصف الولاية. يضاف إليهم قرابة 2100 عنصر من الحرس الوطني يدعمون العمليات الحدودية.

وكان دور الجيش في البدء يتعلق بتثبيت أميال من الأسلاك الشائكة على امتداد نقاط عبور معروفة، رغم أن الجنود ليسوا بالضرورة خبراء في بناء الجدران.

 

وقد يتم إسناد مهمة كتلك إلى فيلق المهندسين، الذي يتمتع بعقود من الخبرة في العمل على مشاريع كبيرة الحجم ، بحسب " أ ف ب".

ويمكن أن يرسل البنتاجون قوات إضافية إلى الحدود للمساعدة أو يمكن تكليف شركات مقاولات من القطاع الخاص بتنفيذ العمل.

 

وتمنح حالة الطوارئ الوطنية أيضًا البنتاجون صلاحية استدعاء قوات الاحتياط "بشكل إلزامي".

 

"انقلاب على الدستوري"

 

وتسمح حالة الطوارئ بمصادرة ممتلكات وفرض قيود على التجارة والاتصالات والمعاملات المالية، رغم أن ترامب لم يشر إلى ذلك بموجب إعلانه.

 

وسيتم بالتأكيد الاعتراض على إعلان حالة الطوارئ أمام المحاكم ومن جانب مشرعين ديمقراطيين.

 

ومن المتوقع رفع دعاوى من جانب مالكي أراض على الحدود يحتمل أن تصادر الحكومة ممتلكاتهم، وكذلك من منظمات مدافعة عن البيئة غاضبة إزاء خطة ترامب تشييد جدار في منطقة حساسة بيئيًا.

ونددت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر والقادة الديمقراطيون في الكونغرس على الفور بخطة ترامب ووصفوها "بالتعدي على السلطات" من جانب رئيس "تجاوز حدود القانون" لتمويل تنفيذ وعده الانتخابي عام 2016 المتعلق ببناء الجدار. وقالوا: إن "الإعلان غير القانوني للرئيس... هو انقلاب عنيف على دستورنا ويزعزع الولايات المتحدة من خلال سرقة تمويلات الدفاع، سنكون بحاجة إليها لدى وقوع أي طارئ على أمن جيشنا وأمتنا".

 

ويخول قانون الطوارئ الوطني الأمريكي لرئيس البلاد إعلان حالة الطوارئ الوطنية، بعد أن يقدم سببا محددا لقراره.

ولا توجد حالة طوارئ حقيقية في أمريكا، فقد بلغت عمليات القبض على المهاجرين غير القانونيين على الحدود الأمريكية المكسيكية ذروتها في عام 2000، بعدد أكثر من 1.5 مليون في السنة.

 

وانخفض هذا العدد بشكل حاد في عهد الرئيسين جورج دبليو بوش وباراك أوباما، وفي عام 2017، كانت عند أدنى مستوى لها منذ عام 1971. وفي عام 2018، بالكاد ارتفع العدد إلى ما فوق 400 ألف مهاجر.


وتتطلب حالة الطوارئ من البيت الأبيض تقديم مسوغات قانونية لأي إعلان طوارئ، ويحتاج الأمر إلى مراجعة الكونغرس كل 6 أشهر، وفي وسع غرفتي المجلس إنهاء الحالة بقرار مشترك بينهما، لكن حتى يومنا هذا لم يتخذ البرلمان هكذا قرار.

 

ويعتبر قانونيون حالة الطوارئ من طرف الرئيس انتزاعا قويا للسلطة بشأن قضايا التمويل، كما في حالة ترامب، ويقولون: "إذا لم تكن لديه أرضية صلبة فقد يسقط الإعلان في المحكمة"، بحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية.

 

وكانت آخر حالة طوارئ أعلنت عنها السلطات الأميركية في نوفمبر الماضي، وترتبط بتجميد أرصدة الأشخاص الذين يفاقمون الأزمة في نيكاراغو، الواقعة في أميركا اللاتينية.
 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان