رئيس التحرير: عادل صبري 10:56 صباحاً | الاثنين 17 يونيو 2019 م | 13 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

قمة بقمة وتحالف بنظيره.. الولايات المتحدة وروسيا تتصارعان على النفوذ في الشرق الأوسط

قمة بقمة وتحالف بنظيره.. الولايات المتحدة وروسيا تتصارعان على النفوذ في الشرق الأوسط

العرب والعالم

فلاديمير بوتين ودونالد ترامب - أرشيفية

قمة بقمة وتحالف بنظيره.. الولايات المتحدة وروسيا تتصارعان على النفوذ في الشرق الأوسط

إنجي الخولي 17 فبراير 2019 02:28

قمة بقمة، وتحالف بتحالف.. الحرب الباردة والتصارع على النفوذ في الشرق الأوسط  مستمر ، فالصراع  بين روسيا وأمريكا لم يتوقف عند الحرب العالمية الثانية .

 

فإذا نظرنا إلى مؤتمرات سوتشي و ارسو الأمريكي الذي يجمع 60  دولة بينها اثنتا عشرة عربية بالإضافة إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي نجد أن العالم  يشبه ما كان قبل الحرب العالمية والثانية.

 

وترى صحيفة "الأندبندنت "البريطانية  أن الاجتماعين اللذين استضافتهما وارسو في بولندا ومنتجع سوتشي في روسيا الخميس 14 فبراير  2019 سلِّطا الضوء على صراع النفوذ ونشاط التكتلات الجيوسياسية في مواجهة بعضها البعض من أجل السيطرة على المنطقة المضطربة.

 

 ماذا يريد وارسوا؟

 

في وارسو، تصدَّر مايك بومبيو -وزير الخارجية الأمريكي- ومايك بينس -نائب الرئيس- وجاريد كوشنر -صهر الرئيس دونالد ترامب- عناوين أخبار ما وُصِفَ بأنَّه مؤتمر "سلام"، لكنه كان في الحقيقة محاولةً للضغط على الحلفاء المتشككين من أجل الانضمام إلى تحالفٍ هلاميٍ مُناهضٍ لإيران يشمل إسرائيل وملكيات شبه الجزيرة العربية.

 

فالمؤتمر انطلق بمشاركة نتنياهو ووزراء خارجية عرب وغربيين، وتركّز على الموضوع الإيراني، ومنح نتنياهو الفرصة للقيام بالعديد من جلسات التصوير مع القادرة العرب لاستخدامها في دعايته الانتخابية .
 

 وقال بينس في خطابه :"توافق زعماء مختلف دول المنطقة على أن أكبر تهديدٍ للسلام والأمن في الشرق الأوسط يتمثَّل في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. إذ أنَّهم دعَّموا الوكلاء والميليشيات الإرهابية. ويُعَدُّ النظام الإيراني أكبر دولةٍ راعيةٍ للإرهاب في العالم".

 

أمريكا منقسمة على نفسها

 

الآراء داخل الولايات المتحدة نفسها حول سياسة الشرق الأوسط متضاربة.

 

فرغم أن بينس أدرج في خطابه عدداً من المزاعم حول الدعم الإيراني للنظام السوري والذي قد يُورِّطها أخلاقياً في الكارثة الإنسانية التي حلَّت بالبلاد، إلا ان الحقائق على أرض الواقع تُشير إلى أن الكوارث الإنسانية في العراق واليمن وقعت في الأصل نتيجة العمليات العسكرية التي نفَّذتها الولايات المتحدة وأكبر حلفائها، بحسب الصحيفة البريطانية.


وقبل ساعاتٍ من تحميل بينس لإيران المسئولية عن كارثة اليمن، صوَّت الكونغرس الأمريكي بالموافقة على وقف الدعم الأمريكي للهجوم الذي تقوده السعودية ضد المقاتلين الحوثيين المدعومين من قِبَل إيران، والذين يُسيطرون على عاصمة الدولة التي تقع في شبه الجزيرة العربية.

 

وشكَّك العديد من الباحثين والدبلوماسيين في تماسك السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة.

 

إذ تقول إدارة ترامب إنها ترغب في مواجهة إيران، لكنها تُروِّج لعملية سحب قواتها من سوريا وأفغانستان. وفي الوقت ذاته، تُحافظ القوات المدعومة من قِبَل إيران، مثل حزب الله اللبناني الذي يتمتَّع بتدريبٍ عالٍ وخبرةٍ قتاليةٍ كبيرة، على مواقعها.
 


 

ورفضت روسيا والصين والعراق -أهم المنافذ الاقتصادية بالنسبة لإيران- دعوات حضور المؤتمر الأمريكي، رغم أن الولايات المتحدة فرضت عقوباتٍ قاسيةً على إيران والشركات الدولية، بحسب الصحيفة البريطانية.


وقلَّل برايان هوك، المبعوث الأمريكي الخاص للسياسة الإيرانية بوزارة الخارجية، من أهمية مؤتمر سوتشي خلال حديثه بمؤتمر وارسو وامتدح وحدة الاجتماع الذي تقوده الولايات المتحدة. وقال: "هذه ليست عمليةً موازية. لقد دعونا روسيا وأعتقد أنهم فوَّتوا الفرصة عمداً".


 

روسيا.. صانعة القرار

 

وفي الوقت ذاته اجتمع زعماء روسيا وإيران وتركيا مع عددٍ من كبار القادة العسكريين في مدينة سوتشي السياحية على البحر الأسود، في ظل جهود الكرملين لإدارة تداعيات الصراع المُستمر في سوريا منذ ثماني سنوات، مما حوَّلها إلى ساحةٍ رئيسيةٍ للصراع الإقليمي، بحسب الصحيفة البريطانية.


وتستغل روسيا مؤتمر سوتشي للتأكِّيد على دورها بصفتها صانعة القرار إقليمياً والقوة العظمى الوحيدة القادرة على احتواء إيران.

وتُعَدُّ قمة يوم الخميس في سوتشي هي المرة الرابعة التي تجتمع خلالها الترويكا (عربة روسية تجرُّها ثلاث خيول) الروسية-الإيرانية-التركية لمناقشة مستقبل سوريا، والأولى منذ إعلان الولايات المتحدة نيتها الانسحاب من المنطقة.

 

 ورغم اجتماع فلاديمير بوتين الروسي وحسن روحاني الإيراني ورجب طيب أردوغان التركي لمناقشة مستقبل سوريا، لكنهم يختلفون على المواضيع الثلاثة الرئيسية لأجندة المؤتمر.

 

 إذ كشف انسحاب الولايات المتحدة عن خلافٍ في وجهات النظر داخل الترويكا حول مستقبل الأراضي التي تقع شمال شرقي سوريا، والتي تُسيطر عليها حالياً القوات الكردية والأمريكية، كما تقول الصحيفة البريطانية.

 

كلا المؤتمرين في ورطة

 

ويرى روبرت كازولدا، أستاذ سياسات الشرق الأوسط بجامعة لودز في بولندا: " أن الأوضاع تُشبه فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى أو الثانية، حيث يُوجَد مُعسكران وتحالفان. هنا في وارسو، لا يُعَدُّ هذا مؤتمراً للسلام. بل يتعلَّق الأمر ببناء تحالف. ومن الضروري بالنسبة لروسيا أن تُظهِرَ للعالم أنها زعيمة معسكرها".

 

 وقال يوري بارمين، الخبير بمجلس الشئون الدولية الروسي:" ربما تُنتِج قمة بولندا تغطيةً إعلاميةً جيدةً وتعليقاتٍ غريبةً من نتنياهو. لكنه حدثٌ ضعيفٌ من الناحية الموضوعية، نظراً لغياب تركيا وإيران وحقيقة أن موسكو هي من تتحدَّث إليهم"، بحسب الصحيفة البريطانية.

 

وتنتشر التناقضات والأجندات المتضاربة داخل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أيضاً.
 

 وقال آرون شتين، مدير الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسة الخارجية: "يبدو أن كلا المؤتمرين في ورطة. إذ أن مؤتمر وارسو ليست لديه أجندة أعمالٍ فعلية. وغياب أجندة الأعمال، يعني أنك لم تتوصل إلى توافق. وغياب التوافق يعني غياب "الحماسة" الكافية لتحقيق الأهداف.

 

وهناك توافق في سوتشي على أجندة تسوية الحرب الأهلية في سوريا، لكن هناك خلافاً حول بعض بنود تلك الأجندة.

 

وتباهت وزارة الخارجية البولندية بأن أكثر من 60 دولةً أرسلت مبعوثيها. لكن العديد من الدول الأوروبية أرسلت صغار الدبلوماسيين والموظفين الحكوميين الذين اقتصر دورهم على تدوين الملاحظات.


وفي إشارةٍ جديدةٍ وغير مُتعمَّدةٍ على تقاطع الأجندات، تُشير التقارير إلى أن المملكة العربية السعودية فرضت حظراً على صادرات اللحوم البولندية بالتزامن مع انطلاق القمة، في خطوةٍ أثارت غضب البولنديين.

 

واتَّسم المؤتمر بغطاءٍ من السرية، ولم يُفصَح عن قائمة المشاركين، رغم أن كافة دول شبه الجزيرة العربية أرسلت وزراء خارجيتها.


وطالب بينس الدول الأوروبية بالانسحاب من الاتفاقية النووية التي أُبرِمَت عام 2015 مع إيران بواسطة باراك أوباما، رئيس الولايات المتحدة السابق، وغيرها من القوى العالمية، وأدان إعلان الاتحاد الأوروبي الأخير عن قائمةٍ من الآليات المالية لاستئناف التجارة مع الجمهورية الإسلامية.

 

 لكن المسئولين البولنديين أنفسهم، الذين استضافوا المؤتمر أملاً في الحصول على قاعدةٍ عسكريةٍ أمريكيةٍ دائمةٍ في بلادهم، أعربوا عن دعمهم للاتفاقية النووية.

 

ورغم أن الولايات المتحدة تُؤكِّد باستمرارٍ على أن إيران هي مفتاح الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، لكن الكثير من حلفاء واشنطن القدامى يتبنون موقفاً أكثر دقةً بشأن طهران والمنطقة.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان