رئيس التحرير: عادل صبري 02:57 صباحاً | الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 م | 17 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

التطبيع يمر من هنا.. تركي الفيصل يكشف شروط السعودية للتعاون مع إسرائيل

التطبيع يمر من هنا.. تركي الفيصل يكشف شروط السعودية للتعاون مع إسرائيل

العرب والعالم

تركي الفيصل وباراك رافيد

التطبيع يمر من هنا.. تركي الفيصل يكشف شروط السعودية للتعاون مع إسرائيل

إنجي الخولي 15 فبراير 2019 03:35

لا علاقات لا زيارات لا اعتراف بوجود دولة إسرائيل .. هذا هو الموقف الرسمي للسعودية تجاه دولة الاحتلال، إلا أن الوضع خلف الأبواب المغلقة يسير في اتجاه آخر، فاللقاءات والحوارات والاجتماعات والتعاون بين الجانبين لم يعد سرًا إن لم يكن رسميًا.

 

"لن يحصل دفء في العلاقات السعودية الإسرائيلية قبل إنهاء القضية الفلسطينية".. بهذه الكلمات وصف رئيس الأسبق للاستخبارات السعودية الأمير تركي الفيصل العلاقات مع دولة الاحتلال .

 

وهاجم الفيصل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو معتبراً أنه يخدع الجمهور الإسرائيلي.

 

وأشار الفيصل ، في المقابلة التي أجراها معه المحلل السياسي الإسرائيلي باراك رافيد، للقناة الإسرائيلية الـ13 ضمن حلقاتها الوثائقية "أسرار الخليج"، إلى أن "نتنياهو يضلل الرأي العام الإسرائيلي حين يبلغه أن هناك إمكانية لتسخين العلاقات الإسرائيلية السعودية دون إحداث تقدم في عملية السلام مع الفلسطينيين".

 

وأجرى الفيصل، حوارا مع شبكة "CNN"، الأربعاء وصف فيه، التصريحات الإسرائيلية القائلة بوجود علاقات سعودية إسرائيلية بأنها ضرب من الخيال، مشددا على أن "موقف السعودية تجاه فلسطين لم يتغير، والأحاديث الإسرائيلية التي تنقل عن عقد لقاءات في السر بين الجانبين السعودي والإسرائيلي ضرب من الخيال، وغير صحيحة".
 

 

التطبيع يمر برام الله

 

وأوضح الفيصل خلال لقائه بالصحفي الإسرائيلي: "أن السلام بين السعودية وإسرائيل يمر عبر طريق رام الله الفلسطينية". مضيفا:"لن يكون هناك تطبيع كامل دون الاعتراف بالحقوق الفلسطينية وحل القضية الفلسطينية ككل".

 

وسأل رابيد الفيصل عن التقييم السعودي تجاه نتنياهو، فأجاب الفيصل: "إنه سلبي جدا؛ بسبب سياساته الميدانية على الأرض، المواطن السعودي لا يشعر كثيرا بالارتياح تجاهه، ورغم وجود قواسم مشتركة واسعة إسرائيلية سعودية تجاه الملف الإيراني.. إننا لسنا بحاجة لنتنياهو ليعطينا دروسا عن التهديد الإيراني".

وأضاف أننا "نرى أفعال الإيرانيين في سوريا والعراق ولبنان والبحرين، وحتى داخل السعودية، إذن لن ننضم إلى نتنياهو ليسجل علينا المزيد من النقاط، لا نحتاج لذلك، ولذلك فإنني أقدم نصيحة لطاقم السلام الخاص بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبيل عرض صفقة القرن، قائلا: "هناك مبادرة السلام العربية، تبنوها، واجعلوها مبادرتكم أنتم".

 

الأمير تركي الفيصل، كشف عن لقائه بالملك سلمان في الرياض، وقال: "أبلغ مسئولون سعوديون الملك بمسألة لقائي مع القناة التلفزيونية الإسرائيلية، أنا لا أغادر السعودية دون الإبلاغ عن برامجي".

 

وتابع:" يجب علينا إيصال رسالة للمجتمع الإسرائيلي، وأعرف تماما أن قناتكم التلفزيونية هي إحدى القنوات الأكثر مشاهدة".

 

لن أري لقاء سلمان ونتنياهو

 

  وبخصوص رؤية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للعلاقات مع إسرائيل، قال الأمير تركي الفيصل:  "ولي العهد محمد بن سلمان ملتزم بالسياسة السعودية أكثر من التزامه بأمنيات الزعماء الإسرائيليين، فهو يدعم القضية الفلسطينية، وليس هناك فرق بين الملك سلمان وابنه في أي موضوع، لأنه ينفذ ما يطلبه الملك".

 

وأشار الأمير تركي الفيصل إلى أمنيته بلقاء بين الملك سلمان وبنيامين نتنياهو، أو ولي العهد ونتنياهو.

 

وردا على سؤال حول إن كان يتوقع أن يشهد حلا للقضية الفلسطينية وهو على قيد الحياة ويذهب للصلاة في مسجد الأقصى، قال الأمير: "القدس أريد زيارتها قبل مماتي، ولكن للأسف، لست متفائلا جدا بأنني سأتمكن من رؤية ذلك".

 

واستطرد بالقول:  "أبدو متشائماً إزاء تحسن العلاقات السعودية الإسرائيلية خلال أيام حياتي المتبقية، وأنا ابن 73 عاماً لا أظن أنني سأرى لقاء يجمع نتنياهو مع الملك السعودي، أو ابنه ولي العهد، لن يحصل هذا قبل حل القضية الفلسطينية، وأنا سأبقى أنتظر مبادرة السلام الإسرائيلية".


وتركي الفيصل تولي منصب رئيس الاستخبارات العامة الـسعودية بين عامي 1977–2001، ثم أصبح سفيرًا للمملكة في بريطانيا حتى عام 2005، ثم عين سفيرًا لبلاده لدى الولايات المتحدة الأمريكية حتى عام 2007.

 

شارع الملك فيصل

 

وكان ناشطون، على مواقع التواصل الاجتماعي، قد هاجموا رئيس الاستخبارات السعودي السابق، الأمير تركي الفيصل، بعد نصحه صحفياً إسرائيلياً بالزواج من عربية.

 

 ونشر الصحفي الإسرائيلي، باراك رابيد، كواليس مقابلة أجراها مع الفيصل، لصالح القناة الـ13 الإسرائيلية. وقال رابيد إنه يفهم العربية بشكل جيد، إلا أن نطقه لها بحاجة إلى تحسين، ليجيب الأمير السعودي: "يبغالك تتزوج وحدة عربية".

ورد الصحفي الإسرائيلي ساخراً: "أنا متزوج". كما سأل تركي الفيصل، باراك رابيد من أي مدينة في إسرائيل ينتمي، ليجيب الأخير: «تل أبيب».

 

وقال الفيصل "هناك قس انجيلي صديقي المقرب جدا يزور اسرائيل طيلة الوقت، وأرسل لي صورة للافتة في الشارع ومكتوب عليها شارع الملك فيصل في القدس وهذه إحدى الأماكن التي سأزورها فورا إن زرتها".

 

يشار إلى أن المقدسيين يطلقون، حتى يومنا هذا، على باب العتم في المسجد الأقصى المُبارك، باب الملك فيصل، فقد أطلق المجلس الإسلامي الأعلى هذه التسمية، بعد زيارة الملك فيصل للقدس، عام 1943، حيث تبرّع آنذاك بعمارة هذا الباب في المسجد الأقصى المُبارك؛ بحسب الموقع الإلكتروني "جرايد".

 

وختم رابيد مقابلته بالقول إن "الفيصل يدير مركز الدراسات الإسلامية في الرياض، وحلمه أن يصلي في المسجد الأقصى، وهو ينتظر تحقق السلام حتى يأتي إلى المكان الذي لم ير مكانا آخر في قداسته، وبجانب القدسية فهو مكان تاريخي وتراثي".

 

وأشار إلى أن "النبي إبراهيم ليس أبا اليهود فقط، بل أبو العرب، والقدس أريد رؤيتها قبل أن أموت، لكني للأسف لست متفائلا بأن ذلك سيحصل، في القدس يوجد شارع الملك فيصل، هذا المكان الأول الذي سأزوره إن قدر لي أن آتي إلى القدس في يوم ما".

 

العلاقات من العدم للعلن

 

وأثبتت وقائع كُشفت في الأشهر الماضية، تطبيعًا من نوعٍ ما بين الرياض وتل أبيب.

 

وكان الرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية الأمير تركي الفيصل والكاتب السعودي نواف العبيد قد شاركا في منتدى السياسة الإسرائيلية في نيويورك وذلك نهاية شهر أكتوبر الماضي، بحضور جانب جنرالات إسرائيليين متقاعدين، وفي مقدمتهم رئيس الموساد الأسبق إفراييم هاليفي.

 

 وفي يناير الماضي، نشرت وزيرة خارجية إسرائيل السابقة تسيبي ليفني، عبر حسابها الرسمي على موقع "تويتر"، صورة تجمعها مع الأمير تركي الفيصل، خلال تواجدهما معًا في المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في مدينة دافوس بسويسرا.


 الصورة التي شاركت فيها ليفني والفيصل الابتسامة، جاءت في ملمح جديد من ملامح التطبيع غير الرسمي بين السعودية والاحتلال، والتي لم تكن تمر مرور الكرام في سنوات ماضية؛ عندما كانت لجان مقاومة التطبيع ناشطة في المنطقة العربية.

 

وقالت ليفني معلقة على الصورة: "في دافوس مع الأمير السعودي تركي الفيصل بعد مناقشة عملية السلام وقضايا المنطقة مع وزير الخارجية الأردني، ورئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني".

 

وفي يونيو من العام قبل الماضي، أجرى الأمير تركي الفيصل مناظره مع الجنرال الإسرائيلي "احتياط" يعقوب أميدرور مستشار الأمن القومي السابق لحكومة بنيامين نتنياهو، نظمها معهد واشنطن للسياسات الشرق الأدنى، حسب شبكة "cnn" الإخبارية الأمريكية.

 

وآنذاك، قال الأمير السعودي: "إسرائيل لديها سلام مع العالم العربي، وأعتقد أن بإمكاننا مجابهة أي تحدٍ، ومبادرة السلام العربية المقدمة من السعودية عام 2002 من وجهة نظري تقدم أفضل معادلة لتأسيس السلام بين إسرائيل والعالم العربي".

 

 وأضاف: "التعاون بين الدول العربية وإسرائيل لمواجهة التحديات مهما كان مصدرها سواء كانت إيران أو أي مصدر آخر ستكون مدعمة بصورة أقوى في ظرف يكون فيه سلام بين الدول العربية وإسرائيل، ولا أستطيع أن أرى أي صعوبات بالأخذ بذلك".
 

 

يضاف إلى ذلك، زيارة أمير سعودي كبير إلى الاحتلال سرًا، وكشفت وكالة الأنباء الفرنسية في أكتوبر الماضي، أنّ الأمير الذي أجرى الزيارة السرية هو ولي العهد محمد بن سلمان.

 

وفق الوكالة، فإنّ الزيارة كشفت تأكيد مستوى التطبيع الذي بلغته العلاقات بين الرياض وتل أبيب.

 

وفي الشهر نفسه، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مشاركته في احتفال رفع الكؤوس احتفالًا بـ"السنة العبرية الجديدة" بمبنى وزارة الخارجية في القدس الغربية، العلاقات مع الدول العربية بأنها الأفضل وتسجّل رقمًا قياسيًّا غير مسبوق في تاريخ هذه العلاقات.

 

وقال: "التعاون مع الدول العربية أكبر من أي فترة كانت منذ إقامة إسرائيل، وما يحدث اليوم مع كتلة الدول العربية لم يحدث مثله في تاريخنا حتى بعد توقيعنا الاتفاقيات.. عمليًا، التعاون قائم بقوة وبمختلف الأشكال والطرق والأساليب رغم أنه لم يصل حتى الآن للحظة العلنية، لكن ما يجري من تحت الطاولة يفوق كل ما حدث وجرى في التاريخ".

 

 ضمن سلسلة التأكيدات الأخرى، حديث رئيس أركان الاحتلال جادي إيزنكوت في مقابلة صحفية نادرة مع وسيلة إعلامية سعودية.

 

 المقابلة كانت مع موقع "إيلاف" الإخباري الذي يتخذ من لندن مقرًا ومؤسسه "سعودي"، أكّد فيها المسئول الإسرائيلي استعداد تل أبيب لتبادل المعلومات الاستخبارية مع السعودية لمواجهة إيران، وقال: "نحن مستعدون لتبادل الخبرات مع الدول العربية المعتدلة وتبادل المعلومات الاستخبارية لمواجهة إيران".

 

 لم تكن هذه المقابلة هي الأولى التي يظهر فيها "إسرائيلي" في وسيلة إعلام سعودية، ففي يونيو الماضي، أجرت القناة الإسرائيلية الثانية مقابلة تلفزيونية من مدينة جدة السـُعودية عبر سكايب مع عبد الحميد حكيم مديرِ معهد أبحاث الشرق الأوسط في جدة، وكانت هذه أول مقابلة تلفزيونية يشارك فيها ضيف سعودي مع قناة إسرائيلية.

 

وكان وزير الاتصالات الإسرائيلي وعضو الكنيست عن "حزب الليكود" أيوب قرا  قد قال لوكالة الصحافة الفرنسية "أنّ هناك عددًا كبيرًا من الدول العربية تربطها علاقات بإسرائيل بشكل أو بآخر، تبدأ من مصر والأردن، وتشمل السعودية ودول الخليج وشمال إفريقيا وقسمًا من العراق".

 

 وأضاف أنّ "هذه الدول تشترك مع إسرائيل في الخشية من إيران"، ورأى أنّ "أغلب دول الخليج مهيأة لعلاقات دبلوماسية مكشوفة مع إسرائيل، لأنها تشعر بأنها مهددة من إيران، لا من إسرائيل".
 

 كما نشر موقع "ويكيليكس" مراسلات لوزارة الخارجية السعودية ممهورة بعبارة "سرّي للغاية" تؤكّد أنّ ثمة علاقات تاريخية مهمة بين الاحتلال والمملكة، وأنّها تجاوزت السياسة إلى الاقتصاد ومنه إلى زيارات رجال المخابرات أبرزهم اللواء السابق أنور عشقي في زيارته الأخيرة عام 2016.

 

 وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نشرت في مايو من العام الماضي، أنّ الرياض أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل زيارته الشهيرة، استعدادها لإقامة علاقات دبلوماسية طبيعية مع تل أبيب دون شروط، وأنّها بذلك تسحب من التداول المبادرة التي تقدمت بها للقمة العربية عام 2002.

 

وبعيد زيارته للسعودية، أكد ترامب أن خطوات كبيرة تحققت في مسار السلام بالشرق الأوسط، وأن مفاجأة كبيرة ستحصل.

 

يشار إلى انه رسميًا لا تحظى إسرائيل منذ إعلانها عام 1948 باعتراف السعودية ، وتعتبر المملكة إسرائيل دولة عدوة لها، وتعتبر السعودية من الدول الأعداء بالنسبة لإسرائيل.

 

ولا تقبل السعودية أيضا لا المواطنين الإسرائيليين على أراضيها.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان