رئيس التحرير: عادل صبري 10:33 صباحاً | الأحد 16 يونيو 2019 م | 12 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

«المغازلة».. هل ينجح سلاح البشير «الناعم» في إنهاء الاحتجاجات؟

«المغازلة».. هل ينجح سلاح البشير «الناعم» في إنهاء الاحتجاجات؟

أحمد علاء 14 فبراير 2019 20:57
سار وزير الداخلية السوداني أحمد بلال عثمان، على درب الرئيس عمر البشير، في خط مغازلة المحتجين، في محاولة تهدف إلى حل الأزمة السياسية التي تغرق فيها البلاد منذ 19 ديسمبر الماضي.
 
"عثمان" قال إنّ المحتجين في شوارع السودان على حق ويجب الاستجابة إليهم، وطالب بضرورة إلغاء الإقصاء السياسي، كما حذّر مما وصفها بموجة كراهية تنتاب الشارع السوداني.
 
الوزير أقرّ كذلك بأنّ جيله من السياسيين فشلوا في إدارة التنوع، وأنهم فقدوا بسبب ذلك ثلث البلاد مما يحتم عليهم المحافظة على الجزء المتبقي، كما شدد عثمان - الذي يشغل أيضًا منصب الأمين العام للحزب الاتحادي - على ضرورة الخروج ومحاورة جيل كامل بالاعتذار له عن الإخفاق الذي لازمهم.
 
تندرج التصريحات التي وُصفت بـ"المفاجئة" للوزير السوداني، ضمن أحاديث حكومية رفيعة من قادة النظام، حاولت فيها مغازلة المحتجين الذين يتظاهرون للمطالبة بتنحي الرئيس.
 
البشير نفسه بعدما ظلّ يهاجم المتظاهرين بأحد التصريحات، قال في السابع من فبراير الجاري، إنّ معظم (المحتجين) شبان يحوم شبح الفقر فوق رؤوسهم وتعهد بالإفراج عن الصحفيين المعتقلين.
 
 
وأضاف في تصريحات لصحفيين تمت دعوتهم للقصر الرئاسي لمناقشة الأحداث الأخيرة: "معظم المحتجين من الشباب وهناك دوافع دفعتهم للخروج الشارع من ضمنها التضخم الذى أدى لارتفاع الأسعار وفرص التشغيل والوظائف المحدودة لا تتوازن مع عدد الخريجين".
 
في الوقت نفسه، حذّر البشير من زعزعة استقرار الدولة السودانية قائلًا: "يمكن النظر لما حدث في ليبيا ومرات يحدث ابتزاز وحاجيب القضاة الشرطة والنيابة لوقف هذا".
 
على خط المغازلة نفسه، قال وزير الدفاع السوداني الفريق أول ركن عوض محمد أحمد ابن عوف - في الخامس من فبراير الجاري - إنّ الشباب الذين انخرطوا في الاضطرابات الأخيرة لهم طموح معقول.
 
وأضاف أنّ الموقف في البلاد أظهر انفصاما بين الأجيال الشابة والكبار، متابعًا: "يجب التواصل بين الأجيال ووضع المعالجات العادلة لمشاكل الشباب والوصول بهم للطموح المعقول".
 
وأشار الوزير إلى أنّ الأحداث الأخيرة أظهرت ضرورة إعادة صياغة وتشكيل الكيانات السياسية والحزبية والحركات المسلحة للمشهد السياسي بذهنية مختلفة عما سبق.
 
 
وفي الثاني من فبراير الجاري، وصف رئيس الوزراء السوداني معتز موسى مطالب المتظاهرين في البلاد بـ"المشروعة".
 
وقال موسى في تصريحات للصحفيين في الخرطوم، إنّ الاحتجاجات التي تشهدها البلاد هي صوت محترم يجب أن يُسمع، وهي تحرك شبابي محترم وهي مطالب مشروعة، لكنّه أضاف: "نحن في الحكومة نؤكد أنّ السبيل الوحيد للتغيير هو عبر الانتخابات"، موضحا أنّ حكومته على استعداد لتوفير أعلى درجات الشفافية"، مبديًّا انفتاحه لدعوة "كل العالم لمراقبتها". 
 
وصرح موسى الذي عيّنه البشير رئيسًا للوزراء بموجب تعديل حكومي أجراه في سبتمبر الماضي: "هناك مشكلات ويجري العمل على حلها"، مشيرًا إلى مشكلات بلاده الاقتصادية وقلة الخدمات، وأضاف أنّ حكومته لا تنظر إلى الاحتجاجات من زاوية مغلوب ومنتصر أو الكثرة والقلة. 
 
وتابع: "هناك صوت يجب أن يسمع ويجب أن يحترم رغم وجود مزايدات من جهات سياسية فهناك مطالب مشروعة وهناك مطالب يجب أن يعبر عنها رغم التفلتات ولكن سيجدون منا قلبًا مفتوحًا وصدرًا واسعًا".
 
 
كل هذه التصريحات حاول من خلالها النظام السوداني مغازلة المحتجين أملًا السيطرة على الاحتجاجات، وهو ما لم يتحقّق إلى الآن على الأرض، إذ استمرّت الفعاليات بوتيرة متشابهة، هتف فيها المعارضون لإسقاط النظام، بينما استمر الأخير في قمعهم بالقوة، وسط تقارير تتحدث عن عشرات القتلى والجرجى.
 
على الجانب الآخر، تتمسّك المعارضة بموقفها الداعي إلى استمرار الاحتجاجات حتى تتحقق كافة مطالبها، وفي مقدمتها تنحي الرئيس عمر البشير.
 
في تعليقه على ذلك، يقلّل المعارض السوداني بكري محمد من تأثير هذا التوجّه الحكومي القائم على المغازلة لا سيّما من قِبل البشير.
 
ويقول في تصريحات لـ"مصر العربية": "مشكلات الشباب لا تكمن في أزمة قوانين أو أزمات اقتصادية، بل تكمن في نظام كامل يضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو نظام محاصر تسبّب في فرض عقوبات على السودان".
 
 
وأضاف أنّ "هذه العقوبات أثّرت على المواطن السوداني من الدرجة الأولى سواء سياسيًّا أو اقتصاديًّا، فالمواطن هو الذي يدفع الضريبة سواء بحالة القمع التي يفرضها النظام أو الانهيار الاقتصادي الذي ضرب البلاد في السنوات الأخيرة"، داعيًّا وسائل الإعلام إلى "تسليط الضوء على هذه الأمور حتى تتكشف الحقائق كاملة دون تزييف أو تضليل"، حسب تعبيره.
 
وتابع: "لن نتراجع إلا عندما تتحقق مطالبنا كافة من تنحي البشير والإفراج عن جميع المعتقلين وترسيخ نظام يقوم على العدالة والديمقراطية، ونحن نشيد بدور الشباب والحراك سواء في الداخل أو الخارج من مجموعات الناشطين، وندعو إلى مزيدٍ من التحركات حتى يرى العالم أجمع مدى الرغبة الشعبية في إزاحة البشير عن سدة الحكم".
 
ورأى الناشط المعارض: "السودان يشهد ثورة كبيرة ضد البشير الذي يضيق الخناق عليه ويتوجب رحيله عن السلطة تلبية لمطالب المحتجين.. النظام مدعوم من إعلام غير منصف وهذا سيدفع ثمنه بإسقاط حكمه قريبًا، وهذا النظام بات على خطوة واحدة من الرحيل عن السلطة، والمتظاهرات مستمرة بغية إجباره على التنحي، لكن هذا لن يحدث إلا من خلال مساندة من قِبل المجتمع الدولي ووسائل الإعلام لا سيّما في الدول العربية لهذه الانتفاضة الشعبية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان