رئيس التحرير: عادل صبري 05:54 صباحاً | الأحد 17 فبراير 2019 م | 11 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

 أنجِب طفلاً تُرفع عنك الضرائب.. المجر «تغري» الأزواج حتى تظل أوروبا مسيحية

 أنجِب طفلاً تُرفع عنك الضرائب.. المجر «تغري» الأزواج حتى تظل أوروبا مسيحية

العرب والعالم

فيكتور أوربان - أرشيفية

 أنجِب طفلاً تُرفع عنك الضرائب.. المجر «تغري» الأزواج حتى تظل أوروبا مسيحية

إنجي الخولي 14 فبراير 2019 03:57

لن تضطر أي امرأة لديها أربعة أطفال على الأقل أن تدفع ضريبة الدخل، قروض عقارية للعائلات التي تملك عدة أطفال ودعم للأسر التي لديها ثلاثة أطفال أو أكثر لشراء سيارة وزيادة التمويل لمراكز رعاية الأطفال ورياض الأطفال.

 

حزمة من الإغراءات تقدمها حكومة المجر ،التي تعانى من أزمة حادة في تراجع المواليد، للأزواج بهدف التشجيع على زيادة الإنجاب لتعويض هذه الفجوة.

 

أنجبوا بدلا من المهاجرين المسلمين

 

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، المعروف بخطابه اليميني المتطرف والمعادي للهجرة، قال في حديثه السنوي عن حالة الأمة إن حث الأسر المجرية على إنجاب المزيد من الأطفال كان أفضل من السماح للمهاجرين من الدول الإسلامية بالقدوم.

 

وأضاف "إن عدد الأطفال في أوروبا ينخفض أكثر فأكثر، وكان جواب الدول الغربية هو استقدام الهجرة (...) يريدون أن يدخل أكبر عدد ممكن من المهاجرين لأنهم يفتقدون الأطفال، لذا فإن الأرقام ستزيد. نحن في المجر لدينا طريقة مختلفة في التفكير. بدلاً من الأرقام فقط، نحن نريد أطفالاً مجريين. الهجرة تعني بالنسبة لنا الاستسلام".
 


وحقق حزب أوربان انتصاره الانتخابي الثالث على التوالي في عام 2018 على أساس أفكار مناهضة للهجرة، ويقدم أوربان نفسه وحزبه وخطه السياسي على أنه محاولة للدفاع عن مستقبل أوروبا "المسيحية".

 

ويأمل أوربان في أن تفضي الانتخابات الأوروبية القادمة في أيار/مايو 2019، سيتم السيطرة على جميع المؤسسات الأوروبية من قبل "قوى مناهضة للهجرة".

 

وقال أوربان في خطابه الأخير "لقد وصل شعب أوروبا إلى مفترق طرق تاريخي" وانتقد "البلدان مختلطة السكان" التي تنتج عن السماح بالهجرة.

 

وقال إن هذه العملية كانت تجري بسرعة كبيرة وأن تحول البلدان المسيحية السابقة إلى بلدان يصبح المسيحيون فيها أقلية سيحدث وهو لا يزال على قيد الحياة.


ويصل معدل الخصوبة في المجر إلى 1.45 طفل لكل امرأة، وهو أقل من المعدل المطلوب للحفاظ على تعداد السكان والمقدر بـ2.1 طفل لكل امرأة.

ومن ضمن الامتيازات التي يطرحها أوربان أن النساء تحت سن الأربعين اللواتي يتزوجن للمرة الأولى سوف يحصلون على قرض منخفض الفائدة بقيمة 10 ملايين فورنت، "28 ألف جنيه استرليني" على أن يتم إسقاطها بمجرد إنجابهم ثلاثة أطفال.

 

المجر ليست الأولى

 

وليست المجر هي الأولى في هذا الأمر، فقد عرضت الحكومة في موسكو على الروسيات قبل ذلك إمكانية الفوز بثلاجة إذا أنجبن طفلاً، وفي تركيا قدمت الحكومة دعماً لمن ينجب أكثر من طفلين.

 

لكن رغم ذلك لا بد على البلاد التي تشجع الإنجاب أن تحرص عند تنفيذه على سياسات مشجعة بشكل مفيد للمجتمع، فتشير بعض الأدلة إلى أن كثيراً من الحوافز يمكنها بصعوبة زيادة نسبة المواليد، وقد تمثل عائداً ضعيفاً على الاستثمار.

 

 وفي أسوأ الأحوال، يمكن أن تأتي فعلياً بنتائج عكسية وآثار ثانوية كارثية، بحسب تقرير لصحيفة  "واشنطن بوست" الأمريكية.
 

ويرى توماس سوبوتكا، الباحث في معهد فيينا للدراسات السكانية أن هذه السياسات التي صاغها أوربان لن تضيف أي شيء أكثر من أنها ستشبه نتوءاً قصير الأجل في معدل الخصوبة بالمجر.


وأضاف: "يُرجح أن بعضها ستكون غير ناجحة على الإطلاق".
وحتى عندما تنجح البلاد في تعديل معدلات الخصوبة لديها، فليس من الضروري أن يؤدي ذلك إلى حل جميع المشكلات السكانية.

 

وكانت دولة جورجيا قد نجحت في زيادة معدلات الخصوبة لديها بعد سنوات من انخفاض تعداد السكان في عهد ما بعد الاتحاد السوفيتي، لكن تعدادها السكاني لا يزال آخذاً في الانكماش.

 

ولعل أوربان -الذي بدأ رحلته مع السياسات المجرية ناشطاً مناهضاً للشيوعية- يعرف كيف يمكن للسياسات المشجعة على الإنجاب أن تأتي بنتائج عكسية.

تجدر الإشارة إلى أن بعض السياسات التي أعلن عنها أوربان، الأحد الماضي، كانت بالفعل مُطبقة في الواقع العملي في المجر منذ أعوام.

 

وقد أعلن بالفعل عدد من وسائل الإعلام المحافظة عن نجاح هذه التدابير.

 

في عام 1966، نفذت الجارة رومانيا، في ظل حكم الديكتاتور الشيوعي نيكولاي تشاوتشيسكو واحدة من أكثر السياسات المشجعة على الإنجاب صرامة على مر التاريخ.

 

مُنع الإجهاض، الذي كان قبل ذلك شائعاً شيوعاً نسبياً، وفُرضت «ضريبة عزوبية» على أي امرأة لم تُنجب حتى عمر الـ45، بحسب الصحيفة الأمريكية.

 

 

تجارب فاشلة

 

استهدف تشاوتشيسكو مواجهة انخفاض معدلات الخصوبة في رومانيا التي سبَّبها عدد من العوامل المجتمعية المتغيرة، بما فيها الدور المتزايد للنساء في قوة العمل.

 

فكان يأمل أن يزيد التعداد السكاني للبلاد من 20 مليون نسمة إلى 30 مليون نسمة بحلول عام 2000. فشلت الخطة فشلاً كارثياً، إذ تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن التعداد السكاني في رومانيا وصل في عام 2000 إلى 22.4 مليون نسمة.

 

 ومنذ ذلك الحين، تقلص التعداد السكاني أكثر من ذي قبل، ليصل إلى 19.6 مليون نسمة في عام 2017.

 

أراد تشاوتشيسكو أن يصير التعداد السكاني لبلاده خمسة أضعاف التعداد السكاني للبلاد المجاورة له، غير أن الحال انتهى ببلاده لأن يصير التعداد السكاني فيها أكبر بقليل من البلاد التي كان يشيع فيها الإجهاض، بحسب الصحيفة الأمريكية.

 

وصارت الكلفة البشرية لهذه الخطة أوضح تماماً على الصعيد الدولي عندما انتهى البرنامج بانهيار الشيوعية.
 

وكشف الكاتب البريطاني مايكل دوبس في مقالاً بصحيفة  "واشنطن بوست" في يناير 1990، "نتج عن حملة تشاوتشيسكو المهووسة زيادة في أعداد اليتامى، وصارت معدلات الوفيات بين الرضع أعلى من أي مكان آخر في أوروبا، وموت آلاف النساء اللائي حاولن إجراء عمليات الإجهاض غير القانونية في كل عام".

 

وفي العقد التالي، صارت رومانيا مرتبطة في الأذهان بالملاجئ، مما أثار الانتباه الدولي لدرجة أن بعض العائلات الأمريكية تدخلت لتبني الأطفال اليتامى.

 

وأي زيادة تسببت فيها سياسات تشاوتشيسكو ضاعت سدى بعد مدة قصيرة. إذ تشير بعض الأرقام إلى أن معدل الإنجاب في البلاد صار أقل من نظيره في عام 1965.

 

وقال سوبوتكا: "هذه السياسة كانت شبه ناجعة فقط في السبعينيات والثمانينيات، عندما واصلت معدلات الإنجاب اتجاهها المتراجع، وانهارت بعد تغيير النظام في عام 1989، عندما أُجيز الإجهاض بموجب القانون".

 

 

المجر ليست كرومانيا

 

لا يسير أوربان تماماً على خطى تشاوتشيسكو. فقد كانت رؤية الزعيم الروماني «متطرفة في تدابيرها ونطاقها ولا يمكن تكرارها بسهولة في أي دولة ديمقراطية»، حسبما ذكر سوبوتكا.

 

ليس فرض القيود على الإجهاض النقطة المركزية في برنامج رئيس الوزراء المجري من أجل التشجيع على الإنجاب (بالرغم من أن عدداً من دول أوروبا الشرقية اتخذ موقفاً أكثر صرامة تجاه هذه الممارسة في الأعوام الأخيرة).

 

بدلاً من هذا، يحاول أوربان التغطية على السياسات المتطرفة المعادية للهجرة عن طريق نوع من السياسات الشائعة بالفعل في بلاد أخرى: مزيج من المزايا النقدية، والإعفاءات الضريبية، وتوفير الإسكان، وأشياء أخرى.

 

 تعتبر الأدلة على نجاح هذه التكتيكات متباينة. وفي أغلب الأحيان، يبدو من المهم التعرض للتفاصيل الدقيقة حول كيفية تطبيق هذه السياسات، بحسب الصحيفة الأمريكية.

 

 وكتب ليمان ستون، الباحث في معهد للدراسات الأسرية، مقالاً في العام الماضي، " ان التسهيلات المالية تأتي بكلفة كبيرة: ففي عام 2013، كانت المجر بالفعل ضمن الدول الأعلى إنفاقاً في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فيما يتعلق بالإنفاق على الدعم الأسري" بحسب صحيفة "واشنطن بوست".
 


 

 كتب ستون: "الحكومة تنفق أموالاً ضخمة من المال ويُحتمل أنها لن تصل أبداً إلى معدلات أخرى مع هذه الاستراتيجية".

 

وسياسات أوربان سوف تضيف المزيد إلى هذه التكاليف، وهو ما قد يهدد في نهاية المطاف الحوافز التي تعهد بها .

 

ولم يكن هناك تقدير حكومي فوري لتكلفة التدابير الجديدة، لكن كبير موظفي رئاسة الوزراء جيرجيلي جوليس، ذكر أن أوجه الإنفاق الجديد سيتم تمويله من الاحتياطيات العامة أو عائدات الفائض في ميزانية 2019.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان