رئيس التحرير: عادل صبري 11:19 صباحاً | السبت 16 فبراير 2019 م | 10 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

 لماذا فتحت السعودية النار على جماعة التبليغ والدعوة ؟

 لماذا فتحت السعودية النار على جماعة التبليغ والدعوة ؟

العرب والعالم

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

 لماذا فتحت السعودية النار على جماعة التبليغ والدعوة ؟

أحمد جدوع 15 فبراير 2019 21:44

على الرغم من أن"التبليغ والدعوة" جماعة مسالمة وليس لها علاقة بالسياسة إلا أن

المملكة العربية السعودية اعتبرتها أنها لا تقل خطورة عن جماعة الإخوان المسلمين.

 

وعادت الرياض مجدداً بعد تصنيفها منذ أكثر من عام ونصف العام، جماعة الإخوان المسلمين على أنها "إرهابية"، وشنها هجوماً على قياداتها واعتقال من ينتمي إليها، ولكن هذه المرة بهجوم استهدف "جماعة التبليغ والدعوة"، ووصفها بـ"الخطرة".

 

هذا الهجوم جاء من قبل محمد الفيفي، مستشار وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي، والذي وصف، "التبليغ والدعوة"، بأن خطورتها لا تقل عن خطورة جماعة الإخوان المسلمين.

 

الخطر واحد

 

وأشار الفيفي، في تصريح لصحيفة "عكاظ" المحلية، إلى أن"عدداً من زعامات الحركات الإرهابية تخرجوا في جماعة التبليغ"، وتابع أن أعضاءها لا يجعلون ولاءهم للدولة التي يعيشون فيها وإنما لأمرائهم، مشكلين بذلك دولة داخل دولة.

 

واعتبر المسؤول السعودي "جماعة التبليغ لا تقل خطراً عن جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، والذي يظهر للناس عن جماعة التبليغ للأسف أنها لا تتدخل في السياسة، وأنها تكرس نشاطها في الإيمانيات والدعوة وما شابه ذلك، والحقيقة أن سلوكها هذا الطريق هو السياسة بعينها؛ بدليل أن المؤسس محمد إلياس الكاندهلوي ذكــر في إحدى خطبه لأتباعه: «إذا لم تكونوا تستطيعون أن تتحكموا وتديروا بيوتكم فكيف تريدون أن تحكموا البلاد الإسلامية؟»"، كما قال.

 

وبين أن "خطورة الجماعة تظهر في تبنيها التجنيد الأولي الأساسي أو التأسيسي للجماعات الأخرى، فلا تكاد تجد جماعة أخرى من الجماعات الإرهابية أو غيرها، كالإخوان والتكفير والهجرة، إلا واستفادت منها في تجنيد الشباب".

 

ولسنوات عدة كان أعضاء جماعة "التبليغ والدعوة" منتشرين في حلقات تحفيظ القرآن الكريم، والمساجد، والمقار الدعوية، وكانت لهم أنشطة جماهيرية لحشد الدعم للقضايا الإسلامية، كان أبرزها خلال حرب العراق.

 

هجوم رسمي

 

الهجوم على هذه الجماعة لم يكن الأول، فقد هاجم في أكتوبر من العام الماضي نائب وزير الشؤون الإسلامية لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد بالسعودية، توفيق بن عبدالعزيز السديرى، "التبليغ والدعوة"، قائلاً إنها لا تختلف عن "الأحزاب والجماعات المنتسبة زوراً إلى الإسلام، والتى استغلت الإسلام لأهداف سياسية".

 

ويؤشر هذا الهجوم على توجه جديد بالضغط والتضييق على الجماعات خصوصاً التي عرفت بالابتعاد عن الشأن السياسي، وظلت خارج إطار التجاذبات والهجمات التي صعدتها السعودية في السنوات الأخيرة ضد جماعات الإسلام السياسي.

 

وأسس جماعة التبليغ والدعوة الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي (1885 – 1944) الذي وُلد في (كاندهلة - سهارنفور بالهند)، وهو المركز الحالي للجماعة، قبل أن تنتشر بعد ذلك في عدة دول في العالم الإسلامي وصولاً إلى الوطن العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

 

ويتولى إمارة هذه الجماعة "نظر عبد الرحمن"، في مقرها الرئيسي بالهند، والذي اختير عقب وفاة أميرها الحاج عبد الوهاب في نوفمبر من العام الماضي.

 

وفي حوار سابق عام 2009 مع صحيفة "الشرق الأوسط"، قال راشد الجدوع، أحد رموز جماعة الدعوة البارزين في السعودية، إن عمل جماعتهم التي يطلق عليها أيضاً اسم "الأحباب"،  "دعوي صرف، ليس له بعد سياسي ولا بعد جهادي"، مضيفاً: "نحن لا ننافس الناس في مناصبهم ولكننا نجتهد لإصلاح الناس في مناصبهم. وهذا يعطي أماناً في السياسة".

 

إجراء احترازي

 

بدوره قال المحلل السياسي المتخصص في الشأن العربي عبد الشافي مقلد، إن تحرك السلطات السعودية ضد جماعة التبليغ والدعوة جاء بعد عام ونصف من قرارها باعتبار جماعة الإخوان إرهابية وهى اجراءات احترازية فقط.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الظرف الراهن الذي تمر به المنطقة دفع السعودية للحديث عن مثل هذه الجماعات أيًا ما كانت خلفياتها وطبيعة ممارستها، لتفويت الفرصة على أي كيانات مشبوه من المحتمل أن تتواصل مع غيرها حتى وإن كان ليس لها نشاط سياسي.  

 

وأوضح أن  جماعة التبليغ والدعوة بالسعودية لديها فكر دعوي له امتداد لمراجع فكرية في باكستان والهند، وليس لها ارتباط سياسى بالرياض يمكنها توظيفه لصالحها، فبالتالى لا ترى المملكة ما يُفيد من استمرار عمل تلك الجماعة.

 

انقلاب على الدعوة

 

 فيما قال الباحث في الشأن السياسي ، سيد المرشدي: إن المملكة العربية السعودية تقدم فروض الطاعة والولاء للدول الغربية التي تعتبر الدين نوع من أنواع التطرف، وذلك ضمن القرابين التي تقدمها المملكة للغرب بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في تركيا.

 

 وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الوضع بالسعودية أصبح مزعجاً للكثير من السعوديين ومن داخل الأسرة الحاكمة التي أصبحت تنظر لولي العهد أنه سيكون سبب في زوال ملكهم لذا قد يفكرون في إزاحته بأقرب وقت.

 

 وأوضح أن الشعب السعودي محافظ لدرجة أنه يعتبر المساس برجل الدين هو مساس بهويتهم العربية والإسلامية لما يمثله رجل الدين لديهم من مكانة كبيرة.

 

ومنذ صعود محمد بن سلمان إلى سدة الحكم في السعودية، تشن السلطات حملة اعتقالات واسعة بين السعوديين، طالت أمراء، ورجال دين، وحقوقيين.

 

وتعرضت السعودية لانتقادات دولية وحقوقية واسعة؛ بسبب الاعتقالات التي تشنها، خاصةً أنها لا تستند إلى أي مصوغ قانوني.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان