رئيس التحرير: عادل صبري 07:17 مساءً | الثلاثاء 19 فبراير 2019 م | 13 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

«مساعدات فنزويلا».. حلبة صراع دبلوماسي بين واشنطن وموسكو

«مساعدات فنزويلا».. حلبة صراع دبلوماسي بين واشنطن وموسكو

أحمد علاء 13 فبراير 2019 19:04

في حراك روسي موازٍ لمشروع القرار الأمريكي المرتقب في مجلس الأمن حول الأزمة الفنزويلية، أكّد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي مارك بومبيو رفض موسكو لتدخّل الولايات المتحدة في شؤون كاراكاس الداخلية.

 

لافروف حذّر من مغبة استخدام القوة، وأبدى استعداد بلاده لإجراء مشاورات حول هذه الأزمة في إطار مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، كما اعتبر أنّ الحديث عن إيصال المساعدات الإنسانية بموجبه يتضافر مع ما يؤجّج الوضع على الأرض أكثر.

 

الإدارة الأمريكية كانت قد طرحت في مجلس الأمن الدولي مشروع قرار بتنظيم انتخابات رئاسية في فنزويلا، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى محتاجيها في هذا البلد الذي يعانِي من أزمة إنسانية وسياسية، لكنّ موسكو الرافضة لهذا النصّ قدّمت مقترحًا بديلًا.

 

مشروع القرار الروسي هو دعم إطلاق حوار وطني شامل في فنزويلا، وهو لا يسعى إلى إحباط الحملات الإنسانية تخطّط لها واشنطن، برأي لافروف الذي رأى في هذه المزاعم الأمريكية مجرد محاولة لصرف الأنظار عن استفزازات تعمل الولايات المتحدة على تنفيذها، من خلال استخدام ملف المساعدات الإنسانية كذريعة لزعزعة الاستقرار هناك.

 

أثارت هذه التطورات حديثًا عن توتر كبير بين واشنطن وموسكو، عنوانه هذه المرة في كاراكاس، فالبلدان لدى كل منهما موقف مغاير للآخر؛ حيث كانت الولايات المتحدة أول وأقوى من اعترف بزعيم البرلمان (جوايدو) رئيسًا انتقاليًا، بينما تمسكّت روسيا بشرعية مادورو وحذّرت من التدخل في شؤون فنزويلا الداخلية.

 

 

وفيما تحتد المواجهة الدبلوماسية على المستوى الخارجي، تشهد الساحة الداخلية في فنزويلا استقطابًا جديدًا حول ملف المساعدات الإنسانية، على وقع التظاهرات لأنصار زعيم المعارضة خوان جوايدو، في مقابل تشبّث الرئيس نيكولاس مادورو الذي يرى فيها ذريعةً لعدوان خارجي.

 

أمس السبت، حشد جوايدو أنصاره إلى ساحات التظاهرات لمواصلة الضغط على مادورووالسماح بدخول المساعدة الإنسانية إلى البلاد.

 

وجاءت المظاهرات بعد ثلاثة أسابيع تقريبًا من اليوم الذي استند فيه جوايدو إلى مادة في الدستور، ليعلن نفسه رئيسًا شرعيًّا لفنزويلا، واصفًا عملية إعادة انتخاب مادورو العام الماضي بأنها زائفة.

 

وتُخزن أطنان من الأدوية والمواد الغذائية أو السلع الأساسية، منذ الخميس، في مستودعات بمدينة كوكوتا الكولومبية القريبة من جسر تيينديتاس الحدودي، الذي أغلقه جنود فنزويليون بحاويتين وصهريج.

 

ووافقت البرازيل، التي كانت إحدى أوائل البلدان التي اعترفت بخوان جوايدو بعد الولايات المتحدة، على أن تفتح ابتداءً من الأسبوع المقبل مركز تخزين ثانيًّا في ولاية رورايما الحدودية، حسبما أعلن نائب المعارضة ليستر توليدو، الذي كلفه جوايدو بتنظيم تنسيق المساعدة.

 

من جانبه، يرفض الرئيس نيكولاس مادورو، الذي ينفي وجود «أزمة إنسانية»، دخول هذه المساعدة، معتبرًا أنّها خطوة أولى نحو تدخُّل عسكري للولايات المتحدة، وحالةً من الاستعراض السياسي، محمّلًا العقوبات الأمريكية مسؤولية نقص الأدوية والمواد الغذائية.

 

 

وتقول الأمم المتحدة، إنّ 2.3 مليون فنزويلي قد غادروا البلاد منذ 2015؛ هربًا من أخطر أزمة اقتصادية في التاريخ المعاصر لهذا البلد النفطي.

 

في هذه الأثناء، أعلن الجيش الفنزويلي بدء تدريبات عسكرية تستمر حتى يوم الجمعة المقبل؛ لتعزيز قدرات البلاد الدفاعية، وصرح وزير الدفاع الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز - أمس الأول الاثنين - بأنّ الجيش عزّز وجوده على الحدود.

 

وفي محاولة جديدة لعرقلة الدعم الذي يقدمه الجيش إلى الحكومة، حذّر زعيم المعارضة، العسكريين، من أنّ منع دخول المساعدة من شأنه أن يؤدي إلى "جريمة ضد الإنسانية".

 

وعرض جوايدو تقديم عفو للذين سيتنكّرون لرئيس الدولة، كما وعدت الولايات المتحدة - الأسبوع الماضي - أيضًا، باستثناء الضباط الذين سيؤيدون زعيم المعارضة من العقوبات.

 

لكنّ وزير الدفاع الذي تستهدفه هذه العقوبات شخصيًّا، ردّ قائلًا: "ليست ثمة عقوبات تزعزع أو تسيء إلى الكرامة الوطنية".

 

وكان جوايدو قد صرح لـ"فرانس برس" - الجمعة الماضي - بأنّه سيقوم بما هو ضروري لـ«إنقاذ الأرواح»، دون أن يستبعد احتمال السماح بتدخل أجنبي.

 

وفيما دعت مجموعة من المعارضين، إلى السماح بدخول "قوة متعددة الجنسيات"، إذا ما استمرت الحكومة في عرقلة تسليم المساعدة، أكّد جوايدو: "لا يلوح في الأفق خطر حرب أهلية؛ لأنّ 90% من الشعب يريد التغيير".

 

تعقيبًا على هذا التوتر، يقول قسطنطين بلوخين خبير في معهد دراسات القضايا الأمنية إنّ روسيا ستدافع عن سلطة مادورو في مجلس الأمن خلافًا للتوجه الأمريكي الذي يدعم جوايدو، لافتًا إلى أنّ موسكو ستقف ضد أي مشروع قرار تقدمه واشنطن.

 

ويضيف في تصريحات تلفزيونية: "هناك ممارسات سلبية من الولايات المتحدة التي تتحدى القانون الدولي وتحاول استخدام سلاح العنف كما حدث مع العراق، ونحن نفهم أنّ واشنطن تريد تغيير النظام الحاكم في فنزويلا لأنّ نظام مادورو لم يعد يروق للقيادة الأمريكية".

 

ويُفسر ذلك بالقول إنّ فنزويلا طوّرت علاقاتها مع روسيا والصين في الفترة الأخيرة، لافتًا إلى أنّ واشنطن مستعدة لعمل أي شيء من أجل إسقاط نظام مادورو، تحقيقًا للمصالح الأمريكية.

 

ويشير إلى أنّ حكومة فنزويلا إذا ما قدّمت أي طلب لموسكو للحصول على دعم، فإنّ روسيا مطالبةٌ بالالتزام بتقديم هذا الدعم على الفور؛ لأن فنزويلا - بحسب رأيه - تمثل مصالح كبيرة بالنسبة لروسيا التي استثمرت هناك 17 مليار دولار، كما استثمرت الصين ثلاثة أضعاف ذلك.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان