رئيس التحرير: عادل صبري 04:37 مساءً | الثلاثاء 19 فبراير 2019 م | 13 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

على طريقة كوريا الشمالية.. بوتين يُخطط لعزل روسيا إلكترونيا

على طريقة كوريا الشمالية.. بوتين يُخطط لعزل روسيا إلكترونيا

العرب والعالم

روسيا تتجه للانترنت السيادي

لتفعيل «الإنترنت السيادي»

على طريقة كوريا الشمالية.. بوتين يُخطط لعزل روسيا إلكترونيا

إنجي الخولي 13 فبراير 2019 05:03

تخطط روسيا لقطع الإنترنت في البلاد عن الخوادم العالمية في الخارج ، الشيء الذي قد يؤدي إلى عزل روسيا عن العالم على غرار الوضع في كوريا الشمالية .

 

وأيّد النواب الروس ،الثلاثاء، مشروع قانون لعزل شبكة الانترنت في البلاد عن الخوادم العالمية ، و صوت 334  من أعضاء مجلس النواب (الدوما) لصالح مشروع القانون في القراءة الأولى، بينما عارضه 47 عضوا.

 

 وذكر العديد من النواب المنتمين للأحزاب التي تشكل أقلية في المجلس أن المشروع عالي التكلفة مشيرين إلى أنه لم يُصغ من قبل خبراء.

وخلال جلسة البرلمان، لم يتمكن واضعو القانون من تقدير تكلفة ذلك على المدى البعيد أو تحديد التهديدات التي سيتمكن من صدها أو حتى كيفية عمله. لكنهم أكدوا أنه من الممكن إضافة آراء الخبراء في مشروع القانون لجلسة مناقشته الثانية.


ويواجه المشروع معارضة ديوان المحاسبة نظراً لكلفته التي تقدر بأكثر من 20 مليار روبل (270 مليون يورو)، فضلاً عن المخاوف بسبب الصلاحيات الواسعة التي سيتم منحها إلى وكالة «روسكوندزور».

 

وسيكون لدى هذه الوكالة امكانية للتدخل مباشرة في إدارة الشبكة في حالة أي تهديد ومنع المحتوى المحظور مباشرة في روسيا، وهي مهمة تقع حاليًا على المشغلين أنفسهم بدرجات متفاوتة من النجاح.

وشبهت بعض وسائل الإعلام الروسية مشروع القانون بأنه "ستار حديدي" على الإنترنت.

 

التهديدات العالمية

 

وذكرت وكالة «آر بي كي» الروسية، استناداً إلى مصادر رسمية، أن سلسلة تدابير سيتم اتخاذها حيال التهديدات العالمية ضد روسيا عبر الإنترنت.

 

وأشارت إلى أنه سيتم إجراء بعض التجارب من أجل تحديد التدابير المذكورة، مضيفة: "إحدى هذه التجارب هي قطع شبكة الإنترنت العالمية في روسيا"، وفق ما نقلته وكالة الأناضول.

 

وفي إطار التجربة، تهدف روسيا إلى إبقاء المعلومات المتناقلة بين المواطنين والمؤسسات داخل البلاد دون أن تعبر شبكة الإنترنت العالمية، وفقاً للوكالة.

 

وعبر هذه التجربة يهدف الكرملين إلى تأمين الحماية إزاء أي هجمات ليبرالية محتملة من خلال جعل الإنترنت في البلاد يعمل بمعزل عن مخدمات الإنترنت العالمية، وفق المصدر ذاته.

 

 مقابل ذلك، يحذر بعض الخبراء من أنه إذا نجحت المبادرة المذكورة، فإن رقابة البلاد على الإنترنت ستكون «صلبة» كما هو الحال في الصين وكوريا الشمالية.

 ومن المنتظر أن تجري روسيا تجربتها لقطع شبكة الإنترنت في البلاد قبل الأول من أبريل المقبل.

 

 وبدأت روسيا الثلاثاء عملية بناء "شبكة إنترنت ذات سيادة" قادرة على العمل بشكل مستقل في حالة انقطاع البلاد عن الخوادم العالمية الرئيسية، وكذلك لزيادة سيطرتها على محتويات الشبكة.

 

الانتقام الأمريكي

 

ويصر واضعو مشروع القانون أن على روسيا أن تضمن أمن شبكاتها بعدما كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استراتيجية بلاده الجديدة المتعلقة بمجال الأمن المعلوماتي العام الماضي.

 
ويأتي مشروع القانون في أعقاب ما وصفه مسئولون أمريكيون بأنها موجة من الهجمات عبر الإنترنت شنتها كل من روسيا وإيران وكوريا الشمالية والصين، محذرين من أنه سيتم الرد من الآن فصاعداً على أي تدخلات معادية هجومياً ودفاعياً.

 وتؤكد الجهات التي تقف وراء مشروع القانون أن الهدف هو إيجاد «آلية دفاعية لضمان استقرار مهام شبكات الإنترنت في روسيا على المدى الطويل» في حال اتخذت الولايات المتحدة أي تحرك إلكتروني لتهديدها.

 

ويقترح القانون إنشاء مركز «لضمان توجيه حركة الإنترنت وضبطها» ويُلزم مزودي خدمات الإنترنت فرض «إجراءات تقنية للصمود أمام التهديدات المحدقة».

 

 ويقتضي كذلك إجراء «تمارين» دورية لاختبار قدرة الإنترنت في روسيا على العمل بشكل منعزل. وخلال جلسة البرلمان، لم يتمكن واضعو القانون من تقدير تكلفة ذلك على المدى البعيد أو تحديد التهديدات التي سيتمكن من صدها أو حتى كيفية عمله. لكنهم أكدوا أنه من الممكن إضافة آراء الخبراء في مشروع القانون لجلسة مناقشته الثانية.


لكن هناك مخاوف من استعمال المشروع في عزل روسيا عن العالم ورفض أحد واضعي مشروع القانون جميع الانتقادات مشيراً إلى حجم التهديد المحتمل من واشنطن.

 

وقال أندريه لوغوفوي، وهو أحد المشتبه بهم الرئيسيين في عملية قتل معارض الكرملين ألكسندر ليتفينينكو في بريطانيا عام 2006، «هذه ليست حضانة!» مشيراً إلى أن الولايات المتحدة أغلقت «جميع المواقع الإلكترونية في سوريا» في الماضي.

 

 ويشير معارضو مشروع القانون إلى أنه يعكس جهود السلطات المتواصلة من أجل عزل روسيا وللحد من الحريّات عبر الإنترنت رغم الكلفة العالية لذلك.

 

 وقال أندريه سولداتوف الذي شارك في تأليف كتاب عن تاريخ مراقبة الإنترنت في روسيا إن «هذا أمر خطير للغاية. إنه تحرك نحو عزل روسيا بشكل كامل (…) عن الإنترنت».

 

 وفي السنوات الأخيرة، قامت السلطات بتضييق الخناق على الإنترنت وعرقلة المحتوى والمواقع المرتبطة بالمعارضة، وكذلك الخدمات التي رفضت التعاون معها مثل منصة الفيديو ديلي موشن، ومواقع مثل «لينكدن» و«تلغرام».

 

 من جهته، يقول أرتيوم كوزوليوك مدير «روكومسفوبودا» المنظمة غير الحكومية للدفاع عن حرية الإنترنت إن «هذا القانون ينطوي على مخاطر جسيمة للمجتمع المدني» في روسيا، مشيراً إلى أنه «يتطلب أموالاً ضخمة».

 

وتحاول روسيا منذ عدة سنوات تعزيز سيطرتها على الإنترنت، إحدى المساحات الأخيرة من الحرية النسبية في البلاد. ومطلوب من شركات الانترنت الروسية والأجنبية تخزين بيانات مستخدميها في روسيا.

 

يذكر أن حلف شمال الأطلسي طالب في أكتوبر من العام الماضي، روسيا بالكف عن سلوكها "المتهور" في قضية الهجمات الإلكترونية، بعد أن أعلنت هولندا أنها أحبطت هجوما الكترونيا روسياً كان يستهدف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان