رئيس التحرير: عادل صبري 11:44 صباحاً | السبت 16 فبراير 2019 م | 10 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

فلسطين والخطة الأمريكية والتطورات الجديدة.. صفقة أم صفعة؟

فلسطين والخطة الأمريكية والتطورات الجديدة.. صفقة أم صفعة؟

العرب والعالم

ترامب وعباس

فلسطين والخطة الأمريكية والتطورات الجديدة.. صفقة أم صفعة؟

أحمد علاء 08 فبراير 2019 19:00
"أيا قدس عذراً فما أحرفي تجدي، وماذا ستجدي، فصبرًا أيا قدس لا تجزعي فإنّا لأجلك دوماً نثور.. لأقصاك نبيع الحياة وللخوف لا نمدّ الجسور".
 
تلك الكلمات الشهيرة التي تغنّى بها كثيرٌ من الفلسطينيون في سنوات عدة، بات تعبّر عن حالهم أكثر من أي وقتٍ مضى، في ظل التطورات العاصفة التي تشهدها قضية العرب التي ستبقى "الأولى" على الأقل لدى الشعوب، ذهنًا ووجدانًا.
 
الحديث عن صفقة القرن، التي اقترب إعلانها وسط تحذيرات متصاعدة بأنّها ستمثل "صفعةً" لحقوق الفلسطينيين من قبل الإدارة الأمريكية التي تخلّت عن دوره كوسيط منذ أن قررت الاعتراف بمدينة القدس عاصمةً للاحتلال الإسرائيلي.
 
في أحدث التطورات فيما يتعلق بهذه الصفقة، قال مسؤولان أمريكيان إنّ كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر، ومبعوث البيت الأبيض للسلام في الشرق الأوسط جيسون جرينبلات سيسافران إلى خمس دول عربية على الأقل في أواخر فبراير الجاري.
 
وأوضح المسؤولان حسبما نقلت عنهما وكالة "رويترز"، أنّ الزيارة تأتي في إطار إطلاع الدبلوماسيين في هذه الدول على الشق الاقتصادي من المقترح الأمريكي (صفقة القرن)، الذي طال انتظاره للسلام في الشرق الأوسط، والسعي لنيل دعمهم.
 
 
وأضاف المسؤولان أنّ كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجرينبلات يعتزمان زيارة سلطنة عمان والبحرين والسعودية والإمارات وقطر في جولتهما التي ستستغرق أسبوعًا.
 
تزامن ذلك مع إعلان مصدر في البيت الأبيض بأنّ كوشنير سيطرح خلال مؤتمر وارسو (بعد أيام)، رؤيته للخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط المسماة "صفقة القرن".
 
ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن المصدر قوله إنّ كوشنير سيحدد الموعد الذي تعتزم خلاله واشنطن، الإعلان عن تفاصيل "صفقة القرن"، التي شارك هو في بلورتها، لافتًا إلى أنّه سيلتقي وزراء خارجية عرب وأوروبيين لبحث تفاصيل الخطة التي قال إنّها تهدف إلى تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
 
ومن المتوقع أن يشارك في المؤتمر وزراء خارجية السعودية والبحرين والإمارات وعمان والأردن، بينما لم تتم دعوة مندوبين عن السلطة الفلسطينية وإيران.
 
كثيرةٌ هي التسريبات التي أعلنت بشأن صفقة القرن، تناولت مدى الإضرار العمدي من قِبل واشنطن بالحقوق الفلسطينية، ففي منتصف يناير الماضي كشفت قناة "ريشيت 13" الإسرائيلية أنّ الخطة تنص على أنّ البلدة القديمة في القدس ستكون تحت السيادة الإسرائيلية، ولكن ستكون هناك إدارة مشتركة مع الفلسطينيين والأردن.
 
كما تشير الخطة إلى أن "معظم المناطق العربية" في القدس الشرقية ستكون تحت السيادة الفلسطينية، أمّا بخصوص المستوطنات في الضفة الغربية، فسيتم ضم الكتل الاستيطانية إلى إسرائيل، بينما سيتم إجلاء أو تجميد بناء المستوطنات المنفردة، وبالتالي ستكون نحو 90% من الضفة الغربية من نصيب دولة فلسطين.
 
وأضافت القناة - نقلا عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى - أنّ الخطة تقسم المستوطنات إلى ثلاث مجموعات، الأولى وهي الكتل الاستيطانية الكبرى ستضمها إسرائيل إليها، والثانية هي المستوطنات النائية التي لن يُسمح لها بالتوسع، والثالثة هي المستوطنات العشوائية التي سيتوجب إخلاؤها.
 
 
بخصوص القدس المحتلة، ستحتفظ إسرائيل بموجب الخطة الأمريكية، بالقدس الغربية وبعض أجزاء القدس الشرقية تحت سيادتها، أمّا الفلسطينيون فسيُمنحون الحق في إقامة عاصمة لهم في القدس والسيطرة على معظم الأحياء العربية في الشطر الشرقي المحتل، ما يعني أنّ إسرائيل قد تحتفظ في هذه الحالة بكل البلدة القديمة.
 
ولم يشر تقرير القناة إلى مصير اللاجئين الفلسطينيين الذي يعد أحد نقاط الخلاف الكبرى في الصراع الممتد منذ عشرات السنين، كما لم يتناول وضع قطاع غزة في هذه الخطة، لكنّ المبعوث الأمريكي جيسون جرينبلات اعتبر أنّ التقرير "غير دقيق".
 
وأضاف في تغريدات على "تويتر"، أنّ "التكهنات بشأن خطة دونالد ترامب لعملية السلام غير مفيدة"، وأنّ "محتوى الخطة لا يعلمه سوى عدد قليل جدًا من الأشخاص حتى الآن".
 
ودعا إلى الإصغاء في هذا الشأن فقط إلى البيانات الصادرة عن البيت الأبيض وعن السفير الأمريكي في إسرائيل أو مستشار الرئيس ترامب جاريد كوشنر أو عنه شخصيًّا.
 
إزاء ذلك، استبقت السلطة الفلسطينية "مؤتمر وارسو" الذي أعلن البيت الأبيض أنّه سيعقد في 13 و14 فبراير ويرمي إلى "الترويج لمستقبل يعمه السلام والأمن في الشرق الأوسط"، وتوقعت وسائل إعلام إسرائيلية أن تطرح واشنطن تفاصيل خطتها خلال المؤتمر.
 
السلطة جدّدت موقفها المعارض للخطة بشكل تام، حيث صرح الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة بأنّ أي خطة سلام لن يكتب لها النجاح في ظل غياب الجانب الفلسطيني سواء عرضت في وارسو أو أي مكان آخر.
 
وقال أبو ردينة - في بيان - إنّ "استمرار الجولات السياحية والعبثية والتواصل مع أطراف متعددة سواء أوروبية أو عربية، لن يغير من حقيقة أنه لا سلام دون دولة فلسطين على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية".
 
 
وأضاف: "رسالة القمة العربية الأخيرة في السعودية وقرارات الشرعية الدولية، وترؤس دولة فلسطين لمجموعة 77 + الصين، هو الرد على كل المحاولات الفاشلة لتجاوز الشعب الفلسطيني وقيادته، وقرارات المجتمع الدولي بأسره"، وشدد على أنّ "السياسات الفاشلة التي تتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال لن تؤدي سوى إلى نتائج فاشلة".
 
وتابع: "على الإدارة الأمريكية أن تدرك جيدًا أنّ الطريق الوحيد للسلام هو طريق العدالة والشرعية الدولية، ومن خلال التوازنات، وبعيدًا عن بدائل زائفة تحاول قوى إقليمية ودولية البحث عنها، لذلك فإنّ المعركة الأساسية ستبقى دائمًا قائمة في مضمون ومغزى الهوية الفلسطينية، وحتمية انتصارها والحفاظ عليها». 
 
في السياق نفسه، أعلن وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية رياض المالكي أنّ القيادة الفلسطينية لن تتعامل مع مخرجات مؤتمر وارسو، وتعد أنّ المؤتمر "لا يستحق الاهتمام".
 
لا يقتصر التوتر على الرفض الفلسطيني الشديد لتفاصيل الخطة، لكن يمكن ربطها كذلك بالداخل الإسرائيلي، حيث يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اتهامات بالفساد، ربما تضعف موقفه في الانتخابات المقبلة.
 
في هذا السياق، رجح مسؤولون كبار في البيت الأبيض أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته للسلام في الشرق الأوسط عقب الانتخابات الإسرائيلية.
 
وقال المسؤولون خلال إيجاز صحفي في البيت الأبيض لعدد من وسائل الإعلام، إنّ ترامب لا يزال يرغب في أن يتفاوض الإسرائيليون والفلسطينيون فيما بينهم، وإن دور الولايات المتحدة هو مساعدة الطرفين في التوصل إلى اتفاق تاريخي.
 
وأضاف المسؤولون أنّ القيادة الفلسطينية لا تريد الإقرار بأنّ الرئيس ترامب سيعرض خطة تعالج كل القضايا الجوهرية بما فيها القدس واللاجئين وغيرهما، ووصفوا مبادرة السلام بـ"الملهمة"، وأنّ واشنطن ستقدم مبادرة أكثر تفصيلًا وتعتقد أنّ دول المنطقة يمكن بل يجب أن تلعب دورًا هامًا في العملية لمساعدة الطرفين على التوصل إلى صفقة.
 
وكشف المسؤولون أنّ دولة فلسطينية منزوعة السلاح هي جزءٌ هام من الخطة الأمريكية للسلام، وأنّ مفهوم الدولة منزوعة السلاح يستوجب تعريفًا ليحظى بقبول الإسرائيليين والفلسطينيين، وأنّ غزة كان يفترض أن تكون منزوعة السلاح إلا أن ذلك لم يمنع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من استخدام السلاح ضد إسرائيل، حسب قولهم.
 
 
وأكّد المسؤولون أنّ الإدارة الأمريكية لا تسعى لشراء قبول الفلسطينيين بالتخلي عن طموحاتهم، بل تريد أن يبنوا مستقبلًا أفضل لأبنائهم، بينما يقومون بالتوصّل إلى اتفاق مع الإسرائيليين، وأضافوا أن المقاربة الاقتصادية في الخطة ستكون مكملة للمقاربة السياسية.
 
وفي خضم المعلومات والتسريبات بشأن الصفقة، تلتزم الإدارة الأمريكية الصمت إزاء تفاصيلها لا سيّما إزاء الرفض الذي تُقابل به من قِبل بعض الأطراف العربية، وبخاصةً جهات المقاومة في الداخل الفلسطيني، والتي ليس من المتوقع أن تقبل بصفقة تقضي على القضية الفلسطينية، فضلًا عن الداخل السياسي الفلسطيني، ممثلًا في سلطة الرئيس محمود عباس.
 
وكثيرًا ما حدّدت واشنطن مواعيد لإطلاق هذه الخطة (الصفقة)، لكنّ ذلك لم يحدث مطلقًا إذ غالبًا ما يتم التأجيل لحينٍ غير مسمى، وهو موقف رأى محللون أنّه يؤكد أنّ "الصفقة" لم تعد تلقى قبولًا ورواجًا في المنطقة.
 
أحدث إعلان عن التأجيل صدر في التاسع من يناير الجاري، عندما صرح سفير الولايات المتحدة في إسرائيل ديفيد فريدمان، بأنّ الإدارة الأمريكية قررت تأجيل نشر تفاصيل صفقة القرن لعدة أشهر إلى ما بعد انتخابات الكنيست وتشكيل حكومة جديدة في إسرائيل.
 
وأضاف فريدمان أنّ تفاصيل صفقة القرن التي عملت على تحضيرها إدارة ترامب لتسوية الصراع في الشرق الأوسط، لن يتم نشرها والكشف عن مضامينها خلال الأشهر المقبلة، حيث كان من المقرر الإعلان عنها والكشف عن مضامينها خلال شهر نيسان المقبل.
 
تأكيدًا لذلك، كشف مسؤولون في البيت الأبيض أنّ الإدارة الأمريكية ستقدم خلال الأشهر المقبلة، مبادرةً أكثر تفصيلًا من المبادرة العربية للسلام في الشرق الأوسط، في إشارة إلى "صفقة القرن".
 
ونقلت وسائل إعلام عن "مسؤولين" قولهم إنّ "دولة فلسطينية منزوعة السلاح هي جزء مهم من الخطة الأمريكية للسلام"، وأنّه "يجب على دول المنطقة مساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصل إلى صفقة".
 
وفي معرض حديثه عن هذه الصفقة، يقول خالد سعيد المتخصص في الصراع العربي الإسرائيلي إنّ صفقة القرن لا تزال "مُبهمة".
 
ويضيف في حديثٍ لـ"مصر العربية": "ترامب ليست لديه دراية أو إطلاع كامل بمجريات الصراع العربي الصهيوني، ومن يدير الدفة هو صهره جاريد كوشنر".
 
ويوضح أنّ هناك حالة تناقض وغموض تسود مواقف الدول الفاعلة بشأنها، ضاربًا مثلًا بمصر التي تتحدث تقارير كثيرة عن موافقتها على بنودها، بينما تخرج مصادر مصرية نافيةً إطلاع الرئيس عبد الفتاح السيسي على الصفقة من الأساس.
 
ويعتبر "سعيد" أنّ العالم العربي يمر بفترة حرجة للغاية، لا يُعرف إلى أي مستقبل ستنتهي إليه الأمور، مشدّدًا على مصارحة العرب والفلسطينيين بشكل واضح ببنود هذه الصفقة.
 
ويتفق "سعيد" مع كثيرٍ من التحليلات التي تشير إلى أنّ القضية الفلسطينية في تراجع ملحوظ، مقابل صعود غير عادي لما أسماه "قطار التطبيع"، متحدثًا عن تسابق سعودي إماراتي من أجل هذا التطبيع الذي بلغ حد استجداء الكيان الصهيوني.
 
ويؤكد "الباحث" أنّ السلام في المرحلة المقبلة لن يكون سياسيًّا أو عسكريًّا لكنّه "سلام اقتصادي".
 
ويذكر: "أكثر من مسؤول صهيوني ركّز على هذا الأمر، وتحدّثوا عن إقامة علاقات مع الجانب الفلسطيني على أساس الجانب الاقتصادي، وبالتالي التطبيع هو اقتصادي أكثر منه سياسي، وهذا هو الأخطر في القضية".
 
ويشدّد على أنّ "القضية" لم تشهد في أي فترة من الفترات حفظ حقوق الفلسطينيين، ويؤكّد أنّ الحل الوحيد يكمن في "المقاومة المسلحة".
 
ويختم: "ما يجري داخل الأروقة حول مباحثات ومداولات من أجل السلام هي كلها تؤدي إلى توطيد أركان الكيان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان