رئيس التحرير: عادل صبري 02:14 مساءً | الأربعاء 20 فبراير 2019 م | 14 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

البشير ومغازلة المحتجين.. من هروب الفئران إلى فشل النظام

البشير ومغازلة المحتجين.. من هروب الفئران إلى فشل النظام

العرب والعالم

الرئيس السوداني عمر البشير

البشير ومغازلة المحتجين.. من هروب الفئران إلى فشل النظام

أحمد علاء 07 فبراير 2019 21:29

"هناك أسبابٌ دفعتهم للخروج، شبح الفقر يحوم فوق رؤوسهم، هناك تطبيق خاطئ لنظام القانون".. إن لم يسمع السودانيون هذه التصريحات بعينيهم وأذنهم أو تنقلها لهم وسائل الإعلام الناطقة بلسان الحكومة، ربما لن يقتنعوا أنّ صدرت عن الرئيس عمر البشير.

 

خفّف البشير من لهجته الحادة التي لازمته ضد المحتجين منذ اندلعت التظاهرات في 19 ديسمبر الماضي، حتى أنّه كان قد طالب بـ"عودة الفئران إلى جحورها"، في سخرية وتطاول على الغاضبين من حكمه.

 

أمس الأربعاء، تعهّد البشير بالإفراج عن الصحفيين المعتقلين (الذين يقدر عددهم بـ16 صحفيًّا)، وقال في تصريحات لصحفيين تمت دعوتهم للقصر الرئاسي لمناقشة الأحداث الأخيرة: "معظم المحتجين من الشباب وهناك دوافع دفعتهم للخروج الشارع من ضمنها التضخم الذى أدى لارتفاع الأسعار وفرص التشغيل والوظائف المحدودة لا تتوازن مع عدد الخريجين".

 

وأضاف: "غضب الشباب نابعٌ من التطبيق الخاطئ لقانون النظام بصورة بعيدة عن مقاصد الشريعة الاسلامية.. ووجهت انتقادات لهذه القوانين من منظمات حقوق الإنسان لأنها على سبيل المثال تقيد حرية النساء بتجريم ارتداء السراويل".

 

 

منذ 19 ديسمبر الماضي، يشهد السودان احتجاجات واسعة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، احتدت عقب قرار الحكومة بزيادة سعر الخبز ثلاث مرات، وتستخدم قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وأحيانا الذخيرة الحية لفض المظاهرات فضلا عن اعتقال محتجين وشخصيات من المعارضة.

 

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى سقوط 26 قتيلًا في الاضطرابات المستمرة منذ أكثر من شهر بينهم فردا أمن، وتقول منظمات حقوقية إن العدد لا يقل عن 40 قتيلًا، فيما أعلن السياسي البارز الصادق المهدي سقوط مقتل 50 شخصًا على الأقل.

 

اقتصاديًّا، يواجه السودان صعوبات متزايدة مع بلوغ نسبة التضخم نحو 70% وتراجع سعر العملة المحلية (الجنيه) مقابل الدولار الأمريكي وسائر العملات الأجنبية، حيث يبلغ سعر الدولار رسميًّا 47.5 جنيه، لكنه يبلغ في السوق الموازية 60 جنيهًا سودانيًّا، كما يعاني 46% من سكان السودان من الفقر.

 

بالعودة إلى تصريحات البشير، فإنّها تنضم إلى حالة لافتة تسود في الأوساط الحكومية السودانية حول تخفيف حدة الهجوم على المتظاهرين، فقبل أيام كان الرئيس قد أصدر قرارًا بالإفراج عن المحتجين، بعدما كان قد هاجمهم مرات عدة.

 

 

البشير في الثالث من يناير الماضي، اتهم المتظاهرين في بلاده بتلقي تمويلات من الخارج، وتعليمات من بعض السفارات الخارجية، وبعدها بأيام تحدّث عنهم: "كل فأر يدخل جحره.. الذين تآمروا على السودان بكل أسف زرعوا في وسطنا بعض العملاء وبعض الخونة الذين استطاعوا أن يستغلوا بعض ضعاف النفوس الذين كسروا وحرقوا وخربوا".

 

 

 

الحكومة التي كثيرًا ما هاجمت المحتجين وحذّرت من سيناريوهات لإحداث فوضى في البلاد على أيديهم، وصف رئيسها معتز موسى مطالب المتظاهرين بـ"المشروعة".

 

موسى قال في تصريحات للصحفيين في الخرطوم، يوم السبت الماضي: "الاحتجاجات هي صوت محترم يجب أن يُسمع، وهي تحرك شبابي محترم.. ونحن في الحكومة نؤكد أنّ السبيل الوحيد للتغيير هو عبر الانتخابات"، موضحا أنّ حكومته على استعداد لتوفير أعلى درجات الشفافية"، مبديًّا انفتاحه لدعوة "كل العالم لمراقبتها".

 

وصرح موسى الذي عيّنه البشير رئيسًا للوزراء بموجب تعديل حكومي أجراه في سبتمبر الماضي: "هناك مشكلات ويجري العمل على حلها"، مشيرًا إلى مشكلات بلاده الاقتصادية وقلة الخدمات، وأضاف أنّ حكومته لا تنظر إلى الاحتجاجات من زاوية مغلوب ومنتصر أو الكثرة والقلة.

 

وتابع: "هناك صوت يجب أن يسمع ويجب أن يحترم رغم وجود مزايدات من جهات سياسية فهناك مطالب مشروعة وهناك مطالب يجب أن يعبر عنها رغم التفلتات ولكن سيجدون منا قلبًا مفتوحًا وصدرًا واسعًا".

 

 

وزير الدفاع الفريق أول ركن عوض محمد أحمد بن عوف دخل على هذا الخط هو الآخر، عندما قال إنّ الشباب الذين انخرطوا في الاضطرابات الأخيرة لهم "طموح معقول".

 

وبينما لم يتطرق الوزير - خلال إفادة مع ضباط بالجيش - إلى مصادر قلق المحتجين مباشرةً، لكنّه قال إنّ الموقف في البلاد أظهر انفصامًا بين الأجيال الشابة والكبار، وأضاف أنّ هذا الأمر يستوجب التواصل بين الأجيال ووضع المعالجات العادلة لمشكلات الشباب والوصول بهم للطموح المعقول.

 

وأشار الوزير إلى أنّ الأحداث الأخيرة أظهرت ضرورة إعادة صياغة وتشكيل الكيانات السياسية والحزبية والحركات المسلحة للمشهد السياسي بذهنية مختلفة عما سبق.

 

نُظر إلى هذه التطورات بأنّها محاولةٌ من قِبل الحكومة للسيطرة على الأوضاع بغية وقف الاحتجاجات في الشارع، وهو أمر غير مضمون بشكل كبير لا سيّما أنّ المعارضة تشدّد على موقفها الرامي إلى إسقاط حكم البشير.

 

المعارضة أعلنت الانتهاء من وضع ميثاق الحرية والتغيير الذي قالت إنّه يتضمّن ملامح الحكم أثناء الفترة الانتقالية التي تعقب تنحية نظام البشير.

 

وتضمن الميثاق، حزمة مطالب على رأسها رحيل النظام، وأن تحل مكانه حكومة انتقالية قومية واجبها تحقيق السلام العادل الشامل وكفالة حقوق الإنسان والحريات، وتطبيق برنامج اقتصادي إسعافي لرفع المعاناة عن الشعب وتطبيق برامج الإصلاح البديلة، وعقد المؤتمر القومي الدستوري لكتابة دستور البلاد.

 


تعليقًا على هذه التطورات، يقلّل بكري محمد القيادي في تنسيقية تيار الثورة السودانية القومية، وهو أحد النشطاء البارزين في الاحتجاجات، من جدوى هذا التوجُّه الحكومي.

 

ويقول عبد العزيز في تصريحات لـ"مصر العربية"، إنّ نظام البشير عندما أعلن الإفراج عن المعتقلين سواء الصحفيين أو غيرهم استخدم سلاح التهديد حتى يضمن ولاءهم وعدم المشاركة في المشهد الاحتجاجي من قريب أو بعيد.

 

ويضيف: "السودان يشهد ثورة كبيرة ضد البشير الذي يضيق الخناق عليه ويتوجب رحيله عن السلطة تلبية لمطالب المحتجين.. النظام مدعوم من إعلام غير منصف وهذا سيدفع ثمنه بإسقاط حكمه قريبًا".

 

ويوضح أنّ "أجهزة الإعلام المملوكة للدولة روجّت بأنّ المعتقلين المطلق سراحهم اعتذروا عن مشاركتهم في الاحتجاجات"، مؤكدًا أنّ "هذا الأمر جاء تحت التهديد من قِبل أجهزة الأمن".

 

ويشير إلى أن "هذا الاعتذار المزعوم له ما يبرره في ظل حالة الخوف التي انتابت المطلق سراحهم بفعل التهديدات"، لافتًا إلى أنّ الشعب سيظل مقدرًا لمشاركتهم في الاحتجاجات.

 

ويوضح عبد العزيز أنّ "نظام البشير بات على خطوة واحدة من الرحيل عن السلطة"، منوهًا بأنّ "المتظاهرات مستمرة بغية إجبار البشير على التنحي، لكن هذا لن يحدث إلا من خلال مساندة من قِبل المجتمع الدولي ووسائل الإعلام لا سيّما في الدول العربية لهذه الانتفاضة الشعبية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان