رئيس التحرير: عادل صبري 05:24 مساءً | الثلاثاء 19 فبراير 2019 م | 13 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

حكومة تونس واتحاد الشغل يتفقان لرفع أجور الموظفين.. لماذا يغضب صندوق النقد؟

حكومة تونس واتحاد الشغل يتفقان لرفع أجور الموظفين.. لماذا يغضب صندوق النقد؟

أحمد علاء 07 فبراير 2019 18:37

أبرمت الحكومة التونسية واتحاد الشغل اتفاقا بشأن زيادة أجور نحو 670 ألف موظف عام، وذلك بعد أزمة بين الطرفين استمرت لأشهر، وهو الاتفاق الذي يضع تفاهمات تونس مع صندوق النقد الدولي على المحك.

 

جاء ذلك حسبما نقلته وكالة "رويترز" اليوم الخميس عن ثلاثة مصادر، لم تسمهم لكنّها وصفتهم بأنّهم مقربون من المفاوضات.

 

وكان اتحاد الشغل قد نظّم إضرابًا عامًا في شهر يناير الماضي، شلّ حركة النقل البري والجوي، وشهد خروج الآلاف للتظاهر على خلفية المطالب الاجتماعية للاتحاد.

 

 

وتتعرّض الحكومة لضغوط شديدة من المقرضين الدوليين وخصوصًا صندوق النقد الدولي الذي يحث على تجميد فاتورة الأجور التي تضاعفت في القطاع العام إلى حوالي 16 مليار دينار "5,5 مليار دولار" في 2018 مقارنة مع 7,6 مليار دينار في 2010.

 

وتستهدف الحكومة خفض نسبة أجور القطاع العام إلى 12,5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020 من 15,5% حاليًّا، وهي من أعلى المعدلات في العالم وفقًا لصندوق النقد.

وتعيش تونس منذ ثورة الياسمين التي اندلعت في 2011، تراجعًا في نسب النمو اقترب من الصفر، قبل أن يصعد بمتوسط 2.1% خلال العامين الماضيين.

 

ويُعد عجز الميزان التجاري التونسي أحد الأسباب الرئيسة لهبوط العملة المحلية لتونس، إضافة إلى تباطؤ نمو الاستثمارات الأجنبية، وصعود نسب التضخم لمستويات مرتفعة تجاوزت 7.4% في 2018.

 

وبحسب بيانات رسمية صدرت خلال شهر يناير الماضي، بلغ العجز التجاري لتونس خلال 2018، رقمًّا قياسيًّا عند 19,04 مليار دينار (6,45 مليارات دولار)، مقابل 15,59 مليار دينار (5,28 مليارات دولار) في 2017.
 
لكنّ توقعات صدرت عن البنك الدولي أحدثت نوعًا من التقاؤل، إذ توقع أن يحقق الاقتصاد التونسي نموًا في حدود 2,9% خلال السنة الحالية، على أن ترتفع هذه النسبة بصفة تدريجية لتصل إلى 3,4% خلال سنة 2020، وتحقق نسبة 3,6% خلال سنة 2021.
 
واعتمد البنك في توقعاته، على تحسُّن النمو على الرؤى المتفائلة، بما ستفرزه الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية التي تنفذها السلطات التونسية في الوقت الراهن من نتائج، وكذلك بالاستناد إلى تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية؛ وبخاصةً بالنسبة للقطاع السياحي وانتعاش الصادرات.

 

 

وتطمح السلطات التونسية إلى بلوغ نسبة نمو في حدود 3,1%، وذلك وفق ما تضمنته ميزانية تونس للسنة الحالية، غير أنّ الوكالة الدولية للتصنيف "موديز" توقعت من جانبها أن يحقق الاقتصاد التونسي نسبة نمو لا تتعدى حدود 3%، وهي نسبة تتوافق فيها مع تقديرات وكالة "فيتش رايتيج".
 
في هذا السياق، صرح الخبير الاقتصادي والمالي التونسي عز الدين سعيدان بأنّ تحقيق معدلات النمو التي تتوقعها الحكومة يتطلب تعميق الإصلاحات الاقتصادية التي أعلنت عنها، بالتوافق مع المؤسسات المالية الدولية، وتحديدًا تخفيض نسبة الدين إلى 70% من الناتج المحلي الإجمالي، والحد من عجز الميزانية ليبلغ نسبة 3.9%، عوضًا عن 4,9% خلال السنة الماضية.
 
وأشار سعيدان إلى مجموعة من العوائق التي تعترض الإصلاحات الاقتصادية الكبرى في تونس، بينها ارتفاع نفقات الأجور لأكثر من 14% من الناتج، في حين أنّ صندوق النقد الدولي يشترط نسبة لا تزيد عن 12%، لمواصلة إسناد أقساط من القرض المتفق بشأنه، كما أنّ مشكلات دعم المواد الاستهلاكية وضرورة توجيهها لمستحقيها تبقى من بين الملفات التي قد تحد من طموح السلطات التونسية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان