رئيس التحرير: عادل صبري 08:28 صباحاً | الخميس 21 فبراير 2019 م | 15 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

«إيران تطلق وأوروبا تقلق».. الملف النووي يعود إلى حلبة التوتر

«إيران تطلق وأوروبا تقلق».. الملف النووي يعود إلى حلبة التوتر

العرب والعالم

البرنامج النووي الإيراني

«إيران تطلق وأوروبا تقلق».. الملف النووي يعود إلى حلبة التوتر

أحمد علاء 06 فبراير 2019 18:22
من جديد، واجهت طهران انتقادات من الغرب بشأن مشروعها النووي والصواريخ وصواريخها البالستية، وسط تصاعد عنيف في اللهجة من قِبل الاتحاد الأوروبي.
 
بيانٌ وُصف بـ"النادر"، صدر عن الاتحاد الأوروبي، قال إنّه قلق بشدة من إطلاق إيران صواريخ باليسيتة ومن الاختبارات التي تجريها على تلك الصواريخ، داعيًّا طهران إلى الاحجام عن تلك الأنشطة التي زادت من الارتياب وزعزعة الاستقرار في المنطقة.
 
وقال الاتحاد: "المجلس قلق بشدة من أنشطة إيران في مجال الصواريخ الباليستية ويدعو إيران إلى الامتناع عن تلك الأنشطة.. إيران تواصل جهودًا لزيادة مدى ودقة صواريخها إلى جانب زيادة عدد الاختبارات وعمليات الإطلاق.. هذه الأنشطة تعمق الارتياب وتساهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي".
 
وأضاف أنّه ينبغي لطهران الإحجام على وجه الخصوص عن أي نشاط يرتبط بصواريخ مصممة لحمل أسلحة نووية.
 
وأشار البيان المؤلف من 12 نقطة، إلى أنّ الاتحاد الأوروبي ملتزمٌ بالاتفاق النووي التاريخي كما رحّب بتنفيذ إيران لالتزاماتها المرتبطة بالأنشطة النووية، لكنّه عبّر أيضًا عن قلقه بشأن دور إيران المتنامي في صراعات الشرق الأوسط ومنها دعم جماعات في لبنان وسوريا ووجود قوات إيرانية في سوريا، كما طالب كل الأطراف المنخرطة في الصراع اليمني ومنها إيران، إلى العمل باتجاه إنهاء الصراع.
 
وانتقد التكتل أيضًا سجل حقوق الإنسان في إيران حيث سلط الضوء على تطبيقها عقوبة الإعدام وحثها على ضمان المساواة في الحقوق للنساء والأقليات.
 
ويعبر الاتحاد الأوروبي عن مخاوفه المتزايدة إزاء برنامج طهران للصواريخ البالستية، وكذلك سجل حقوق الإنسان لديها، بالإضافة إلى تدخلها في صراعات الشرق الأوسط والهجمات الأخيرة التي شنتها على جماعات المعارضة الإيرانية في أوروبا.
 
إيران وسّعت نطاق برنامجها الصاروخي وبخاصةً ما يتعلق بالصواريخ البالستية رغم اعتراض الولايات المتحدة وقلق الدول الأوروبية، وتقول طهران إن برنامجها دفاعي محض.
 
ودعا قرارٌ لمجلس الأمن الدولي، أيّد اتفاق إيران النووي عام 2015 مع القوى العالمية، طهران إلى الإحجام عن الأنشطة المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية لمدة تصل إلى ثمانية أعوام، بينما تؤكد إيران أنّ تجاربها الصاروخية ليست انتهاكًا للقرار، وتنفي أن تكون الصواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.
 
لم تلتزم إيران الصمت كثيرًا، فسرعان ما ردّت على الانتقادات الأوروبية لبرنامجها الصاروخي وسياساتها الإقليمية وسجلها الحقوقي،
 
وزارة الخارجية الإيرانية قالت إنّ برنامج طهران للصواريخ مخصص للدفاع والردع، وأنّ إيران لن تتفاوض أبدًا بشأنه مع البلدان الأخرى، وأضافت: "توجيه اتهامات صريحة للجمهورية الإسلامية أمر غير بناء وعقيم ولا جدوى منه ولا يتماشى مع الأمن الإقليمى والمصالح الفعلية لأوروبا".
 
هذه التطورات تشير إلى توتر ملحوظ في العلاقات بين الجانبين اللذين يسعيان لإنقاذ اتفاق نووى تحيطه المشكلات، لكنّها تتزامن كذلك مع إطلاق قناة مالية أوروبية خاصة للتعامل التجاري مع إيران تحت اسم "إنستيكس".
 
في نهاية يناير الماضي، أعلنت دول بريطانيا وألمانيا وفرنساإطلاق قناة مالية خاصة للتجارة مع إيران، وذلك بهدف الالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، وقالت فريدريكا موجيريني مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي إنّ الدول التي شاركت في هذا الإعلان هي فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا.
 
وقالت موجيريني في حديث أمام وسائل الإعلام: "هذه الخطوة ستضع آلية تسمح بالتجارة القانونية مع إيران كما تم توضيحه سابقا في الاتفاق النووي.. الاتحاد الأوروبي يقف بشكل كامل داعمًا أساسيًّا للاتفاقية مع إيران لسبب بسيط، هو أننا نجد هذا الاتفاق يحقق أهدافه. هناك 13 تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يؤكد أنّ إيران تنفذ كل ما تم الاتفاق عليه في الاتفاق النووي".
 
ويتم تسجيل هذا الكيان الجديد في فرنسا، وتديره ألمانيا، وتموله الدول الثلاث المذكورة لتطبيق آلية تسمح لإيران بالتبادل التجاري مع الشركات الأوروبية على الرغم من العقوبات التي فرضت مرة أخرى على طهران بعد انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي في 2015.
 
ومثّلت هذه الدول الثلاث أوروبا في عام 2015 في هذا الاتفاق التاريخي مع إيران والذي قايض إيران على طموحاتها النووية في مقابل تخفيف العقوبات.
 
من جانبها، حذّرت واشنطن الاتحاد الأوروبي من مغبة الالتفاف على عقوباتها ضد طهران، في الوقت الذي يتفق فيه الأوروبيون مع روسيا والصين، الموقعتين على ذات الاتفاقية، على أن إيران لم تخرق هذا الاتفاق، ويتعين السماح لها بالتبادل التجاري.
 
تعليقًا على هذه التطورات، يقول المحلل السياسي صباح زنكنة إنّ إيران دائمًا ما أعلنت بأنّها لن تتخلى عن أسلحتها الدفاعية.
 
ويضيف في تصريحات تلفزيونية: "إيران مرّت بتجارب مريرة أثناء الحرب العراقية التي شنت عليها لمدة ثماني سنوات.. كانت جميع الدول، بما فيها دول أوروبا وروسيا السوفيتية والولايات المتحدة وحتى الدول العربية كانت تزوّد العراق بأنواع الأسلحة، وكانت إيران تتمنى الحصول على صاروخ واحد للدفاع عن نفسها".
 
ويتابع: "إيران الآن تعيش حالة خاصة بما يهدّدها من أخطار في محيطها الإقليمي، وبخاصةً أنّ الاحتلال الإسرائيلي يمتلك عشرات الصواريخ المدججة بالرؤوس النووية".
 
يتوقع المحلل السياسي أن تستمر إيران في بناء ترسانتها النووية لمواجهة الضغوط التي تتعرض لها وبخاصةً بعد إعلان الحرس الثوري أنّ ضغوطًا مفروضة عليها من قِبل الغرب بشأن إجراء المحادثات في هذا الشأن، وأن يتم تسييرها بشكل معين.
 
ويستطرد: "الدول الأوروبية نفسها تمتلك آلاف الصواريخ بعيدة المدى وتمتلك أنواع الأسلحة النووية المختلفة، ولذلك لا تجد إيران منطقًا أو مبررًا للاستماع إلى المطالب الغربية وبخاصةً ذلك أنّ ذلك يُشكّل جزءًا من الطبيعة العسكرية للإيرانيين".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان