رئيس التحرير: عادل صبري 02:15 مساءً | الأربعاء 20 فبراير 2019 م | 14 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

«بن غبريط» تمنع الصلاة في مدارس الجزائر.. قصة وزيرة أثارت الجدل لـ 4 سنوات

«بن غبريط» تمنع الصلاة في مدارس الجزائر.. قصة وزيرة أثارت الجدل لـ 4 سنوات

أيمن الأمين 06 فبراير 2019 11:30

لم يكن يعلم الشارع الجزائري أن وزيرة التربية والوطنية "نورية بن غبريط" منذ توليها حقبة التعليم قبل 4 سنوات، على خلفية تعديل وزاري أجراه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في مايو لعام 2014 أن تثير الجدل داخل الشارع الجزائري لمرات عدة.

 

بن غبريط والتي توصف بالوزيرة التكنوقراطية أصبحت أكثر الشخصيات الجزائرية إثارة للجدل على مستوى قطاع التربية والتعليم، وعلى مستوى الساحة السياسية.

 

ومنذ تعيينها على رأس وزارة التعليم العام 2014، ظلت الوزيرة بن غبريط هدفا لانتقادات عدة أحزاب ومنظمات، بسبب تبنيها مخططا إصلاحيا يهدف إلى فصل المدرسة عن هويتها العربية والإسلامية.

 

بدأت الوزيرة الجزائرية في اصطدامها بالشارع الجزائري مبكرا بعد أشهر قليلة من توليها حقبة التعليم، فكانت البداية بحذف البسملة من كتب التعليم.

وأكدت بن غبريت وقتها خبر إلغاء وزارتها "للبسملة"، (بسم الله الرحمن الرحيم)، من الكتب المدرسية، موضحة أن "البسملة موجودة في كتب التربية الإسلامية لأنها إجبارية، أما حذفها من باقي الكتب، فيتحمل مسؤوليته المصممون والمشرفون على طباعة الكتب".

 

الشيخ عبد الله جاب الله رئيس جبهة العدالة والتنمية (حزب إسلامي) قال لـ"مصر العربية" وقتها، إن بن غبريط لم تحذف فقط البسملة لو تحدثت مع أستاذ متخصص في علوم الشريعة أو في العربية يُدرس في الميدان ربما ذكر الكثير من أشكال وصور الحذف ، آيات قرآنية حُذفت من البرامج التي كانت مقررة ، من نصوص أدبية كانت مقررة لعلماء مشهورين ، وأيضا أحاديث نبوية مقررة ، أصلا قواعد الإيمان حذفتها..

 

وأوضح في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن النخبة العلمانية المسيطرة على الحكم في البلاد وصل بها الشعور أنها قد تمكّنت إلى حد الاستهتار في كل شيء، فجاءت هذه التعديلات التي هي من قبيل الاستهتار ، التصرف الاستهتاري الذي يقول صاحبه بلسان حاله" أنا المسيطر أنا الموجود أنا هنا وأنا صاحب القرار وأنا الدولة وأفعل مابدالي ولن تستطيعوا أن تفعلوا أي شيء " تعديلات بالغة الخطورة في محاولة علمنة بل مزيد من علمنة المنظومة التربوية التي عُـلمنت منذ زمن ، لكن اليوم المزيد من علمنة المنظومة التربوية بشكل أكبر، مزيد من جرعات العلمنة في المنظومة التربوية.

حالة الجدل الثانية كان حين اقترحت بن غبريط بتدريس اللهجة العامية في المرحلة الابتدائية، حتى أن بعض النواب طالبوا برحيلها.

 

واعتبر نواب التيار الإسلامي في المجلس الشعبي الوطني وقتها، أن مجرد التوصية باستعمال اللهجة العامية في التدريس يعد "تعديا على الدستور وعلى قوانين الجمهورية".

 

وفي أغسطس من العام 2016، أثار مشروع جديد لبن غبريط حول إصلاح البكالوريا جدلا واسعا في الساحة الجزائرية؛ حيث جاءت ردود الفعل رافضة للإصلاحات المتمثلة: "تقليص الحجم الساعي لمادة اللغة العربية، وحذف مادتي التربية الإسلامية والتاريخ، وتدريس المرحلة الثانوية باللغة الفرنسية، واعتبرت انتهاكًا صارخًا للهوية الجزائرية، التي حددها الدستور بثلاثة عناصر "الإسلام والعروبة والأمازيغية"

وفي سبتمبر من العام 2017، جاءت عاصفة جدل أخرى بعد تسريب مشروع قانون "يحظر لباس النقاب في المدارس الجزائرية"، وقد اتهم جزائريون وزيرة التربية نورية بن غبريط أنها تحاول "سلخ الأطفال عن ثقافتهم ومرجعياتهم الدينية".

 

ومؤخرا، أعلنت الوزيرة ، أن الصلاة "ممارسة مكانها المنزل" وليس في المؤسسات التعليمية، في ردها على جدل بشان معاقبة تلميذة بمدرسة الجزائر الدولية بباريس بسبب الصلاة.

 

وردت الوزيرة الجزائرية على سؤال بشأن القضية على هامش زيارتها إلى منطقة "برج بوعريريج": "هذه التلميذة أعطيت لها الملاحظة لكنها خرجت إلى ساحة المدرسة المفتوحة على الجوار (..) ومديرة المؤسسة قامت بعملها فقط".

 

وقالت بن غبريط: "التلاميذ حينما يذهبون إلى المؤسسات التربوية فذلك من أجل التعلم، وأظن هذه الممارسات (الصلاة) تقام في المنزل، ودور المدرسة هو التعليم والتعلم".

 

من جانبه ردّ وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية محمد عيسى، أمس الثلاثاء، في مؤتمر صحفي على بن غبريط قائلاً: "الذي أعرفه أن وزارتي عملت مع وزارة التربية الوطنية فيما يتعلق بمجال التربية الإسلامية والعلوم الإسلامية في عمل جواري وعميق لمراجعة المناهج، وتقوية قيم الإسلام والوسطية والانتماء الحضاري للجزائر".

وأضاف الوزير الجزائري: "لا أعلم أن هناك موقفاً ضد هذه المبادئ ولا ضد الصلاة ولا ضد الآية الكريمة، وعندما يحصل ذلك فإن أول من يعرف هو مجلس الحكومة الذي تنتمي إليه الوزارة، وينتمي في مجموعه الى حكومة رئيس الجمهورية الذي نعرفه ونعرف مبادئه ودفاعه على الإسلام".

 

ويشار إلى أن وزارة التربية قررت مؤخراً منع فتح مصليات جديدة على مستوى المؤسسات التربوية، إلا بترخيص من مصالح مديريات التربية للولايات، بحجة أنها لا تدخل ضمن مرافق المؤسسة التعليمية.

 

ودعت الوزيرة بن غبريط المديرين التنفيذيين إلى استغلال تلك الأماكن في الدراسة أو للمطالعة، بدل الحديث في كل مناسبة عن مشكلة الاكتظاظ، وذلك خلال ندوة مرئية معهم .

 

من هي بن غبريط؟

 

تجدر الإشارة إلى أن بن غبريط هي باحثة وأستاذة في علم الاجتماع، عينت عام 2014 وزيرة للتربية الوطنية في الجزائر، وأثارت الكثير من الجدل بسبب طريقة إدارتها لملف التربية والتعليم، ولقضايا مرتبطة بالملف شغلت المجتمع الجزائري.

 

ولدت نورية بن غبريط رمعون يوم 5 مارس 1952 في مدينة وجدة بالمغرب، وتنحدر من ولاية تلمسان الجزائرية، قالت في حوار لجريدة الشروق اليومي نشر في مايو 2014 إن أصلها أمازيغي، وإنها عربية مسلمة. كما كشفت أنها حفيدة قدور بن غبريط الذي قالت إنه مؤسس ومنشئ مسجد باريس في عشرينيات القرن الماضي.

درّست بن غبريط لسنوات في جامعة السانيا بوهران غربي الجزائر، ومن نفس الجامعة حصلت على شهادة الليسانس في علم الاجتماع عام 1973، ثم شهادة دراسات معمقة في علم الاجتماع التربوي عام 1977 حول موضوع مشاكل التوجيه المدرسي والمهني.

 

كما نالت بن غبريط عام 1982 شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع التربوي من جامعة ديكارت بباريس، وكرست نفسها بعد ذلك للبحث في مجالات دراسات التنمية والتعليم والشباب والمرأة والأسرة.

 

شغلت بن غبريط طيلة مشوارها المهني عدة مناصب في مجالات البحث العلمي والتطوير التقني والمعرفة، علاوة على تنسيق مشاريع البحث في المدرسة والتربية.

 

وقبل تعيينها في منصب وزيرة التربية الوطنية في حكومة عبد المالك سلال يوم 5 مايو 2014، تولت بن غبريط عدة مناصب ومسؤوليات، فقد ترأست مجلس الإدارة للوكالة الوطنية لتثمين نتائج البحث والتطوير التقني (1989-1992)، ثم أدارت المركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران (1992-2014).

 

وفي عام 2001، شغلت عضوية المجلس الأعلى للتربية في اللجنة الوطنية لبرامج التربية.

 

أصبحت نائبة رئيس مجلس الإدارة بالمعهد الأفريقي للحكامة الواقع مقره في دكار بالسنغال (2007-2010)، ثم رئيسة اللجنة العلمية العربية بمنتدى اليونيسكو الخاص بالتعليم العالي والبحث والمعرفة (2003-2006).

 

انتخبت عضوة لمنطقة شمال أفريقيا في اللجنة التنفيذية لمجلس تنمية البحوث الاجتماعية بأفريقيا خلال عهدتين انتخابيتين (2002-2005)، فعضوة ممثلة للجزائر في المجلس الجمعوي للوكالة الجامعية للفرنكفونية (2005-2009).

 

وعينت عام 2012 عضوة في لجنة السياسات الإنمائية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان