رئيس التحرير: عادل صبري 04:53 مساءً | الثلاثاء 19 فبراير 2019 م | 13 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

البشير وبن سلمان.. «رائحة الدم» تنذر بفشل انعقاد القمة العربية الأوروبية

البشير وبن سلمان.. «رائحة الدم» تنذر بفشل انعقاد القمة العربية الأوروبية

العرب والعالم

البشير ومحمد بن سلمان

البشير وبن سلمان.. «رائحة الدم» تنذر بفشل انعقاد القمة العربية الأوروبية

أحمد علاء 05 فبراير 2019 21:10
في الوقت الذي تتأهب فيه مصر لاستضافة القمة العربية الأوروبية، المقرر انعقادها في نهاية فبراير الجاري، وتكثّف الدعوات الرئاسية رفيعة المستوى للمشاركة في هذا الاجتماع، إلا أنّ القمة مهدّدة بالفشل.
 
التهديد بعدم انعقاد القمة يتمثل في مشاركة الرئيس السوداني عمر البشير وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والذي يشكّل حضورهما حرجًا لبعض المسؤولين الأوروبيين الذي قد يضطرون إلى الجلوس على طاولة واحدة؛ بسبب جرائم الحرب المتهم بها الرئيس، والتورط المزعوم الأمير في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.
 
مصدر دبلوماسي أبلغ شبكة "يورو نيوز"، أنّه قبل ثلاثة أسابيع فقط على انعقاد القمة، لم يؤكد قادة الاتحاد الأوروبي إلى الآن مشاركتهم.
 
وأضاف المصدر  - الذي لم تسمه الوكالة - أنّه من بين أسباب عدم تأكيد مشاركتهم، حرج الأوروبيين من الجلوس في طاولة واحدة مع ولي العهد السعودي والرئيس السوداني.
 
 
وكان اجتماعٌ قد عُقد أمس الاثنين، في بروكسل، على مستوى وزراء خارجية الدول العربية والاتحاد الأوروبي، دون التوصُّل إلى اتفاق بشأن جدول أعمال لقمة ثنائية يتوقع أن تعقد بين الطرفين في مدينة شرم الشيخ، يومي 24 و25 فبراير الجاري.
 
وبحسب وكالة "الأناضول"، فإنّ القمة ستبحث عددًا من القضايا الإقليمية على رأسها السلام في الشرق الأوسط، والوضع في سوريا، بالإضافة إلى قضايا مكافحة الإرهاب، والهجرة غير النظامية، وكذا أوضاع حقوق الإنسان في المنطقة العربية.
 
وكانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني، تشرح في مؤتمر صحفي سبب عدم التوصُّل لاتفاق، لكنّ الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط قاطعها عندما قال إنّ "ثمة تعقيدات على الجانب الأوروبي أكثر من الجانب العربي"، وردّت الدبلوماسية الأوروبية: "سوف أقول عكس ذلك"، في مؤشر على الخلاف بين الطرفين.
 
 
في تأكيد آخر للخلافات، صرح مسؤولٌ آخر بالاتحاد الأوروبي: "من الصعب للغاية تنظيم هذه القمة، وإيجاد موعد إذ لا يريد أحد ذلك حقًا.. بالنسبة إلينا، الأمر كله يتعلق بالهجرة، لكن هناك الكثير من الموضوعات الحساسة التي لا يفضل الناس تناولها".
 
وترى دولٌ غربية في مشاركة ولي العهد السعودي في القمة المنتظرة مصدر حرج لها، لا سيّما بعد التورط المزعوم لولي للأمير الذي نُقلت إليه صلاحيات واسعة في إدارة شؤون المملكة، في اغتيال الصحفي السعودي محمد بن سلمان في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية.
 
ففي أكتوبر الماضي، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إنّ لدى جهاز الاستخبارات في الولايات المتحدة "CIA" أدلة بقرائن تؤكد تورط ولي العهد في قتل خاشقجي، وأوضحت أنّ الاستخبارات مقتنعة بأن بن سلمان مسؤول بشكل مباشر عن مقتل الصحفي المعارض.
 
بعد ذلك بشهر، وجّه السيناتور الجمهوري الأمريكي راند بول، أصابع الاتهام بمقتل خاشقجي إلى بن سلمان، قائلًا إنّ "الأدلة دامغة"، وأضاف أيضًا: "يجب أن نعاقب من أمر بتنفيذ قتل خاشقجي لا من هم في السجون حاليًّا".
 
 
تركيا التي وقعت الجريمة على أرضها، قال رئيسها رجب طيب أردوغان إنّ مدبري قتل خاشقجي ربما تخلصوا من بعض المتهمين، فيما صرح وزير دفاعها خلوصي أكار - في نوفمبر الماضي - بأنّ بلاده تمتلك أدلة حول علاقة ولي العهد بجريمة قتل خاشقجي، وأكّد في مقابلة أجرتها معه وكالة "بي بي سي ترك"، أنّ الأدلة التي تمتلكها أنقرة، لا تعتمد فقط على التسجيلات الصوتية، وأن بلاده في حوزتها دلائل أخرى.
 
وشدّد الوزير التركي على  أنّ استخبارات بلاده بحوزتها كافة التسجيلات المتعلقة بجريمة قتل خاشقجي، ودعا الرياض إلى تسليم الـ18 شخصًا المتهمين بالقضية لمحاكمتهم في تركيا.
 
ورغم إجراء السلطات القضائية في الرياض محاكمةً لعدد المتهمين في القضية، إلا أنّ أنقرة ودولًا غربية تطلب العدالة ممن أمر بتنفيذ جريمة القتل المروعة للصحفي السعودي المعارض، وذلك في إشارة إلى دور مزعوم لولي العهد في هذه القضية، الذي يشدّد بدوره على أنّ المملكة حريصةٌ على العدالة الناجزة في هذه القضية.
 
ولا يقتصر الأمر على هذه القضية، لكنّ انتقادات أخرى توجّه إلى ولي العهد تتعلق بالحملة ضد المعارضة في المملكة، والتقارير التي تظهر بشأن انتهاكات مزعومة تتعرض لها ناشطات في السجون.
 
 
على الجانب الآخر، فمنذ نحو 11 عامًا، وجّهت المحكمة الجنائية الدولية اتهامًا للرئيس السوداني عمر البشير بالتورط في جرائم إبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب في دارفور.
 
وأصدرت المحكمة (مقرها لاهاي) أوامر اعتقال للبشير في 2009 و2010 بشأن دوره المزعوم في جرائم حرب منها الإبادة الجماعية في إقليم دارفور وهي اتهامات ينفيها البشير.
 
وأفادت المحكمة بأنّ البشير دبّر ونفّذ خطةً لتدمير جزء كبير من مجموعات الفور والمساليت والزغاوة، لأسباب إثنية، وأشارت إلى أنّه بأمر من البشير، ولأكثر من خمس سنوات، هاجمت مليشيا الجنجويد القرى ودمرتها وتابعت الأشخاص الذين نجوا إلى الصحاري، وأخضع من تمكن من الوصول إلى مخيمات المشردين داخليًّا للعيش في ظروف مدروسة ليكون مصيره هو التدمير.
 
 
 
وقتل آلاف الأشخاص في حروب أهلية بالسودان إحداها بإقليم دارفور في الغرب، حيث يقاتل المتمردون حكومة البشير منذ 2003، ومدّدت الحكومة في يوليو الماضي وقفًا أحاديًّا لإطلاق النار مع المتمردين في دارفور وولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان حتى نهاية العام.
 
وبينما نجح البشير في الحفاظ على نفسه بعيدًا عن التوقيب، شدّدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان السودان -  في نوفمبر الماضي - على محاكمة قوات الأمن على هجمات في دارفور بين 2014 و2016، وأكدّت ضرورة التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت أمر باعتقال البشير بشأن جرائم حرب مزعومة.
 
كما يرتبط الأمر بما يقال إنّه "قمع" من قِبل نظام الرئيس السوداني للاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ نحو شهرين وبلغت حد المطالبة بإسقاط حكمه، وتتحدث تقارير عن مئات القتلى والجرحى وآلاف المعتقلين، قبل أن يصدر قرارٌ بالإفراج عن جميع الموقوفين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان