رئيس التحرير: عادل صبري 02:18 صباحاً | الثلاثاء 19 فبراير 2019 م | 13 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

4 أشهر على اغتيال جمال.. لماذا تأخرت العدالة في قضية خاشقجي؟

4 أشهر على اغتيال جمال.. لماذا تأخرت العدالة في قضية خاشقجي؟

أيمن الأمين 05 فبراير 2019 13:30

أكثر من 4 أشهر مرت على اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في العاصمة التركية اسطنبول، ولا يزال قتلة الرجل طلقاء، جثة مفقودة وعدالة مكبلة ومملكة تطاردها لعنة الدم.. هذا حال أحد أشهر قضايا الاغتيال في العالم.

 

قاتل جمال لم يعرف بعد، ولم يتم إدانته، حتى محاكمة القتلة لم يعرف عنهم شيئا، ورفضت السعودية إرسالهم إلى تركيا للمحاكمة.

 

قضية اغتيال جمال، تلك القضية التي أرقت المملكة العربية السعودية طيلة الـ 4 أشهر الفائتة، لم تكتب نهايتها حتى الآن، ولا يعلم أحد متى سيدان القتلة، فقد أتمت شهرها الرابع دون أن تصل يد العدالة إلى من أصدر الأمر المباشر بالقتل.

 

القضية والتي طال أمدها، وبعد أسابيع من المماطلات السعودية بحسب تصريحات تركية، وبعد أن أعلنت تركيا أن الرياض غير متعاونة في قضية التحقيق، سعت أنقرة لتدويل التحقيق وهو ما نجحت فيه نسبياً، حيث كلفت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة أجنيس كالامارد، وهي مقررة أممية حول عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، بالتحقيق في الجريمة ووصلت إلى تركيا يوم الاثنين (28 يناير 2019) لهذا الغرض.

المقررة الخاصة في الأمم المتحدة لحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أنييس كالامارد بدأت عملها قبل أيام عبر جولة تفدية في محيط السفارة السعودية، لتقف بعدها وتراقب القنصلية عن بعد، ليتزامن معها أول تصريح لها..

 

أول تصريحات كالامارد كانت هادئة فيه حين قالت: إنها تأخرت في إبلاغ السلطات السعودية برغبتها في دخول القنصلية السعودية في إسطنبول، وأنه يتوجب إمهال المسؤولين وقتا لتقييم الطلب، مضيفة أنها ستقدم تقريرها لمجلس حقوق الإنسان في جنيف في شهر يونيو المقبل، وأنه سيكون جاهزا وعلنيا في جلسة المجلس خلال الشهر نفسه.

 

ونقلت صحيفة "حرييت" التركية عن مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، ياسين أقطاي، قوله: إن "لجنة الأمم المتحدة ترى أن ولي العهد السعودي هو المسؤول الرئيسي عن مقتل خاشقجي".

تساؤلات تثار على الصعيد الدولي اليوم، حول الأسباب التي جعلت الكشف عن ملابسات القضية يأخذ كل هذا المدى الزمني رغم وضوح تفاصيلها، وهل هناك محاولات لصرف المسؤولية عن ولي العهد السعودي خدمة لمصالح إقليمية.

 

وعلى الرغم من مضي أربعة أشهر على الجريمة، لا يزال العالم ينتظر الإجابات حول تفاصيلها الوحشية، التي لا تزال غير معلومة حتى الآن، بما في ذلك مصير جثة خاشقجي الذي لم يعرف حتى اليوم.

 

وفي آخر تصريحاته قبل يوم، افترض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بعض المتورطين في قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي قد تم التخلص منهم، متهما واشنطن بالتزام الصمت حيال القضية.

 

وأكد أردوغان، في مقابلة أجرت معه قناة TRT، وجود فرضيات لدى أنقرة بأن مدبري قتل خاشقجي تم التخلص من بعضهم بطريقة أو بأخرى، مثلا عبر حوادث سير، حسبما نقلته القناة.

 

وقال أردوغان: "لدينا شريط مسجل لجريمة قتل خاشقجي وعلى السلطات السعودية أن تكشف التفاصيل كاملة.. لا يمكن تحمل سماع تلك التسجيلات، ولا يمكن لأي شخص سوي أن يشارك في هذه الجريمة".

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس زيدان خلف، يرى أن إطالة أمد الكشف عن الحقيقة الكاملة أمر متعمد، ويجري بتنسيق وتعاون ما بين الرياض وواشنطن.

 

وقال في تصريحات صحفية: إن "المملكة تماطل عبر إطالة أمد التحقيقات، ولولا الضغط الدولي لمدت تحقيقاتها الى أعوام أملاً أن ينسي التقادم الزمني العالم وقع الجريمة، وهو في الحقيقة أمر تحقق بشكل نسبي للأسف".

 

وأضاف: "المسار الثاني للمماطلة كان بتوجيه التهمة إلى بعض أدوات التنفيذ، فالعسيري والقحطاني لا يزالان حرين طليقين، بل إن تقارير تحدثت عن ممارسة الأخير مهامه المعتادة بحرية"، مستدركاً أن الرياض "تأمل بذلك أن يتم توجيه التهمة بعيداً عن محمد بن سلمان عبر تقديم بعض أكباش الفداء".

 

وتابع خلف حديثه بالقول: "ما جرى في القنصلية السعودية ليس لغزاً، فالحقائق الأساسية معروفة لكبار المسؤولين الأتراك والأمريكيين، ولدى أنقرة تسجيل صوتي للحظات خاشقجي الأخيرة، وهي التسجيلات التي استمعت لها مديرة وكالة المخابرات الأمريكية جينا هاسبل، وأنا لا أذيع سراً إذا قلت إن أمريكا تتنصت على كل العالم، وأن معرفة الحقيقة تأخذ بضعة أيام إن لم أبالغ وأقول بضع ساعات، والدليل على ذلك تسريب المخابرات الأمريكية جانباً من حوار الأمير خالد بن سلمان سفير المملكة في واشنطن مع ولي العهد، والذي تحدثا فيها عن رصد خاشقجي وتوجيهه إلى قنصلية إسطنبول".

وأكد أستاذ العلاقات الدولية أن "ما يعيق المؤسسات الأمريكية عن كشف الحقيقة هي المصالح الإسرائيلية فقط، فثمة قناعة في واشنطن وتل أبيب أن شخصاً غير بن سلمان لن يكون مستعداً لتقديم تنازلات وتطبيع الأوضاع وتهيئة المنطقة لصفقة القرن المشؤومة"، مشيراً إلى  أن "حمايته لا تقتصر على الرئيس ترامب كما يبدو ظاهر الأمر، بل تتعداه للمؤسسات الأمريكية التي أصدرت بيانات واضحة تدين بن سلمان كما هو الحال مع الكونجرس، وتقرير المخابرات الأمريكية، والإدانة متحققة بالدليل القاطع، لكن ما بعد الإدانة هو ما يجري المماطلة فيه لإنقاذ بن سلمان مهما كان الثمن".

 

من هو جمال خاشقجي؟

 

جمال خاشقجي معارض سعودي من نوع مختلف، فريد من نوعه، وهو معتدل ومعروف جيداً وصاحب علاقات واسعة ومؤثر للغاية داخل السعودية وخارجها.

 

ولد خاشقجي بالمدينة المنورة عام 1958، بدأ مسيرته الصحافية في صحيفة جازيت، حيث عمل مراسلاً لها، وفي الفترة بين 1987 إلى 1990 عمل مراسلاً لعدة صحف يومية وأسبوعية، ليقدم من خلالها أفضل تغطية لأحداث أفغانستان والجزائر والكويت والسودان والشرق الأوسط.

ونتيجة لنجاحاته في تغطية هذه الأحداث تم تعيينه لمنصب نائب رئيس تحرير صحيفة "أراب نيوز" في عام 1999، واستمر في منصبه هذا حتى عام 2003، وفي عام 2004 تم تعيينه رئيس تحرير صحيفة الوطن اليومية، ولكن تعيينه في هذا المنصب لم يدم طويلاً، إذ أقيل من هذا المنصب بعد 52 يوماً فقط من بدء تعيينه. ومنذ هذا الوقت عمل مستشاراً إعلامياً للأمير تركي الفيصل.

 

وتم تعيين خاشقجي عام 2007 رئيس تحرير لجريدة الوطن، وكان هذا القرار هو القرار الثاني لتعيينه في هذا المنصب، ثم أرغم على الاستقالة في عام 2010 دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك، حيث تضاربت الأسباب وقتها ورجح كثيرون أنه استقال بسبب ما نشر في الجريدة من الكاتب إبراهيم الألمعي عن معارضته لفكرة السلفية.

 

عين في عام 2010 مديراً عاماً لقناة العرب الإخبارية، التي يمتلكها الأمير الوليد بن طلال، والتي بدأت البث في عام 2015، ولم يستمر إطلاقها إلا يوماً واحداً.

 

وعمل أيضاً معلقاً سياسياً للقناة السعودية المحلية ومحطتي "MBC" و"BBC" وأيضاً قناة الجزيرة.

 

وعرف خاشقجي بكونه صاحب علاقات متوازنة مع المعارضين الإسلاميين والليبراليين على حد سواء في السعودية وخارجها، وله حضور قوي في قضايا إقليمية مهمة مثل سوريا ومصر واليمن، والملف الإيراني.

 

وكان خاشقجي مقربا من دوائر السلطة في السعودية، قبل أن يتحول إلى منتقد لولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

يذكر  أنه منذ 2 أكتوبر الماضي باتت قضية خاشقجي من بين الأبرز والأكثر تداولاً على الأجندة الدولية؛ حيث قتل في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية.

 

وبعد 18 يوماً من الإنكار والتفسيرات المتضاربة، أعلنت الرياض مقتل خاشقجي على إثر "شجار" مع أشخاص سعوديين، وتوقيف 18 مواطناً في إطار التحقيقات، دون الكشف عن مكان الجثة.

 

وقدمت الرياض روايات متناقضة عن اختفاء الصحفي الراحل، قبل أن تقول إنه تم قتله وتقطيع جثته بعد فشل "مفاوضات" لإقناعه بالعودة للسعودية، ما أثار موجة غضب عالمية ضد المملكة، وسط مطالبات بتحديد مكان الجثة.

 

وتواجه السعودية أزمة كبيرة على خلفية قضية مقتل خاشقجي، إذ اعترفت المملكة، في 20 أكتوبر الماضي، بمقتله في قنصلية بلاده في إسطنبول، بعد 18 يوماً من الإنكار.

 

ومنتصف نوفمبر الماضي أعلنت النيابة العامة السعودية أن من أمر بالقتل هو رئيس فريق التفاوض معه (دون ذكر اسمه)، في حين أشار تقرير الاستخبارات الأمريكية إلى أن بن سلمان هو الآمر بالعملية.

وفي 3 يناير الجاري، أعلنت النيابة العامة السعودية عقد أولى جلسات محاكمة مدانين في القضية، لكن الأمم المتحدة اعتبرت المحاكمة غير كافية، وجدّدت مطالبتها بإجراء تحقيق "شفاف وشامل"، في حين تقول أنقرة إن الرياض لا تتعاون في القضية.

 

ومرت القضية قبل وصولها إلى أدراج المحاكم السعودية ومنصة الأمم المتحدة بعدة مراحل، تراوحت شداً وجذباً بين أنقرة والرياض، وترقب ورصد من قبل المجتمع الدولي؛ وهو ما انعكس تبايناً في المواقف.

 

ودعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أكثر من مناسبة، إلى محاكمة 18 مشتبهاً به سعودياً في إسطنبول، وقال: "كل أولئك الذين لعبوا دوراً في جريمة القتل يجب أن يعاقبوا"، ولم يشر أردوغان صراحة إلى الأمير محمد بن سلمان.

 

وأكد أن جريمة القتل خُطّط لها قبل تنفيذها بأيام، وطالب بالكشف عن المسؤول الذي أعطى الأوامر إلى المشتبه بهم.

 

ولعل التقرير الذي تعده كالامارد وسينشر في نهاية مايو المقبل، قبل جلسة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في يونيو المقبل، سيكون موقفاً دولياً متقدماً، يضع الأسرة الدولية أمام مسؤولياتها في حماية حقوق الإنسان وحق التعبير بحرية، ويجعل أنقرة تفكر في خياراتها التالية في إطار ما يؤكد مسؤولوها بشكل دائم، وفي أكثر من مناسبة، أنها ستذهب إلى أبعد مدى ممكن في عملية التدويل.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان