رئيس التحرير: عادل صبري 06:39 مساءً | الثلاثاء 19 فبراير 2019 م | 13 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

بعد عام من الصمت.. مبعوث ترامب يلجأ إلى «دبلوماسية تويتر» للتواصل مع الفلسطينيين

بعد عام من الصمت.. مبعوث ترامب يلجأ إلى «دبلوماسية تويتر» للتواصل مع الفلسطينيين

العرب والعالم

رفض الشارع الفلسطيني لنقل السفارة الامريكية

بعد عام من الصمت.. مبعوث ترامب يلجأ إلى «دبلوماسية تويتر» للتواصل مع الفلسطينيين

إنجي الخولي 05 فبراير 2019 04:35

يبدو أن مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص بالسلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، ينتهج سياسة رئيسه الذي جعل من موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أداة للحكم ومنفذ للقرارات السياسية ، حتى أنه أبدع في تحويلها إلى منبر للهجوم وصب الإهانات على معارضيه .

 

فالمبعوث الأمريكي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط ، تبنى قناة دبلوماسية جديدة ألا وهي "تويتر" بعد أن فشل في تحقيق دبلوماسية واقعية مع المسئولين الفلسطينيين الذين يرفضون لقائه أو حتى الحديث معه منذ أكثر من عام .

 

قطع العلاقات

 

منذ شهر ديسمبر عام 2017، عندما أعلن ترامب أنه سوف يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب - وهي خطوة مثيرة للجدل إلى حد كبير واعتبرها الفلسطينيون جائرة- رفض القادة ومفاوضو السلام من الجانب الفلسطيني جميع التحركات الدبلوماسية الأمريكية.

 

ومع بداية  2018، ساد اعتقاد لدى الدوائر الأمريكية بأن العلاقات ستعود ، لكن العلاقات ظلت مجمدة، وهي حالة لم تحدث خلال السنوات الأخيرة ، حيث انه منذ تدشين علاقات أمريكا وفلسطين رسمياً عام 1993، إثر التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ الفلسطيني-الإسرائيلي في البيت الأبيض، لم تتوقف العلاقات بين الطرفين كما كان خلال 2018.
 

واتخذت واشنطن عدة قرارات ضغطت خلالها على السلطة الفلسطينية في محاولة لفتح قنوات الاتصال إلا ان هذه القرارات لم تتسبب إلا في تصميم الجانب الفلسطيني على أن إدارة ترامب لا تصلح للتواصل مع الفلسطينيين.

فالإدارة الأمريكية اتخذت 8 قرارات مجحفة خلال هذا العام، ما زادت من عمق الأزمة ، استهلتها بوقف مساعدات مالية ضخمة عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين (الأونروا)، واتبعته بقرار افتتاح سفارتها في القدس، وتلاه قطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني ، ثم جاء قرار وقف المساعدات المالية عن المستشفيات في القدس الشرقية، تلاه إغلاق مكتب ممثلية منظمة التحرير  في واشنطن، ثم وقف تمويل برامج شبابية فلسطينية- إسرائيلية، ووقف وصف الأراضي الفلسطينية على أنها أراض محتلة، ثم دمج القنصلية الأمريكية العامة في القدس بالسفارة واقتصار التعامل مع الفلسطينيين من خلال وحدة فيها .

ولم يخف الرئيس الأمريكي أن الهدف من القرارات الثمانية السابقة كان الضغط على الفلسطينيين، من أجل الموافقة على الجلوس مع الإسرائيليين على طاولة المفاوضات التي قال إنه تم إزالة موضوع القدس منها.


وكان أبويوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قد قال في تصريح صحفي له في وقت سابق:" إن الموقف الفلسطيني رفض عقد أية لقاءات مع الإدارة الأمريكية وقطع العلاقات معها، ورفض أي دور سياسي لواشنطن في العملية السياسية بالمنطقة، والبديل لذلك عقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي ضربت بها إدارة ترامب عرض الحائط حول القدس واللاجئين".  

 

 

دبلوماسية التغريد

 

وخلال الأسابيع الماضية، كان غرينبلات المبعوث الخاص لترامب للمفاوضات الدولية، يغرد طارحًا أفكاره، وطلباته وانتقاداته للدبلوماسيين الفلسطينيين النشطين على منصات مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وقالت صحيفة "واشنطن بوست " الامريكية إنَّ غرينبلات مصمم على تأكيد قناته الدبلوماسية الجديدة مع المسئولين الفلسطينيين بعد رفضهم لقائه أو الحديث معه.

وبدا غرينبلات، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، مصمماً على تأكيد قناته الدبلوماسية الجديدة، إذ كتب: "من قال إنَّ الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية لا تتكلمان؟ إنَّ الفارق الوحيد الآن أننا نتحدث عن هذه الموضوعات في العلن من خلال تويتر لكي يتسنى للعامة فهم مواقف الجميع، إنَّ الشفافية أفضل للجميع".

 

آخر جولات "تويتر"

 

كان غرينبلات قد أطلق آخر جولة من "تويتر" target="_blank">دبلوماسية تويتر" في الـ17 من شهر يناير عندما وجّه نصيحة لكل الجهات بالاستماع لخطة "صفقة القرن" فقط من خلال المصادر المعروفة.

 

وأوضح غرينبلات عبر تغريدة له على حسابه الرسمي على "تويتر"، أن معرفة تفاصيل الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط تكون عبر مصادر معروفة، ممثلة في الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أو صهره المستشار، جاريد كوشنير، أو من خلال السفير الأمريكي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، أو من خلاله نفسه، وجميعهم هم أعضاء فريق خطة السلام الأمريكية.

ونفى غرينبلات في تغريدته صحة ما نشرته القناة العاشرة العبرية ، حول "صفقة القرن"، قائلا: "إن التقرير الذي نشره الصحفي الاسرائيلي، باراك رافيد في القناة العبرية، غير دقيق".

 

وأكد غرينبلات أن تقرير الصحفي باراك رافيد ومعلوماته لم تكن دقيقة، وأن أية تكهنات حول الخطة "صفقة القرن" ليست مفيدة حاليًا.

وأضاف المبعوث الأمريكي :" عدد قليل من الناس على هذا الكوكب يعرفون هذه الخطة، وخلال الفترة المقبلة ستقوم مصادر غير معروفة بالكشف عن روايات مختلفة لوسائل الإعلام، بناءً على دوافع بعيدة عن النقاء والحقيقة، إن نشر وبيع قصص كاذبة أو مشوهة أو متحيزة لوسائل الإعلام أمر غير مسئول ويضر بالعملية، فالإسرائيليون والفلسطينيون يستحقون الأفضل".
 

وكانت القناة العبرية العاشرة، قد نشرت أن الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط،، المعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن"، تقضي بإقامة دولة فلسطينية على 90 % من أراضي الضفة الغربية، وعاصمتها جزء من مدينة القدس الشرقية ، بحسب "سبوتنك " الروسية.

 

المصداقية "صفر"

 

بعد ذلك ببضعة أيام، بينما ناقش مستخدمو تويتر ما قد يكون دقيقاً في النقاط التي أثارها رافيد، وما قد لا يكون كذلك -وناقشوا كذلك رفض غرينبلات- غردت حنان عشراوي، أحد أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، قائلة: "تحتاج إلى الكثير من الحذر لكي نصدق أي تسريب من مصادر إسرائيلية، لا سيما في سياق الخطابات الانتخابية. وعلى أي حال، فقد نفى غرينبلات هذا الأمر بشدة. الأمر مجرد افتراضات ورنجة حمراء للتشتيت والإلهاء، إنَّ مصداقية الإدارة الأمريكية تساوي صفراً" .

ويبدو أنَّ "تعليق المصداقية" هذا قد أغضب واشنطن، إذ رد غرينبلات على الفور: "حنان عشراوي، ربما تكرهين سياساتنا وقراراتنا، لكن أن تقولي إنَّ مصداقيتنا تساوي صفراً، فهذا ببساطة ليس أمراً حقيقياً. لقد حافظ رئيس الولايات المتحدة الأمريكية على التزاماته، مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إلى القدس".

وتبع هذه الرسالة خيط طويل بدا أنه يسلط الضوء على "خيبة أمل إدارة ترامب في القيادة الفلسطينية" لرفضها المستمر لقاء مسئولين أمريكيين أو التحدث معهم.
 

 

سجال دبلوماسي

 

وهاجم جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في الشرق الأوسط، الطريقة التي تدير بها القيادة الفلسطينية الأمور، مخاطباً الرئاسة الفلسطينية بقوله إن الوقت قد حان للتصرف بجدية ومسئولية.

 

وقال غرينبلات، موجهاً كلامه إلى المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة: "السيد أبو ردينة... حان الوقت للتصرف بجدية، إما العمل على اتفاق سلام وإما محاولة مساعدة الفلسطينيين. الرسائل والأساليب القديمة لم تعد صالحة للعمل بعد اليوم، لا مع الولايات المتحدة ولا مع دول عديدة أخرى. إنها مسألة وقت حتى تقول دول أخرى ذلك بصوت مرتفع أيضاً".

وكان غرينبلات يرد على تصريحات لأبو ردينة قال فيها إن "السلام والاستقرار والأمن لن يتحقق من خلال ما تسمى (صفقة القرن)، أو إجراءات إسرائيل وقراراتها المخالفة لكل قرارات الشرعية الدولية، ولا من خلال مؤامرات إقليمية ومن يتساوق معها، إنما العنوان الأساسي لتحقيق السلام هو مقر الرئاسة في مدينة رام الله، والعنوان هو الرئيس محمود عباس".

 

وأضاف أبو ردينة: "العنوان رام الله وليس واشنطن ولا تل أبيب ولا أي مكان آخر، وحل القضية الفلسطينية هو مفتاح حلول كل قضايا المنطقة، ومن دون ذلك لا يمكن تحقيق السلام مهما كان حجم التحديات أو الضغوط".

 

 وجدد أبو ردينة، رفض القيادة لخطة السلام الأمريكية، مؤكداً أن الفلسطينيين سيتصدون لها وسيفشلونها.

وجاء هجوم أبو ردينة على خطة السلام الأمريكية بعد تأكيد الرئيس محمود عباس أن الولايات المتحدة لم تعد وسيطاً مقبولاً في عملية السلام ولن تكون وحدها.
 

 

تويتر والباب المفتوح
 

ويبدو أن السجال الدبلوماسي على تويتر يروق لمستشار ترامب وسلط غرينبلات الضوء على تعليقات أدلى بها مؤخراً قادة فلسطينيون بارزون كانوا شديدي الانتقاد للولايات المتحدة، انتهاءً بحنان عشراوي، التي يبدو أنها انتقدت المستشار الأمريكي بسبب هذا النمط الجديد من الدبلوماسية على الإنترنت، إذ قالت: "إنَّ دبلوماسية/سياسة تويتر هي انتصار العقول الضيقة، والعقول الضعيفة، ومدى الانتباه الضئيل، وهو ما يمنع التفاعلات التحليلية/النقدية العميقة والمسئولة، التي تكون نزيهة وملتزمة بالسياق وذات بصيرة. إننا نشهد التداعيات العالمية لهذا الفشل".

  

ورد غرينبلات على ذلك بالقول: "د.عشراوي، إنَّ بابي مفتوح دوماً للحديث مع السلطة الفلسطينية والفلسطينيين. في الواقع، لقد التقيت بالكثير من الفلسطينيين على مدار الشهور الـ14 الماضية، وما زلت أفعل ذلك. يسعدني أن ألتقي بكم في أي وقت. أنت وصائب وجميع زملائك مرحب بكم دائماً لزيارتي في البيت الأبيض للحديث بشكل شخصي".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان