رئيس التحرير: عادل صبري 11:15 صباحاً | السبت 16 فبراير 2019 م | 10 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

من صداقة إلى عداء فتحالف .. أردوغان يعترف باتصالات سرية مع بشار

من صداقة إلى عداء فتحالف .. أردوغان يعترف باتصالات سرية مع بشار

العرب والعالم

رجب طيب أدوغان

من صداقة إلى عداء فتحالف .. أردوغان يعترف باتصالات سرية مع بشار

إنجي الخولي 04 فبراير 2019 01:42

اعترف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن حكومته أبقت على اتصالات على مستوى منخفض، مع النظام السوري عبر جهاز الاستخبارات، وذلك على الرغم من أن أنقرة تعد من أشد منتقدي هذا النظام.

 

ووصف الرئيس التركي ، الأحد، الأسد بأنه "إرهابي"، وقال عدة مرات خلال الحرب الدائرة منذ ثماني سنوات بسوريا إنه "يجب تنحي الأسد" ، ولكن بدعم من روسيا وإيران استعاد النظام السوري مساحات واسعة من مقاتلي المعارضة وطردت معظمهم من معاقلهم السابقة.

 

وتدعم أنقرة مسلحي المعارضة الذين يحاربون منذ سنوات لإسقاط نظام الأسد.

 

المخابرات تتواصل

 

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قد قال في ديسمبر إن تركيا ودولا أخرى ستفكر في العمل مع الأسد إذا فاز في انتخابات ديمقراطية وقال الشهر الماضي إن أنقرة على اتصال غير مباشر مع دمشق عن طريق روسيا وإيران.
 

وأضاف أردوغان أن تركيا كان لها أيضا اتصالات مباشرة مع الحكومة السورية.
 

وقال في مقابلة مع محطة (تي.أر.تي) إن "السياسة الخارجية مع سوريا مستمرة على مستوى منخفض.. وأجهزة المخابرات تعمل بشكل مختلف عن الزعماء السياسيين".

 

وتابع أن "الزعماء قد لا يتواصلون. ولكن أجهزة المخابرات يمكنها التواصل لمصلحتها. حتى إذا كان لديك عدو فعليك عدم قطع العلاقات. فربما تحتاجه فيما بعد".

 

 

تركيا والمنطقة الآمنة

 

وأوضح أردوغان أن المنطقة الآمنة المقترحة في شمال شرق سوريا، التي قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنها ضرورية بعد انسحاب القوات الأمريكية، لا يمكن لقوات التحالف الغربية إقامتها بدون تركيا.

 

وقال الرئيس التركي "بوسعنا توفير الأمن في المنطقة. يمكننا إدارة المنطقة معكم. لا توجد مشكلة هناك. لكن لا يمكن أن نترك المنطقة لقوات التحالف".
 

وقالت واشنطن إن المنطقة الآمنة المقترحة ينبغي أن تبدد مخاوف تركيا بشأن أي تهديد عبر الحدود من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا وأن تحول أيضا دون شن عمليات عسكرية تركية ضد الوحدات.

 

وكان ترامب أعلن بشكل مفاجئ في ديسمبر سحب القوات الأمريكية التي يبلغ قوامها ألفي عسكري من سوريا رغم اعتراض كبار مستشاريه ومنهم وزير الدفاع السابق جيم ماتيس الذي استقال اعتراضا على القرار.

 

وكان أحد المخاوف الرئيسية لمعارضي قرار ترامب هو مصير الوحدات بعد انسحاب القوات الأمريكية.

والوحدات الكردية الحليف الرئيسي للقوات الأمريكية في قتال تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

 

وتعتبر تركيا الوحدات جماعة إرهابية لا تختلف عن حزب العمال الكردستاني المحظور الذي يشن تمردا منذ الثمانينيات في جنوب شرق تركيا ذي الأغلبية الكردية.

ومن المقرر أن يلتقي أردوغان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني في منتجع سوتشي الروسي يوم 14 فبراير لإجراء محادثات بشأن سوريا.

 

وكان وفد عسكري – أمني تركي  قد أجرى محادثات في العاصمة الروسية موسكو، لبحث خطوات مشتركة في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، وسط توقعات بعملية عسكرية مشتركة يعتزم الجانبان تنفيذها ضد جبهة النصرة، التي وسعت مؤخراً من سيطرتها على مناطق هامة هناك.

 

 

 

من الصداقة إلى العداء فالتحالف

 

 كانت العلاقة بين الأسد وأردوغان علاقة صداقة وتبادل للمنافع ، فاعتادا تبادل الزيارات منذ بداية الألفية، حتى إن الاثنين قضيا عطلة معًا في منتجع بودروم التركي على شاطئ البحر في عام 2008، حيث جمعت بينهما في ذلك الوقت صداقة ودودة ربما كانت نادرة في السياسة الدولية آنذاك.
 

 ووقّع الحكومتان اتفاقية للتجارة الحرة، وكان السوريون قادرين على السفر إلى تركيا من دون تأشيرة، وفي المقابل توسعت شركات رجال الأعمال الأتراك في سوريا.

 

وقالت صحيفة "دير شبيجل" الألمانية أنه بالنسبة للأسد كان أردوغان بوابة آمنة إلى أوروبا، وطالما لعب الأخير دور منشئ الجسور بين الغرب والعالم العربي.

 

ومع اندلاع الثورة ضد الأسد، لم يتبق كثير من تلك الصداقة، ؛ إذ سرعان ما وصف أردوغان صديقه السابق (الأسد) بأنه "قاتل جماعي" و"إرهابي"، كما اتهم الأسد أردوغان بدعم المتطرفين في سوريا، بينما دفعت الحرب السورية كلا البلدين مرارًا وتكرارًا إلى حافة المواجهة العسكرية في السنوات الأخيرة.

 


وعندما تدخّلت روسيا في الحرب عام 2015 ورجحت ميزان القوى لصالح الأسد، كان إصرار أردوغان على تنحي الأسدلا يزال قائمًا وبقوة، مشددًا على أنه مع وجود رئيس "قتل ما يقرب من مليون مواطن من شعبه" لن يكون هناك سلام في سوريا.

 

وبحسب التقرير، فقد تبدلت الأمور في الأشهر الأخيرة، بعد أن تغيرت أولويات أردوغان في السياسة سوريا، وأصبح أقل اهتمامًا بالتخلص من الأسد، في مقابل رغبته العارمة في منع إقامة منطقة حكم ذاتي كردية بقيادة وحدات حماية الشعب ذات الأغلبية الكردية في سوريا.


ويشير التقرير إلى أن قواعد اللعبة قد تغيرت الآن على نحو مذهل، حتى إن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، قد صرح مؤخرًا بأن المرء يمكن أن يتخيل العمل مع الأسد.
 


وأوضحت المجلة أنه مع الإعلان الأمريكي المفاجئ بالانسحاب  بات مستقبل الأكراد هناك بعيدا عن يد واشنطن، وإنما بات مرهونًا بتفاهمات دمشق وموسكو.

 

ووفقًا للمجلة، فإن الأكراد طلبوا من النظام السوري منذ أسابيع حمايتهم من تركيا من أجل الحفاظ على بعض من حكمهم الذاتي، بل أن المقاتلين الأكراد لا يمانعون الآن في الانضمام إلى الجيش السوري.

 

وأخيرًا تشير المجلة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو الحليف الأبرز للأسد، طالب -خلال اجتماع له مع أردوغان يناير الماضي- بإحياء اتفاقية أضنة بين تركيا وسوريا، الموقعة في عام 1998، والتي تمنح تركيا حق "ملاحقة الإرهابيين" في الداخل السوري حتى عمق خمسة كيلومترات.

 

وعليه، فإن الاتفاقية ستمنح الشرعية لضربة عسكرية محدودة من قبل تركيا ضد وحدات حماية الشعب في شمال سوريا، في المقابل، سيتعين على الحكومة التركية الاعتراف بالأسد حاكمًا شرعيًّا لسوريا، وعلى ما يبدو -وفقًا للصحيفة- فإن أردوغان مستعدّ أكثر فأكثر لاتخاذ هذه الخطوة.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان