رئيس التحرير: عادل صبري 05:07 مساءً | الثلاثاء 19 فبراير 2019 م | 13 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

طرد «المراقبة الدولية».. نتنياهو يشعل غضبًا فلسطينيًّا وإدانة أوروبية

طرد «المراقبة الدولية».. نتنياهو يشعل غضبًا فلسطينيًّا وإدانة أوروبية

أحمد علاء 02 فبراير 2019 23:15
ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بنفسه في بئر عميقة من الانتقادات الدولية، بعد قرار عدم التجديد لقوة المراقبة الدولية المؤقتة في مدينة الخليل "تيف".
 
بدأ الأمر يوم الاثنين الماضي، عندما أعلن مكتب نتنياهو أنّه "سيطرد أعضاء قوة المراقبة"، متهمًا المراقبين بالقيام بأنشطة مناهضة لإسرائيل.
 
وذكر نتنياهو في البيان: "لن نسمح بمواصلة وجود قوة دولية تعمل ضدنا"، لكنّ البيان لم يذكر أي تفاصيل بشأن الأنشطة المزعومة للبعثة.
 
وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر في 18 مارس 1994 قرارًا ينص على توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، على خلفية مجزرة الحرم الإبراهيمي في 25 فبراير من العام نفسه التي نفذها المستوطن "جولدشتاين"، واستشهد فيها 29 مصليًّا أثناء أدائهم صلاة الفجر وجرح 125 آخرون، وأكملتها قوات الاحتلال ما بين 25 - 28 فبراير بإعدام 18 مواطنًا في الخليل ليصبح العدد 47 شهيدًا وأكثر من 300 جريح.
 
وعلى إثر ذلك، أُنشئت هذه القوة بموجب اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتضم البعثة نحو 60 مراقبًا من جنسيات نروجية وسويدية وإيطالية وسويسرية وتركية، ويتم التجديد لها كل ستة أشهر.
 
وردّا على خطوة نتنياهو، أصدرت الدول الأعضاء المساهمة في "تيف" بيانًا انتقدت فيه القرار الإسرائيل بعدم التجديد للقوة التي انتهت فترة ولايتها ليل الخميس الماضي.
 
وقال وزراء خارجية دول النرويج والسويد وإيطاليا وسويسرا وتركيا، في بيان أوردته شبكة "يورو نيوز"، اليوم السبت، إنّ التحرُّك الإسرائيلي من شأنه أن ينتهك "اتفاق أوسلو2"، مؤكّدين أهمية حل الدولتين.
 
وجاء في بيان الوزراء: "نأسف على القرار الأحادي من جانب إسرائيل بعدم تجديد ولاية قوة المراقبة الدولية المؤقتة في الخليل، بعد 31 يناير 2019".
 
وأضاف البيان: "القرار الإسرائيلي بالانسحاب من الاتفاق مع منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتالي إنهائها، يُشكّل خروجًا عن اتفاق أوسلو اثنان لعام 1995".
 
كما عبّر الوزراء عن قلقهم إزاء تقويض إحدى "الآليات لحل الصراع القائم"، مذكّرين إسرائيل بالتزامها بحماية سكان الخليل وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة.
 
واختتم الوزراء البيان بالقول: "حل الدولتين وحده هو الذي يمكن أن يخلق سلامًا دائمًا بين الجانبين، حيث تتعايش إسرائيل وفلسطين في سلام وأمن وضمن حدود معترف بها من قبل المجتمع الدولي".
 
ومنفردًا، أعرب وزير الخارجية الإيطالي آنزو موافيرو ميلانيزي، عن أسفه لقرار إسرائيل بخصوص مهام البعثة الدولية في الخليل، وقال في تصريح صحفي: "لقد تلقينا هذا القرار بأسف، لكننا سوف نواصل جهودنا".
 
كما أثارت هذه الخطوة غضبًا فلسطينيًّا على صعيد واسع، حيث أعرب المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في نيويورك السفير رياض منصور عن تقديره للموقف المشترك الصادر عن هذه الدول، مطالبًا مجلس الأمن بإنفاذ قراراته، بما فيها المتعلقة بحماية المدنيين الفلسطينيين.
 
وقال - في ثلاث رسائل متطابقة بعثها لكل من رئيس مجلس الأمن لشهر يناير (جمهورية الدومينيكان)، والأمين العام للأمم المتحدة، ورئيسة الجمعية العامة، إنّ قرار إسرائيل عدم تجديد تفويض بعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل إنّما هو مناورة إسرائيلية ورغبة في إخفاء الجرائم وإبعاد أي رقابة دولية عن المكان، وهو ما سيساهم في رفع منسوب العنف وزيادة التوتر في المنطقة التي تزداد غليانا يوما بعد يوم.
 
وطالب منصور، طالب المجتمع الدولي ومن بينهم الدول أعضاء بعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل، وجميع الأطراف المعنية بالتحرك على عجالة لبحث هذه القضية الملحة، وأن تذعن للمناشدات تجنبا للتصعيد ولوقف العنف ضد الشعب الفلسطيني الذي يمارسه المستوطنون مدعومون بقوات الاحتلال.
 
وناشد "السفير"، المجتمع الدولي إدانة إسرائيل وتحميلها المسؤولية ومحاسبتها على أفعالها عقب تصاعد جرائم المستوطنين ضد المدنيين العزل وإرهابهم في مناطق سكناهم في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
 
من جانبه، اعتبر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، أنّ القرار الإسرائيلي يعطي ضوءًا أخضر للمستوطنين لارتكاب جرائمهم في المدينة وكافة الأراضي الفلسطينية.
 
وأضاف - خلال مؤتمر صحفي - أنّ الحكومة الإسرائيلية قررت من جانب واحد أن تنهي مهمة البعثة بعد 22 عامًا على تواجدها، كما أبلغت أعضاءها أن عليهم المغادرة مع نهاية فترة تواجدهم، مشيرًا إلى أنّه وقع قبل أيام فترة تمديد لمدة ستة أشهر أخرى لمندوب النرويج (المنسق للتواجد الدولي)، مبينًا أنّ هذا النظام المتبع منذ بداية تواجدهم مطلع مايو 1994، حيث يتم التجديد للبعثة كل ستة أشهر للأعضاء الـ64 من الدول المشاركة والـ15 شخصًا المحليين.
 
وتابع: "لا نعتقد أنّه يحق لإسرائيل إلغاء الاتفاق من جانب واحد، ونحن طلبنا استمرار عمل البعثة الدولية، كما تقوم الدول الخمس بالتنسيق فيما بينها، والعمل على كل المسائل القانونية مع غيرها من دول العالم الأخرى، وهذا ما نقوم به نحن من اتصالات حثيثة مع الأطراف الدولية".
 
ولفت إلى أنّ من يقوم بهذا الفعل يعلن رسميًّا عن وضع المسمار الأخير في نعش الاتفاقات الدولية بالكامل منذ اتفاق أوسلو، وكشف عن أنّ بعثة التواجد الدولي قد رصدت خلال سنوات عملها 40 ألف جريمة بحق المواطنين في الخليل، وبخاصةً في مناطق مثل البلدة القديمة، وتل الرميدة، وطارق بن زياد، وجبل جوهر، التي تتعرض بشكل يومي لاعتداءات الاحتلال.
 
وأردف: "الحماية الدولية أمر ضروري للشعب الفلسطيني، وهذه هي فحوى الرسالة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، والمجتمع الدولي، حيث أنّ شعبنا بحاجة إلى حماية دولية حقيقية أمام ما تخطط له حكومة نتنياهو في حملتها الانتخابية بإعطاء الضوء الأخضر للمستوطنين باستمرار بجرائم الحرب، والإعدامات الميدانية وقلع الأشجار ومصادرة الأراضي وهدم البيوت والحصار والنشاطات الاستيطانية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان