رئيس التحرير: عادل صبري 02:19 صباحاً | الثلاثاء 19 فبراير 2019 م | 13 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

من مخيم الركبان إلى «الهول».. البرد يحصد أرواح «النازحين السوريين»

من مخيم الركبان إلى «الهول».. البرد يحصد أرواح «النازحين السوريين»

العرب والعالم

نازحون سوريون في المخيمات

من مخيم الركبان إلى «الهول».. البرد يحصد أرواح «النازحين السوريين»

وائل مجدي 31 يناير 2019 16:49

كارثة إنسانية جديدة تضاف للكوارث التي يتعرض لها النازحون السوريون في مخيمات اللجوء.

 

ومنذ بدء موجة الشتاء، لقي العشرات من النازحين السوريين حتفهم، معظمهم من الأطفال والرضع بسبب البرد القارس

 

وأعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها تجاه الأوضاع الإنسانية في مخيم الهول بمدينة الحسكة شرقي سوريا، مطالبة بسرعة إصدار الموافقات لتوصيل المساعدات الإنسانية للمخيم.

 

مخيم الهول

 

 

وقالت المنظمة في بيان، اليوم الخميس: "توفي 29 طفلا على الأقل خلال الأسابيع الثمانية الماضية في طريقهم لمخيم الهول أو بعد وصولهم بفترة وجيزة بسبب انخفاض درجات الحرارة".

 

 

وأضافت المنظمة: "نحن بحاجة لسرعة إصدار الموافقات لتوصيل المساعدات اللازمة للمخيم وضمان الوصول للطرق المؤدية للمخيم".

 

ودعت المنظمة التابعة للأمم المتحدة إلى الدخول لمخيم الهول دون عوائق وقالت إن الوضع أصبح "خطيرا" بالنسبة لثلاثة وثلاثين ألف شخص يعيشون في برد قارس دون خيام أو أغطية أو تدفئة، وأضافت أن كثيرين ساروا لأيام بعد فرارهم من القتال في دير الزور.

 

وذكرت المنظمة في بيان: "كثيرون ممن وصلوا حديثا يعانون من سوء التغذية والإرهاق بعد سنوات عاشوها في ظروف بائسة تحت حكم تنظيم داعش في العراق والشام العراقيل البيروقراطية والقيود الأمنية تحول دول وصول المساعدات الإنسانية للمخيم والطرق المحيطة".

 

مخيم الركبان

 

 

وقبل أيام توفي 15 طفلا نازحا، غالبيتهم من الرضع، في سوريا جراء البرد القارس والنقص في الرعاية الصحية، وفق ما أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).

 

وبحسب المنظمة فإن جميع الأطفال هم لأسر النازحين في مخيم الركبان الواقع قرب الحدود الأردنية جنوب شرق سوريا.

 

وأصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" بيانا كشفت فيه وفاة 15 طفلا من أبناء النازحين جنوب شرق سوريا.

 

وأفاد البيان بأن غالبية الأطفال المتوفين من الرضع. وجاءت الوفاة بسبب البرد القارس ونقص المساعدات الإنسانية والرعاية الصحية.

 

مخيمات الشمال

 

 

ومخيمات شمالي سوريا، واحدة من المخيمات الأكثر رعبًا للسوريين، لما يحدث بها جراء استمرار الأمطار والسيول في تلك المناطق.

 

وعاني النازحون في مخيم قرطبة بريف حلب الغربي أوضاعا مزرية، جراء العاصفة المطرية التي شهدها الشمال السوري، حيث باتت هذه المخيمات تجسد مأساة فعلية لمئات العائلات دون إيجاد الحلول اللازمة وإنقاذهم من هذا المصير البائس.

 

وفي الصدد، يقول "محمد كرمال" المقيم في مخيم قرطبة: "غزارة الأمطار خلال يومين أسفرت عن تراكم كميات كبيرة من المياه داخل الخيم، أدت إلى انقطاع بعض الطرق عن المخيم، في غياب ملحوظ للمنظمات الإنسانية عن تقديم المساعدة".

 

وأضاف، "تتجدد مأساة السكان في المخيم عند كل عاصفة، حيث غرقت الخيام خلال الأيام القليلة الماضية ممّا أجبر عدد من العائلات على الخروج والتوجه إلى الأراضي الزراعية المحيطة".

 

وأشار في تصريحات صحفية إلى أن المخيم لم تدخله أي منظمة لمساعدة المحتاجين، ولا تزال هذه المأساة ماثلة بكل تفاصيلها دون أن تسعى الجهات المعنية لإيجاد مخرج لها.

وأطلق سكان المخيمات في مدينة جرابلس بريف حلب الشمالي منذ أيام، مناشدات للمنظمات الإنسانية لمواجهة الكارثة التي حلّت بالمخيمات، بعد غرق وتهدم عشرات الخيام بسبب الأمطار والسيول.

 

وفي مخيم بابكة تتفاقم معاناة النازحين في المخيم الواقع بريف حلب الغربي، جراء مياه الأمطار التي أغرقت عشرات الخيام خلال الساعات الفائتة.

 

كما أن عشرات العائلات النازحة من قرى وبلدات ريف حلب الغربي باتت خيامهم محاصرة بالمياه بسبب غزارة الأمطار.

 

وفي مخيم النواعير جنوبي إدلب، فتحدثت السيدة نورا والتي تبحث في محيط الخيام القماشية عن بعض أعواد الحطب التي تقي أطفالها السبعة قسوة البرد والصقيع، بعدما نزحت مع أطفالها من ريف حماة، هربًا من القصف.

 

وتحتوي محافظة إدلب على عشرات المخيمات التي يسكنها نازحون من محافظات عدة، في ظروف معيشية متردية، تتسبب بحالات مرض ووفيات، وآخرها طفلة قتلها البرد، ورجل أجبره الفقر على الانتحار.

 

وفي إحصائية شاملة لفريق منسقي الاستجابة، نشرها في 8 ديسمبر الماضي، قال إن عدد سكان الشمال السوري فاق أربعة ملايين و700 ألف نسمة، منهم مليون و600 ألف من النازحين والمهجرين قسرًا.

 

وفي مخيم "الشبيبة" فالأمر مشابه، موت كل لحظة، فقال المهجر علاء العمر في تصريحات إعلامية: "معاناتنا لا تنتهي في المخيم، فالأمطار والبرد والجوع والجرذان كلها اجتمعت علينا، ولا يوجد جهة نشتكي لها، أو مكان نغادر إليه. نحن مهجرون خرجنا بملابسنا بعد حصار جنوب دمشق لأعوام، وفي الوقت الحالي لدي شعور بأن الحصار ذاته يطبق علينا، لكن بمسمى مختلف".

 

وعن وسائل التدفئة في المخيم، قال "هناك 14 خيمة معرضة للرياح، وتستخدم فيها تسعة "شوديرات" للتدفئة، وحاولنا بحث موضوع التدفئة مع إدارة المخيم، لكن دائما يكون الحديث عن "شوديرات" معطلة، أو مولدات كهرباء معطلة، وهي في الأصل تعمل لساعتين في المساء وساعة واحدة صباحا في حال تم تشغيلها، وكان بعض المهجرين يستخدمون مدافئ تعمل بالكاز، فتمت مصادرتها من قبل إدارة المخيم".

 

في حين، وصف المهجر أنور أبو مسعود ما يحدث في المخيم بأنه أمر معيب، وقال: "الناس هنا تعاني، هناك نساء وأطفال وأرامل، والكل بحاجة إلى طعام، وإدارة المخيم والمنظمة المسؤولة عنه لا تدركان المأساة التي نعيشها، نناشد الحكومة التركية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية لإيجاد حل لما نحن فيه".

 

زياد الطائي المحامي والحقوقي السوري قال إن الأزمة في جميع مخيمات النزوح وليس الركبان فقط، لافتا إلى أن الرعب يسود غالبية المناطق القريبة من مناطق تواجد الأمريكان.

 

وأوضح في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن  سوريا تمر بمرحلة مفصلية، الأسد والروس يسيطرون على غالبية المناطق السورية، وبالتالي لم يتبق أمام المعارضة سوى بعض المناطق الصغيرة التي بحوزتهم.

 

وتابع: المخيمات تئن وجعًا في العام الجديد، تارة تقصف بدم بارد، وأخرى ينهكها الفقر والجوع وقساوة البرد والشتاء.

 

وطالب المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسئوليته تجاه النازحين، وكذلك فتح طرق آمنة بضمانة دولية لمن يرغب في النزوح لمناطق أخرى.

 

وتدور في سوريا معارك واشتباكات مسلحة وأعمال عنف منذ قرابة 8 سنوات بين قوات بشار الأسد، والمعارضة السورية، والعديد من المجموعات المسلحة.

 

وأسفرت المواجهات، حتى الآن وفقاً للإحصائيات الصادرة عن الأمم المتحدة، عن سقوط قرابة 700 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح الملايين من السوريين داخل سوريا ولجوء مثلهم خارجها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان