رئيس التحرير: عادل صبري 01:19 صباحاً | الأحد 17 فبراير 2019 م | 11 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

الجيش السوداني يجدّد موقفه بشأن الاحتجاجات.. من هم «شذاذ الأفاق»؟

الجيش السوداني يجدّد موقفه بشأن الاحتجاجات.. من هم «شذاذ الأفاق»؟

العرب والعالم

البشير مع الجيش السوداني

الجيش السوداني يجدّد موقفه بشأن الاحتجاجات.. من هم «شذاذ الأفاق»؟

أحمد علاء 30 يناير 2019 21:53
جدّد الجيش السوداني موقفه من الاحتجاجات التي تشهدها البلاد وتطالب بتنحي الرئيس عمر البشير، قائلًا إنّه لن يفرط في قيادة البلاد أو يسلمها لمن وصفهم بـ"شذاذ الأفاق".
 
جاء ذلك خلال لقاء تنويري للضباط برتبتي العميد والعقيد الذي انعقد اليوم الأربعاء بأكاديمية نميري العسكرية العليا.
 
من جانبه، قال الفريق أول ركن عوض محمد بن عوف وزير الدفاع: "القوات المسلحة تعي تمامًا كل المخططات والسيناريوهات التي تم إعدادها لاستغلال الظروف الاقتصادية الراهنة ضد أمن البلاد عبر ما تُسمى بالانتفاضة المحمية، وسعي البعض لاستفزاز القوات المسلحة وسوقها نحو سلوك غير منطقي ولا يليق بمكانتها وتاريخها".
 
وأضاف: "هذه الأزمة العارضة ميّزت الخبيث من الطيب، وأظهرت معدن رجال القوات المسلحة"، مؤكدًا أنّهم لن يفرطوا في أمن البلاد ولا في قيادتها.
 
 
في سياق متصل، أكّد الفريق أول دكتور ركن كمال عبد المعروف الماحي رئيس الأركان المشتركة أنّ القوات المسلحة لن تسمح بسقوط الدولة السودانية أو إنزلاقها نحو المجهول، مشيرًا إلى التضحيات الكبيرة التي قدّمتها القوات المسلحة لتحقيق الأمن والاستقرار.
 
وصرح الماحي: "الذين يتصدرون المشهد في المظاهرات هي ذات الوجوه التي ظلت تعادي السودان وتشوّه صورته أمام العالم وتؤلب عليه المنظمات الدولية وتوفر الدعم للحركات المتمردة التي ظلّت تقاتل القوات المسلحة على مدى السنوات الماضية، ثم تأتي اليوم لتشكك في مواقفها الوطنية والإساءة إليها".
 
وتابع: "القوات المسلحة سوف تتصدى بالقانون والملاحقة القضائية لكل الألسن والأصوات المشروخة والأقلام المأجورة التي أساءت إليها.. القوات المسلحة لن تسلم البلاد إلى شذاذ الأفاق من قيادات التمرد المندحرة ووكلاء المنظمات المشبوهة بالخارج، ولن تتوانى في التصدي لهم مهما كلفها من تضحيات حفاظاً على أمن الوطن و سلامة المواطنين".
 
 
ومنذ 19 ديسمبر الماضي، يشهد السودان احتجاجات واسعة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، احتدت عقب قرار الحكومة بزيادة سعر الخبز ثلاث مرات، وتستخدم قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وأحيانا الذخيرة الحية لفض المظاهرات فضلا عن اعتقال محتجين وشخصيات من المعارضة.
 
وهذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها الجيش ولاءه للبشير، فبعد أربعة أيام من الاحتجاجات، أكّد التفافه حول قيادته وحرصه على مكتسبات الشعب، وأكّد حرصه على مكتسبات الشعب وأمن وسلامة المواطن في دمه وعرضه وماله، وأنّه يعمل ضمن منظومة أمنية واحدة ومتجانسة تشمل القوات المسلحة والشرطة والدعم السريع وجهاز الأمن والمخابرات الوطني.
 
وتقول جماعات حقوقية إنّ أكثر من ألف متظاهر وقائد في المعارضة وناشط وصحفي، احتجزوا منذ بدء جهاز الأمن والاستخبارات بقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت في مختلف أنحاء البلاد في 19 ديسمبر الماضي.
 
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى سقوط 26 قتيلًا في الاضطرابات المستمرة منذ أكثر من شهر بينهم فردا أمن، وتقول منظمات حقوقية إن العدد لا يقل عن 40 قتيلًا، فيما أعلن المهدي سقوط مقتل 50 شخصًا على الأقل.
 
 
اقتصاديًّا، يواجه السودان صعوبات متزايدة مع بلوغ نسبة التضخم نحو 70% وتراجع سعر العملة المحلية (الجنيه) مقابل الدولار الأمريكي وسائر العملات الأجنبية، حيث يبلغ سعر الدولار رسميًّا 47.5 جنيه، لكنه يبلغ في السوق الموازية 60 جنيهًا سودانيًّا، كما يعاني 46% من سكان السودان من الفقر.
 
يُشار إلى أنّ وزارة الإعلام أعلنت أمس الثلاثاء، أنّ مدير جهاز الأمن والمخابرات أصدر قرارًا بإطلاق سراح جميع المعتقلين خلال التظاهرات التي تشهدها البلاد منذ أكثر من شهر وتطالب بتنحّي الرئيس البشير.
 
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن الوزارة قولها في بيان مقتضب: "أصدر مدير جهاز الأمن والمخابرات قرارًا بإطلاق سراح جميع المعتقلين في الأحداث الأخيرة". 
 
خطوة البشير بالإفراج عن المعتقلين جاءت في وقتٍ أعلنت فيه قوى المعارضة عن إنهاء وضع ميثاق الحرية والتغيير الذي قالت إنّه يتضمّن ملامح الحكم أثناء الفترة الانتقالية التي تعقب تنحية نظام البشير.
 
وتضمن الميثاق، حزمة مطالب على رأسها رحيل النظام، وأن تحل مكانه حكومة انتقالية قومية واجبها تحقيق السلام العادل الشامل وكفالة حقوق الإنسان والحريات، وتطبيق برنامج اقتصادي إسعافي لرفع المعاناة عن الشعب وتطبيق برامج الإصلاح البديلة، وعقد المؤتمر القومي الدستوري لكتابة دستور البلاد. 
 

إقدام المعارضة على هذه الخطوة (الميثاق) يحمل تطورًا مهمًا في سير الاحتجاجات بالسودان، وتفرض الكثير من التساؤلات بشأن ما يمكن أن تؤول إليه وتأثيرها على الحراك الغاضب في الشارع، وكيفية تعامل الرئيس البشير مع الأمر.

 

تؤكد المحللة السياسية لينا يعقوب أهمية انضمام المهدي إلى المشهد، بحكم ما يحمله من ثقل سياسي كبير ربما يغيّر الكثير في المشهد.

 

تقول لينا: "الصادق المهدي وحزبه وصف هذه الاحتجاجات في وقتٍ سابق بأنها انتفاضة قد تخمد في أي وقت، لكنّ انضمامه إليها يحمل عدة زوايا، الأولى أنّه بغض النظر عن موافقه هو شخصية كبيرة وسياسية لها ثقلها الكبير، وانضمامه إلى الاحتجاجات يعطي مزيدًا من الزخم وأبعادًا أخرى ربما تكون دولية".

 

وتضيف: "هذا الحراك ربما يُغيّر من لهجة الحكومة، ففي السابق كانت تصف المحتجين بأنّهم شيوعيون والآن قد تصفهم بالمسيسين وأتباع حزب الأمة.. لا يهم كثيرًا وصف الحكومة لكنّ المواطنين الذين خرجوا في هذه الاحتجاجات منذ بدايتها كانوا غير مسيسين انضم إليهم بعد ذلك عدد من الأحزاب والقوى الأخرى التي تشارك في هذا الحراك".

 

وتتابع: "على الحكومة أن تعي أن نصف هؤلاء المحتجين هم مواطنون يطالبون بتغيير حقيقي، لا يمانعون من انضمام الأحزاب السياسية إليهم لكن هذا لا يعني أنّهم يتفقون مع برنامج الحزب الشيوعي أو برنامج حزب الأمة".

 

وترى لينا أنّ الحكومة إن كانت جادة فعلًا عليها أن تُشخص الأزمة بطريقة سليمة، معتبرةً أنّ الحديث بأنّ المحتجين هم مندسون وعملاء ومرتزقة أمرٌ يقلل منهم، وبالتالي من غير المنطق أن يقبلوا أي معالجات من قِبل الحكومة طالما أنّها لا تعترف أنهم مواطنون سلميون لا يتبعون لحزب ما، ويطالبون بإصلاحات حقيقية.

 

وتوضح الكاتبة: "ارتفع سقف هذه الإصلاحات تدريجيًّا منذ بدء الاحتجاجات حتى الآن، ولم يتم رفع شعار اقتصادي أنّهم مثلًا يريدون توفير الخبز أو الوقود أو النقود.. حتى الآن المطالب كلها إصلاحية حقيقية، وبالتالي الحكومة حينما ترغب في الرد على المحتجين لا تجاوب مطالبهم.. هي تتحدث حاليًّا عن إصلاحات اقتصادية والمحتجون يرفعون شعارات أكبر من هذه بكثير، منها العدالة والحرية والديمقراطية.. أعتقد أنّ الحكومة إن أرادت مخاطبة المحتجين عليها تشخيص الاحتجاجات بطريقة سليمة".

 

في المقابل، يُقلل السياسي السوادني بكري عبد العزيز من هذه الخطوة، ويقول: "الصادق المهدي لا يمثل جميع الأطياف السودانية، هو فقط يمثل حزب الأمة.. ونرى أي توجّه نحو الحوار هو مرفوض بشكل تام.. نحن نتمسك بسلميتنا".

 

ويضيف في تصريحات لـ"مصر العربية": "لا أعلم كيف يتعامل البشير أو الصادق المهدي لكنّنا متمسكون بسلميتنا ومظاهراتنا والصادق المهدي ليس له مكان بيننا".

 

ويوضح عبد العزيز - مسؤول الأمانة الخارجية لحراك الولايات السودانية المتحدة أنّ ما يحدث في السودان هو ثورة حقيقية، داعيًّا الدول التي تدعم نظام البشير أن تنظر إلى السودان باعتباره بلدًا تحكمه الإرادة الشعبية وليس دولًا إقليمية.

 

ويتابع: "نرفض التدخل في أي شأن داخلي للسودان.. هذه ثورة شعبية خرج الشعب يبحث فيها عن الحرية والكرامة.. وأي تدخل لدولة في الشأن السوداني نعتبره مسًا لسيادة البلاد".

 

ويؤكد عبد العزيز: "سيادة السودان تأتي من شعبه الذي يناضل من أجل الحرية والكرامة، وبالتالي فنحن نرفض تدخل أي دولة، وفي الوقت نفسه نشكر الدول التي ساندت الشعب السوداني لأنّها ثورة وانتفاضة شغبية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان